تعقيب على خبر سودا نايل   ( مدعية المحكمة الجنائية الدولية تنتقد مجلس الأمن وتطالب باعتقال الرئيس البشير وآخرين بخصوص جرائم حرب في دارفور)
إسماعيل عبدالحميد شمس الدين
مقيم في قطر
السودان دولة ذات سيادة تامة وحماية مواطنيه من أعمال السيادة المطلقة،والمفهوم العام أن اي مخالفات أو جرائم تخضع للتحقيق والقضاء الوطني ما لم تكن هذه الجريمة خارج الحدود  فتخضع لمدى اتفاق الدولة التي وقعت فيها الجريمة لاتفاقيات تبادل المجرمين مع السودان  أو للملاحقة الدولية .وشاء لأهل السودان أن يتوافد عليهم مصطلحاً جديداً  للعدالة الدولية في كيان المحكمة الجنائية الدولية ، ولكن ليس غريباً على السودانيين مسمى العدالة الدولية  فقد تشرف السودان في الخمسينات بعضوية  محكمة العدل الدولية بالراحل المقيم محمد أجمد ابو رنات  ، وكان اسم السودان حاضراً في المحافل القضائية والعدلية الدولية والاقليمية بالدور البارز لقضاة السودان في البلدان العربية،وإنشاء النظام القضائي أو المساهمة فيه في اليمن والمملكة العربية السعودية وعُمان والبحرين وقطر والامارات وتركوا سجلاً حافلاً من العطاء المستمر حتى اليوم .  وعندما طرحت جامعة الدول الأفريقية إنشاء محكمة عدل عربية كان الاختيار من جهابذة  القانون أمثال موالانا عبدالمنعم النحاس وكذا الحالة لمنظمة العدل الأفريقية التابعة للاتحاد الأفريقي .بالإضافة للمشاركة الفاعلة للقانونيين السودانيين في المحافل القانونية والدولية  في منظمات الأمم المتحدة واتحاد المحامين العرب بأمينة السابق فاروق أبوعيسى  ومنظمات حقوق الانسان التي قادها المناضل الجسور شوقي ملاسي الذي غيبه الموت قبل أيام  (يرحمه الله)  وزوجته الفاضلة صفية محمد صفوت.                                                         

ولا تزال الساحة العدلية تزخر بعلماء القانون وتتوالد عبر الأجيال ، وامام هذا الكم الهائل من القانونيين السودانيين ،تتوارى الاستشارة والرؤية خجلا من قرار المحكمة الجنائية الدولية الصادر في عام 2009 وظلت المحكمة تنادي لفترات متتالية على الرغم من تعاقب قياداتها  باتهام رئيس جهورية السودان وبعض رفاقه وتقديمهم للمحاكمة ، وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه قولة حق من رجال ونساء العدالة إلا أنهم آثروا الخلافات في الرأي لا من الناحية القانونية وانما من الناحية السياسية والحزبية أمام مسلمات ظاهرة للعيان مما جعل الناس في حيرة من  أمر العدالة صاحبة القول الفصل في كلمة الحق.
لقد ملأت هذه القضية الساحة الاعلامية والسياسية ضجيجاً في الداخل والخارج والمحكمة في مسارها بالمطالبة الجنائية وعزوف بعض الدول الأعضاء فيها للاستجابة لطلباتها المتكررة لمصالح سياسية  أو اقليمية  وخوفاً من أن تدور الدوائر ولا يجدوا من يانعاهم ، الأمر الذي يجعلنا أمام مسلمات  تتطلب التحرك من أهل العدالة والقانون ليتفقوا على كلمة سواء  وعلى الرغم من  أملنا بأن يكون جل الحديث لهم إلا اننا نعرض التالي:-
1-لقد اتخذت المحكمة الجنائية الدولية قرارها بموجب  نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والصادر في 25 سبتمبر 1998 ويتضمن الدول الأطراف في هذا النظام والسودان ليس طرفاً في هذه الاتفاقية شأنه  وشأن عدد من الدول كالولايات المتحدة الأمريكية ودولة الكيان الصهيوني إسرائيل والسؤال الموجة للقانونيين السودانيين ويتطلب إجابة واحدة منهم جميعاً هل هو ملزم للسودان ؟.
2-وسؤال آخر مطروح لكل السياسيين بما فيهم القانونيين فهل الجرائم التي ارتكبت في دارفور كانت من جانب واحد أم تقابلها جرائم أخرى في حق المواطنين وقادة وجنود القوات المسلحة الذين سقطوا شهداء وجرحى في هذه الحروب ؟ وهل هذه الجرائم تقل خطورة عن جرائم التشريد التعسفي التي شهدتها كافة أقاليم السودان بإحلال الولاء محل الكفاءة ؟ ومعاناة أهل السودان من الغلاء المتصاعد كل عام  والتلاعب بمقدرات البلاد  المالية وتفشي الرشوة والفساد التي زخمت الأنوف؟ والتلاعب بمدخلات المنتجات الزراعية بالسماد الفاسد الذي أدى الى الأوبئة والسرطانات والفشل الكلوي, وسوء التخطيط الذي أدى الى كتل بشرية من العاطلين وعلى رأسهم خريجي الجامعات ، اقول هذا لأن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية  قد قام بتفويض القضاء الوطني لتولي هذه القضايا من خلال المحاكم العدلية داخل جمهورية السودان وليتركوا ما تقوم به الجنائية لسلطاتها وقراراتها إذا كانت فيها إلزامية.
3-  لقد شهدت الفترة من تاريخ قرار المحكمة الجنائية الدولية وحتى الآن صراعاً محموماً  لتصفية الحسابات الشخصية والحزبية  شأنها والصراع المحموم  أيام مرض رئيس الجمهورية ( والعياذ بالله  من الشماتة في المرض والموت) ووجد البعض في قرار المحكمة الدولية مرتعاً للتصفية الحسابات واعتلى البعض المنصة في تفاخر بأنه مع القوانين الدولية وكأنه الحامي لها  ،ولماذا تتلعثم ألسنتهم من قولة الموافقة أو الاعتراض عليها ومنذ متى كان الاهتزاز في الشخصية السودانية فراجعوا تاريخ هذا الشعب في قادته الذين بذلوا الغالي والنفيس لاستقلال السودان بإعلانه بكل رجولة وشجاعة من الراحل المقيم الأزهري فلماذا  ترتجف القلوب ؟ لا أود أن أخلط الأمور ولكن عند مرض رئيس الجمهورية  تهافت السياسيون وعلى رأسهم الأقربون سياسياً له في البحث عن البديل  ومن يريد المزيد فليراجع الصحف خلال تلك الفترة وبادرنا بكشفه على صفحات سودا نايل وقتها .  وخلاصة القول أن هذا باب العاجز في المعارضة وليراجعوا  فعاليات ثورة أكتوبر 1964 وثورة أبريل 1985 وهروبهم من ملحمة الطلاب في سبتمبر 2013 وتركوهم في يتضرجون بالدماء الطاهرة الذكية وفي غياهب السجون.
إن القول الفصل  لمطالبات المحكمة الجنائية الدولية  ولقضايا السودان كافة بيد السيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير وبقرار رئاسي واضح يصحح مسار طرحه  للحوار  الوطني بعد أن تكشفت له نوايا رفقاء الأمس  والمقربون اليه سياسيا بإعلان لجنة قومية تدير الحوار الوطني بنزاهة وتجرد وشفافية مطلقة وتضم كافة فئات المجتمع المدني من النخب السودانية التي منى الله عليها بالحياة اليوم بيننا  والمعذرة في طرح بعض الأسماء لقيادة هذا الحوار حتى لا نستثني شخصية واجبة المشاركة بل هي أسماء على سبيل المثال لا  الحصر مما تسعفنا به الذاكرة من الوطنيين ، وأن تؤدي اللجنة القسم على حياديتها  وتفرغ من مهمتها خلال ثلاثة أشهر  ، وترفع توصياتها لرئيس الجمهورية على ضوء رؤى منظمات المجتمع المدني  وهم(  مولانا عبدالمنعم النحاس  ،المهندس يحيى عبدالمجيد   ،الفريق أول عبد الماجد حامد خليل  ، الاعلامي المخضرم محجوب محمد صالح  ، مولانا دفع الله الحاج يوسف  العالم الزراعي عاصم علي عبدالرحمن الأمين وما يراهم غيرنا بحيث لا يزيد العدد عن إحدى عشرة  .
والاقتراح مرهون بأطلاق الحريات التامة في اقامة الندوات والليالي السياسية وهي فرصة للأحزاب أن تجمع شتاتها والشباب ليرسموا طريق المستقبل فهم أصحاب المصلحة الحقيقية لمستقبل السودان وأصحاب الغالبية الفكرية والسياسية.
ومعذرة مرة أخري فقد آن الآن لتكوين حكومة انتقالية تجمع كل فئات المجتمع المدني من الوطنين الشرفاء واشراك الشباب ليخوضوا التجربة وتحدد مدتها  لإعداد الانتخابات العامة وتعمل تحت قيادة رئيس الجمهورية بصلاحيات واسعة تمكنها من اجتياز المرحلة الاسعافية القادمة والله وراء القصد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.