1-الجهاد جوهرة الايمان عند المسلمين وتصرفات الخوارج لن تزيدنا الا ايمناً  وتثبيتاً لديننا الحنيف.

2- العدل والمساواة وكل الصفات الحميدة هي رموز الاسلام وما عداها من من الفساد وهدر دم المسلمين والخوض في الهوس الديني مردودة لأصحابها.

3- الجماعات الاسلامية أو تعي ذلك على الساحة اليوم هي سبب نكبتنا فأنظروا الى تاريخها وصراعاتها فهي غريبة عنا وستظل غريبة عنا الى يوم الدين.

4- أفيقوا يا أبناء السودان لحماية مقدساتكم  ونسائكم وفلذة أكبادكم قبل الخوض في الطوفان.

هو قول مردود وافتراء على الاسلام  والمسلمين بارتباط مصطلح الجهاد في الإسلام في أذهان كثير من الناس بالقتال وسفك دماء الأبرياء وترويعهم بغير حق حتى أصبح مرادفاً في أذهان البعض بالإرهاب والتطرف ،  فالجهاد جوهرة الايمان وله أحكامه وشروطه وفقاً لكتاب الله  وأحاديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم والمسلمون مطالبون اليوم بتبرئة الجهاد من كافة الأوصاف الوضعية التي صاغها البعض  قولاً وعملاً ، وتوضيح العوامل التي كانت  دافعاً قوياً لاتخاذ خطوات طابعها الانفعال والتهور مع الاشارة للمبررات الموضوعية لانفعالاتهم والهجمة الشرسة على مقدرات الأمة الاسلامية من القوى الاستعمارية والتدخلات الأجنبية بالإضافة الى عمليات قهر الشعوب بحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحريات العامة  والحياة الكريمة داخل بلدانهم ، وتأجيج الصراعات الداخلية بين أبناء الوطن الواحد الى حد الإحتراب الذي يصل الى حروب أهلية تقضي على الأخضر واليابسة  ، ووضع التصورات لدرء وفض المنازعات واقتراح الآليات التي تضمن الاستقرار والسلام المستدام ،كما الاشارة أيضاً الى الصراعات داخل الجماعات الاسلامية التي تتوحد على هدف واحد في بداية تكوينها وسرعات ما تشتت وتسبح في بحور من الشقاق الذي يصل الى صراع دامي بينها ويفرق جهودها ويخرج رسالتها من مضمونها ،ومن المهم لقادة المسلمين الشرفاء وأقول الشرفاء أن تكون المرجعية الأساسية لدراساتهم لنصوص القرآن والسنة المحمدية، والحرص على العمل  بشفافية  وحيادية مطلقة وعدم الخوض في الخلافات الفقهية ولكن عرضها بما يوحد الأمة وجمع الناس على كلمة سواء . والتركيز على أن الهدف الرئيس لتبصير الناس بالمفهوم الحقيقي للجهاد واستبعاد الشوائب التي صاحبت مسيرته في الفترة الماضية وأهمية وحدة المجتمع طالما جمعهم التوحيد بعظمة الله وجلاله وأهمية غرس روح الوطنية بين الشعوب  للحفاظ على كياناتها  ومقدراتها واشاعة روح الآخاء بين الشعوب على هدي الاسلام وتعاليمه السمحة.         واليوم وشعب السودان الذي حباه الله  بدخول الاسلام خالصاً لوجه الله ومعافىً من كل دنس سياسي أو أخلاقي ، يتأمل هذا الشعب الصرعات بين الجماعات الاسلامية أو بين المسلمين وتهافت قلة من  شبابنا نحو هذه الجماعات دون دراية باهدافها للانضمام اليها ، لبستقرأ شعبنا مرارات الماضي القريب عندما أرادت القيادات السياسية أن تبني لها مجداً في الدنيا الفانية وتزج بأرتال من شباب أمتنا الشرفاء في حروب خاسرة سقط فيها الألاف من من خيرة شبابنا وهم في عمر الزهور المتفتحة  في مذابح الهوس الديني والطيش السياسي  وحكام يتسابقون للرقص والغناء على على جثثت شبابنا  ،وولاة فاسدون يتباهون بأنهم قد أعدوا الالاف رغم ارادتهم ، وبكاء أمهاتهم وأهليهم ليستقبلونهم وهم جثث هامدة  أو جرحى ومعوقين وابتدعوا لأنفسهم مقولات  خاسرة أسموها عرس الشهيد لتزداد حسرة الأمهات على فلذة أكبادهن ،، نعم يستقرأ شعب السودان بشبابه وشيوخه ونسائه الصورة اليوم للجماعات الاسلامية وهي تسفك دم المسلم ليرى من خلالها ما حل بشبابنا  الشرفاء عبر سنوات طويلة ومن  صرخات ونداءات القادة  لدفعهم للحرب وهم يتوارون  خلف الأسوار في استحياءكاستحياء النساء ، ويموت الألاف من شبابنا الأغر في ساحات الحروب الأهلية ،وتنقلب الصورةعندما  تسقط أرتال من شرفاء شبابنا في ساحات الحرية وينعتونهم بأقصى عبارت الذمة التي تناسب أخلاقهم عندما تتكرر المأساة في سبتمبر 2013 بصورة مشرفة من الذين قدموا  أرحواحهم فداءاً لشعبهم ورفع الظلم والمعاناة وصولاً للعيش الكريم. فيواجهون بآلات القتل والدمار فلنترحم عليهم جميعهم ، وليستمر هؤلاء القادة في غيهم وهم يمرحون اليوم بالعيشة الفارهة والرحلات السياحية والفساد من على كرسي وزارة أوبرلمان أو مؤسسة قامت على أنقاض شبابنا. 

نقول جميعنا الحمد الله الذي حبانا بنعمة الاسلام  الخالية من التطرف والعنف ، وما عرف الاسلام عبر تاريخه هذه التنظيمات الضالة والمضللة وأسموها بأسماء تشبه تصرفاتهم وأعمالهم ( القاعدة وداعش والنصرة- وشورى المجاهدين – الدولة الاسلامية – السلفية الجهادية – بيت المقدس  الأخوان المسلمون – الجبهة الاسلامية والمؤتمر الشعبي والحوثيين وبوكو حرام ، والناظر الى هذه المنظمات التي تدعي الاسلام يرى بالعين المجردة ما خلفته وتخلفه حتى اليوم من مآسي ضد المسلمين وليس أدل على ذلك تجربة قادة الاسلام السياسي في السودان ومؤامرات الأخوان المسلمين على الشعب المصري ومحاولاتهم لتحطيم الجيش المصري ، وعمليات ذبح البشر  والقتل والتشريد من داعش  وغيرها

لآ أقول أفيقوا بل أتركوا تغولكم على الرسالة الخالدة  ، فقد بعث الله حبيب الأمة ورسولها  الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم الى البشرية جمعاء مبشراً بالرسالة الخالدة والدين الحنيف ليهديهم الى الصراط المستقيم ليهتدوا بكتابه سبحانه وتعالى وأيي الذكر الحكيم في كتاب القرآن الكريم وهو  الكتاب الرئيسي والمقدس في الإسلام، الذي يُقدِّسه ويؤمن به المسلمون أنّه كلام الله المنزّل على نبيه محمد للبيان والإعجاز، المنقول عنه بالتواتر حيث يؤمن المسلمون أنه محفوظ في الصدور والسطور من كل مس أو تحريف، وهو المتعبد بتلاوته، وهو آخر الكتب السماوية.   نعم جاء الاسلام بشرى وخير على العالمين فهي أمة العدل والاعتدال التي تشهد في الدنيا والآخرة على كل انحراف يميناً أو شمالاً عن خط الوسط المستقيم، ولقد كان من مقتضيات هذه الوسطية التي رضيها الله – تعالى- لهذه الأمة اتصافها بكل صفات الخير والنبل والعطاء للإنسانية جمعاء، وكان من أبرز تلك الصفات (العدل، والتسامح، والمحبة، والإخاء، والرحمة، والإنصاف ونبذ العنف والاعتداء ، وعدم الظلم، والصبر على الأذى، واحتساب الأجر من الله – تعالى-…)، وغرس في نفوس أتباعه والتابعين الى يوم الدين هذه المفاهيم والأسس من أجل ترسيخ هذا الخلق العظيم ليكون معها وحدة متينة من الأخلاق الراقية التي تسهم في وحدة الأمة، ورفعتها والعيش بأمن وسلام ومحبة وتآلف.  فيوصينا المصطفى الأمين بالتمسك بالقيم الدينية وخاصةً في نشر الدعوة  لدين البشرية ، هدياً وايماناً  ،بقوله تعالى بالكلمة الطيبة : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)   وقوله تعالى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )  وقوله تعالى : كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً  )  وقوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين وقوله تعالى :  ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة    وقوله تعالى : وجادلهم بالتي هي أحسن ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك

فهل بعد قول الله  سبحانه وتعالى قول إلا من عميت أبصارهم وعاشوا في الأرض فساداً  يبثون سمومهم بالحجج المردودة اليهم  والخروج عن الملة والتطاول على  بعض خلق الله لدرجة وصمهم   بالكفر  والعياذ بالله .  

وإن الحكم بالكفر على الشخص هو حكم خطير له آثار كبيرة فلا يجوز للمسلم الإقدام عليه إلا ببرهان واضح ودليل قاطع، كما يجب عليه الاحتياط في ذلك، وكمال التثبت فيه، وضرورة التريث فيه إلى أبعد مدى كما في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا))

واستباحة دماء المسلمين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلمٍ واحد.

ولا نودأن نسهب في أمور فقهية معمقة ولكنها اشارات للذين تمكنت الضلالة من قلوبهم وعميت أبصارهم ووضعوا لأنفسهم مكانة وسط المسلمين مستندين على حكم جائر أو أسلحة فتاكة أو تنظيمات مشبوهة فيطلقون الصحيات  التي قد تجد  صداً وسط ضعاف النفوس  بتكفير  مجموعات من المسلمين  أو أفراداً   ونعتهم بالكفر والخروج عن الأمة الاسلامية  دون مراعاة للعواقب الوخيمة لأحكامهم الجائرة التي لا تستند الى مرجع فقهي أو نصوص  قانونية بل هي أحكام  لا يمكن وصفها إلا بالهمجية والعشوائية.

وما الذي يهمنا من هذه الصراعات فقد عانى شعب السودات من عوامل التفرقة والشتات من تصرفات حكام لاسلام السياسي ،،وبنظرة لأهداف هذه الجمعات نجدها قد توحدت بوحدانية الله سبحانه وتعالي ومعظمها يرفع شعار  الحرب ضد أمريكا واسرائيل وقد تجاوز عمرها العقود ولم نسمع بأنهم أطلقوا رصاصة واحدة ضد اليهود وأمريكا بل هي موجات من حروب لهدر دماء المسلمين والاقدام على فاحشة الذبح والتنكيل بالمعارضين.

ونسترسل في تاريخها وصرعاتها على أنها قضايا لاتهمنا,ويلاحظ القارئ الكريم الصراعات فيما بينها بالاعدامات ، أو التجسس لصالح القوى الاستعمارية المعاديةفبربكم تمعنوا في صراعاتهم لتصلوا للقناعة التامةبأن الأمر لا يهمنا من بعيد أو ىقريب  فنحن مع حرية الشعوب وحقها في العيش الكريم، لا بالصراع الدمي لهدر دماء المسلمين. 

فبنظرة للمنظمات الجهادية ونقائها التاريخي وتفرقها الى حد الصراع الدامي فيما بينها:

بدءاً من القاعدة  وحتى آخر المنظمات في الشام والعراق مع عرض موجز لتاريخها وأهدافها وتطورها وجل أعمالها  فسوف نرى بأنه من الملاحظ أن الفترة الأخيرة شهدت  صراعاً محموماً بينها  وصل الى حد الحرابة والاغتيالات وربما نعرض هذا الموجز عن هذه الخلافات التي ظهرت على الساحة اليوم وقد استقيناه من  مراقبين.

أسس الزرقاوي جماعة التوحيد   والجهاد وأصبح أميراً  عليها ،،  ولكنه بعد قليل  اختار الانضمام الى تنظيم القاعدة العالمي ، بايع الزرقاوي  أسامة بن لادن  عام 2004 وغير اسم الجماعة الى  تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين    وأصبح بذلك  أميراً على فرع القاعدة  في العراق ،  لكن جزءاً من تنظيم الزرقاوي  لم ينضم الى القاعدة وأسس مجلس شورى المجاهدين.

تم اغتيال أبو مصعب الزرقاوي بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك نائبه الشيخ أبو عبدالرحمن  العراقي كأمير للقاعدة في العراق .

تولى الأمارة من بعده جهادي مصري من محافظة سوهاج هو ( أبو حمزة المهاجر ) واسمه الحقيقي  عبدالمنعم عزالدين على البدوي  مواليد 1968 ترك الدراسة 1990  وهو في السنة الثالثة  وفي عام 1999 سافر الى أفغانستان  حيث انضم الى معسكر الفاروق تحت قيادة اسامة بن  لادن  وهنا بدأت   منطقة غامضة  تماماً هن مقدمات داعش وتراجعات القاعدة .

وفي تلك الأثناء سطع نجم  جديد هو ( ابو عمر البغدادي الذي كان ضابطاً في جيش صدام حسين  ثم اعتنق الفكر الجهادي ،  أسس أبو عمر البغدادي تنظيم دولة العراق الاسلامية على أنقاض مجلس شورى المجاهدين ،  ثم دعا  أبو حمزة المهاجر لإلغاء تنظيم القاعدة في العراق والانضمام الى تنظيم الدولة.

قام أبو حمزة  المهاجر  بحل تنظيم القاعدة بالفعل وبايع  أبو عمر البغدادي وأصبح المهاجر وزيراً للحرب في تنظيم  دولة العراق الاسلامية  وبيعة  الأمير  ابو بكر البغداي للتنظيم الجديد.

ثم تم اغتيال  أبو عمر البغدادي  وأبو حمزة المهاجر  معاً  في اجتماع والغي تنظيم القاعدة نهائياً  ، خرج  أبو بكر البغدادي من سجون العراق 2009  وانضم فور خروجه  الى تنظيم  الدولة وبايع أبو عمر البغدادي   وبعد عام أصبح أميرا بعد عام واحد من انضمامه  حيث كان قد دخل السجون الأمريكية في العراق 2005  وخرج 2009  ثم كان مقتل أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر عام 2010  ليصبح أبو بكر البغدادي اميرا .

يقول تنظيم داعش  أن ابوبكر  البغدادي  ينتمي لأسرة تنحدر من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإنه حاصل على الدكتوراه في العلوم الاسلامية من جامعة بغداد  وتقول بعض المصادر  إنه فلسطيني وتقول إيران إنه اسرائيلي وتقول بغداد  إنه عراقي اسمه عواد ابراهيم السامرائي   من عشيرة البوبدري ولد عام 1971 وكان ناشطاً اسلامياً في عهد صدام حسين وانضم للحركات الجهادية بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003 .

كان سطوع  نجم  أبوبكر البغدادي  حديث العالم وكان إعلانه الخلافة على مساحة تعادل لبنان عدة مرات  حدثاً مدوياً  ، إذ سرعان ما أصبحت داعش مصدر فخر الكثيرين من الحركات الجهادية حول العالم وحسب صحيفة التايمز البريطانية  ،  فإن داعش غيرت لعبة الجهاد العالمي بعد حصولها على دعم  أبرز  فرعين للقاعدة ( فرع القاعدة في شمال أفريقيا  الذي وصف قادة داعش بالأبطال ،،  وفرع القاعدة في اليمن الذي تمنى  لداعش كل النجاح  ،، كما أن حركة بوكو حرام في نيجيريا  وحركة الشباب في الصومال  قالتا  إنهما تحذوان حذو داعش  .

وهو ما حدث  بعد شهور قليلة حيث أعلنت حركة بوكو حرام تأسيس دولة اسلامية واعلان الخلافة في إحدى  قرى ولاية بورنو في نيجيريا قبل أن تبايع داعش في وقت لاحق

وقد امتد اعصار داعش الى بلاد عديدة ففي تونس اعلن وزير الداخلية التونسي ( أن 2000 تونسي يقاتلون  في صفوف داعش في العراق وسوريا وأن السلطات منعت 8000  من الشباب الجهادي التونسي الذي كان ينوي السفر للقتال مع داعش .

وحسب صحيفة الحياة اللندنية فإن نحو 5000  من الجهاديين الأردنيين  قد انقسموا في بداية الأمر ما بين داعش والنصرة وكانت الغلبة في النهاية لجبهة النصرة ولكن الغلبة سرعان  ما صارت لتنظيم داعش.

هكذا مضت داعش من التنظيم الى ( الدولة ) من نموذج القاعدة ،ن الى نموذج طالبان  والقائدان  كلاهما جرى وصفهما ب  ( أمير المؤمنين ) لكن الملا عمر كان أميراً على إمارة ، وأبو بكر البغدادي فقد صار خليفة على خلافة.

كان غير المسلمين   ينظرون الى تنظيم داعش  ولا يصدقون ، أما المسلمون فقد كانت دهشتهم بلا حدود .. كيف استطاع تنظيم داعش أن يقطع كل هذه المسافة .. من غياهب التاريخ الى حقائق الجغرافيا.

في نهاية العام 2011 كان تنظيم القاعدة قد استعد لتأسيس فرع له في سوريا  واستقر الراي ألا  يحمل الفرع الجديد اسم تنظيم القاعدة في بلاد الشام ،، وإنما اسم جديد هو ( جبهة النصرة ) لأهل الشام بزعامة أبو محمد الجولاني.

في 34 يناير 2012 صدر البيان رقم (1) من جبهة النصرة للقتال ضد نظام بشار الأسد وكان أبرز ما تلاه  ابو محمد الجولاني  في بيان تأسيس جبهة النصرة ( لقد تم تشكيل جبهة النصرة  لاستعادة سلطان الله على الأرض )  وهو قول غريب بغياب سلطان الله على الأرض .

لم تعلن  جبهة النصرة في بداية عملها أنها فرع من تنظيم القاعدة في سوريا ويرى بعض الباحثين أنها   لم تكن فرعاً حين تأسست لكنها أصبحت فرعاً بعد أكثر من عام على تأسيسها .. والأرجح أنها كانت فرعاً في البداية ولكنها لم تعلن ذلك خشية ألا تجد الدعم الاعلامي والحاضنة الاجتماعية المناسبة حتى يشتد عودها في البلاد.

وفي أبريل عام 2013  أعلنت جبهة النصرة  مبايعة تنظيم القاعدة  بزعامة أيمن الظواهري وقال أبو محمد الجولاني في بيان الجبهة هذه البيعة من أبناء جبهة النصرة نجددها  لشيخ الجهاد أيمن الظواهري .. إننا نبايعه على السمع والطاعة.

لقيت جبهة النصرة ( حسب رواية المراقبين) دعماً كبيراً من دول خليجية وتركيا فكان الدعم المالي يأتي من الخليج كما أن الاعلام كان الخليجي الراعي الاعلامي لها .  أما تركيا فقد قدمت مساعدات مختلفة وحظيت الجبهة بالاحترام داخا الاعلام التركي.

لكن مبايعة الجبهة (النصرة ) رسمياً لتنظيم القاعدة  أحرج تركيا  ودفعها  الى المضي وراء الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى بإعلانها  جماعة إرهابية ،  ...وحسب تحليل الباحث التركي ( سوني  أوزيل ) من جامعة بيلجي  في استانبول  والذي نشرته مجلة ( فورين بوليسي )  ( فإن الأتراك حاولوا أن يدافعوا عن جبهة النصرة بقوة عندما أعلنتها واشنطن جماعة إرهابية

كما أن الصحف الموالية للحكومة  التركية  ظلت تشيد بها على نحو مستمر. كان الأتراك  يعتقدون  أنه  يمكنهم  احتواء جبهة النصرة بسهولة بعد سقوط  نظام بشار الأسد لكن أنقرة اضطرت  لاعتبار النصرة جماعة ارهابية بعد ثلاثين شهراً من دعمها .

لقد خلقت المسافة  ما بين إعلان جبهة النصرة في يناير 2012 ومبايعتها تنظيم القاعدة في أبريل 2012 مساحة واسعة من الغموض  ومع الوقت أصبح الغموض  مصدراً للخلاف  .. ثم الصدام وكان  هناك  على الجانب الآخر تنظيم  داعش الذي قال بأن ( جبهة النصرة )  جزء من داعش  وليس القاعدة ، وهي مدينة بالبيعة للشيخ أبو بكر البغدادي وليس الشيخ أيمن الظواهري.

تفاقم الخلاف حول الأصول التنظيمية وقواعد البيعة  وتحول الخلاف الى قتال  والصراع الى صدام وقد انهزمت القاعدة أمام داعش  بسرعة  فاقت التوقعات . كانت الحرب بين داعش  والقاعدة أشد قسوة مما بينهما  وبين الآخرين وقد فشلت  كل محاولات الصلح  كما فشلت الحوارات بشأن  الضوابط الشرعية  أو قواعد الشريعة.

وفي مايو 2013 حاول أيمن الظواهري الاصلاح .. وعين الشيخ  محمد أبو بحيي- أبو خالد السوري   من تنظيم أحرار الشام وسيطاً بين الطرفين  رفضت داعش ثم قتلت الوسيط في فبراير 2014.

وكان رد فعل القاعدة هو اغتيال قائد  داعش في دير الزور في أبريل 2014 وعلى أثر ذلك شنت داعش هجوما على القاعدة قتلت فيه عدداً من قيادات القاعدة .

أوفدت القاعدة أحد قادتها  البارزين  ( أبو  فراس السوري ) – كان مقرباً من بن لادن  الى سوريا لقيادة العمليات ضد داعش لكن داعش كانت تزداد قوة كما أن اختراقاتها  للقاعدة كانت تتوالى وكان أعضاء القاعدة يغادرون ( النصرة ) الى داعش على مدار الساعة .

في يونيو 2014 أعدمت  جبهة النصرة أحد قادتها البارزين في العمليات لأنه بايع داعش وقال مجلس شورى المجاهدين التابع لجبهة  النصرة إن مبايعي داعش هم حفنة  من اللصوص والخونة .

اتهم أبو فراس السوري مبعوث الظواهري تنظيم داعش بارتكاب جرائم ضد الاسلام والمسلمين ورد أبو محمد العدناني المتحدث باسم داعش واصفاً زعيم النصرة بأنه كاذب ودعا الله بإنزال اللعنة عليه.

وفي هذه الأثناء كانت جبهة النصرة في ( البو كمال – سوريا) أكبر بلدة على الحدود السورية  العراقية  وقد انشقت على القاعدة وبايعت داعش  وكان واضحاً أن (داعش ) في صعود والنصرة في هبوط.

توالى  سقوط مواقع  القاعدة  أمام ضربات داعش المتلاحقة ولم يكن في مقدور ( أيمن الظواهري ) في " وزيرستان "   ولا الجولاني في سوريا وقف الانهيار  ،،  كانت بعض المواقع تقاتل حتى الهزيمة وكان بعضها ينسحب دون أن يقاتل  وكان  ثالث يبايع قبل أن يقاتل فتحولت النصرة الى مجرد تنظيم وأما داعش فقد أعلنت الدولة ثم الخلافة .

أعلن أبو محمد   العدناني تأسيس الخلافة الاسلامية من قبل داعش ومبايعة الشيخ أبوبكر البغدادي  خليفة للمسلمين وكان أول رد مناهض للخلافة هو رد تنظيم القاعدة حيث فال أبو  مارية القحطاني  المسؤول الشرعي في جبهة النصرة إن غفلان الخلافة الوهمية الآن سببه السكوت على الدولة الوهمية  ما جعل الدواعش  ينتقلون من هوس الدولة الى هوس الخلافة.

كان لافتاً للأنظار أن معركة الخلافة كانت تدور بين أثنين  من المسؤولين أبو محمد  العدناني من داعش وأبو مارية من النصرة وقد بدا الصراع بين العدناني والقحطاني أقرب الى صراع العصور السحيقة) العدنانيين والقحطانيين ) .

شن تيار السلفية الجهادية هجوما واسعاً على داعش وقال تنظيم القاعدة أنهم أعلنوا خلافتهم الوهمية ليتقطبوا غلاة العرب والعجم وليتبعهم  من لا علم له ولا فقه . وأن داعش يمرحون  ويمرحون  في دماء المسلمين وأن خلافتهم المزعومة لم تأت على الأمة إلا بالشر بعد أن شاهدنا ما حل بعد اعلان دولتهم من قتل أهل الشام والعراق  .. على من لديه دين يقف مع الأمة المظلومة لا مع الخلافة  الموهومة  إن بقاء الغلاة سيشكل انهياراً مستمرا  في الحركة الجهادية سيفسدون وسوف يشقون الصفوف لأن سياستهم التفرق والانشطار والفتن .

اتهمت القاعدة داعش بالكفر ورأت أن الجهاد ضدهم باعتبارهم كفاراً هو أمر واجب  أن جهاد الكفار  لا يحتاج الى موافقة من هيئة الامم ،  وجهاد الخوارج  لا يحتاج الى فتوى من هيئة شرعية أو موافقة من أحد . ... والله ..  لو كان الخلاف بين التنظيمين من أجل دنيا ما قاتلناهم، ولكن الخلاف بيننا وبينهم هو خلاف  بين منهجين لأنهم خوارج فقتلوا أهل السنة وأفسدوا عليهم ثورتهم وأفسدوا جهاد الأمة . كانت الحملة الاعلامية  من قبل القاعدة على داعش بلا هوادة وكان شيوخ السلفية  الجهادية يتسابقون الى تكفير  أو تفسيق  أو تسفيه البغدادي ومن معه.

      هكذا  رأت القاعدة وتيار السلفية الجهادية  ما فعله  ( داعش ) مخالفاً للشرع وخارج الدين .

أما  من جهة السياسة والتنظيم فقد اتهمت القاعدة ( أبو بكر البغدادي ) بالخروج والانشقاق  على أمير القاعدة أ ( أيمن الظواهري ) وأنه تمدد الى سوريا  من دون أن يكون قد أحرز نجاحاً  في العراق بعد أن استغل اللامركزية في تنظيم القاعدة وأعلن التمرد والتمدد .

ويقوم نظام اللامركزية في القاعدة على أن يعمل كل فرع  للتنظيم وفق منهج وفكر القاعدة لكن له حرية التصرف في الميدان  ولا يجوز تخطيط أو تنفيذ أي عمليات خارج القطر إلا بإذن الظواهري.

وترى القاعدة أن ( البغدادي ) الذي كان ينتمي للتنظيم قد خالف ذلك النهج حين قام عام 2012   بإرسال  الجولاني الى سوريا دون إذن الظواهري  ، وأن الجولاني حين ذهب الى سوريا قام بجمع المقاتلين الأجانب باسم جبهة   النصرة .ز وحقق نجاحاً وشهرة  واسعة مما جعل  البغدادي  يحقد عليه ويكيد له فأمره بتنفيذ فأمره بتنفيذ عمليات راها الجولاني دعماً لبشار الأسد.         فقام البغدادي  في أبريل 2012 بإصدار أوامره للجولاني باندماج  النصرة في داعش وهو ما رفضه الجولاني واعتبره خيانة للعهد وخروجاً على بيعة الظواهري . وأنتهز الجولاني فرصة طلب البغدادي انشقاق النصرة عن القاعدة واندماجها في داعش فأعلن معارضته ل البغدادي   وولاءه للظواهري بل إنه شكا ل الظواهري انشقاق البغدادي وطالبه بالضغط على البغدادي للعودة للقاعدة.

جاء قرار الظواهري أن جبهة النصرة هي وحدها صاحبة الولاية في سوريا وقال في تسجيل صوتي  : ( نلغي دولة  العراق والشام الاسلامية ويستمر العمل باسم دولة العراق الاسلامية .. وجبهة النصرة لأهل الشام  فرع مستقل لجماعة  قاعدة الجهاد يتبع القيادة العامة . الولاية المكانية لدولة العراق الاسلامية هي العراق والولاية المكانية لأهل الشام هي سوريا .

كان التقدير الشرعي  والسيسي  لداعش أن خناك أمارتين اسلاميتين  هما أفغانستان  والعراق

،  وأن الأمارة  الاسلامية في افغانستان قد تحولت من أمار ة ممكنة الى أمارة حرب  بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان  وعلى ذلك فالسلطة الشرعية للمسلمين  في العراق وليست أفغانستان.

 وكان رد القاعدة بأن لعكس هو الصحيح ذلك أن العراق هي أمارة حرب وأن أمارة أفغانستان ÷ي أمارة ممكنة قبل وبع الغزو .وهي تمتد من أفغانستان حتى باكستان حيث يدين كل أعضاء الطالبان  في البلدين لأمير المؤمنين  ( الملا عمر محمد ) وأن الشيخ أسامة بن لادن كان جندياً من جنود أمير المؤمنين الملا عمر محمد . لايزال الصراع مستعراً حتى اليوم.

هذه هي قصص ورويات وصراعات الجماعات الاسلامية يضاف اليها الصراع بين الشيعة والسنة في العراق ومحاولة ايران  لتصفية أهل السنة وتهجيرهمثم الصراع في اليمن الذي كان في بدايته تنفيذا لمخططات امريكية وايرانية لضرب القاعدة في اليمن على ايدي قوت المعزول صالحى  والحوثيين ن وهي صراعات كما هو واضح على السلطة والنفوذ والمال وهي صراعات في النهاية من أجل الدنيا الفانية ويحق لنا أن نصرخ بصوت واثق بتجديد البيعة لرسالتنا الخالدة  وعظمة ديننا الحنيف وأن نسد الطريق أمام توغل هذه الجماعات الضالة والمضللة بعيداً عن حدودنا وقد قالها حكيم الأدباء الراحل المقيم الطيب صالح بأن الله جعل السودان بموقعه الجغرافي هذا بين الدول العربية والأفريقية وحباه بنعمة عدم الخوضفي الصراعات بأشكالها المختلفة.

واليوم جاء وقت اليقظة لمخاطبة النفس والبيعة من من جديد لديننا الحنيف ورسالتنا المحمدية الخالدةواستنطاق الشهاتين من القلب ( ألا اله الا الله ومحمدا رسول الله ) ولا نقول تكفير هذه الجماعات والا فسوف يكون هذا تطاولاً على خلق الله ونترك الأمر لصاحب الأمر لله وحده ليزيل عن أمتنا هذه الغمة التي عاشت فسادا عبر السنوات الماضية وكما يتضح للقراء الكرام أنها صراعات من أجل السلطة والنفوذ والمال وقهر واذلال الشعوب فهم يتصارعون على الأوهام  بالمناداة بأمارة المسلمين وخلافة المسلمين على دولة تضم المسلمين جميعيهم ،، فأين هي ومن هو قائدها وهل سوف يقبل الناس على قيادة رجل واحد عربي أو أعجمي ؟  انها أوهام ولا أقول أحلام لأن الأحلام بوحدة المسلمين هي الأمل المنشود من شرفاء الأمة الاسلامية بعيداً عن قادة التطرف والعنف وقتل الأبرياء وهدر دم المسلم والعمالة الرخيصة لتطبيق المخططات الخارجية فقد ولى الزمن الذي تخوض فيها أمريكا حربا بجنودها ولكنها تلجأ للحرب بالوكالة   بعسكرة فئة مسلمة للنيل من فئة مسلمة أخرى وهكذا ايران وما تقوم به اليوم في العراق.

لقد آن الآوان للخروج من هذا الضيق على شعبنا الكريم والزج به في ضلالات راح ضحيتها الالاف من شبابنا الشرفاء، وأفيقوا يا رجال الدين وأتركوا صراعاتكم التي وصلت حد السخرية بين الناس فحرائر سودانيات يلاقون التشريد والشتات في دارفور والنيل الأزرق وغرب كردفان وانتزاع فضيلة الشرف من نساء طابت في دارفور وتهريب حرائر وكأنهن تجارة بائرة لمواقع قتال باسم الدين ولا نعرف من القاتل من هذه الجماعات

أفيقوا جميعكم وليرحنا الله جميعنا لأننا شهداء على على هذا التردي الذي وصلت اليه أمة الاسلام اليوم .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.