انضباطية البيانات العسكرية والتميز العسكري للعميد أحمد العسيري .. بقلم:  إسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم في الدوحة
البلاغات والمارشات الموسيقية العسكرية لها وقع في نفوس الشعوب  لارتباطها بالتاريخ والبطولات ضد الغزاة والمستعمرين ،  وحتى بعد التحرر والانعتاق كانت بلسماً شافياً لتوقعات الشعوب العربية والأفريقية عندما يتوقف البث الإذاعي والتلفزيوني  عن البرامج وتنطلق الموسيقى الحماسية في الصباح الباكر  ويتبعها البيان رقم (1) ليعيش الناس أحلاماً وردية فيشوق عميق لمراحل من التطور والحياة الكريمة  ، وتمضي الأيام والسنوات،  لتتناثر الاحلام وسط حطام التخبط بفترات حكم دكتاتوري وعسكري وشمولي ، وشعب السودان كان له النصيب الوافر من هذه البلاغات التي جاوزت الثلاث مرات ثلاثة منها في (1958 -1969- و1989 ) حققت مراميها  في البقاء ، وخمسة منها لاقت مصير الاجهاض ووأد قادتها (  علي حامد و شنان ومحي الدين– وحسن حسين – ومحمد نور سعد وهاشم العطا  يرحمهم الله ).إلا أن السودان ظل يعاني من حروب أهلية متلاحقة منذ أغسطس 1955 وحتى الآن في 2015  خلفت الملايين من الضحايا الأبرياء والمشردين والنازحين وكان نصيب القوات المسلحة السودانية الآلاف من الشهداء من ضباط وجنود القوات المسلحة وكانت المعارك يدور رحاها على جبهات مختلفة بعزيمة أبناء جيشنا الوطني وهي معركة من أجل الوطن على اختلاف الناس في توجهاتهم وفي أتون من لهيب مستعر وسط معوقات بفعل البشر بمحدودية التسليح  والتجديد المطلوب للسلاح ، والاستهتار عمداً بقدرات الجيش بأن يبادر أحد السياسيين الذي مكنه الله من خواء الفكر والبصيرة  بأطلاق التصريحات  العسكرية باسم القوات المسلحة وقد يكون وزيراًأو  والياً أو محافظاً  أو موظفاً تعثرت به امكانات التطور إلا الولاء   ،، الأمر الذي كان وقعه يدعو للاشمئزاز  من المؤيدين والمعارضين وأصحاب الوجيعة يقدمون الغالي والنفيس في المعارك القتالية بشرف وأمانة ، وبعد صيام دام سنوات أعتلى القائد العسكري  الصوارمي منبر المتحدث الرسمي ليخرس الآخرين للتحدث باسم القوات المسلحة ،  ومن المتفق عليه لا أحد يؤيد الحرب لكن القوات المسلحة لها رجالها  وحماتها والناطقين بشرف انتمائها واسمها ولا تزال المرحلة القادمة ضبابية لعودة الأمور الى نصابها  ووضعها الطبيعي ليؤدي كل مسؤول دوره من موقعه وليس التطاول على ما جاهل عنه .
يقودنا هذا للصورة المثلى لقيادة عاصفة الحزم من الناحية الاعلامية فقد استطاعت  المملكة العربية السعودية أن تؤمن أرض الحرمين والمقدسات الاسلامية بجدارة  كانت مثار اعجاب العالم بأسره واستطاعت حماية أمنها واستقراراها واستقرار  دول الخليج  من هجمة كادت أن تمتد لكافة دول الخليج ويمتد صداها لدول عربية أخرى  بتمكين المتطرفين الذين لا  قانون أو حياء لهم  فتفوقت في قيادة  المعركة  سياسياً ودبلوماسياً  وتركت القيادة العسكرية  والمعارك القتالية لمغاويرها الذين قادوها في من نصر الى نصر لتحقيق أهدافها ، نعم قاد الاعلام العسكري نخبة من القادة العسكريين وكان العميد أحمد العسيري الناطق الرسمي والمتحدث المتفرد  لإعلان البلاغات العسكرية وبمهنية عالية وشرح جاذب ومستفيض اتسم بالحقائق المجردة ولعل مما كان يميزه في اجاباته على استفسارات الاعلاميين يومياً احالته للأمور السياسية لذوى الاختصاص والتركيز فقط على المهام العسكرية فأداروها اعلامياً بتوجيهات سياسية سامية وبحقائق اتسمت بالشفافية والمهنية المطلقة . واستحق العميد أحمد العسيري نوط الجدارة في قيادة نموذج للتفوق الاعلامي العسكري.
شعب السودان مقبل على مرحلة جديدة  وفي بواطنه واحلامه التغيير  واستشراق  سنوات الأمل في الحياة الكريمة والحريات العامة وهو حق مكفول له وإن لم يتحقق التغيير من خلال الانتفاضة الشعبية أو بالوفاق  على نقل السلطة سلمياً وايقاف نزيف الحروب  ،، فهو موعود لا  قدر الله بمرحلة ظلامية أخرى لخمس سنوات قادمة ،الأمر الذي يتطلب  إدارة هذه المرحلة بصورة تعترف بإنسانية وحقوق المواطن والمواطنة السودانية ، والاعتراف من رأس الدولة بأخطاء المرحلة الظلامية السابقة وخطيئة تولى قيادات طابعها الفشل في الوزارات المختلفة وبطانة أفسدت الحياة السياسية الاجتماعية ولعبت دوراً  كبيراً في انهيار الاقتصاد الوطني والمراجعة الدقيقة لهذه السلبيات التي جعلت من شعب السودان الخاسر الوحيد طوال الفترة الماضية وليس هذا بالأمر المستحيل طالما خلصت النيات وتوارى الذين ظلموا  شعبنا ليلاقوا مصيرهم في الدنيا  والآخرة .(ويتركوه يردد أن بعد العسر يسراً) من خلال هذه الامنيات:-
1-القوات المسلحة السودانية لها إرثها التاريخي وثقافتها وكل ما تحتاجه السلاح المتطور والنأي بها عن الصراعات السياسية والخلافات الحزبية لتعود لمكانتها في قُدسية لاحترام الناس لها كحامية للوطن والمواطن  ،، وقولة حق نقولها لذوي النفوس الضعيفة فقد كانت القوات المسلحة المعلم للآخرين ولا تقبل الوصاية من ضعاف النفوس حتى لو رفعوا رايات الدين الحنيف  للنيل منها وإضعافها  ، وقد لا  يعلم البعض أن تاريخ علوم الإدارة  تاريخياً  أساسه الجيوش والقوات المسلحة فاتركوها عسكرية خالصة وهي القادرة على العطاء  الوفير لشعبنا ونقول للسياسيين فاقد الشيء لا يعطيه.
2- مع بداية استقلال السودان كانت ولادة الدبلوماسية السودانية فسطرت سجلاً حافلاً في المنظمات الاقليمية والدولية حتى أصبح السودان رقماً مميزاً في العلاقات بين كافة دول العالم ورائداً لقيام المنظمات الإقليمية على المستويين العربي والأفريقي بإسهاماته بقيام الاتحاد الأفريقي ومؤتمر باندونجومؤتمر دول عدم الانحياز  والمتحدث الرسمي باسم الدول العربية في أروقة المحافل الدولية وبتفويض من الملوك والرؤساء العرب ، نعم هو الرعيل الذي أرسى قواعد المدرسة الدبلوماسية الأولى على مستوى العالم الثالث وتتوالى السنوات ليُقحم أصحاب الولاء أنفسهم في هذا المحفل الدبلوماسي العملاق دون دراية أو معرفة فكان فيهم ،  الطبيب الهارب من مهنته وشيخ الطريقة على رأس الوزارة وأرتال من أصحاب الولاء مع درجة الامتياز  بعدم المعرفة بأصول الدبلوماسية كسفراء وقيادة السفارات بالخارج فانهارت الدبلوماسية لما قاموا به من تخريب أدى لانهيار علاقات السودان مع عدة دول، ونعود ونقول عن المرحلة القادمة هل سوف يستمر الوضع للدرك الأسفل ما لم يتم  أبعاد هؤلاء ؟
3- شهدت السنوات الماضية ردة  انتكاسة لاقتصاد السودان وامتدت لتخريب وتعطيل  المشاريع القائمة الزراعية والصناعية والمؤسسات الكبرى كالخطوط البحرية والسكة الحديد والنقل النهري  والخطوط الجوية ومشاريع عملاقة كمشروع الجزيرة والرهد مع الاصرار على ابعاد ذوي الخبرة والكفاءة العالية حتى في مجالات البحوث الزراعية  والصناعية ،،  وجميعها وصمة في جبين الذين اعتلوا مراكز وزارية أو تنفيذية وأحالوا مشاريعها لخراب، الأمر الذي يتطلب لملمة الجراح  باستدعاء العلماء الذي منى الله بطول العمر  وهم في تهميش عن المشورة وعقولهم عامر  بالمعرفة ومطلوبات المرحلة القادمة ليشاركوا   بعطائهم.
4- تعدي التخريب  الاعلام وحرية الرأي وعدم قبول الآخر فأصبحت وزارة الاعلام والثقافة في محنة دائمة، بل الأكثر من ذلك  تهميش للشياب إلا الذين رضوا على أنفسهم بالولاء والطاعة للسلطة الحاكمة ،  وعلى الرغم من ثقتنا المطلقة بأنهم قادرون على حركة تغيير شاملة بما حباهم الله به من وطنية صادقة وهمم عالية ومخزون من العطاء الوفير لبلادهم  ،، وليعلم الجميع خاصةً الذي وصل لخريف  العمر  من أمثالنا بأننا تعلمنا منهم الكثير ولا زلنا نتعلم منهم فأتركوهم دون وصاية للعمل بحرية  كاملة وقالها  قادة الصين الذين أوصلوا بلادهم  لهذه الطفرة العملاق ( دعوا الزهور تتفتح).
خلاصة القول أنه آن الأوان للمشاركة الفاعلة لأبناء وبنات السودان  لتفعيل وقيادة المرحلة القادمة وفي كافة المجالات وهم الأجدر على انطلاقة شعبنا لسودان خالي من الانعتاق ومقبل على التطور والنماء وبعون اللهأن بوادر التغيير أتية وهم القوة الغالبة الصابرة والقادرة على اعادة البسمة لسودان الغد القريب .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.