عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

"History would be a wonderful thing – if it were only true"
Leo Tolstoy
" سيكون التاريخ شيئا مدهشا – فقط لو كان حقيقة"  
 ليو تولستوي
 شاركت  رواية "شوق الدرويش" لكاتبها  السوداني حمّور زيادة في منافسات الجائزة العالمية للرواية العربية في السادس من مايو 2015 ووصلت الى القائمة القصيرة. وهي جائزة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية بدأت  فعالياتها  في أبو ظبي حديثا،  برعاية مؤسسة جائزة بُوكر في لندن (Booker)، وتمويل  هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة. يحصل كل من المرشحين، وعددهم ستة، في القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار. ويحصل كاتب  الرواية الفائزة من بين القائمة القصيرة على 50 ألف دولار أخرى.  وقد شملت القائمة القصيرة للروايات الست بجانب "شوق الدرويش"  رواية "حياة معلقة" لعاطف أبو سيف من فلسطين؛ و"طابق 99" لجنى فواز من لبنان؛ و"ألماس ونساء"  للكاتبة لينا هويان الحسن من سوريا و"ممر الصفصاف" لأحمد المديني من المغرب؛ و"الطلياني" لشكري المبخوت من تونس.
وقد فازت رواية "الطلياني" لشكري المبخوت يالجائزة الكبرى. جاء في خبر الفوز: ((... الطلياني التي تعد أول تجربة روائية للكاتب ورئيس جامعة "منوبة" شكري المبخوت، لاقت إجماعا وسط النقاد والأدباء العرب الذين شكلوا لجنة التحكيم على تميزها في السرد الروائي وموضوعها المختار بتسليطها الضوء على يوميات الفرد العربي إبان وبعد ثورات "الربيع"، مع تكريم خاص للمرأة التونسية التي يقول الروائي بأن "فعلا كان البطل الرئيسي رجل لكن البطلات الحقيقيات كن النساء الكثيرات الحاضرات بقوة في الرواية اللواتي صنعنه ليصبح كذلك"... وتأخذنا الرواية الفائزة الصادرة عن دار "التنوير" بين فصولها الـ12 وصفحاتها الـ344 إلى قصة الشاب التونسي عبد الناصر، والذي لوسامته يلقب بـ"الطلياني" (الإيطالي) لنغوص في نضاله السياسي ومغامراته العاطفية في لحظات تأمل وتفكير لتاريخ تونس الحديث وخاصة فترة الانقلاب الذي قام به زين العابدين بن علي على نظام الحبيب بورقيبه في أواخر الثمانينات من القرن الماضي. وقام الروائي بإسقاط أحداث وشخصيات الرواية بمخاوفها وتقلباتها في فترة سابقة على ما يحدث من تغييرات وتجاذبات بالمجتمع التونسي اليوم، بعدما هبت به رياح الربيع العربي على غرار الكثير من بلدان المنطقة.)). فالتهنئة للسيد شكري المبخوت على فوزه.  وتهنئة خاصة عبره  للمرأة التونسيىة التي تقود صناعة التغيير في بلادها وترعى بل وتصنع من يتقدمون صفوفه.
وقد جاء في تقديم تعريفي مختصر للروايات الست التي نافست في موقع الجائزة في الانترنت: (( ...... وفقا للجنة المنظمة للجائزة فإن نجاحات الروايات الست لهذا العام تتجلى في استطاعتها تقديم عوالمها عبر تقنيات فعالة، كالعثور على إيقاع كتابيّ هادئ لتاريخ بالغ الهول والصخب كما نرى في رواية "طابق 99"، أو عبر تقديم بانوراما لحقبة تاريخية تموج بالأسئلة في إطار فني يستطيع أن يدهش القارئ ويحمله على تصديقه كما نرى في رواية "الطلياني. أما رواية "ممر الصفصاف" فقد أوجد الروائي معادلاً فنياً للقسوة التي يمارسها المجتمع ضد مكوناته الأكثر ضعفاً وفقراً، بينما تناولت رواية "شوق الدرويش"، منمنمات النفس البشرية في صراعها مع صرامة المقدس. وفي رواية "حياة ملعقة" تجلى نجاح الروائي في تحدي السردية المفردة حول قضية ما، بتقديم النقيض الأكثر ثراء لأنه أكثر دقة في إقناعنا بتعدد الروايات داخل المجتمع موضوع الرواية، بينما نجح الروائي في رواية "ألماس ونساء" في الرسم الذكي لانصهار شخصيات من خلفيات ثقافية متنافرة بينما تتماثل داخل الإطار الروائي)).

  وكنتُ قد تناولتُ رواية  "شوق الدرويش" قبل فترة بعد فوزها بجائزة نجيب محفوظ في مصر العام الماضي   في شغف استكشافي. تهتُ بسرعة  في تكتيك "الفلاشباك" والذي طال عهدي به. عدت أدراجي بين الصفحات أكثر من مرة اتلمس طريقي وأعيد قراءة أجزاء هنا وهناك لكي أربط بينها. خاصة وقد تعودت على قراءة التقارير الفنية بحكٌم عملى حيث البساطة السردية والجمل القصيرة المباشرة التي تخلو من شراشف علم البديع وحِيَل ال"فلاشباك" وال"فلاشفوروارد" في بعض الأحيان. خلعتُ قميص التقارير الفني ووضعته جانبا. ارتديت جلبابا واسعا متمهلا وتوكلت على الحي الذي لا يموت وأنا أبحر في لجة صفحاتها التي تربو على الاربعمائة وخمسين صفحة عدا ونقدا.  كنت حريصا على إكمالها. فكل عمل  يستلهم أو يستوحي تاريخنا  قديمه وحديثه يستهويني. فأنا على عقيدة راسخة أن ما ضاع منا ونبحث عنه الآن لاهثين  في سودان اليوم، وما نعانيه من علل تذبذبات الهُوية مطمور في قيزان التاريخ من حولنا،  تسفيه الرمال الزاحفة بكل أشكالها ونحن عنها غافلون! وقفت عند بعض مقاطع الرواية  الصوفية:
((جاء الشيخ دفع الله المجذوب يزور شيخه. فَرِح مسيد الشيخ سلمان ود حمد الدويحي بزيارة الولي الصالح. الأهالي جاءوا من كل شقوق الأرض يطلبون البركة. ضاق المسيد بالمئات، وزغردت النساء حين وقف الشيخ دفع الله يرش ماء وضوءه على الناس. يسأل الشيخ دفع الله:
-    يا سيدي أظلمت بالجور الحياة.
-    لله الأمر من قبل ومن بعد يا ولدي. فإن جاء أمر الله لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون.
يقول حزينا:
-    فمتى يقطع الله دابر القوم الظالمين؟
يبتسم الشيخ دفع الله:
-    وما يدريك لعله قريب؟ كيف بك إن كنت من جيش ينصر الله غدا؟
-    ما من شئ أحب الي من الشهادة.
-    أصبر يا ولدي. فلعلك تمشي تحت راية الله ثم تُحدث أمراً.
يحتج الحسن:
-    ما كنت لأحدث أمرا فيه غضب ربي.
-    احذر الإيمان يا ولدي، فمنه ما يُهلك كالكفر.)) (شوق الدرويش، ص 117)

لقد كتب الكثيرون  عن رواية "شوق الدرويش" بعد فوزها العام الماضي  في مصر يجائزة نجيب محفوظ. تمتلي بأقوالهم الأسافير مما يمكن الرجوع اليه في مصادره. فقد جاء عن عموميات الرواية إنها : (( .. تستلهم ... أحداثها من فترة تاريخية مهمة في تاريخ السودان - فترة الثورة المهدية. تنقل كاتبها  بين شخصيات الرواية الريئسية: "بخيت منديل" ذلك الخادم المسكين ورحتله الصعبة بين ردهات المدينة عبدا مسترقا أينما حل وتعلقه بالراهبة النصرانية "ثيودورا"  التي أحبها وحكاية مقدمها إلى "السودان" لنشر رسالة الرب كأحد العاملات ضمن طاقم الارسالية المسيحية. يفصل الكاتب ما تتعرض له ثيودورا  من آلام ومصاعب في حياتها بعد ثورة المهدي وكيف استرقوها  هي الأخرى و ختنوها وغيروا  اسمها الى "حواء". ثم شخصية "الحسن الجريفاوي" الذي يبدو وجهًا آخر من وجوه أتباع المهدي ويعكس إلى حدٍ كبير طريقة تفكير الأتباع والمريدين ومدى تأثرهم باطروحات المهدية الدينية. وشخصية الشيخ ابراهيم ود الشواك التاجر الذي يلعب على كل الحبال لاشباع شهواته للمال وشهوات الدنيا. ومريسيلة  وشخصيتها الوثابة النابضة كبائعة هوى شابة قذفت بها المدينة الى الازقة الخلفية)). شخصيات حيّة ضخّ فيها الكاتب من خلال الحوار الذكي روحا حتى غدا بعضهم وكأنه شخص حقيقي من لحم ودم؛ تلتقيه في ردهات أم درمان وأزقتها الضيقة وأسواقها بل تعرفه.
 
التشويق في الرواية لا حد له؛ يختلف باختلاف  ما يبحث عنه القارئ في أي عمل روائي. بالنسبة لي كان هو النبش التاريخي الجرئ. ذلك النبش الذي يستخدم المعول بدلا من أدوات الآثاريين الدقيقة التي تشبه عدة جراح ماهر.  يشكك حمور القارئ، بصورة غير مباشرة،  في مصداقية ما قرأناه من تاريخنا الحديث.  من عهد التركية السابقة الى ما بعد الفتح الانجليزي المصري في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وخاصة في حقبة المهدية. والنبش أيضا فيه إعادة تقييم الأحداث وتخيل بعضها. فالروائي ليس مؤرخا وله رخصة أكثر من غيره، ربما،  في إعمال الخيال في أي مرتكز تاريخي وخلخلة عمده بأي صورة شاء. فهو في نهاية الأمر فنان؛ ولا ينبغي  توجيه ريشة الفنان بأي شكل من الأشكال. ويا ويل هذا المرتكز لو كان بعمده هشاشة كما هو الحال في بعض الأعمال التاريخية من شاكلة تاريخنا الحديث. فقد  كُتب بأقلام شتى  بعضها أجنبية تضاربت مقاصدها وولاءاتها. وبعضها، وإن كانت وطنية، غلب على بعضها الطابع الطائفي مما يذهب بحيادها وصرامتها الأكاديمية – صفتان لا يصلح عملٌ تاريخي بدونهما.  

أقام  حمور زيادة دليلا معتبرا، فيما أرى، على دراية بتاريخ حقبة  المهدية رغم وصف البعض لمصادرة بأنها كتبت بأقلام معادية للثورة المهدية.  وأنها، أي هذه الاقلام، تمجد الأجنبي وتعزف لحنا مصريا. وقد  صك الرجل عمله الروائي معطيا ظهره لتلك لخلفية فترة المهدية مستلهما أحداثها والتي لوّنها  للعالم قصدا او دون قصد  بألوان سيختلف فيها النقاد والمؤرخون معا لبعض الوقت. ثم خرج هو من كل هذه المعمعة يشتم وردا وقد حصدت روايته جائزة نجيب محفوظ للرواية في مصر العام الماضي وشاركت يجدارة في القائمة النهائية القصيرة  للجائزة العالمية  للرواية العربية  هذا العام  2015.

بجانب الثراء الحواري والسردي هناك الجرأة في تناول المسكوت عنه فى مجتمع ذلك الزمان من رق واستعباد  وما يحدث في الأزقة الخلفية لأم درمان حاضرة المهدية وقتذاك. فالكاتب يستخدم المفردات الجنسية العارية هكذا دون أدنى حرج أو مواربة طالما جاءت في السياق الروائي بصورة طبيعية. تنتصب تعابيره فجأة في وجهك عارية أمام ناظريك في جرأة يحسد عليها؛ فلا تدرِ أتشيح بوجهك عنها أم تواصل القراءة. ولمن وصفوا "بجاحة" بت مجذوب، إحدى بطلات روايات الطيب صالح في  "موسم الهجرة الى الشمال"،  تلك المرأة العجوز في ريفي مروي، بأنها حديث جنسي فاضح، خادشٌ للحياء العام نقول لهم: حذارى حذارى  ابتعدوا من الدرويش وأشواقه!  

الإبداع اللغوي في الرواية ملفت للنظر أيضا. يبين ذلك في تشبيهات حمور زيادة الغنية: "عليه أن يجمع أجرته ويدخرها رويدا رويدا كنملة نشطة" (26)؛ الحجرة مظلمة كدنيا كفيف" (27)؛ "الغرفة حارّة كجهنم" (28) ؛ "أصوات كثيرة تبارت في ذكر جرائمها حتى اكتظ رأسه بالضجيج" (29)؛ "سارا ساعتين تحت النجوم وقمر يجاهد السحب" (86)؛ "ينفجر الظلام في الحجرة كصرخة عالية" (140؛ "المدينة عارية من الطمأنينية. ليلا تترقب. حتى الهواء يتخبأ حذِراً" (215)؛ "حين عادت اليه في عينيها سعادة أوراق الشجر" (328)؛ "تتثنى في مشيتها وتبدو ريّانة كنبتة سقيت لتوها" (396). "ليلة السادس من رجب كانت المدينة تتهيأ للاحتفال بالرجبية. الأطفال في الشوارع يبدو عليهم البشر. النسوة يمشين على حواف الطريق قطعانا. السادة يبشرون بولائم عامة. حشائش الأرض مثله يهربون المريسة استعدادا لليلة الإسراء" (413). "يمضغ القلق المدينة ويلوك السجن ومن فيه" (419). "كان يتمنى أن لايعود مرة أخرى الى تلك البقعة.  الأرض التي ملئت بالإيمان ثم صارت خرابا به. غرس نفسه في المسلمية، وراودته أحلام الزواج مرة أخرى. لكن فاطمة كانت في قلبه أقوى من عقدة الإيمان الذي هجره. فبقي ينتظر اللاشئ." (455)

وقد وصفها نقادٌ كثر بأنها  انجاز متميّز في فنون الرواية والسرد والحوار. استوحى كاتبها من تاريخنا الحديث وخاصة فترة الثورة المهدية حيث جيّش المهدي الجيوش لحصار ومهاجمة خرطوم التُرُك كما كان يشار للعاصمة السودانية وقتها امعانا في وصف غربتها عن حال أهل القطر جميعا. وقرّضها الكثيرون من جادة النقاد وعامتهم. أنظر كيف وصفها من قال: ((... الحق أن أهم عناصر التقويم في هذا الضرب من الفنون هي البناء الفني والتشبيك السردي، والحبك، والشخوص، واللغة، وغير ذلك من المهارات الفنية في توظيف التقنيات، .... شوق الدرويش بغير شك رواية شديدة الثراء، صيغت بدرجة عالية من الإحكام التقني. وهي تزخر بالرؤي والأحداث والوقائع، كما تتعدد فيها الاصوات، ويتألق الحوار بين شخصياتها المنحوتة بعناية، بحيث تبدو ملامحها النفسية والاجتماعية والمادية بوضوح شديد، حتى يبلغ في بعض الاحيان ذرىً عالية من الفلسفة والحكمة والابداع الانساني. )) وقول واصف آخر: ((.... رواية «شوق الدرويش» جاءت متميزة من الناحية الفنية وفيها متعة كبيرة تجعل القارئ يلهث وراء سطورها وتخلو تماما من الملل والترهل وعنوانها الإثارة منذ أول سطر وحتى الكلمة الأخيرة)) .

كما هاجم البعض زيادة وأرادوا  محاكمته أدبيا بتهمة تبني النظرة "الخديوية" للمهدية والتي تشوهها وتحيلها لمجرد نزوة متنبئ كذّاب وحماقة دراويش متعطشون للدماء. ونرى أن مثل هذا الهجوم ليس له مبرر.  فالرجل برئٌ لكون التهمة باطلة، إجرائيا على كل حال، لأنها لا تستند على قانون يجرمه. فهو روائي كاتب نصٍّ، لم يقل إنه مؤرخ . وقد نُسب لزيادة قوله أنه ".. من الصعب أن يقول الكاتب الروائي هذا ما أردت قوله، فالأدب والفن عموماً عمل رمزي تماما، فلو كان الكاتب يرغب في قول الأشياء بشكل مباشر لكتب مقالاً أو دراسة". وقوله: "..أريد تقديم حكاية ممتعة، وأترك تأويل مقاصدها للقراء". فما هي، يا ترى، مقاصد الكاتب إذا جاز لنا السؤال؟ وهل يهم أن نعرفها؟ لنقف على ما جعله يغوص، ولو فنّيا، في تاريخنا الحديث بهذا العمق وخاصة فترة رسالة المهدي الدينية. الوقت سيجلي هذا الأمر، كما يقولون. ولا أشك أن جادة  نقاد الأدب سينبشون في هذه الجزئية  في مستقبل الأيام بما يتأتى منه خيرٌ معرفيٌ كثير، في أي صورة جاء هذا النبش. فما ضرنا في هذا الوطن العظيم سوى دفن الرؤوس في الرمال في كل ما من شأنه مساعدة أجيالنا القادمة لفهم تاريخنا ومعالجة منعرجاته  الحرجة بصورة صحيحة - معالجة جريئة  أدبيا وفنيا بل وتاريخيا أيضا دون وجل.

جاء في ختام الروايةعلى لسان بخيت منديل : ((لقد عشت حيواتٍ كثيرة يا حوّاء، أكثر مما أتحمله، ربما ما عشت طويلاً، لكني عشت كثيرًا، وما وجدت حياةً أحلى من التي كانت أنتِ .. فقط لو كنتِ أحببتني! لكني لا ألومكِ .. لقد تعلمت في حياةٍ عشتها أن الحب كالقدر، لا تملك من أمره شيئًا ..أنا آتٍ يا حوَّاء .. آتٍ .. أخيرًا ربما عرفت الآن ما كنت لا أعرفه، ربما أبرر لنفسي تعبي وتعطشي للنهاية، لكني لا أهتم . لقد تعبت، هي ساعاتٌ ويعلقوني على مشانقهم، بيني وبين لقياكِ حبل مشنقة لا تحزني، فإنما هو لقاءٌ لا فراق بعده إنما هو لقاءٌ يسكن بعده الشوق)) (شوق الدرويش، ص460)
 بتلك العبارات  يُنهي الدرويش العاشق رحلته. فهل يُسكن ما تاق إليه شوقَه؟  

"شوق الدرويش" عمل روائيٌ متميز ونجاح معتبر  لحمّور زيادة  ككاتب روائي. نجاح لا شك يجعلنا نحن بنو جلدته فخورين به كروائي شاب قادم للساحة الأدبية بثقة.  فازت روايته بجائزة نجيب محفوظ في العام الماضي وشاركت في "نهائي" الجائزة العالمية للرواية العربية أيضا  كأول سوداني يفعل ذلك. قادمٌ جديد  من أرض مليئة بالإبداع، حد التخمة. لكنها مظلومة ومهمشة عند من نشاركهم اللسان والثقافة. أرضٌ  ألّف  أحد ابنائها  عملا روائيا عُدّ  من بين أفضل مائة عمل مكتوب في العالم أجمع وفي كل العصور جنبا الى جنب مع أعمال عمالقة الأدب في العالم. على الرغم من ذلك  تكاد تكون بلاد السودان  منسية في دوائر الثقافة العربية التي هي، جدلا (arguably)، أحد مكونات الهُوية )السودانوية)  في شكل من أشكالها. فلو لم يفعل حمور زيادة شيئا آخر سوى لفت نظر أهل الثقافة عموما الى المعين الثر الذي نما فيه إبداعه لكفاه ذلك. برافو حمور  زيادة.  ولا عليك مِن مَن تاهوا في مقاصد الرواية؛ فحرية التوهان جائزٌة بل لعلها مطلوبة  في الأدب والفن والرقص والغناء والشوق أيضا!
////////////