بقلم: اسماعيل عبدالحميد شمس الدين - الخرطوم
سباق أشبه بالهرولة على ضفاف نهر النيل وعلى ملتقى النيلين الأبيض والأزرق وفي المواقع الفارهة المزودة  بالخدمات ذات الجودة العالية يتحاور المتحاورون في قصر الصداقة وأفخر الفنادق وعلى  الرفاصات والبواخر المزودة بالزاد والوقود في رحلات  تحاورية  منذ شهور وسوف تمتد لفترات لا يعلم مداها الا الله سعياً لضوابط وقوانين  وضعية بعد أن أصبحت قوانين الشريعة  والتوجه الحضاري نسياً منسياً ربما تكون قد شاخت بعد 27 عاماً من عمر الانقاذ والتي كان آخرها المناداة بالتطبيع مع اسرائيل  وكأنما قضايا المواطن السوداني الأساسية في الحريات العامة والحياة الكريمة قد طويت  وانتهت.
وعلى مسافات شاسعة من أرض النيلين  يهرول نفر آخرون نحو  ضفاف نهر الهافل الذي يشكل بدوره  بحيرة تيفل وبحيرة الفان في عاصمة الدولة الألمانية المضيافة  برلين في المانيا الاتحادية  التي فتحت بلادها لمليون لاجيئ  سورى اوصدت ابواب الرحمة في وجوههم في كل بقعة في الأرض والذين حلوا ضيوفاً على الشعب الألماني والسيدة المعجزة القوية  والتي يبنبض قلبها بالرحمة والانسانية  ميركل وهؤلاء لاجئون لسكن يأويهم ولقمة العيش وجرعة دواء تداويهم وماذا عن المهرولون باسم التفاوض وهل ضاقت أرضنا بأقاليمها الست عشرة والتي ربما تشكل ولاية  او ولايتين  الست عشرة ولاية من مجموع ولايات ألمانيا وليصبح منظرهم يدعو للسخرية من جملة اللاجئين في المانيا الذين وفدوا اليها اضطرارياً وهم ينظرون لمتفاوضين من الجانبين السودانيين وقد اختاروا الاقامة في افخم الفنادق ولينفض سامرهم بعد ساعات وايام قليلية تكلف الكثير دافع الضرائب الألملني. وتنهب ما  تبقى من حق المحرومين في السودان.
ولماذا الهروب من الأرض السودانية الطاهرة التي كانت ملاذاً لجمع الفرقاء من دول العالم العربي في محفل  نال اعجاب العالم أجمع بعد حرب النكسة عام 1967 في مؤتمر الخرطوم الشهير بالالآت والوفاق بين قادة الأمة العربية نعم لماذا الهروب من أرض السودان المضيافة التي كانت قبلةً  لقادة الحركات التحرر الأفريقية توجت نضالها باستقلال بلادها ، ولماذا الهروب من أرض العلم والمعرفة التي خرجت أرتال من الطلاب والعسكرين الذين تولوا أرفع المناصب في بلادهم,ا
نعم لماذا الهروب للتفاوض في هذه الأرض المقدسة المروية بنيلها الموفق في مسابه ودماء شهداء الحرية والاستقلال من ثورة المهدية ومرورا بالواء الأبيض بقيادة على عبدااللطيف والقادة الذين سطروا اسمائهم في تاريخ هذه الأمة  بنيل الاستقلال ومنهم السيدين الميرغني والمهدي  ورواد الوطنية ااسماعيل الأزهري  ووالمحجوب وعبدالله خليل وبقية العقد الفريد من أبطال هذه الأمة ولماذا الهروب من هذه الأرض لتكون  ساحة  للتفاوض في قضايا سودانية 100% ولماذا الغياب التام أو تجاهلهم لتاريخ المدرسة السودانية في التفاوض على قضايا الأمة المصيرية  فالخلاف ثم الاتفاق والاجماع على اعلان الاستقلال كان في قلب الخرطوم وفي قبة البرلمان  والاتفاق على تسليم السلطة أبان ثورة أكتوبر المجيدة كان  في القصر الجمهوري في قلب العاصمة والاتفاق أيضا على تسليم السطة من قادة مايو كان في قلب الخرطوم بثورة شعب وحتى الراحل جعفر النميري عندما أراد التفاوض مع المعارضة  اختار بقعة داخل السودان على البحر الأحمر مدينة بورسودان فلماذا  الهرولة لعواصم الدول سعياً للتفاوض أليست أرض السودان واسعة ؟ وما الذي يخيفهم في ظل الحماية الدولية كمعارضين ومما يخافون أمن السجن  أو الاعتقال التعسفي فالشعب السوداني بأكمله وكأنه في سجن كبير لمدة 27 عاما من عمر الانقاذ أليسوا مناضلين وقادرين على تحمل نتائج نضالهم ؟  ولكن العبرة  والحصيلة التي توصل اليها الشعب السوداني ا، مايدور الآن من مفاوضات  لتكريس الواقع في المعاناة  لشعبنا واطالة عمر النظام الحالي وبقاء المعارضين في نعيم   وقد اختاروا  أجمل العواصم السياحية في العالم ( المانيا ، بريطانيا ، فرنسا ،  القاهرة ، الدوحة  ، أثيوبيا ) ووجد المفاضون من جانب الحكومة الرفاهية في التجوال بين هذه الدول لأنهم على قناعة من فشل مهامهم  طالما في ألسنتهم المبررات بأن الفشل عائد للتدخلات الأجنبية .
لقد  استفحل الأمر اليوم ووصل الى مدى انفراط الأمن وتضاعف معاناة الناس من الغلاء واشغالهم بقضايا تزيد معاناتهم  بانعدام غاز الوقود  غلاء الفحم وانتشار سوق السماسرة والعاطلين عن العمل وقطع الكهرباء والماء وانتشار الجريمة وحالات السرقات من البيوت الآمنة وقضايا الفساد التي تكونت لها مفوضية كأنها الحامية والراعية لها. وانتشرت على واسائل  الاعلام مقولات وأحاديث لمسؤولين لتحدث فقاعات سياسية  تارة بقشل النظام ممثلاً في الانقاذ وأخرى بقيام حكومة قومية وليست انقالية وسياسات مالية تهدف لارهاق المواطن والمغترب وسرعان ما يتراجع  أصحابها عن مقولاتهم وكأنها سلسلة مزاجية ليلتهى بها الناس ولكنهم في وداي وشعب السودان في صبره ونصره القادم من عند الله.
ونقول للمتحاورين  والمتفاوضين  من الذي فوضكم للتحاور والتفاوض  في قضايا مصيرية تهدف لانهاء الحروب الأهلية ورفع المعاناة عن جماهير شعبنا وأنتم على  قناعة تامة بأن ما تقومون به هو تكريس لمعاناة أهل دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ومعاناة  كافة أهل السودان الطيبين ؟ ألا تعلمون أن الهدف الحفيقي هو تكريس للوضع الحالي واطالة عمر النظام لسنوات أخرى ؟ لقد مضت سبعة عشر عاما من عمر السودان تحت حكم الانقاذ وهي سنوات عجاف ومضت  نفس السنوات عليكم كمعارضة  للهرولة للتفاوض على أمل الحصول على وزارة هامشية أو جني فتات المال الحرام القائم على الفساد وهدر مقدرات شعبنا ؟ ألا  تفكروا جميعكم بعد أنكم وصلتم خريف العمر وأن الساعة قادمة والأجل المحتوم ينتظركم وأنتم تتلاعبون وتتفاوضون وتتحاورون في مصير شبابنا والأجيال القادمة؟
لقد جفت الأقلام من حكماء الأمة من الكتابة عن مخرج  آمن يجنب الأمة صراعات دامية كالتي تدور من حولنا في سوريا والعراق واليمن وبعض الدول الأفريقية  مع تنامي أعدء الاسلام الذين أطلقوا على حركاتهم المشبوهة  داعش  والنصرة وبوكو حرام وبيت المقدس وغيرها وهم يحصدون البشر الآمنين.  ومن الذي يحجب الحقائق عن رأس الدولة اليوم, ، افلا يعلم المشير عمر أحمد البشير رئيس الجمهورية  بالحروب الدائرة التي وقودها المواطن وتدفع الناس للنزوح أو اللجوء لبلدان هي نفسها تحتاج للعون ؟ أفلا يعلم بالمتلاعبين في قوت الشعب وغاز الوقود والتلاعب في الخدمات الصحية والبيئية؟  فلا يعلم الذين يتربصون به للسطو على الحكم مرة أخرى  ومن بينهم  قادة في الوطني  والشعبي؟ أفلا يعلم أن جيل الشباب اليوم قد شرب من رحم الوطنية وهو القادر على حركة التغيير بعد أن ثبت له بالدليل القاطع تخلي الناس عنه في سبتمبر 2013  بالأقاويل الكاذبة من مسؤولين هم اليوم في السلطة ومعارضين لزموا الصمت في استحياء.
لقد منحت التعديلات الدستورية الأخيرة صلاحيات واسعة للسيد رئيس الجمهورية الأمر الذي يخوله لفض  سامر المتحاورين والمتفاوضين ويتخذ من القرارات ما يضمن الحياة الكريمة لشعبنا باعلان الحكومة الانتقالية  وعلى رأسها رئيس الجمهورية المشير عمر أحمد البشير وله أن يحدد عمرها بين سنتين أو ثلاث سنوات لاعطاء فرصة للأحزاب الوطنية لتلملم ششتاتها لقيادة المعركة النيابية في ظل الحريات العامة والديمقراطية ، مع توخي والأختيار الأمثل لقيادة الحكومة الانتقالية  من ذوي الكفاءة المطلقة والقادرين على  ادارة الحكم بأمانة واخلاص وبلادنا عامرة بهم ومنهم من نال التكريم عالمياً ومن دول صديقة  وعودة الأمان لشعبنا وعودة الوجه الحقيقي للسودان من جهاز دبلوماسي قادر على رسم خطوط العلاقات الطيبة مع دول العالم واستيعاب كافة الخريجين في مراكز العمل والسلطة والرجوع لحكماء الأمة من السياسيين للمشورة حتى  لاتتكر ر المأساة مرة أخرى من الفشل المدمن من القادمين من الأحزاب   وهؤلاء جميعهم جزاهم الله  خيراً وسامحهم فقد فشلوا وأدمنوا الفشل حكاماً ومعارضين ولنقل بالله التوفيق

م
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.