عالم أدمن الصراعات والنزاعات ورفض الآخر قولاً وفعلاً وعملاً  والتمسك  بعصبية الجاهلية بحكم الفرد وسطوة الأقلية على الأغلبية  ، هي صورة عالمنا العربي وبعض الدول الأفريقية  التي أصابها مرض العصر الذي فاق أمراض الوبائيات القاتلة  انه مرض الانقلابات العسكرية والهيمنة المطلقة على مقدرات شعب بأكمله وحرمانه من أبسط متطلبات الحياة في الحريات العامة والعيش الكريم ولتمتد الأيادي المرتجفة لتُعرقل مسيرته التعليمية  وتُمعن في حرمانه من العلاج والدواء وتنسى الطغمة العسكرية الحاكمة بأنها تتعامل مع بشر ومع الانسان الذي كرمه الله في كتابه الكريم  وفي كل الكتب السماوية  ، ولا يكفيها مافعلته من وأد  وخراب للديمقراطية ومؤسساتها الشعبية  بل تمتد أياديها لتسيس القضاء لتنقل العدالة من محرابها المقدس الى حلبة صراع لتصبح من الأجهزة الهزلية  ،  وهذا هو حال شعب الكنانة مصر التي كانت الرائدة في نشر العلوم  وتتربع على هيئة الاعلام الحر لتسلم الامر لقضاة مسيسين هدفهم الأول والأخيراصدار أحكام جائرة باسم العدالة وجميعها تهدف لتكميم الأفواه والاعلان المطلق بمحاربة الصحافة والاعلاميين وجتى اذا  طاب المقام للاعلاميين  خارج بلادهم تلاحقهم بالأجهزة الأمنية والاحكام العرفية الغيابية  ،،  انها  مصر التي كانت مفخرة للاعلاميين بمدارسها المختلفة وهي تنير الطريق للشباب من أبناء مصر وتفتح أبواب العلم  لأبناء البلدان العربية لينهلوا من ثقافة وعلوم الاعلام لتصبح الصورة اليوم ضبابية  وطابعها الانفلات في الكلمة والضعف في التحليل الصحفي وعدم المصداقية للحقائق.
أقول هذا ويصدر القضاء المصري حكماً بالاعدام على أحد الصحفيين المصريين المخضرمين وهو أبراهيم محمود هلال بتهمة لا تخلو من هزلية وهي التخابر مع دولة أجنبية هي دولة قطر والسؤال المطروح أهي دولة أجنبية ؟ وأين تقع دولة قطر أليست مقر عمل  الاعلامي  ابراهيم هلال ولا ندري ما  قدمته أجهزة الاتهام ولكنها بالتأكيد   قصاصات أو منقولات مفبركة لا يصدقها الا الذين أصاغوها .

لا أخالني اتفرد بالدفاع عن ابراهيم هلال فهو شرف جماعي لكل من عرفوه وتعاملوا معه وكانوا شهوداً على انجازاته في مصر وفي لندن BBc وقناة الجزيرة  وقناة العربية الاخبارية  وقناةا لجزيرة الانجليزية  ثم شبكة الجزيرة الاعلامية ولعل هذه النفحات الطيبة  والتي كنتُ شاهداً عليها  بحكم عملي المتواضع الاداري معه تلقي الضوء على هذا الاعلامي المبدع والمتميز والذي اشتهر في كل موقع عمل به بأنه يضيف اليه بعُداً اعلامياً جديداً:-
1-    كان من المؤسسين لقناة الجزيرة الأم ( القناة العربية) وكانت لمساته في غرفة تحرير الأخبار محل اعجاب الكثيرين  فهو المبادر بتكوين هيئة التحرير التي ترسم خطة العمل اليومي والتي تضم لفيف من كبار الصحفيين والمذيعين في الجزيرة لضمان الحرية وتناول الرأي والرأي الآخر وكان العمل يسبق ساعات البث التي بدأت بست  ثم ثمانية الى أن وصلت الى مدار الساعة  تتخلتها التغطية الكاملة للأحداث  مع السبق الصحفي والمصداقية والحياد والتوازن لكافة المواضيع المطروحة كان العمل الاعلامي في الجزيرة كمنظومة  متماسكة  والبقاء فيها للأصلح في تقسيمه  للأخبار  الساخنة كان يقوم  بالتقرير الواحد لحدث معين  من ثلاثة أو أكثر من الصحفيين ليتم اختيا التقرير الأميز للبث وكانت عينه على كافة الأقسام المساعدة التدقيق اللغوي الترجمة  والمونتاج والجرافيك  ومكتبة الأخبار والمونتاج الالكتروني  والصوت  والاضاءة والكاميرات لضمان التقرير والنشرة والبرنماج  بالتميز المطلوب ،  وحتى في توزيع طاقم الاعلاميين  فقد كانوا كالبنيان المرصوص  وكانت مدرسة لي شخصياً وأنا اتولى أدارة شؤون الموظفين آنذاك  فبلغت الجزيرة  الى الذروة بأنها المتفردة اعلاميا  بما قام به ابراهيم هلال وزملائه  في الجزيرة.شاركت معه في انشاء مركز الجزيرة الاعلامي للتدريب والتطوير وكان دوره مميزاً.
2-    الطفرة الثانية عندما همت دول الخليج الآخرى في انشاء محطات أخبارية تُضاهي  قناة الجزيرة أو تنافسها  فكان اختيار ابراهيم هلال من حكومة أبو ظبي لتصل العربية الى هذه الطفرة الاعلامية بجهد ابراهيم هلال .
3-    عاد ابراهيم هلال الى شبكة الجزيرة مرة أخرى ووجد أمامه صرح آخر ينتظر لمساته الخيرة  وهو الجزيرة الانجليزية Al-Jazeera International فوضع الدراسة النظرية في مجلد مكتمل التنظيم والتي كانت أساساً لقيام هذا الصرح على يدية بصحبة لفيف من الاعلاميين.
4-    أما عن عمله في أل BBC  فيشهد له  الذين عاصروه في الفترة السابقة لقيام قناة الجزيرة وفي الفترة الأخيرة عندما طلبوه بالانتداب لتنظيم ادارة جديدة.
5-     تمير ابراهيم هلال باخلاق حميدة وحاز على حب كل الناس وكان قنوعاً في طلباته  ويسعى لأرضاء الآخرين  ويقابلك بابتسامة عريضة وصادقة  ورأيناه يغرق في دموعه يوم فقدان زميل اعلامي له ورحم الله الاعلامي السوداني حامد عبدالرؤوف .ساهم في بداية قيام الجزيرة في اعداد ميثاق الشرف المهني وقوعد السلوك المهني وأعاد صياغتها في فترة لاحقة الأمر الذي جعل الجزيرة  في نظر المشاهدين  في مكانتها المرموقة في المصداقية والشفافية.

هذا هو  ابراهيم هلال يامصر وشعب مصر وقضاة مصر فقد كان مفخرة  لكم  باراً بوالديه وراعياً لزوجته وأبنائه وشهد الناس له بأنه وراء كل نجاح  اعلامي للجزيرة ونقولها لأصحاب العدالة قضاة مصر بأن الأمل لا يزال معقود فيكم فتحرروا من التسيس ومع احترامنا  لمقامكم  العلمي الا أن الاستذادة مطلوبة  لاستيعاب العلوم المختلفة  عن طريق مستشارين للعدالة فليس المطلوب منكم  أن تتقنوا مهنة الطب والصيدلة والهندسة فلها علمائها واذا صادفتكم قضية ذات صلة استشيروهم ولن يبخلوا عليكم وهكذا الاعلام الذي أصبح اليوم بحر من العلوم الذي يستند على أدلة ومصادر معلنة وغير معلنة أو تسريبات  وحقائق حيث أصبحت هذه الأدلة مادة  صحفية مؤثرة وكما تعلمون بأن أبواب الاعلام أصبحت اليوم  مفتوحة من خلال الاعلام الجديد أو اعلام الشعوب مع تطور وسائل الاتصالات التي أصبحت متاحة لكل فرد  ومواطن كما أن الشفافية التي تتميز بها الدول أصبحت تتيح لكل الناس التعرف والاطلاع على ما كان يعرف بالأسرار السياسية بعد أن فتحت هذه الدول الأوربية أرشيفها الذي يعكس الأحداث بالاضافة للتسريبات من بعض الأجهزة والأفراد ( ويكيلس ) مثلاً فكما للناس الحق في المشاهدة والاطلاع فان الاعلامي مطالب  بالاستقصاء بحثاً عن الحقيقة  ونشرها  بمصداقية مطلقة. لا  أقول لكم  يا أهل العدالة أن تراجعوا أحكامكم في حق اعلامي يبحث عن الحقيقة وانما لمراجعة الأمر من أساسه بألا قضية ضد ابراهيم هلال الصحفي الاعلامي والذي يستحق منحه وسام الشرف الاعلامي والله أصدق الحاكمين.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.