أضحت الرياضة فيها اليوم مُمارسةً ومُشاهدةً قاسماً مشتركاً للفئات العمرية السودان حاله ككل بلد ، حيث يشارك في الممارسة الصغار والكبار والنساء ،وقد تميزت بتنوع أساليبها التي تناسب كل فئة عُمرية وغلبت ظاهرة المشاهدة على الممارسة ، وتميزت بالحماسة التي تصل أحياناً لحد التعصب في مناصرة الفرق الرياضية وخاصة في مجال كرة القدم وبحماسة لا تقل في المنافسات بين الدول ، وقد تتأرجح نسبة المشاهدة المباشرة للمنافسات ، فعندما تتبوأ فرق القمة الصدارة تتضاعف المشاهدة بين هاتين الفرقتين أو عندما تكون طرفاً مع فرق أخرى. وتميز السودان عبر عقود ماضبة بالريادة في كرة القدم من خلال الفرق الرياضية والمنتخب الوطني وأصبح منافساً شرساً ومتقدم فبي البطولة الجماعية والفردية التي كان لها دورها في دعم وتطوير الرياضة خاصةً في دول الخليج التي يروي قادتها الرياضيين حتى اليوم دور الرياضيين السودانيين في دعم الرياضة في دول الخليج العربي بالاضافة للفرق المصرية التي شهدت تطوراً من خلال أسماء من لاعبين لا يزالون في الذاكرة الرياضية حتى اليوم وعلى سبيل المثال لا الحصر سليمان فارس ( السد العالي) وعمر النور وسمير محمد علي وقرن شطة وقلة وغيرهم من النجوم الكروية وفي المقابل كان أبطالنا الأشاوس في السودان يسطرون بأحرف من نور سجلاً للرياضة السودانية والعربية والأفريقية وبرزت أسماء تحتاج لسجل من قوائم الشرف للاعبين تميزوا بالخلق الرفيع ورياضة كرة القدم على أصولها فنالوا التقدير من شعبهم وخلدوا أسمائهم في الذاكرة.والقائمة طويلة كمثال من جكسا وماجد وشرف النيل وفؤاد السيد الأهلي وكمال حسب الله التحرير وحبو وابراهيم كبير وحسبو بري وأمين مرحوم وقديما دولي وبدوي والجعيص وغيرهم من لاعبي الأقاليم عوض الحاج وشاكر وفيض الأقاليم لفرق العاصمة بلاعبين كان لهم دورهم في الانتصارات الكروية .

وفي طرحنا لهذا الموضوع نود أن نستنبط ومعرفة مواطن ضعفنا التي جعلتنا في هذا التردي الرياضي وخروجنا من المنافسات الاقليمية وخاصةً الأفريقية من المرحلة الابتدائية والعمل على اقتناص الفرص التي تلوح أمامنا مع تقدير واقعي للتحديات والمخاطر التي قد تعترض مسيرتنا ومن شأن ذلك كله أن تبقي الرياضة السودانية في الريادة وخاصةً كرة القدم كما كان عهدها - وكل ذلك يتطلب منا التخطيط المبكر قبل أي تنفيذ عملي خاصةً اذا علمنا أن الرياضة جهد متكامل يتصدره اللاعبون والمدربون والحكام والاداريون في الفرق الرياضية واعلام رياضي يتميز بالصدق والشفافية في رعاية اتحاداتها المحلية ولكن قبل ذلك كله قيام اتحاد لكرة القدم قادر على عودة الرياضة الى تاريخها الناصع في السودان وتطويرها لتواكب بطفرة رياضية ما وصلت المنتخبات الأفريقية والعالمية اليه ،، اتحاد عام للكرة يتميز بالتمرس والتجربة الادارية الرياضية ويستهلم من منجزات السلف الصالح الذين قادوا الرياضة ادارياً ومهنياً أمثال الدكتور عبدالحليم محمد وعبدالرحيم شدايد والقائمة تطول ومناقشة التجربة السابقة بما فيها دوري الأقاليم والصورة المُثلى للتجربة السابقة والدعم المالي للرياضة والرياضيين وقضية العزوف الجماهيري للمشاهدين والمشاركين حيث أصبح الجمهور رقماً مهما في تطور الرياضة.

وقد لجأت بعض الدول من بينها السودان الى استحداث دوري المناطق بغرض نشر المنافسة والمشاهدة الرياضية على أوسع نطاق وبهدف اجتذاب كُتل جماهيرية من المشاهدين ، إلا ان الأمر يرتبط برغبة الناس في المشاهدة ،فبينما الغالبية تفضل كرة القدم وبصورة أقل نجد المشاهدة مُتدرجة بنسبة الحضور والمشاهدة كرياضة الفروسية والسلة واليد وسباق الدراجات والساحة والغطس والملاكمة والمصارعة والتنس ، وتنس الطاولة ورياضة الفرسان وألعاب القوى والرياضات والشعبية وغيرها. الا أن كرة القدم تظل هي صاحبة الريادة في المشاهدة ومن خلالها تطور الرياضات الأخرى ، الأمر الذي يتطلب اعادة النظر وبروح رياضية لدوري المناطق واعادة الصورة السابقة التي جعلت من الرياضة السودانية نجما ساطعا في الكرة الأفريقية والعربية ومنافساً للكرة العالمية بقيام الدوري الممتاز لفرق العاصمة ثم دوري الأولى والثانية والثالثة وهكذا الحال بالنسبة للولايات واستحداث منافسة للبطل الأول لدوري كل ولاية بما فيها العاصمة للمنافسة على كأس السودان والمجال مفتوح لايجاد المخرج الذي يهدف للتطوير الهيكلي الرياضي. خاصةً والاعلام الفضائي والأرضي والصحفي يلعب دوراً هاماً لنقل الصورة الرياضية لكل بقاع السودان. ولا بد من تبرئة المجتمع الصحفي الرياضي من الغرباء الذين أصبحوا اليوم سلعة تباع وتشترى لصحافة اأسلافهم من الشرفاء.

أما قضية العزوف الجماهيري عن المشاهدة ربما يكون مدخلها أعادة التنظيم الهيكلي للمناافسات الكروية على ما كانت عليه في الماضي وهو أمر سوف ينعش المشاهدة في العاصمة وكذلك في الولايات وفي المدى البعيد يمكن للقائمين على تطوير الرياضة الاستعانة بالمؤسسات العالمية كمؤسسة Nielsen التي فتقوم بالتصنيف والاحصاء من خلال طريقتين ولا نود أن نخوض في الجانب التقني ولكن تتلخص الطريقة الاولى باستهداف التركيبة السكانية مع الأخذ في الاعتبار عادات ورغبات المشاهدين وتقييم المشاهدة خلال عرض برنامج معين ، أما الطريقة الثانية وتعتبر أكثر تقنية حيث يستخدم النظام أجهزة صغيرة متصلة بأجهزة التلفزيون في المنازل المختارة وتجميعها وهذه الأجهزة تعكس عادات المشاهدين في منازلهم وهى طريقة دقيقة وتساعد على أبحاث السوق. بعد أن أصبحت الرياضة اليوم تمثل سوقاً تجارياً يخضع للمنافسة الحرة للمؤسسات المالية والتجارية في الداخل والخارج وعبر الفضائيات التي دخلت في سوق المنافسة والفوز بالحقوق التلفزيونية وحقوق البث وبالتالي القيام بالدور الرئيس في تحديد نسبة المشاهدة الرياضية.وتمثل مورداً مالياً لتطوير الرياضة .

ليست الرياضة كالسياسية صراع على السلطة بل هي جهد مخلص من رجال حباهم الله بنكران الذات والتطوع لخدمة هذا المرفق الهام عملاً خالصاً لوجه الله ولشعب السودان الذي يحب الرياضة ويعشق كرة القدم ولا نود أن نخوض في سلبيات الفترة الماضية بما فيها المدينة الرياضية التي أصبحت وهماً أو الذين فعلوا ما فعلوا بالاتحادات الرياضية وادارات الأندية ، ولكن لنستشرق مرحلة جديدة تخرج هذا الشعب الطيب من معاناته وآلامه المتكررة ولو بالحد الذي يشعر فيه بأن الرياضة قد عادت اليه وأنه صاحب الأهداف دون وقت اضافي ، نقول هذ والانتخابات لاتحاد كرة القدم على الأبواب لينال واحد من أصحاب الريادة والسبق في كرة القدم دوره الطبيعي لقيادة المرحلة القادمة هو اللاعب والمدرب المثالي والاداري المحنك والعالم الأكاديمي وصاحب العلاقات الاجتماعية الواسعة وقبل ذلك صاحب الخلق الرفيع والأمانة المطلقة الدكتور كمال شداد فليعود لمكانه الطبيعي هو والمخلصون الذين ساروا على دربه في الاتحادات السابقة لتولى قيادة اتحاد كرة القدم السوداني ويسعفوننا ببطولة أفريقية أو عربية والسعي للعالمية وفق خطط مرسومة وخطوات موفقة باذن الله

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.