العلاقات السودانية المصرية هي العلاقات الحميمة بين الشعبين الشقيقين الا أن القادة جعلوها من الهشاشة لتتساقط بقنابل موقوتة لأقل الأسباب وأكبرها كقضية حلايب السودانية وقضية مياه النيل التي كان السودان دوماً فيها صاحب الفضل بالتنازل عن حصته المائية لفترة وجيزة ،،، وما أحزن أهل السودان من القلب وقوف مصر الدولة ضد ثورة الشباب والشابات العملاقة والمشاركة الفاعلة بفض الاعتصامات وحصيلتها من مجزرة سقط فيها الشهداء وهم أحياء عند ربهم يرزقون وعاجل الشفاء للجرحى . لقد أطاح الثوار بحكم جائر قادة مفسدون باسم الاسلام والدين منهم براء والدين المعاملة وهذة واحدة من أوجه الخلاف بين معاملات القادة في السودان والقادة السياسيين في مصر ونورد هذه السطور عن استشهاد الدكتور محمد مرسي.

فالرجل حكم جمهورية مصر العربية لمدة عام بانتخابات حرة ونزيهة أسقطت النظام البائد الذي جسم على الشعب المصري أربعين عاماً وباسقاط رمزه أحمد شفيق وبعد أن تم الانقلاب عليه عسكرياً اُحيل به للظلام في سجن انفرادي وعومل بأقصى درجات الظلم من الحرمان من أسرته والعلاج والأكثر من ذلك من كتاب الله ونسوا أنه يحفظ القرآن عن ظهر قلب كأهل دارفور حفظة القرآن الذين غدروا بهم قتلاً وتشريداً ،، ولا تربطنا بالدكتور المرحوم محمد مرسي رابطة سياسية فقد عاني أهل السودان الويلات من حكم الاسلام السياسي ،، ولكن معاملة رئيس دولة سابق بهذه الصورة ليست غريبة على القادة في مصر فقد لاقى الشهيد محمد نجيب نفس المعاملة حتى توفاه الله وهو في رحابة مع مرسي والشهداء والصدقيين وهذا هو وجه الخلاف بين الرؤية السودانية والرؤية المصرية في معاملة خلق الله.وعلى سبيل المثال:

أولاً : الرئيس ابراهيم عبود كان قائد لأول انقلاب عسكري في السودان ولمدة ست سنوات وعند وفاته خلال حكم الرئيس الراحل جعفر النميري أعلن أبنائة وهم من خيرة ابناء السودان مراسم دفنه في الخرطوم بحري في العاشرة صباحاً وتسابق الناس الى المقابر مدنيين وعسكريين الا أن القيادة السودانية طلبت من الأسرة ارجاء مراسم الدفن حتى الرابعة عصراً وكان الموكب المهيب للرئيس السابق من القوات المسلحة وجماهير الشعب السوداني وأوراد طائفة الختمية والعزاء الذي جمع أهل السودان الأوفياء. وشوفوا الفرق بين الأمس واليوم يا أهل مصر الكنانة .

ثانياً : الرئيس الأسبق لحمهورية مصر العربية محمد نجيب الذي قاد ثورة 23 يوليو 1952 لاقى نفس معاملة الراحل محمد مرسي وقضى بقية أيامه حزيناً في منفاه ولم يجد من يشفع له الا أهل الأصالة والوفاء ليس لأنه من أصول سودانية فحسب ولكن لدوره البارز في استقلال السودان من دولتي الحكم الثنائي بريطانيا ومصر وردد الناس سنوات طويلة في مدحه والاشادة به ولعل أبلغ تعبير كان من الشاعر السوداني أحمد محمد صالح صاحب السلام الوطني السوداني والذي كان عضواً في مجلس السيادة بعد الاستقلال ( فصبدة نجيب في عليائه ) التي قال فيها :

ما كنت غداراً ولا خوانا كلا ولم تك يا نجيب جبانا
يا صاحب القلب الكبير تحيةً من أمـةٍ أوليتهـا الإحسان
عرفتك منذ صباك حراً وافيا فوفت إليك و آمنت إيمانا
أصبحت بعد القيد أبلغ حجة وأعز منزلة وأرفـع شـأنا
إن طوقوك فطالمـا طوقتهم منناً كبارا في الزمان حسانا
أو قيدوك فقد فككت قيودهم ووهبتهم حريةً وأمــــانا
لو أنصفوا جعلوك في آماقهم وتخيروك لمجـــدهم عنوانا
وتقع القصيدة في ثلاثةٍ وثلاثين بيتاً، ويختمها الشاعر بالبيتين الآتيين
ما حطموك وإنما قد حطموا أمل البلاد وصوتها الرنانـا
هذا جزاء المحسنين وقلمــا تلقــى على إحسانك الإحسانــا.

وماذا يضيركم ياقادة مصر اليوم لتصحيح الخطيئة في استشهاد محمد مرسي وتبادروا من جديد وتقيموا له السرادق بين أهله ومحبية وهي نفحات من طيب يهديها شعب السودان لشعب مصر ورحم الله الجميع .
0097450161416


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.