إسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم في قطر
القضية الفلسطينية كانت ولا تزال أم القضايا العربية منذ الغزو الصهيوني لأرض فلسطين في أربعينيات هذا الزمان ولحقتها نكبة 1967 باحتلال ما تبقى من أراضيها المقدسة وعلى رأسها القدس الشريف ومراقد الأنبياء والصديقين  فلاقي شعب فلسطين التشريد والنزوح القسري الجماعي ، وما تبقى من أهلهم يلاقون الويلات من التعذيب من خلال أطول احتلال عرفه التاريخ وفي مسار حركة نضالية طوال هذه السنوات قدم فيها الألاف المهج والأرواح فداءً  لأرضهم وشعبهم  ، وقاد الشعب الفلسطيني الانتفاضة تلو الانتفاضة عبر هذه السنوات التي شهدت مذابح وعمليات قتل وتشريد أمام  أعين المجتمع الدولي وكأنه يبارك قتل شعب بأكمله ويعاقبه بالاحتلال الذي تمتد سنواته حتى اليوم ليصبح الشعب الوحيد المحتل في عالم اليوم .
واليوم يكتب الشعب الفلسطيني صفحة  نضالية جديدة من خلال اعلان الحرب على إسرائيل  في ملحمة غزة وانتفاضة 2014  المباركة  وكأنها معركة لمخاطبة ذاته ونفسه ليقود هو شعب فلسطين من أرض غزة الطاهرة معركة التحرير الكبرى في أول خطواتها نحو تحرير شعبه ومقدسات الأمة العربية والانسانية بأسرها ،، نعم إنها ملحمة بطولية لشعب فلسطين يقودها أبنائه البررة رجالاً ونساءً شيوخاً وأطفالاً  ، ويقدموا   المهج الغالية لتحرير أرضهم  بعد أن ظلت قياداته السابقة على الرغم مما بذلوه من بطولات نضالية يركنون لغيرهم ويضعون جل تحركاتهم  رهناً بمساعدة الآخرين من الدول العربية  ،،  لذا فيمكننا القول بأن الثورة الفلسطينية قد بدأت مع بداية الانتفاضة في غزة 2014  بثورة نضالية خالصة لوجه الله أولاً ولشعب فلسطين ، وليثبتوا للعالم هم أصحاب القضية  وهم وحدهم حملة رايات التحرير بعد أن ضاعت السنوات بالعشرات من عمر دولة فلسطين أمام الرؤى القاصرة بتحميل الآخرين  حركتهم النضالية المقدسة ،نعم إنها البداية للثورة التحررية الشاملة حتى تحرير أرض فلسطين بصرف النظر عن عواقب الملحمة الحالية ولكنها تظل البداية  للتحرير لأنها  كُتبت بدمائهم وتزكيها أرواحهم  ، وهي الطريق للتخلص من المزايدات  التي ملتها الشعوب من الحكومات وهي الوسيلة المتفردة للقناعة التامة بأن معارك التحر لا يقودها إلا أصحاب الوجيعة ولتكون المساعدات من الدول العربية  عاملاً مساعداً وليست منابر  للمزايدات التي لا تخدم قضيتهم.

أجل  حان الوقت لاعتلاء منصة النضال والتحرير بقيادة أبناء فلسطين  من خلال قياداتهم الوطنية  والذين صبروا وصابروا في الداخل الفلسطيني والمهجرين الذين يتوقون للعودة ومن خلال قوة عسكرية ووطنية شعارها الشموخ والاعتزاز بشعبهم  ، والنأي  عن الأصوات التي تزيد نار الفرقة بينهم اشتعالاً ولعل أكبر دليل على ذلك مداراة واختفاء الذين كانوا يزايدون على الآخرين من ساحات القتال الفلسطينية دون خجل أو استحياء وهو شرف ناله الشعب الفلسطيني ليقود معركته بنفسه وبرجالة وشبابه ونساءه وأطفاله.
لقد انطلقت شرارة الثورة الفلسطينية من غزة ناراً مدمرة لتحصينات العدو وكسر الأباطيل بأن اسرائيل العدو الذي لا يُقهر  ،  ولكنها انتصرت بالمقارنة لموازين القوى وأرتال السلاح والعتاد التي كانت تصلها من الولايات المتحدة الأمريكية طيلة أيام الحرب  ،،  وأهل  فلسطين يعتمدون على الذات الذي صنع منهم قوة لا تُقهر في نظر العالم المتحضر على الرغم من تكالب الأعداء ولعلنا  نطرح بعض النقاط علها  تصب في مسار  واستمرارية النضال الفلسطيني الجديد بالتوكل على الله والاعتماد على الذات الفلسطيني:-
1-لقد بارك الشعب العربي وكل الشعوب المحبة  للحرية والسلام  انتفاضة الشعب الفلسطيني الأولى والثانية والثالثة الحالية وبطولات الشعب الفلسطيني على مر العقود الماضية في دير ياسين  وحول الحرم القدسي ودفاعاً عن أرضه وكيانه ودفع هذا الشعب الكثير من تحمله من ويلات الاحتلال والفصل العنصري لذا فإن الأساس في الحركة النضالية تكمُن في انطلاقة الشعب الفلسطيني التحررية بنفسه ،  ما لم يرضخ الاحتلال لمطالب شعب فلسطين في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
2- لم تبخل  الشعوب العربية على شعب فلسطين منذ بداية الاحتلال في الأربعينيات ولعل أبلغ دليل على ذلك ملحمة  عام 1948 التي شارك فيها نخب من الجيوش العربية والمتطوعين ولعلنا نذكر على سبيل المثال  المشاركة الفاعلة لأبناء السودان بأرتال من الهجانة والجنود البواسل الذي طلبهم الرئيس الراحل المقيم جمال عبدالناصر  في زيارة  رسمية له للسودان والاجتماع بعهم  في القصر الجمهوري تحية لنضالهم  وكزملاء ورفاق سلاح له في فلسطين ،  ،  والشهداء من المتطوعين السودانيين الذيم سقطوا شهداء على أرض فلسطين وعلى رأسهم الراحل المقيم محمد الحسن  حبيب الله وكان والده  رحمه الله عضو في أول برلمان سوداني وهم من أبناء الخرطوم بحري.
وارتال الشعب المصري من أبناء جيش مصر الذين كانوا وقوداً لحرب 1948 وحرب 1967  الذين نالوا الشهادة بالآلاف  في  ملاحم الشرف  الخالدة وبقية أبناء شعوب الأمة العربية .
3- لقد خاض الشعب الفلسطيني معركة غزة  هذه ،   ، والأمة العربية تعاني من أمراض مستعصية حرب في سوريا مجهولة المعالم  وحرب في العراق مجهولة الهوية  وحرب في ليبيا يقاتل فيها أبناء البيت الواحد بعضهم والسودان ومصر وبقية الدول العربية تعاني شعوبها  من ويلات الحروب الأهلية ومعارك الصراع على السلطة .ولكنها ميزة نالها شعب فلسطين ليقود معركته بنفسه، أما أصحاب الضجيج والصوت العالي من غير الدول العربية فلم نسمع منهم الا صيحات الشجب والنقد والإدانة وجيوشها ساكنها في حدودها، وكلها دافعا لشعب فلسطين ليعتمد على أبناء شعب فلسطين  ،، ولعل أكبر الأصوات ضجيجاً كانت التي تنادي بزج الجيش المصري للدخول في المعركة ، وهي دعوة محفوفة بالشكوك والريبة من مطلقيها للأسباب التالية :-
أ-لماذا الجيش المصري وحده المُطالب  بدخول المعركة هل لأنه أقوى الجيوش العربية وماذا عن الجيوش العربية الأخرى هل سوف تكون في موقف المتفرج فلماذا لا تكون المبادرات جماعية إذا طُلبت  من مباشرة  ولسيت عن طريق الآخرين .
ب- المنادون بدخول الجيش المصري معركة كهذه بدون جهازية وأمام سخرية المزايدين ألا يعلمون بما حدث لجيش العراق ثاني أكبر قوة عسكرية في الوطن العربي بعد حرب الخليج والغزو الأمريكي على العراق والخطأ التاريخي لفزو الكويت ,، ألا يعلمون بما حدث للجيش السوري اليوم  الذي يتساقط أمام تعنت قيادته وهمجية المعارضين الذي أصبحوا فرقاً وأشياعاً.
ج- ماذا كان ينتظر هؤلاء المزايدون  أصحاب الكلمات الرنانة أن يلاقي الجيش المصري نفس المصير  في التمزق والدمار والتشتت في حرب غير محسوبة تقودها على العلن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ، بل وهؤلاء الذين يزايدوا من البعد أليس الباب مفتوحاً للتطوع ولدينا في السلف خير مثال وقدوة حسنة ،فقد شارك أهل السودان في ملاحم التطوع عام 1948 وعام 1967 وعام 1973 لا في ميادين القتال وجدها ولكن بالكلمة الصادقة:
وقد كتب الشاعر  السوداني أحمد محمد صالح صاحب ديون الأحرار  وعضو مجلس السيادة الأسبق بعد الاستقلال عن القضية الفلسطينية ووصف مجلس الأمن بأنه (مجلس الخوف) ووصمه بالعجز والشلل وعدم القدرة على إنصاف المظلوم ودعا الى تحرير فلسطين بالسلاح وخاطب العرب:
وإن كنتمو بعد لم تغضبوا فلستم قريشا ولستم مضر

لقد رسم الشعب الفلسطيني  بلحمته في غزة بداية الملاحم لتحرير الأرض واقامة دولته  المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لأنه خاطب ذاته ورجع لنفسه وأزاح غبار المزايدين والمنضالين من منازلهم . والنصر لشعب فلسطين بإذن الله


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////