إٍسماعيل عبدالحميد شمس الدين –مقيم في قطر
يودع الشعب السوداني مرحلة من عقود المعاناة التي كان يتطلع فيها للعيش الكريم لفترة امتدت قاربت 60 عاماً  منذ استقلال بلاده كان نصيب الحكم العسكري فيها 49 عاماً وليتوج بأنه الخاسر الوحيد لتخبط السياسيين والعسكريين ، وانقلبت أيام الفرحة الأولى والأخيرة  بنيل الاستقلال لسنوات متتالية من التخبط من الوصولين وأصحاب النفوس الضعيفة  ليصبح السودان رغم موارده البشرية والاقتصادية دولة تعيش على الاعانات والقروض ولتحتل المكانة الأولى من بين دول العالم في الحروب الأهلية  وموجات النازحين والمهجرين لتتوج بحكم الانقاذ  الذي جعل من الشريعة  منهجاً والتعاليم الاسلامية علامة تظلله فخاب الظن بين الناس وارتدت البلاد لموجات من الفقر والضياع وكل لما هو مخالف لشرع الله من فساد ومحسوبية وحرمان خلق الله من الحياة الكريمة
1.    واليوم يواجه بسنوات ظلامية جديدة قد تمتد لخمس سنوات ما لم يأذن الله باستئصال النظام بثورة شعبية  ، إلا  أن الوضع مستمر على ما هو عليه  أمام ضعف المعارضة وتشتتها وطموحاتها  الأحادية، وبالرجوع لهذه السنوات العجاف من حكم الانقاذ يمكننا أن نستقرأ بالعين المجردة تجاوزات البطانة الضالة والمضللة التي اعتلت  كراسي الحكم والسلطة وعلى كل المستويات ، وعلى مرجعية ضعيفة بالحكم لأصحاب الولاء وليس الخبرات والمؤهلات والأمانة  والصدق ، والرئيس في موقع القيادة وتُدمى حوله أرتال من الكتل البشرية بفعل ضعاف النفوس والعقول الخاوية والسؤال المطروح هل هو غائب عن تصرفات هؤلاء المفسدين أم متجاهلاً أعمالهم طالما النظام في رباط الأجهزة الأمنية والعسكرية  ؟ وفي آيات الله في الذكر الحكيم مرجعية له للتراجع  والرجوع الى الحق من خلال التدبر  والورع والخوف من الله  والرحمة بشعب السودان  وعلى سبيل المثال الآيات من سورة الكهف (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًافَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) فماذا ينتظر  المشير من هؤلاء الذين أضلوه وتخلوا عنه عند المحن وفروا هاربين في خجل هو أشبه باستحياء النساء  ، أجل تركوه وحده يواجه الجنائية  الدولية والاتهامات  بالقتل والاغتصاب والتشريد وتركوه وحده يوم كان طريح فراش المرض وانصرفوا يوزعون الغنائم من السلطة والثروة وكأنها ورثه لهم . لقد كان هؤلاء وبالاً على المشير  بالاقتصاد الأعرج وضياع المشاريع الكبرى التي كانت  صروح اقتصادية كمشروع الجزيرة وادخالهم للسماد الفاسد والتلاعب بالتجارة التصديرية وتوجيه الناس لأكل الضفادع ووصل بهم الفساد لسرقة قوت وأموال حجاج بيت الله الحرام وغيرها من صور الفساد والمفسدين فاستحقوا لعنة الله ولعنة الناس عليهم. والأمر يتوقف سيادة المشير على قناعتكم بقدرة الله بأن يبدلكم الله خيراً منهم زكاة وأقرب رُحما ، ولا تظنن أن الأمر اختيارياً فهو الزام ورحمة بشعبك لتولي من يصلح  والاستماع لأهل المشورة الصادقة أمثال الدكتور إبراهيم منعم منصور وأمثاله من الرعيل الصادق الأمين.
2.    سوف يتكالب البعض من حولك لاعتلاء أجهزة السلطة والتسلط على الرغم من قناعتهم بفشلهم الذريع في الماضي القريب وربما يقدمون لك القرابين حتى بالكلام المعسول حتى أننا سمعنا أحدهم يقول أن تعلم الأخلاق منكم  وليرحم الله والده .
3.    والرجوع أولاً وأخيراً لكتاب الله {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}والأمر بيد الله ليوليك لمرحلة قادمة لتكون كفارة لما سبقها وجمع أهل السودان على كلمة سواء من خلال حكومة جامعة انتقالية أو قومية وسوف تشاهد الهرولة من جانب الأحزاب للسلطة ، اما الذين أوصلوا شعبنا الى هذا الدرك فسيأتي يوم حسابهم في الدنيا والأخرة وبالله التوفيق.

يوليو 2011