بنهاية عالم قديم وبداية عالم جديد ، فإن الثقافة السوداء في أشكالها التي بدت أكثر غرابة للمفاهيم اليورو – أسيوية قد جرى إستبعادها من حوض المتوسط الشمالي . إنه لم يعد لها بقاء إلا كأساس بين الشعوب الصغيرة التي وصلت إليها الحضارة . إن هذا الأساس يصعب علينا حتى اليوم أن نحدد مداه . لكل ذلك فإن علينا أن نضيف بأن اللبوة الرومانية تبعث على التذكير بالطوطمية الزنجية الجنوبية كما أن  (سابيين) تحمل في داخلها جذر الكلمة (سبأ) . بناء على ذلك فإن تاريخ الإنسانية يبدو واضحا تماما . بالرغم من أعمال التخريب المتكررة منذ أيام (قمبيز) مرورا بالرومان ، مسيحيي القرن السادس في مصر ، الفاندال ، الخ .. فإن لدينا من الوثائق ما يكفي لكتابة تاريخ واضح للبشرية . إن الغرب اليوم يدرك ذلك تماما ، غير أنه تنقصه الشجاعة الفكرية والأخلاقية المطلوبة وهذا هو سبب التشويش الواقع اليوم على الكتب المدرسية بشكل متعمد . لذا يتعين علينا كأفارقة أن نعيد كامل تاريخ البشرية من أجل تنويرنا وتنوير الأخرين .


(( إن ذات التأثير الزنجي يمكن أن يفسر كذلك الواقع اللغوي الصوتي الذي أورده (فون فارتبرج) والذي شدد على التوسع في إستخدامه . إن تغيير (الـ ) إلى (دد) – بإنثناء طرف اللسان أو بأخره -  لدى أهل سردينيا ، صقليه ، أبوليا ، كلابريا ، لا يعوزه الأهمية . وفقا لـ (ميرلو) فإن هذه الطريقة المميزة في النطق ربما تكون عائدة إلى شعوب البحر المتوسط التي عاشت في تلك البلاد قبل أن تصبح رومانية . مع أنه توجد أصوات من ذات النوع في لغات أخرى ، إلا أن التغيير في النطق بطابع قديم بشكل واضح كان واسعا جدا وفي مناطق شاسعة إمتدت عبر البحار ، مما يجعل تصور (ميرلو) صحيحا بالتأكيد . لقد إكتشف كل من (بوت) و (بينيفي) منذ وقت طويل أن هذا النطق قد أدخل في اللغات الآرية التي كان يتحدث بها غزاة (ديكان) الذين تحدروا من الشعوب الدرافيدية )).


بناء على ذلك فإن إدخال تلك الأصوات في اللغات الآرية للهند حينما تعرض هذا البلد للغزو من قبل شعوب الشمال الهمجية ، كان عائدا لتأثير الزنوج الدرافيديين . يمكن الإفتراض بأن ذات الشيء قد حدث في حوض البحر الأبيض المتوسط ، لكون اللغة المصرية واللغات الزنجية تشبعت بتلك الأصوات . في المكسيك وقبل قدوم كولمبوس كان يتم دفن الفلاحون فيما تحرق جثامين المحاربين ، ممارسة يمكن أن تفسر التمييز الموجز آنفا عن مهدي الحضارة البشرية . ربما إلتقى البيض القادمون من الشمال والسود الذين عبروا الأطلنطي من أفريقيا وأمترجوا تدريجيا لينتج عن ذلك الجنس الأصفر للهنود بشكل أكثر أو أقل . هنا تفسير موجز : حينما أكتب أنّ العرب واليهود ، الفرعين العرقيين المعروفين اليوم بالساميين هم خليط من السود والبيض ، فإن تلك حقيقة تاريخية يمكن إثباتها ، جرى إخفاؤها زمنا طويلا وحينما أقول أن السلالات الصفراء هي خليط من السود والبيض فإن ذلك إفتراضا جدير بالإهتمام والدراسة لكل الأسباب التي جرى الإستشهاد بها آنفا .


مع أن الفرضية التي مفادها أنّ الإنسان تواجد في آن واحد في كل مكان ذات جاذبية علمية ، إلا إنها تظل غير مقبولة طالما أننا لم نعثر على إنسان أحفوري في أمريكا ، وهي القارة التي لم تغمرها المياه في فترة العصر الجليدي الرابع والتي ظهر فيها الإنسان وكل المناطق المناخية من القطب الجنوبي إلى القطب الشمالي . كما أشير سابقا فإنه من المفيد أن تكون هناك دراسة منتظمة للجذور اللغوية التي إنتقلت من اللغات الزنجية (المصرية وغيرها) إلى اللغات الهندو – أوربية على إمتداد فترة إتصالهم . هناك مبدأين يمكن أن يقوداننا في هذه الدراسة : (1) أسبقية الحضارة وأشكال التنظيم الإجتماعي في البلاد الزنجية مثل مصر (2)  إحتمالية أن تكون الكلمات التي تعبر عن فكرة التنظيم الإجتماعي أو جانب ثقافي أخر ، مشتركة مع اللغات المصرية ، اللاتينية أو الإغريقية دون أن تظهر في لغات أخرى من عائلة اللغات الهندو – أوربية . على سبيل المثال :


تعني المحارب في اللغة المصرية     Maka
تعني المحارب ، المبجل بلغة الوولف    Mag
تعني العظيم ، المبجل بلغة الوولف    Kay Mag
تعني الملك ، العظيم . أستخدم هذا التعبير للإشارة إلى ملك غانا منذ القرن الثالث إلى حوالي عام 1240 . كانت اللغة هي لغة السراكولي ( أو لغة قريبة منها) . في كل الأحوال فهي تتصل بلغة الوولف بشكل واضح .    Kaya magan
تعني العظيم في اللغة اللاتينية . لم يرد ذكر اللاتينيون في التاريخ قبل 500 قبل الميلاد .    Magnus
تعني شارلمان ، شارل العظيم ، أول إمبراطور للغرب .    Carle Magnus
تعني العظيم باللغة الإغريقية أما جذرالكلمة فلا يوجد في  مفردات اللغات الأنجلو – ساكسونية والجرمانية ، عدا كونها إستعارة واضحة من اللغة اللاتينية .     Mega
(Root: Magnus)
إسم أسكتلندي أصيل .    Mac
آلة موسيقية في غرب أفريقيا ، أغنية بالإغريقية .    Kora
إله مصري تجسده الشمس وهو لقب الفرعون .    Ra, Re
إله سماوي يتمثل صوته في الرعد     Rog
تعني الملك في اللغة اللاتينية ، أما في اللغات الأنجلو – جرمانية فتجيء (كينق) أو (كونيق) .    Rex

في ذات السياق يمكننا أن نبحث في الكلمة (هيمن – تعني بالفرنسية زواج) التي ربما كان لها صلة بالنظام الأمومي الزنجي وتوحي بكلمة (مين) التي تعني الإنتساب إلى الأم في لغة الولوف وكذلك تعني الثدي في اللغة المصرية ولغة الوولف أيضا ، كما تشير إلى ملك مصر الأول (مينا) المحّور إسمه . لذا فإن في هذا الإسم ما يشير إلى فكرة الإنتقال الأمومي للسلطة السياسية . إنه ليس من باب المصادفة أن يحمل ذلك الملك السوداني الذي  كان أول من أرسى قواعد لعبادة الشمس في بلاد النوبة ، إسم (مين – ثيو) وهو إما أن يكون معاصرا لـ (مينا) أو سابقا له .


إن كل الأشياء تبقى قيد التمعن حينما يقول النازيون أنّ الفرنسيين زنوج ، فإذا ما تجاهلنا القصد التحاملي لذلك التأكيد ، فإنه يبقى قائم على أساس تاريخي ، إذ أنه يشير إلى تلك الإتصالات التي حدثت بين شعوب المنطقة في الحقبة الإيجية (نسبة إلى بحر إيجه) . إن ذلك القول صحيح ليس فقط حصرا على الفرنسيين ، بل كذلك على الإسبان ، الإيطاليين ، اليونانيين ، الخ .. فكل هذه الشعوب ذات البشرة الأقل بياضا من الأوربيين الأخرين ، يميلون بشكل تواق إلى موطنهم الجنوبي . ما هو مزيف في الدعاية النازية هو الزعم بالتفوق العرقي ، مع أنه من دون شك أن الجنس الشمالي ذو العيون الزرقاء والشعر الأشقر كان الأقل إختلاطا منذ العصر الجليدي الرابع . إن هذه النظريات النازية تثبت ما قلته عن عدم إخلاص المتخصصين ، إذ أنها تبين أن التأثير الزنجي على البحر المتوسط ليس خافيا على أي باحث ، لكنهم يتظاهرون بعدم معرفتهم لذلك ، أو يستخدمونه حينما يشعرون بالإنحياز .


وفقا لـ (لينورمان) فإن الفلسطينيين المنحدرين من ذرية (يافث) ، غزو في القرن الرابع عشر قبل الميلاد سواحل كنعان ، لكن رمسيس الثالث هزمهم ودمر أسطولهم وأقصى بالتالي أي إمكانية لعودتهم عن طريق البحر . لقد أضطر الفرعون إلى أن يجد سبيلا لإيواء شعب كامل ، حرم من أي وسيلة للخروج . لذا فقد منحهم أرضا حيث إستقر الفلسطينيون هناك . بعد قرنين من تطورات الأحداث عمد الفلسطينيون إلى تدمير (صيدا) في القرن الثاني عشر ، في ذات الفترة التي ألحق فيها الإغريق هزيمة بطرواده التي تلقت يومها مددا من ملك مصر قوامه 10.000 مقاتل إثيوبي . لقد أسس الفينيقيون (صور) التي رحبت باللاجئين من (صيدا) . في المقابل فإن إسبانيا أصبحت محطة على الطريق إلى بريطانيا وجزر سورليج ، حيث كان الفينيقيون يذهبون لجلب القصدير الذي يستخدمونه في صناعة البرونز . لقد كان إستعمار إسبانيا سريعا وفي ذلك الوقت كان التهجين قد بلغ مدى كبيرا للدرجة التي إعتبر فيها الأغريق سكان شبه الجزيرة الإيبيرية من أصل كنعاني . إذا كان الإسبان اليوم أكثر الأوربيين سـمرة فإن ذلك يجب أن يعزى إلى التهجين أكثر من أن يعزى إلى إتصالهم الأخير بالعرب – بعيدا عن التأثيرات العرقية التي يمكن أن تكون قد نجمت عن وجود الجنس الجرمالدي الزنجي في جنوب أوروبا عند نهاية العصر الحجري الجديد (لينورمان – نفس المصدر ص 509 – 510).


لقد حل الإستعمار الروماني محل الإستعمار الفينيقي ، أولا في إيطاليا حيث طمس كل ما يذّكر بالأتروسك من آثار ولغة ، ثم في إسبانيا وأفريقيا مع تدمير (قرطاج) التي تأسست على الساحل الأفريقي حوالي عام 814 ق.م  وكانت (قرطاج) واحدة من أخر المستعمرات الفينيقية . منذ عام 1450 غزا الليبيون البيض أو (الريبو) وهم من شعوب البحر شمال أفريقيا غرب مصر . قبل تأسيس قرطاج كان لديهم الوقت للإنتشار على إمتداد الساحل في إتجاه الغرب مثلما ذكر (هيرودتس) ، ثم جاء وقت سكن السود المحليين الذين تواجدوا هناك على إمتداد التاريخ القديم في المناطق النائية من (قرطاج) وكذلك من قبل القبائل الليبية البيضاء . لقد حدث التهجين بالتدريج كما في إسبانيا ، حيث كان القرطاجيون نخبة وعامة من أشباه الزنوج بشكل واضح . إننا لسنا في حاجة للتشديد على الحقيقة التي مفادها أن (هانيبال) القرطاجي  الذي أخفق بالكاد في أن يدمر روما والذي يعتبر واحدا من أعظم القادة العسكريين على مر العصور كان شبه زنجي . إنه يمكن القول أنه بإخفاقه فإن تفوق العالم الزنجي أو شبه الزنجي قد إنتهى . من ثمّ فقد إنتقلت الشعلة إلى الشعوب الأوربية في شمالي المتوسط . منذ ذلك الوقت فصاعدا  فإن الحضارة الفنية لتلك الشعوب إنتشرت من الساحل في إتجاه الأجزاء الداخلية للقارة (عكس ما حدث في أفريقيا). منذ ذلك الوقت هيمنت شعوب شمال المتوسط على جنوبه وعدا الإختراق الإسلامي فإن أوروبا حكمت أفريقيا منذ ذلك الوقت حتى اليوم . مع النصر الذي حققه الرومان على قرطاج ، بدأ الإختراق الأوروبي والسيطرة على أفريقيا وقد وصل ذلك إلى ذروته في نهاية القرن التاسع عشر .


عند دراسة الحضارة التي نطورت في حوض البحر المتوسط ، يتضح أنه من غير الممكن إضفاء صفة المبالغة على الدور الجوهري الذي لعبه الزنوج وشبه الزنوج في وقت كانت فيه الأجناس الأوربية لا تزال همجية : (( لقد كان للفينيقيين مراكز تجارية في كل مكان وقد أحدثت هذه المراكز تأثيرا واسعا على مختلف الدول التي تواجدت فيها . لقد أصبح كل مركز تجاري بمثابة نواة لمدينة كبيرة ، لا سيما للأهالي المتوحشين الذين جذبتهم تلك المراكز بسبب مزاياها وأغرتهم الحياة الحضرية التي سرعان ما عملت على تجميعهم حول المراكز التجارية الفينيقية . لقد كانت مراكز نشطه فيما يتعلق نشر الصناعة والحضارة المادية . في الواقع فإن القبائل الهمجية لم تشرع في الدخول في تجارة نشطة طويلة الآجل مع شعب متحضر قبل أن تستعير شيئا من ثقافته ، خاصة حينما تكون تلك الشعوب ذكية وقابلة للتقدم مثل الأوربيين . لقد تولدت إحتياجات جديدة فالأوروبي سعى وبشغف للمنتجات المصنّعة التي كانت تجلب إليه والتي كشفت عن نقاء أبعد مما كان يتصور ، ثم سرعان ما دفعت الأوربي الرغبة لمعرفة أسرار صناعات تلك الشعوب حتى يتعلم الفنون التي أنتجتها ولكي يبدأ بنفسه في إستخدام الموارد التي تمده به أرضه ، بدلا من تسليمها إلى هؤلاء الأغراب الذين يعرفون كيفية الإستفادة منها . إن التأثير المباشر للحضارة على الهمجية متأصل في الطبيعة البشرية وهو أمر يتسلل بغير وعي  برغم سوء التفاهمات ، الحقد ، العداء وحتى الحروب التي يمكن أن تندلع بين التجار والشعوب التي يتعاملون معها وقد حدث ذلك مع الفينقيين والأغاريق رغم أن علاقاتهما في البداية كانت أبعد من الودية )) .


بينما كان الفينيقيون يسيطرون على البحار ، كانت تجارة جلب النساء البيض إلى العالم الأسود تجري على قدم وساق . في الواقع يجب عدم التقليل من دور هذا النشاط  في تبييض بشرة المصريين . الإقتباس التالي لا يدع مجالا للشك عن واقع وأهمية تلك التجارة وإختلاف  لون المصريين السود عن البيض ساكني السواحل الشمالية :
(( كانت السفن الفينيقية المحمّلة بالبضاعة من مصر وآشور ترسى على الميناء الإغريقي وتعرض بضائعها على الشاطيء لمدة خمسة أو ستة أيام حتى تمنح سكان الداخل الوقت الكافي للمجيء ، المشاهدة والشراء . كانت النساء البيلوبونيزات وبدافع حب الإستطلاع يقترين من السفن غير مباليات  ومن بينهن (إيو) إبنة الملك إيناخوس. عند إعطاء إشارة متفق عليها يتم إختطاف النساء الإغريقيات الجميلات من قبل القراصنة ويحملنّ بعيدا، ثم سرعان ما يرفعوا المرساة وينطلقوا نحو مصر . كان على الفرعون أن يدفع ثمنا عاليا مقابل هؤلاء الفتيات ذوات البشرة البيضاء والملامح الصافية ، المختلفة تماما عن تلك الشحنة البشرية التي كانت تجلبها جيوشه من سوريا )) .


في ذات السياق يمكننا أن نذكر إختطاف إبنه النبيل (إسكيروس) بواسطة فينيقيي (أوميا) وإغتصاب (هيلين) بواسطة (باريس) بن (بريام) . يفترض أن يكون قد حدث هذا في طروف مماثلة ، إن كان علينا أن نتذكر أنّ الفرعون قد أرسل 10.000 إثيوبي لمساعدة طرواده . لقد كان الكنعانيون أكثر سرعة في التهجين من المصريين ، كونهم كانوا أقل عددا ومواقعهم أقرب لطرق الهروب التي كان يمر بها البيض الذين إنتهى بهم الأمر في النهاية إلى غزو الإقليم من كل الأنحاء . أما الشعب اليهودي الآتي من نسب (إسحق) والذي عرف بالفرع السامي فيبدو أنه كان نتاج ذلك التهجين وذلك هو السبب الذي دفع مؤرخ لاتيني القول بأن اليهود ذوي أصل زنجي . إنّ روح السخرية والروح التجارية التي شكلت أساسا فعليا للكتاب المقدس (سفر التكوين ، سفر الخروج) ، تعكس ببساطة الظروف التي عاش فيها الشعب اليهودي منذ البداية . إن الإنتاج الفكري لليهود منذ البداية وحتى اليوم ، تفسره أيضا الظروف التي ظلوا يعيشون تحتها بشكل دائم .  منذ شتاتهم ومنذ تشكيلهم تجمعات لأشخاص بلا وطن ، فإن الشعب اليهودي عايش وبشكل دائم قلق مزدوج : ضمان وجودهم المادي في البيئات العدائية والخوف الناجم من الإضطهاد والمذابح المتكررة . في الماضي القريب نسبيا وعلى السهوب الأورو – آسيوية لم تتح الظروف الطبيعية مساحة للتخيل والكسل ، فإذا فشل الإنسان في صنع حضارة مدهشة هناك ، فإن ذلك يعود إلى أن البيئة كانت معادية تماما .


أما اليوم فإن الظروف السياسية والإجتماعية لم تدع لليهود مجالا للترف الفكري فهم لم يحسبوا في عداد التاريخ حتى مجيء النبيين (داؤود) و (سليمان) ، إو عند بداية الإلفية الأولى في عهد ملكة سبأ ووقتها كان عمر الحضارة المصرية أو بالأحرى الحضارة النوبية السودانية عدة الآف من السنين . إنه من غير القابل للتفكير محاولة تفسير مساهمة اليهود في هذه الحضارة . لقد كان (سليمان) ملكا لقطاع صغير من الأرض وهو لم يحكم العالم أبدا كما تزعم الأساطير . في الواقع فإنه شارك مع تجار (صور) في بناء ميناء بحري لإستغلاله في التوجه إلى أسواق ما وراء البحار . بفضل ذلك النشاط التجاري ، إزدهرت فلسطين تحت حكمه . إن ذلك هو الحكم الوحيد الهام في تاريخ اليهود منذ ذلك العهد وإلى اليوم . لاحقا عمل (نبوخذ نصر) الذي تمكن من هزيمتهم على نقلهم إلى (بابل) وتلك هي الفترة التي عرفت بفترة (السبي) . شيئا فشيئا تشتت   اليهود وإضمحلت بسرعة دولتهم ولم تعاود الظهور حتى بروز الصهيونية الحديثة بقيادة (بن غوريون) .


لم يحدث أن تجرأ بحث أنثربولوجي على أن يثبت وبشكل واضح أنه ليس للفينيقيين شيء يجمعهم مع النموذج اليهودي الرسمي . حيث أن الفينيقيين قد إنتشروا على إمتداد البحر الأبيض المتوسط فإنه  قد جرى البحث عن رفاتهم في مواضع مختلفة من ذلك الحوض . لذا فقد عثر على جماجم غرب (سرقوسه) إفترض إنها عائدة للفينيقيين ، غير أن هذه الجماجم كانت تحمل ملامح مميزة تشابه الجنس شبه الزنجي من حيث إستطالة الرأس وبروز الفكين (أوجين بيتار- الأجناس والتاريخ – باريس 1924 ص 108) . كذلك إقتبس (بيتار) وصفا من (بيرتولون) غن القرطاجينيين والباسكيين الذين يعتبرهم  (بيرتولون) فرعا من القرطاجنيين . إن هذا الوصف هام لأن المؤلف ومن دون التحقق من الوصف ، قدم وصفا للنموذج الزنجي : (( لقد قدم (بيرتولون) وصفا لرجال إعتبرهم الذرية الباقية من القرطاجنيين القدماء وأنهم ذوو بشرة سمراء جدا . إن ذلك يعكس عادة الفينيقيين في تلوين تماثيلهم باللون البني المحمّر لنسخ لون البشرة . الأنف مستقيمة وأحيانا مقعرة قليلا ، في الغالب مكتنزة وأحيانا مفلطحة عند النهاية ، أما الفم فهو متوسط وأحيانا واسع تماما . بالنسبة للشفاه فهي غليظة وعظام الخدود ليست بارزة تماما.


بالرغم من لطف هذه التعابير ، إلا إنه من السهل أن ندرك أننا نقرأ فقط وصفا لزنجي أو على الأقل شبه زنجي . إن نفس الكاتب يبين لنا أن كامل الطبقة الأرستقراطية من القرطاجنيين تحمل ملامح مشابهة للزنوج (( هناك عظام أخرى أكتشفت في قرطاج وأودعت متحف (لافيجيري) عثر عليها في توابيت خاصة ، ربما تعود إلى النخبة القرطاجنية . إن لكل الجماجم تقريبا إستطالة في الرأس مع وجه صغير نوعا ما )) . إن الرأس المستطيل والوجه الصغير هو من مميزات الجنس الزنجي . ما هو أكثر أهمية من ذلك هي فقرة أخرى أوردها بيتار نفسه ، تثبت بشكل أكثر إقناعا أن الطبقة العليا من المجتمع القرطاجي كانت زنجية أو شبه زنجية . (( إنّ الذين زاروا مؤخرا متحف لافيجيري في قرطاج سوف يتذكرون أنّ التابوت المهيب لكهنة (تانيت) قد أكتشف بواسطة الأب (ديلاتري). لقد وجد أن هذا التابوت هو الأكثر زخرفة وفنية منذ إكتشافه حتى اليوم والذي ربما يمثل الآله نفسه على صورة التابوت الخارجية . يفترض أن يكون هذا التابوت عائدا لشخصية دينية سامية ، أما المرأة التي  دفنت هناك فلها ملامح زنجية وهي تنتمي للجنس الأفريقي – ص 410)) .


ما أستنتجه المؤلف من هذه الفقرة أن هناك سلالات عديدة تعايشت معا في قرطاج ونحن نتفق معه في ذلك بشكل جلي . بالرغم من ذلك فإن هناك إستنتاج واحد لم يستمده المؤلف وهو الأكثر إضطرارا للجوء إليه وهو أنه من بين السلالات العديدة التي تعايشت في قرطاج فإن الجنس الزنجي كان هو الأكثر إحتراما ورفعة إجتماعية والأكثر توليا للمناصب السياسية ، إذا كان علينا أن نحكم بالبراهين المادية بدلا من تفسيرها بشكل يتوافق مع التحيزات التي عرفناها . إذا قدر لـ (باريس) أن تدمرها قنبلة ذرية ولم يمس الدمار مقابرها ، فإن علماء الآثار كانوا سوف يفتحون القبور لمعرفة إن كانت (باريس)  قد سكنها الفرنسيون وحدهم أم لا . من جهة أخرى سوف يكون من غير المتصور أن تكون الجثة المدفونة في أكثر المدافن جمالا مثل تلك التي لـ (نابوليون) في الأنفاليد ، عائدة لعبد أو شخص مجهول . بناء على ذلك إذا رغب شخص في ذلك فعلا ، فإن السلالة الفينيقية وكل السلالات الزنجية الأخرى ذات الصلة التي تدين لها البشرية ببلوغ الحضارة ، يمكن تعريفها يشكل أكثر دقة . يمكننا أن نفعل ذلك حتى بواسطة الوسائل الأنثربولوجية ، مع أن التجربة قد أظهرت أنه من الممكن أن يؤازر شخصا أي نظرية يأمل فيها . بأمل العثور على دليل يشير بشكل مؤكد ونهائي إلى أن مولد الجضارة كانت في غربي آسيا ، فإن الملايين تصرف  من أجل البحث عن الإستحكامات المبنية من الطين في بلاد ما بين النهرين .


مع أن أؤلئك الذين تعهدوا بذلك العمل لديهم بصيص أمل في بلوغ أهدافهم ، إلا إنهم مع ذلك إستمروا كما لو أن العمل الروتيني أصبح بالنسبة لهم عادة دائمة . في المقابل فإن الموقع الصحيح للمدافن الفينيقية معلوم . كل ما هو مطلوب الذهاب إليها وفتحها من أجل الحصول على معلومات عن الجثث التي تحتويها . لقد رؤي أنه من الأفضل عدم مسها لأنها تثبت الأصل الزنجي لهذه الجثث وهو أمر يستحيل إنكاره : (( لإكتشاف الخصائص الأنثربولوجية للفينيقيين القدامى فإنه من الضروري فحص الجماجم في مدافن العصر الفينيقي العظيم ، على الشواطيء بالذات حيث طوّرت كل من (صور) و (صيدا) قوتها كمراكز تجارية . للأسف فإن هذه الوثائق الهامة لم تتح بعد لعلماء نشوء الأعراق . إن ذلك سيكون متاحا يوما ما ، بعد أن يؤدي البحث المنتظم إلى المحافظة على البيانات الآثرية والجماجم التي جرى التعهد بها )) . لقد كتب ذلك عام 1924 . منذ ذلك التاريخ فإن القليل من الحفريات جرت في الإقليم ( إنقطعت الحفريات في رأس شمرا  عام 1939) . لقد أكتشفت الكثير من الوثائق بالصدفة . إن أكثر المدافن قدما جرى العثور عليها في بيبيلوس بـ (فينيقيا) بواسطة (دوناند)  والتي ربما يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث . إن ما يسمى اليوم الجنس المتوسطي الأسمر ليس سوى الجنس الزنجي . علاوة على ذلك فإن بعض الجماجم التي أظهرت تشوها ، عثر عليها اليوم  فقط بين زنوج المانجبيتو في الكونغو .


جزيرة العرب :
وفقا لـ (لينورمان) فإن الإمبراطورية الكوشية نشأت أصلا على إمتداد جزيرة العرب . إن هذه هي الحقبة التي جسدها العاديون من (عاد) ، أحفاد (حام) السلف الأعلى للسود بحسب الكتاب المقدس . إن (شداد) إبن عاد وباني (جنة الأرض) الأسطورية ينتسب إلى تلك الحقبة التي تعرف بـ (عاد الأولى) . لقد دمرت هذه الإمبراطورية في القرن الثامن عشر قبل الميلاد بغزو من قبل القبائل اليهودية البيضاء الوعرة ، التي يبدو أنها جاءت للإستقرار بين السود . أخذ الأمر وقتا طويلا قبل أن يسترد العنصر الكوشي السيطرة السياسية والثقافية ، أما القبائل البيضاء الأولى فقد ذابت بالكامل مع الكوشيين . لقد أطلق على تلك الحقبة (عاد الثانية) – لينورمان ص 260 – ص 261 .


إن هذه الحقائق التي يتفق معها حتى الكتاب العرب سوف تصبح قريبا أكثر وضوحا ، ذلك أن الجنس العربي لا يمكن تصوره شيء أخر سوى أنه خليط من السود والبيض وهي عملية تستمر حتى اليوم . إن نفس هذه الحقائق تثبت أيضا أنّ السمات المشتركة للثقافة السوداء والثقافة السامية قد جرى إستعارتها من السود . إن محاولة تفسير العالم المصري الزنجي من خلال العالم السامي ، محاولة من المستحيل المضي فيها بسبب وجود  بعض من المتشابهات في القواعد  اللغوية فقط مثل إقتران اللواحق ، لواحق الأسماء ، والتاء للأنثى . إن العالم السامي كما نتصوره اليوم حديث العهد جدا ليفسر حضارة مصر . كما رأينا فإنه قبل القرن الثامن عشر قبل الميلاد فإن الزنوج (الكوشيين بحسب المصطلح الرسمي) كانوا متواجدين في إقليم الجزيرة العربية . لقد كان التسلل إلى الجزيرة العربية قبل الإلفية الثانية غير ذي أهمية نسبيا . في القرون الأولى من عصر (عاد الثانية) قهرت مصر تلك البلاد تحت أقلية (تحتمس الثالث) . يعتقد (لينورمان) أنّ الجزيرة العربية هي أرض بونت وأرض ملكة (سبأ) . إنه علينا أن نذّكر القاريء بأن الكتاب المقدس حدد موضع (بوط) أحد أبناء حام  في نفس البلد .


في القرن الثامن قبل الميلاد أصبح (القحطانيون) أقوياء بما فيه الكفاية للسيطرة على السلطة  ، مثلما دان الأمر للأشوريين على  البابليين  بذات الطريقة خلال نفس الفترة  ( وكذلك الكوشيين) : (( مع أنهما إشتركا في نفس العادات واللغة ، فإن العنصرين اللذين شكلا السكان في جنوبي الجزيرة العربية ، ظلا متميزين تماما بمصالح متضاربة مثلما في حوض الفرات : الآشوريين الذين يشبهون الساميين والبابليين الذين يشبهون الكوشيين . على إمتداد الفترة التي عاشتها إمبراطورية عاد الثانية ، كان القحطانيون تحت حكم الكوشيين ، غير أنه جاء اليوم الذي شعروا  فيه بأنهم أقوياء بما يكفي ليكونوا أسيادا بدورهم . بقيادة (لاربو) هجموا على أهل (عاد) وأصبحوا قادرين على التغلب عليهم . حدد تاريخ تلك الثورة في بداية القرن الثامن قبل الميلاد )) .


لقد ذكر (لينورمان) أنه بعد إنتصارالقحطانيين عبر بعض أهل عاد البحر الأحمر عند (باب المندب) للإستقرار في إثيوبيا ، بينما بقي أخرون في الجزيرة العربية متخذين من جبال حضرموت وأماكن أخرى ملجأ لهم ومن هنا جاء المثل العربي ( تفرقوا أيدي سبأ) وهذا هو السبب الذي جعل الجزيرة العربية وأثيوبيا لا تنفصلان من الناحية اللغوية والأنثربولوجية (( قبل وقت طويل من إكتشاف اللغة الحميرية ونقوشها ، لوحظ أن اللغة الإثيوبية -  جيز -  بقيت حية في اللغة اليمنية القديمة)) . لقد كانت هذه هي العلاقات بين الإقليمين ، غير أننا بعيدون عن أي فكرة تفيد بهجرة جنس أبيض متحضر خلال فترة ما قبل التاريخ ، عبر باب المندب أو عبر أي مكان أخر . إننا يمكننا أن نفهم كيف أن النظريات اللغوية الألمانية التي ترتكز على هذه الفرضية هي نظريات غير مقبولة . بذات القدر فإن هناك نظريات مرفوضة لتبنيها ذلك الإفتراض لتفسير منشأ الكتابة المصرية (كابارت مثالا ) والتي تصور رموزها الأساسية الحياة النباتية والحيوانية للأجزاء الداخلية من أفريقيا خاصة بلاد النوبة  وليس مصر السفلى (الدلتا) . يفترض (كابارت) أن الجنس السامي الأبيض الإفتراضي قد جاء من الداخل الأفريقي عبر باب المندب وأستقروا هناك فترة طويلة وعلّموا السكان المحليين الكتابة . مما ورد أعلاه يتبين أنه لا وجود لحقيقة تاريخية تسند هذه النظرية .


إن الهجرات المعروفة التي حدثت في الإقليم كانت متأخرة جدا عن إنبثاق الحضارة المصرية وإبتداع الكتابة الهيروغلوفية . منذ أن كان الهدف هو ذاته الهدف وكان السؤال دائما بأي وسيلة يمكن أن تعزي أدنى ظاهرة من الحضارة في العالم الأسود إلى جنس أبيض ما ، حتى  وإن كان جنسا أبيضا أسطوريا ، ففد أستخدمت حتى العمليات الرياضية كالإستقراء . من واقعة الهجرة الحديثة للعاديين السود التي حدثت في القرن الثامن قبل الميلاد في هذه المنطقة ، فإن المرء يفترض أنه يجب أن تكون هناك هجرات سامية مع أننا لا نجد أثرا لذلك . لقد تحولت الفرضية التي هي قيد الدراسة إلى حقيقة وتم حل اللغز. وفقا لنفس المؤلف فإن النظام الطبقي الغريب على الساميين ، كان أساس التنظيم الإجتماعي في سبأ ، بابل ، مصر ، أفريقيا ومملكة (مالابار) في الهند (( إن هذا النظام كوشي بالأساس وحيثما وجدناه ، فإنه من السهل إكتشاف أنه جاء أصلا من ذلك الجنس . لقد رأيناه يزدهر في بابل ، كما أنّ آريي الهند الذين تبنوه ، إستعاروه من السكان الكوشيين الذين سبقوهم بالإقامة في أحواض نهر السند ونهر الجانج )) . أما الختان فقد جرى ممارسته (( يشبه  ( لقمان ) الممثل الأسطوري للحكمة العادية  - أي من عاد - يشبه  (عيسوب) الذي يبدو أن إسمه يشير إلى أصل إثيوبي كما يري (وولكر) . في الهند كذلك يبدو أن أدب القصص والخرافات قد جاء من الـ (سودرا) وهي الطبقة الأدني من الهندوس . ربما بدا هذا النوع من القصص الخرافية الذي تميز بأدوار تلعبها الحيوانات ،  غريبا من حيث أسلوبه الأدبي على الكوشيين . يجب ملاحظة أن (لقمان) الذي ينتمي إلى عصر (عاد الثانية) هو أيضا باني سد مآرب الشهير(( والذي تكفي مياهه لري وتخصيب السهول الممتدة على مسافة تقدر بمسيرة سبعة أيام من المدينة .. وأطلاله لا تزال باقية حتى اليوم حيث زارها العديد من السياح وأستقصوا أمرها)) .


في المقابل فإن القحطانيين الذين لم يكونوا عند قدومهم  سوى أكثر من همجيين ، لم يدخلوا شيئا سوى نظام القبائل الرعوية والإقطاعية العسكرية (لينورمان – ص 385) .
كانت الديانة ذات منشأ تشابه نوعا ما  صلاة المسلمين والتي تمارس أثناء ذات المراحل من اليوم وهي كوشية ويبدو أنها إنبثقت من عبادة البابليين وظلت كذلك حتى قدوم الإسلام . لقد كانت آلهة (سبأ) مثل آلهة (بابل) وجميعها ينتسب إلى العائلة الكوشية التي تتبنى الآلوهية المصرية والفينيقية . أما الثالوث فقد إنعكس فقط في بابل (فينوس – الشمس – القمر) . لقد كان للعبادة طابع فلكي واضح ، خاصة العبادة الشمسية فهم يصلون للشمس في مراحل مختلفة من دورتها ، حيث لا وثنية ، تماثيل ، كهنوت . إنهم يتوجهون بدعائهم مباشرة إلى الكواكب السبعة . كانت فترة الصيام التي قدرها (30) يوما موجودة سلفا كما في مصر . كانوا يصلون سبعة مرات في اليوم ووجوهم متجهة نحو الشمال . كانت صلواتهم للشمس تتم في ساعات مختلفة ، الصلاة التي تقلصت عند المسلمين إلى خمسة صلوات إلزامية وصلاتين إختياريتين . كذلك هنا ينابيع وأحجار مقدسة كما في عهود المسلمين : (زمزم) ينبوع مقدس ، (الكعبة) حجر مقدس . أما الحج إلى (مكه) فقد كان موجود سلفا . لقد عرف أن الكعبة بناها (إسماعيل) بن هاجر المصرية (إمرأة سوداء) الجد التاريخي للنبي (محمد) وفقا لكل المؤرخين العرب . كما في مصر فإن الإيمان بالحياة المستقبلية كان سائدا سلفا . لقد جرى تعظيم الأسلاف الموتى . لذا فإن كل العناصر اللازمة لإزدهار الإسلام كانت في المكان المناسب قبل أكثر من 1.000 سنة من ميلاد النبي (محمد) . إن الإسلام سوف يظهر كتطهير للسبأئية بواسطة (رسول الله) .


لذا علينا أن نفهم بأن كامل الشعوب العربية بما فيها النبي قد مزجت بالدم الزنجي . إنّ كل المثقفون العرب مدركون لهذه الحقيقة . إن عنتره البطل الخرافي في الجزيرة العربية هو نفسه هجين من مزيج (( بالرغم من أنهم إلتحقوا بسلسلة نسبهم وتفوق دمائهم فإن العرب المتمدنين أي غير الرحل لم يسلموا من الإختلاط . لقد  تسلل الدم الزنجي والذي إمتد إلى كل أجزاء شبه الجزيرة العربية وقدر له أن يغيّر الجنس بكامله  ، في أوقات مبكرة جدا من العصر القديم . لقد حدث ذلك أولا في اليمن والتي وضعها موقعها الجفرافي والتجاري في إتصال مستمر مع أفريقيا . أما في الحجاز أو نجد فقد جاء تسلل الدماء الزنجية بطيئا ومتأخرا ، غير أن ذلك حدث في وقت أسبق مما يعتقد . كان عنتره البطل الرومانسي في الجزيرة العربية قبل الإسلام خلاسيا من جهة أمه . بالرغم من ذلك فإن وجهه الأفريقي الكامل لم يمنعه من الزواج بأميرة القبيلة المتفاخرة بنبلها . لذا أصبح من المعتاد أن يحمل هؤلاء الخلاسيون تلك الخلطة . لقد جرى تقبلهم طويلا  في أعراف تلك البلاد إلى القرون التي سبقت مباشرة ظهور النبي (محمد) )) .


على عكس (لينورمان) فإننا لم نضع تمييزا بين (الزنجي) و (الكوشي) ، ذلك أنه خارج الإفادات السابقة ليس لأحد القدرة على التمييز بين الإثنين . بناء على ذلك فإنه من المهم تغيير مفاهيمنا عن الساميين ، سوأء أكانوا في بلاد مابين النهرين ، فينيقيا ، أو الجزيرة العربية ، كونهم نتاج لإمتزاج زنجي أبيض . ربما تميّز البيض الذين تهاجنوا مع السـود في تلك المنطقة من غربي آسيا بملامح عرقية معينة مثل أنف الحيثيين . إن الطابع المختلط للغات السامية يمكن تفسيره بذات الطريقة . إنّ هناك جذور مشتركة مع اللغات العربية ، العبرية ، السريانية ، الألمانية . هذه القائمة القصيرة توحي بأن المفردات المشتركة هي أكثر إتساعا مما كان يعتقد . إن عدم وجود إتصال بين شعوب الشمال والعرب خلال الفترات التاريخية يفسر ذلك . إنها قرابة عرقية أكثر من كونها إستعارة .

Arabic    English     German
Ain    Eye    Auge
Ard    Earth    Erde
Asfar    Far    
Beled    Land    Land
Qasr    Castle    

بالمقارنة هناك كلمات عربية معينة تبدو مصرية الأصل :
المصرية     العربية
ناب : السيد ، سيد المعرفة     نبي
نحاس (عرفت القبائل السودانية النحاس منذ أوائل العصر القديم) .    نحاس
را : إله سماوي     الرعد
با – را – كا     البركة



إنه من السخف تفسير نشأة الإمبراطورية الغانية في القرن الثالث قبل الميلاد كمساهمة سامية من اليمن ، إذ كانت اليمن في ذلك الوقت مستعمرة أثيوبية زنجية وظلت كذلك حتى ميلاد النبي (محمد) . على أي حال إذا ما بقينا في عالم الحقائق الدامغة فإنه من المستحيل إثبات أن حضارة أيّ من هذه الأقاليم كانت سابقة لحضارة مصر . إنه من غير الممكن تفسير الأخير بالأول . إن الطرق الإشعاعية الحديثة المستخدمة في تحديد تاريخ الآثار والأغراض سوف تقدم دلالة ومعنى ، فقط إذا نجحت في تحديد تاريخ عمل الإنسان على المادة وليس عمرالمادة المستخدمة . إنه سوف يكون من السهل العثور على حطام نبات في أي مكان في الأرض يعود تاريخه إلى أوائل عصر لما قبل التاريخ . إننا نشير هنا إلى الطريقة الأمريكية القائمة على الحقبة المتناقصة للكربون الإشعاعي (سي) .



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////