بسم الله الرحمن الرحيم  قال الله تعالى ( اذا تتلى  عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكاً ) وقال رسولنا عينان لا تمسهما النار عين باتت تحرس في سبيل الله وعين بكت من خشية الله ) وكان من دعاء رسولنا الكريم (  اللهم  اني أعوذ بك من عين لا  تدمع  ومن قلب لا يخشع) ويُقال أن دموع الرجال غالية  وهل تصل الى درجة العويل عندما يستشعر الانسان الحاكم بالنفس اللوامة وأنه ملاقي ربه  لامحالة يوم لا  ينفع سلطان ولا  جاه ويوم يشعر بالتوحد لا حرس  ولا زبانية ولا قوات مدججة بالسلاح تحميه فينهمر الدمع منه غزيراً ومُحمراً وكأنها من خليط كرات الدم الحمراء والبيضاء وهل سوف تشفع له دموعه الغزيرة عند شعبه وهل ستخفف عنه حساب الآخرة  يوم الحساب الأكبر؟
 
سبعة وعشون عاماً ولا  ندري متى مُنتهاها ويتربع حاكم السودان  عمر أحمد  حسن البشير على رئاسة الحكم تارة رئيساً لمجلس الثورة وأخرى حلقات لرئاسة الجمهورية بانتخابات صورية ويتفوق على تثبيت أركان حكمه العسكري الذي بدأ  با نقلاب أسموه عرابه من قادة الاسلام السياسيي الانقاذ وتتوالي الأيام والسنوات ويتنكر لهم بعد شعوره بأنهم أصحاب المكيدة والمؤامرات وهم أصحابها ، لابعاده  لتحلو له ساحات الحكم للتفرد بعد أن وجد معارضة يمكن اختراقها وتشتيتها ووطن يمكن بيعه وتقسيمه وأراضي لعرضها للمستثمرين الأجانب فينقسم الجنوب  وتصبح مناطق في حكم المجهول  فشودة وحلايب وشلاتين ويهدأ أتون الحرب في الجنوب  لتشتعل الحروب  في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان  ملايين الضحايا منذ الاستقلال من مواطني شعبنا ومن قواتنا المسلحة أما في الوسط والشرق والشمال فيشاركون في المعاناة بالغلاء الطاحن الذي اجتاز البلاد  وتدني الخدمات الأساسية للمواطنين في الصحة والتعليم والحياة الكريمة.
سنوات عجاف ذاق الناس فيها الويلات التي أسموها ابتلاءات تصيب الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا وهم في ترف ونعيم ويتجرعون مخرجات الفساد والمحسوبية زيادات مضطردة للسلع الضرورية والتي أصبحت سراباً للغالبية وينتهكون مقدرات شعب السودان بيعاً ودماراً وخراباً فتنهار أعتى المؤسسات الاقتصادية  مشروع الجزيرة والمشاريع المروية  والمطرية وتجارالباطل يزيدون  جرعات من الأسمدة الفاسدة والزيادة المطردة لأسعار الوقود  ثم تمتد الأيادي النجسة للسكة الحديد بتاريخها وتطورها عبر العقود وتلحق بها انهيارات الخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية السودانية والنقل النهري ويعم الخراب ليصل للمؤسسات الصحية والطبية من خلال سياسية خاوية من كل معاني الانسانية .

ويتردى المشهد السياسى بالتفتيت  والتشتت من معارضة عشقت الهرولة وراء وزاره هامشية أو صفقة تجارية  فاشلة الأمر الذي سهل للنظام اختراقها  وتشتيتها ووجدت أن اسلوب المعارضة الأمثل هو العيش الرغيد في الخارج  فاختارت أكثر المواقع سياحية باريس  وجنيف ولندن والقاهرة وأديس أببا وكل مكان يضمن لها الراحه والشعب السوداني يئن من المعاناة والويلات ويثور بشبابه بانتفاضات يسقط خلالها لفيف من الشهداء على مذابح الحرية  ولا يجدوا من المعارضة الا الكلمات الخائبة الادانة والاحتجاجات الخجولة وزبانية العصر يسددون الضربات القاتلة على شباب أعزل الا من الايمان.
حرب  بل حروب طاحنة تحتاج البلاد وعمليات الابادة والقتل والاستنزاف لقواتنا المسلحة وأرتال من النازحين  والمشردين لدول مجاورة تحتاج هي نفسها لمن يعينها وجرائم ترتكب ضد الانسانية كمأساة بنات تابت  الحرائر الابرياء من سن التاسعة من جناة فقدوا الرجولة ومعارضة  تلوح بالادانة المعهودة.
أما الحريات العامة فقد أصبحت هدفاً بعيد المنال في دولة محاطة بكل المؤسسات العسكرية وسلاحها الموجه لشعبها الأعزل مصادرة للصحف والمطبوعات  واعتقالات وتعذيب  للصحفيين والاعلاميين بالاضافة لعمليات التشريد المتعمدة  ليصبح الوطن طارداً لأبنائه
الطلاب وقود الثورات يتفاعلون مع أهليهم بقوة وايمان مطلق بحق المواطن السوداني في الحياة الحرة الكريمة ويواجهون بأعتى وسائل البطش الذي يصل لحد الاغتيالات بالرصاص  والتشريد حتى لو كان الطالب في السنة النهائية وأسرته تنتظر ثمرة كفاحها في يوم التخريج.
رجال  رضعوا من رحم الوطنية وأحبوا سودانهم رفعوا الصوت عاليا للوقوف ضد الظلم وانقاذ شعبنا  من الانقاذ الوهم ونادوا بالصوت العالي  لمخرج يجنب البلاد المزيد من الدمار وينتشل شعبنا من المعاناة المزمنة والطاحنة  لا علاقة لهم  بجاه أو سلطان وطالبوا بأن يظل الرئس البشير في موقعه لفترة انتقالية وتشكيل حكومة انتقالية أساسها الحكم العادل وأطال الله عمر الدكتور الناصح لوجه الله ابراهيم  منعم منصور وتتكرر المنادة من آخرين فهل من مستمع.   
واليوم بعد أن  أوصل حكام العقود والسنوات العجاف الى ما وصل اليه شعبنا من تشتت وفرقة ومعاناة في المعيشة وأبسط متطلبات الحياة الحرة الكريمة من حكام تبادلوا السلطة تارة باسم الدين الحنيف وهم أبعد مايكونون من تعاليمه السمحة والخالدة ومن حكام أدمنوا الفساد  والسرقات ونهب أموال شعب السوداني حتى مال اليتيم والأرامل والعجزة ويتبادلون السلطة في شللية أشبه بتجمعات  الخارجين عن القانون وقد لبسوا رداء  الفساد  وتخلوا عن أبسط  الأخلاقيات الانسانية بل أصبحت وجوههم  على أجهزة الاعلام تدعو  للغثيان وقد كرههم الناس وأصبحت الهرولة للوصولين منهم طريقاً للتقرب من السلطان والفوز بوزارة أو جاه يمكنهم من الامعان في الفساد وتمتد الأيادي النجسة حتى للخدمات الأساسية الماء والكهرباء وكأنها انتقام من البشر ووضعوا لناس  في بؤرة من الخوف ليتناثر السلاح داخل وأطراف المدن  لترتجف القلوب من القادم مع الأيام  لشعب أعزل الا من الايمان المطلق بوحدانية الله وكيف تكون الصورة في حالة انهيار الوضع الحالي الهش والزائل حتما بل هو هروب الحكام ومن ولاهم  الى الخارج ويتركون شعبهم يلطمون خدودهم ويحتضنون الصغار والكبار ،  نعم انها المذابح والفوضى  والصراع الدامي في المدن والانفلات الأمني فلماذا لا يعود الحكام الى ما تبقى لهم من حكمة ويبحثون عن مخرج آمن لشعبنا ومن أوضاع  لا يعلم عقباها الا  الله وكفاهم ضلالاً وظلماً.
نعم اليوم  ،،  أما آن للسيد  الرئيس عمر البشير أن تدمع عيناه على حالة شعبنا ؟ أما آن له يحترق قلبه على ما وصل اليه شعب السودان الذي يتميز عن شعوب العالم بالصبر والأخلاق الفاضلة هي دعوة لك أن تستخير وتعود الى شعبك وتنفض من حولك المفسدين وتبدأ باسم الله الرحمن الرحيم لجمع الناس على كلمة سواء  والسودان زاخر بالرجال المخلصين الذين رضعوا من ثدي الوطنية والقادرون على انتشاله من التردي والضياع فأنت تملك كافة أدوات السلطة العسكرية والأمنية ولا خوف عليك حتى من الجنائية عودة  الى شعبك قبل أن يفوت الآوان لا  خوف عليك  من الحساب والعقاب ،، وانما لأنك تمتلك مفاتيح المخارج التي تحفظ ما  تبقى لشعبنا من مقدرات وبشر وضرع وزرع وأرض يعشقها الناس أزرف الدمع غزيراً فسيخفف عنك وأعلنها فترة انتقالية بحكومة من الوطنيين وذوي الكفاءة ولك الخيار في البقاء في القصر الرئاسي أو في قاعة الصداقة  وأجعلها بينك وبين الخالق الجبار الذي يقول سبحانه وتعالى  :        (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ ممن تشاء).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.