بقلم: بلّة البكري**

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.)

"الكثيرون من أبناء وبنات وطني السودان يكتبون، هم أفضل مني"
الطيّب صالح

مدخل
في الثامن عشر من هذا الشهر، من عام 2009، رحل الأستاذ الطيّب صالح، عليه الرحمة، للدار الآخرة. ولا يمكن أن يٌذكر الطيًب بمعزل عن أمر الوطن كله والذي قدم ما بوسعه له في المجال الأدبي. بل ونافح عنه، على طريقته، دفاعاً عن طرحه الأُحادي، العروبي، والذي ظل يجاهر به، خاصة في أخريات أيامه. وقد امتنعتُ، في مقالاتي عن أثر الشعر الشعبي في أدبه، والتي نشرت في هذا الموقع، عن التعليق علي مفهوم الطيّب لسعة الوطن الثقافية؛ وعندي الكثير مما يقال في هذا الصدد. فلنترك ذلك الأمر دون تعليق؛ فما الى هذا قصدت. .وهذا المقال وما سبقه من حديث هو في الشأن الأدبي حصرا ؛ ودعوة لتقفي أثر الرجل لنقف على مصادر إبداعه، في عمق الريف السوداني، فيما أرى، حتى نستبطن ونكتشف سر هذا التفرد بل ونهتدي به، ما استطعنا، في اكتشاف المزيد من المبدعين.

الطيّب عندي، في المنشأ، مثله مثل أيّ من أبناء الريف السودانيين، نشأ في كَرْمَكول، نشأة قروية، في الشمال النيلي، ونقز في الطار والنوبة وطرب للدوبيت وربما كَمْبَل مثل غيره من أبناء الريف في دلّوكة وشرب القارِص عند عرب القوز. فاذا أرجعنا تفرده للسودان العريض، في ريفه الغني بالتراث السعبي، نُشرع بذلك باباً للحديث والبحث الجاد عن أطيابٍ أُخَر. فالرسالة من تلك المقالات ربما هي في إحدى صورها: "ساووا الناس تنموياً وثقافياً وستروا ما يسركم من إبداع في كل المجالات". فعندنا في السودان طيبٌ عابق، بل غابات من الصندل؛ أنتجت ود الرضي وأبوصلاح والعبادي وعتيق والمسّاح. كما أنتجت كرومة وسرور والصلحي ومحمد وردي. وهي ذات البيئة التي خرج منها ابراهيم اسحاق ومحمد المكي ابراهيم وعالم عباس وفضيلي جماع وأبّكر اسماعيل وبَرَكة ساكن واستيلا قايتانو ومحسن خالد وحمور زيادة وآخرون، مبدعون، بالمئات. وستنتج قادمون مبدعون بالمئات أيضا. فهذه الأرض معطاءة بما يفوق الخيال؛ علينا فقط أن نتعرف على البيئات التي تحتضن بذور هذا الإبداع ونرعاها.

أقول ذلك عن إيمانٍ راسخ إنه بمقدورنا في ربوع السودان العريض أن نقضي على جُلّ صعوبات الهوية من خلال التعامل الجاد مع الفن والأدب ورعايتهما، مما يتيح لنا أن نتعايش ونتآلف ونتحابب ونتناسب عرباً ونوبة. وإنه بمقدورنا أن نخلق وطناً قوس قزح حقيقي يمور جمالا وألقاً كما فعلت أممٌ أخرى حباها الرب بالتنوع مثلنا. نعم، نريد وطناً جامعاً، واسعاً متسعاً للجميع - شمال وجنوب. وطنٌ يعرِض فيه محجوب وأدروب، إساغة وسِمساعة كل علي طريقته. وطنٌ يُكَمْبل فيه كُوكُو وضَيّين، بِلال وملوال، رضوان وفُكوان كل على نغمات طبوله. وطنٌ ترقص فيه الشُّول وأم شَيُّوم، التّاية ومريوم في ختان الأنجال وفرح العيال حاسرات الرأس دون وجل. وطنٌ تمشي فيه أمَل ولُبنى، ومِيري وأميرة لمكاتب الدولة والجامعات بالثوب الذي يخترنه دون رقيب أو حسيب. وطنٌ يضع ثقته في الإنسان، المرأة والرجل، على السواء ويصون حقوق الجميع دون أدنى اعتبار للون أو عرقٍ أو جنس..

في ذكرى الزين
فلنعد لذكرى رحيل الزّين. الزول، الطَيِّب، الصالح، ضَوْالبيت والذي اشتهر بكل هذه الاسماء واحتفى بها على طريقته؛ فهي جميعا صفاتٌ لفضائلٍ تتسابق أو كما قال. أود أن أقف هنا على بعض تعليقات القراء على مقالاتي السابقة عن أثر الشعر الشعبي في تكوين المَلَكة الأدبية لدى الأستاذ الطيّب صالح. وكنت قد قدّمتُ في هذه المقالات، والتي هي من ثلاثة أجزاء، نشرت في هذا الموقع وغيره بعنوان: "الشعر الشعبي في أدب (الزّين)" فرضية عن مصدر إبداع الطيّب صالح الأدبي. وقلت أن مبعث هذا الإبداع هو النشأة الريفية - نشأة الطيّب في الريف السوداني والتي أتاحت له الأنغماس التام، في عمر مبكر، في معين الشعر الشعبي الثر من دُوبيت ومديح وغناء جراري وخلافه والذي عبّ منه وشرب وهو يافع. وكيف أنّ هذا الأنغماس المبكّر قد شكّل عنده مَلَكة الشعر والحكي الشعبي ذو الروح الشعرية التي تنعكس بوضوح في كل انتاجه الأدبي، بل وتظلله. فنثر الطيّب فيه هذه الروح الشعرية مهما أختلف موضوعه. يبين ذلك جليا في "مختارات الطيّب صالح" أيضا والتي تقع في عشرة كتب يتناول فيها موضوعات شتى في مختلف ضروب المعارف ليس من بينها عمل روائي واحد عدا قصة بعنوان:"منسي: إنسانٌ نادر على طريقته". وقد اختلف النقّاد فيما اذا كانت قصة "منسي" هذه رواية أم أنها تندرج في باب كتابة السيرة الذاتية. فهل هذه الفرضية صحيحة؟ هذا سؤال مفتاحي، فيما أرى. وهو ما حفّزني على مواصلة الطَّرْق في هذه الزاوية عشماً في أنْ ألْفِت نظر المختصين إليها من أهل الأدب بمعناه الواسع؛ وما لها من أهمية في التعرف على مواطن الإبداع وجذوره في كل ضروب الفنون من شعر ونثر وقصة ومسرح وفي الرقص والغناء أيضاً..

في الأجابة على هذا السؤال تكمن معرفة سر روعة الحكي لدي الطيّب صالح. فإن صحت فرضيّتي صح معها المصدر والمنبع: الشعر الشعبي في ريف السودان بل والنشأة الريفية بكل بساطتها؛ والذي نحن موعودون منه ومنها بأطياب أخر صالحين لا يقلون صلاحا عن الطيّب ربما ظهرت، مسبقا، في سوحنا الأدبية أرهاصاتٌ من عطائهم الواعد. فهناك من برزوا في الساحة الأدبية الآن كفرسان قلم لا يشق لهم غبار منهم شباب واعدون من كل أنحاء وطننا العريض. قلت هناك أنّ الطيّب عندي من فرط تأثره بالبيئة الريفية الغنية بالشعر والعبارة الشعبية البسيطة يكاد يكون شاعرٌا شعبيا مكتمل الأدوات. ودعوتُ الباحث الأدبي الجاد لكي ينظر كيف يكتب الرجل النثر وهو يتنفس شعراً. أنظر مثلا قوله في رواية ضوالبيت:

- "الليلة كل شيخ صَبْ وكل شاب عاشق، وكل امرأة أنثى، وكل رجلٍ أبو زيد الهلالي. الليلة كل شيء حي، فاح العبير، وتم السرور، وشعشع الضوء ولاذت جيوش الكدر بالفرار، كل غصن تثنى، وكل نهدٍ ارتعش، وكل كفلٍ ترجرج وكل طرفٍ كحيل، وكل خدٍ أسيل، وكل فمٍ عَسَل، وكل خصرٍ نحيل، وكل فعلٍ جميل، وكل الناس ضوالبيت". (ضوالبيت: الأعمال الكاملة طبعة مركز عبد الكريم ميرغني، ص344).

هذا نظمٌ أقرب للشعر منه الى النثر. وهناك من جادة أدبائنا من قال قاطعا بشاعرية الطيّب وتعلقه عموما بأدب بلاده الشعبي أشرت الى بعضهم في المقال المذكور أعلاه، منهم البروفسير ابراهيم القرشي والذي كتب مقدمةً ضافية للأعمال الكاملة للأستاذ الطيب صالح. ومنهم أيضا الدكتور أحمد البدوي الذي أوردت له قولا بليغا عن شاعرية الرجل لا بأس من إعادته هنا مرة أخرى: " ...هل هو قاصٌّ ناثرٌ يستصحب الشعر معه، في رحلته كأنّه زاده؟" "أم أنه شاعرٌ اتخذ القصة مطيّة، تمشي راقصةً علي إيقاع، مما يجعل "المظهر بيدو قصة علي السطح ولكنه في الباطن، تحت الموج، الجوهر تيار شعرٍ متدفقٍ موّارٍ بالكنوز"؛ وكيف إنّه يفعل كل ذلك في "مكرٍ فني يشمل كل أعماله"، مما يبرز الشعر في مسوح قصصه ورواياته"؛ (الطيب صالح دراسة نقدية"، ص105).

إلا أن قولي عن أثر نشأة الطيب الريفية وأثر بيئتها الشعرية الشعبية في إبداعه يظل فرضية، رغم يقيني التام فيها، تبتغي الإثبات حتى ولو من باب إرضاء الأكاديميا وأهلها. وقلت أنني أعشم أن يتولي النقاد والدارسون من "أهل الأدب" تمحيص هذه الفرضية كواجب أدبي وفاءً للأدب أولاً وللطيّب الذي أحبوه ثانيا. وكيف أن هذه الفرضية إن صحّت ستكون هي ما نبحث عنه لحل مغالق هذا الإبداع المدهش. فقد حيّر الرجل العرب والعجم بما أتى به من حذقٍ نثري بارع، شعري الروح والجسد. وقلت أيضا لمن أنكروا علي الرجل ارتكاز موهبته الأدبية كلها علي الموروث الشعبي السوداني من دوبيت ومديح وجراري وجابودي وأحاجي حبوبات وغيرها أن أصل تفرد محصول هذا الأديب البارع هو من غرس طيب من تراثنا الشعبي في الريف السوداني المليء بأمثاله. هذه مهمة أدبية عظيمة تحتاج للمشتغلين تخصصاً بشئون الأدب، والنقد الأدبي للقيام بها على أكمل وجه؛ وأن لا تُوكَل لأهل الصنايع، من شاكلتي، الذين يحسبون لكل رجلٍ قبل الخطو موضعها خوفاً من تدنيس بساط العارفين.

وقد جاء على لسان البعض أن الطيّب قد أفاد من تعلقه بالشعر الجاهلي في تكوين ملكاته الأدبية كلها اعتمادا على ما قال به هو نفسه في هذا الشأن. وقلت في معرض ردي على هذه النقطة بالذات ما يلي: ".. الأجابة عندي تكمن في المعين الأدبي الثر الذي عبّ منه الطيّب وهو يافع مما يجعل أساس موهبتة هو شعرنا الشعبي في بوادي السودان العريض. خاصة والطيّب لم يلعب "شِلِيل" مع الحُطيئة أو المهلهل ولم يجالس الأعشى في مجلس شُرْب. بل ولم "يفزع" في إبل مسروقة مع عنترة العبسي؛ ولم "يَعرِض"، مع طرفة، في حلبة رقصٍ تتمايل فيها خَوْلة الكلبيّة أو تترنم فيها الخنساء ببديع شعرها. تَرَبّى الطيّب وترعرع في ريف السودان حيث رضع شعر المديح علي أنغام حاج الماحي في ليالي كَرْمَكول وتشرّب معاني الدوبيت من نفس معين الشعراء المجهولين الذين أشار اليهم في رواياته قبل أن يعرف طريقه الي أضابير الشعر الجاهلي ومكنوناته. ..." (الشعر الشعبي في أدب (الزين)).

ردود وتعليقات مختارة
نأتي الآن الي تعليقات مختارة لبعض القراء. وقبل ذلك فلابد من مقدمة خاصة بهذا الجزء. فقد جاء في الأثر أنّ: "العلم ثلاثة أشبار، من أكمل الشبر الأول تكبّر ومن أكمل الشبر الثاني تواضع ومن أكمل الشبر الثالث علم أنه لا يعلم شئ"! عطفا على هذا القول دعني أصحبك معي، عزيزي القارئ، فيما أرجو له أن يشحذ همّة الباحث الأدبي الجاد بإعمال إزميله البحثي في هذه الفرضية الهامة لما لها من مآلات واعدة. ولذا اخترت مكرها إشراكك معي في باقة قصيرة من التعليقات التي وصلتني من بعض القراء علي المقالات المذكورة، منهم، بلا ريب، من لهم باع مشهود في شئون الشعر والأدب على المستوي المحلي وعلى مستوى العالم العربي أيضا. وبالرغم مما في هذه التعليقات من شبهة تزكية للنفس إلا أنني سأخاطر بنشرها. وذلك لتعزيز ثقتي في "الفرضية" موضوع هذا المقال، والتي أود لفت نظر أهل الأدب إليها. ولا أعتقد أن هناك خطورة في أن شبهة تزكية النفس ستلحق بي، لأني علي يقين تام من موقعي الحقيقي في أشبار المعرقة الثلاثة التي ورد ذكرها أعلاه؛ فهو موقع الجاهل الذي لا تجدي معه تزكيّة من أي نوع كانت ومن أي مصدر جاءت. وقد ورد في الأثر إنه كلما ازداد المرء علما ازداد جهلا لأنه يدري كُنه ما يجهل. وقد نسب للإمام الغزالي قوله شعرا: "كلما أدبني الدَّهر أراني نقص عقلي/ وإذا ما ازددت علما زادني علما بجهلي". فهيا بنا الى التعليقات المختارة وقد أشرت الى اسماء من اخترتهم من المعلقين بالأحرف الأولى فقط حفظا للخصوصية:

أ. د.: (ع.ع.):
".......وقد سعدت جدا بمطالعتي لما كتبت وأول ما جال في خاطري بعد القراءة الحديث النبوي (ما كنا نظن أن الأنبياء تقصّر عن شيء) فقلت لنفسي ما كنت أظن أن المهندسين يتدفقون شعرا هكذا. شاكر لكم أن أنتزعتني من مشغوليات عديدة لإسترواح كبير وقد استوقفتني بخاص فرضيتك تلك: (هذه الفرضية إن صحّت ستكون هي صندوق (باندورا) الذي نبحث عنه لحل مغالق هذا الأبداع المدهش. فقد حيّر الرجل العرب والعجم بما أتى به من حذقٍ نثري بارع، شعري الروح والجسد. فلمن أنكروا علي الطيّب ارتكاز موهبته الأدبية كلها، ربما، علي الموروث الشعبي السوداني من دوبيت ومديح وجراري أو جابودي وأحاجي حبوبات وغيرها نذكرهم بالمثل الشعبي: "الصندل في بلده ما فَوّاح"!) ونقلتني بأجنحة من غير ريش الى حيث نشأت أنا في تلك البقعة نفسها عند منحنى النيل، وهي فرضية، عندي، لا شك صحيحة، فتلك المنطقة فيها معطيات تشحذ الخيال وتخصبه وتغذيه.أنقل لك هنا طرفا من شيء كتبته مرة لأستاذكم ------ فيه لمحة من هناك.

(وكما كتب بابكر عثمان مكي يوما: و" من خلف رتاج الروح العتيق استحضرت صورتي طفلا" ، تذكرتني أيضا وأنا طفل تجلسني جداتي وأجدادي يستكتبوني "الجوابات" لـ "الحبيب الغائب" .. تأسرني، كانت ولا تزال، لهجتهم الشايقية ودفين لوعتهم وأحزانهم .. غابوا هم، أو أرتحلوا عن هذه الفانية غير أن حزني لا يزال مقيما ... أتذكرهم كثيرا، وقد أورثوني تلك "الجرثومة"، فظلّت فيّ شيئا دفينا يغمرني بالحزن حتى في أشد حالات الفرح!! فقد كانت جداتي تستغفرن اذا ما اسرفن في ضحك!! .......... كثير حديث قد يقال في هذا ولندعه لحينه ظللت كلما "يفور" بي ذلك الحزن ألوذ بالورق أكتب وأكتب وأكتب. أكتب "الجوابات" لكل من أعرف وكأني استدعي صورا قديمة لطفولتي تلك علّها تزيل بعض ما بي من حزن أو "وجد" أو الإثنين معا فهما من نسيج واحد... ظللت أكتب وأكتب حتى اسماني أحمد جون "الكاتب المصري" و(تمثاله يزار في المتحف المصري وكتب تاريخنا زمان) ... ويقول لي ود الصديق (بس بتذكرني عمك الزين) وعم الزين لمن لا يعرفونه كان رجلا صاحب أحوال يأتي لمنزل الأستاذ حاملا صحيفة .. يعطيها لأول من يقابل ويطلب منه قراءتها له.. فتظل تقرأ الصحيفة من ألفها الى يائها حتى اعلانات المحاكم وسفنجات اللاركو، ثم هو لا يشبع!! (الخبر الدايرو لسع ما انكتب ليقرأ)... وهذا بالضبط ما كان من إمري حينما كان "النور" رئيسا لتحرير صحيفة "محمود أمين صديق" (الرأي الآخر) ... كان "عم الزين" فيّ يقرأ لعم الزين فيّ ولا يزال (الكلونيل ينتظر "جوابا") – ماركيز – ولو بعد (مائة عام من العزلة) وتزيد. (الخبر الراجينو لسع ما ذاعتو ام درمان) ..نفعنا الله بجاه العم مكي الهاشمي وقصته أشهر
من أن تعاد)

الأستاذ الكاتب:( م. أ. م.):
(... .. لك سلام كما لنوح فى العالمين. فيا عزيزى طالعت ما أستطاع منقاش حسك أن ينخبه من رحى كعب الزين العالى وبميرفة الفنان يضفره نطعاً لعروس لا يستحقها إلا موسى ود جلي أو موسى أبوحجل أو ود حبوبه فقد جلبت له التَفْتة من الهنود وكذا الخز والزعف وصبرت كما النساج البديع عليه حتى جملته ورصعته بكل لؤلؤ وزينته بكل نادر سندس وإستبرق وطلبت منى أنا ....... أن أفتى فيه فيا عزيزى أراك عورت عين شيطان الحقيقه فى حقيقة الزين وأبنت حُقْ فضله وفتحت مطامير خيره ورفعت الغطاء عن سويبه وقسيبه وأبرزته عنجيا عربى وكأنه من قال (ديل أهلى _عرب ممزوجة بى دم الزنوج الحاميه - ديل أهلى -فيا عزيزى--------- آن لك أن تمد كلتا رجليك وتفتى كما يفتى أى متخصص فى الأدب والنقد وتقول بعالى صوتك أنا من أبتدع مدرسة أدركت كنه الزين وفصله وخصاله مما بثه فى سرده وقصه. وسوف لا أتردد أن أقف لك عضدا وسند. عزيزى بعثت بتلك التحفه إلى .......)

أ. د.: ( ن.ح.):
(شكرا على هذا الزاد الشهي. الأديب في كتاباتك شديد الظهور أظنك قمعته فيك منذ خورطقت بالمساق العلمي لكن كله ملحوق. مع المودة).

الأستاذ الصحافي: (ز. ع. ص.ع.):
(...... تحياتي الطيبة وبعد. قرأت مقالكم في صحيفة (سودانايل) واستمتعت كثيرا بالمقال .... حقيقة المقال(الشعر الشعبي في أدب الزين) يعد سِفرا جديداً في إبداعات الطيب صالح. وهو فتحٌ أدبيٌّ جديد لم يتطرق إليه النقاد والمهتمين كثيراً لمعرفة سر روعة الحكي عند الطيب صالح ومصادر إبداعه. كنت من قبل استمعت للطيب صالح يتحدث في عدد من البرامج الحوارية بتعلقه بالشعر الجاهلي في إذاعة صوت العرب وأيضا في الإذاعة السعودية. وقد بيّن كيف أثّر الأدب الجاهلي في مساره الإبداعي، ثم تطرق لعلاقة الشعر باعتباره الإبداع الأدبي الأول عند العرب وبين القصة كوافد جديد علي المجتمعات العربية. وانت الآن تفتح مجالا جديدا حول علاقة الطيّب بالشعر الشعبي والدوبيت وهي مجالات جديرة بالبحث والتطرق. لك كل التقدير والاحترام).

أ. م. : (ع.ي.د.):
(.. بل أنت كاتب مُجوِّد يا باشمهندس. أظن أن روح الإبداع هي ما يربط بين مهنة الهندسة والكتابة !! أشارك الأخ ------- إعجابه بمقالكم عن الطيب صالح. مقال رصين محكم السبك، يُخبِر عن دراية بالنقد الأدبي. .. عليكما السلام ولكما المحبة)

الأستاذ الشاعر: (ر. س.أ):
" ------ لك الشكر على المناولة هذه، الدوبيت والشعر السوداني عامة واحد من إهتماماتي المحببة للنفس، ومدخلك حقاً متميز لإرث الطيب صالح وإضاءة هذه الزاوية مهم لفهم الطيب كإنسان وفهم كتاباته بشكل أعمق. ...... لي محاولات في هذا الضرب من الكتابة الشعرية، على الرغم من انني لا أنتمي لهذه البيئة الثقافية إنتماءاً عضوياً لكنني عشت كل طفولتي وشرخاً من شبابي متنقلاً فيها ....... أفدت كثيراً من هذه الجولات والإحتكاك بالثقافات المختلفة، وأدين لهذه الحياة المتنقلة بكل معارفي وعلى الأقل جذورها التي دفعتني للبحث فيها ومحبتها وكتابتها أيضاً. لك الشكر مجدداً ...... مع مكين الود وأقعد عافية"

الأستاذ الشاعر: (م.م.إ.) :
(-------- ألف تحية وتقدير. أتاحت لي رسالتك الخاصة فرصة الاطلاع على أثر أدبي متقدم والتعرف على أديب واسع الاطلاع والمعرفة بأدب بلاده الشعبي. وقد لمست في كتابتك جل ملامح الباحث المتمكن من فنه الملم بتفاصيل موضوعه. وقد رأيت فرادة واضحة في أجزاء كثيرة من مقالاتك وخاصة حديثك عن قيام الشاعر الشعبي في بعض الأحيان بإخفاء وجه الشبه بين طرفي تشبيهه. كما أعجبتني المقارنات التي عقدتها بين الشعراء وبين مواضيعهم وأساليبهم. أنت رجل عالم بالشعر الشعبي ولا أرى داعيا لهذا التواضع الكثير الذي تبديه. وقد فهمت من غضون مقالك أنك عشت او لازلت تعيش في لندن الأمر الذي يتيح لك استخدام هذه الوسائل الرقمية في تسجيل الشعر الشعبي اذ أن كتابته صعبة ولا تفي بالمطلوب. مرحبا بك في ساحة الأدب أديبا لامعا وباحثا تراثيا قديرا. وعشمي أن يدوم بيننا الاتصال....).
- النهاية -


** الكاتب: سوداني، مُهندس، مهاجر، يعمل رئيسا تنفيذيا لشركة خبراء هندسية.