الحلقة الرابعة

البدائل للتعويض عن الفاقد من المياه بعد قيام السدود في  أثيوبيا وأوغندا

لقد أصبحت الدول الأفريقية صاحبة قرارها  في التنمية وإقامة السدود  ، الأمر الذي يحتم على دول المصب الدخول في تفاوض سلمي يُرضي كل الأطراف بما يضمن وفر ة مياه النيل لدول المصب ،  وإن اتكالنا على ضروب وصفها العلماء بالأحلام  تحتاج لدراسة أعمق ، كتحويل  مجرى نهر الكنغو ليدر الماء الوفير لمصر  مع إصرار بعضهم على نجاحه خلال ثلاثون شهراً من الآن  ،   أو الاعتماد على البرك المائية التي تسبح  فيها سيناء المصرية لمصر  أو الاعتماد على البرك التي تسبح فيها  ودارفور السودانية للسودان ،  حسب تقارير علماء الفضاء   فإن الأمر يتطلب اتخاذ خطوات عملية في انشاء المفاعل النووي للأغراض السلمية الذي يخدم الدولتين بتوفير  مياه التحلية والطاقة النووية         ( السودان ومصر   ) وحتمية زيادة السكان في العقود القادمة  ، بالإضافة للبحث عن بدائل عملية التي تضمن جريان النيل في انسياب من بحيرة  فكتوريا   ومن بحيرة تانا  لنقطة
اللقاء في الخرطوم والسريان الى مصر ونهاية المصب.
وذلك من خلال خطوات عملية  يمكن أن نستعرضها في الخطوات التالية بعد مشورة أهل العلم والتخصص  من علماء المياه  والري:-
1-    لقد أصابت مجاري النيل على امتدادها الكثير من الشوائب  الطبيعية  بفعل الزمن   ومع أهمية المياه لدول المصب وضمان سريانها بالمعدلات المطلوبة  فمن الأهمية التفكير باهتمام  في اقامة مشاريع تضمن سريان مجرى المياه من المنبع الى المصب .
2-     تتعرض الأنهار بفعل الرياح  والتراكمات الترابية والرملية  الى تقليل كميات المياه  في سريانها  ، خاصةً وأن أطنان من المخلفات تتساقط على مجرى النهر من الأفراد والجماعات ،  دون التنبؤ  لخطورتها على المجرى بل تتعرض بعض المناطق الى كميات من الترسيب  لهذه المخلفات والأتربة الأمر الذي يعيق سريان المياه بالكمية والسرعة  المعتادة  ، ومن المعلوم أن بعض الدول تلجأ لألات ( حفارات ) تعمل على تعميق المجرى من ناحية وتساعد على السريان المنحدر ( وقد لجأت هيئة النقل النهري بالسودان في الماضي الى استيراد أليات  لتعميق المجرى للملاحة النهرية وأدت دورها بصورة مقبولة ) وهو مشروع من المفترض أن تساهم فيه  دول المصب والمنظمات الدولية  للحفاظ على المياه.
3-    يتعرض مجرى النيل للأعشاب النيلية ،  وهي أعشاب سريعة النمو بصورة مذهلة وتنتشر على امتداد  المجرى النهري وتعمل على إعاقة جريانه  وقد أفردت جمهورية السودان لها مؤسسة لوقاية النباتات  لمحاربة هذه الأفة النهرية باستعمال وسيلة بالرش عن طريق القوارب الصغيرة أو الطائرات  وبالتحديد في مناطق معينة ،  إلا أن معظم مجرى النيل الأبيض يتعرض لهذه الأعشاب    ، ومن صور المبالغة أن البحارة في النقل النهري كانوا يقومون  بتقطيعها بالسيوف  لفتح المجرى  للسفن للعبور وهي طريقة بدائية وتشكل خطورة على حياتهم   ، ومنظر آخر لأبناء  دولة جنوب السودان الذين يعيشون على مصادر الطبيعة من زراعة وصيد الأسماك على ضفتي النهر ،   فيقومون بتجميعها  خارج المجرى النهر وحرقها .  وهي طرق بدائية  ،  والأعشاب في تزايد  وامتدت على طول المجرى حتى وصلت الى أسوان في مصر  ، مما يتطلب أن تنظر دول المصب الى هذه المشكلة بأنها قضية جادة بتفعيل أجهزة وقاية النباتات في جنوب السودان والسودان ومصر  ،  وهو جهد يمكن أن تساهم في  الأمم المتحدة والمنظمات الدولية  والصناديق العربية  حتى يمكن القضاء على أعشاب النيل عديمة الفائدة  .

4-    أن معظم المياه في مجرى النيل الأبيض  وعلى طول المجرى  تتعرض للتسريب في المستنقعات  حتى ليُقال أن كميات المياه المُسربة في المستنقعات تفوق مثيلتها المواجه لها في مجرى النيل الأبيض  ،  وقد توصل  العلماء الى حل يُرضي الجميع بقيام قناة جونقلي في دولة جنوب السودان  وهو مشروع حيوي  رغم الاعتراضات عليه من دولة جنوب السودان    ،فيهدف المشروع لزيادة ايراد  مياه النيل في نهر السوباط ،  ويتطلب البحث عن الأثار السلبية لحياة السكان والقبائل المنتشرة في هذه المناطق وايجاد  الضمانات لاستقرارهم .
ويهدف  المشروع  للتوسع الزراعي في جنوب السودان والسودان ومصر وذلك  بتقليل الضائع  من مياه النيل في مستنقعات بحري الجبل  والزراف ويعتبر احدى مشروعات  تقليل الفاقد التي تشمل مستنقعات  حوض بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروعه ونهر السوباط وفروعه ومستنقعات مشار  التي تضيع فيها المياه بمقدار42 مليار من الأمتار المكعبة سنوياً و لا  تجد طريقها لمجرى النيل  ولا يسهل استغلالها والجدير بالذكر  أن متوسط  ايراد النهر عند منجلا ببحر الجبل 29 مليار متر مكعب سنوياً ولا يصل منها الى ملكال سوى 14 مليار متر مكعب ويضيع  النصف الآخر في مناطق السدود والمستنقعات بالتبخر  أو الرسوب في هذه المستنقعات .
ويتلخص المشروع في التالي:-
I.    شق قناة  من جونقلي  على نهر الأتم سعتها 20 مليون متر مكعب في اليوم .
II.    تصب هذه القناة التي يبلغ طولها 280 كيلو متر في نهر السوباط بالقرب من مصبه  بالنيل53  متراً  وعمقها 4 أمتار وعرضها 52 متر مربع.
III.    يتراوح انحدار القناة بين 9-7 سم في الكيلو متر الواحد.
IV.    رُعوي  في تصميمها أن تستعمل  للملاحة النهرية وأن يستخدم جسريها  كطريق بري.
V.    يتضمن المشروع  شق ترعة للري بسعة 5مليون  متر مكعب في اليوم تسير بمحاذاة قناة جونقلي..
VI.    الآثار الاقتصادية تهدف إلى  توفير كميات من المياه لأراضي جنوب السودان  وللسودان ومصر تستغل مناصفة للزراعة.
VII.    يتضمن المشروع  اجراء دراسات للأحوال المعيشية  للأهلين بمنطقة المشروع وآثاره السلبية على السكان وايجاد الحلول.والمدة المقدرة لاكتمال المشروع خمس سنوات.
المشروع قديم  وبدأ التفكير فيه في القرن الماضي وتعثر بسبب الحروب الأهلية.
كان المشروع موضوع رسالة الدكتوراه للراحل المقيم الدكتور جون قرنق ومن أمنياته أن يرى النور. ولا يزال المشروع رغم اكتمال الدراسات وتوضيح المخاطر على السكان في دولة جنوب السودان  متوقف وسوف نتعرض لمخاطرة في هذا البحث.

5-    لقد كان هناك اتفاقاً سابقاً بين دولتي المصب للرصد اليومي لمقاييس النيل على امتداد المجرى النهري من دولة جنوب السودان مروراً بالسودان فمصر وكانت تتولى  هذا الأمر إدارة الري المصري بالسودان ومقرها الخرطوم ولديها مكاتب في كل من جبل الأولياء موقع الخزان  جنوب الخرطوم وملكال في دولة جنوب السودان وأعداد من المكلفين  برصد المقاييس يومياً ولخلافات سياسية تم قفل هذه المكاتب وصودرت المباني حتى السكن المخصص للموظفين وتحولت هيئة الرصد للمقاييس في جبل الأولياء لوزارة الري السودانية ولكن تم تحويلها لثكنه عسكرية  الأمر الذي يتطلب وبصورة عاجلة قيام هذا  المشروع بجهد مشترك بين دول المصب الثلاثة  وعلى أسس علمية  تضمن الحصول على النتائج المرجوة لمقاييس سريان المياه التي تُبنى عليها القرارات .

وفي رأينا أن هذه التحوطات والمشاريع تصب  في مضمون  هذه الدراسة الخاصة بسد النهضة الأثيوبي للعمل على اتخاذ خطوات استباقية بواسطة دول المصب،  ومن خلال هذه التحوطات والمشاريع ، إذا أقامت إثيوبيا سد النهضة ودول أخرى كأوغندا  ببناء سدود أخرى تؤثر على حصص المياه.
أما عن فاقد المياه فان تحلية مياه البحر الأحمر  كفيلة بتعويض السودان عن هذا الفاقد  وكذلك تحلية المياه من البحر الأحمر والبحر الأبيض في مصر   ،ومن المعلوم أن مشاريع كهذه عالية التكلفة وتقدر بالمليارات من الدولارات  إلا انه بعملية  حسابية بسيطة  يتضح لنا ما يصرف من مبالغ طائلة على الحروب الأهلية  أو الحروب الغير مبررة  كفيل بتغطية هذه المشاريع سواء في مصر أو السودان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.