حملت مواقع الانترنت بتاريخ 16 ديسمبر الماضي مقالاً  للسفير الأمريكي المعروف هيرمان كوهين يدعو فيه لضرورة ترتيب الأوضاع في القرن الأفريقي بحيث يتم استيعاب إرتريا مرة أخرى ضمن مجموعة دول المنطقة ، ويتناول المقال كما هو متوقع بصورة أساسية العلاقات الإرترية الإثيوبية. كان السفير كوهين يحتل موقع مسئول الشئون الأفريقية في الخارجية الأمريكية على أيام الرئيس جورج بوش الأب وهي الفترة التي شهدت نهاية الحرب الباردة وميلاد دولة إرتريا وقد كان له ، كما هو معلوم ، دور مشهود في الترتيبات التي سبقت استقلال إرتريا ضمن التحولات الكبيرة التي كانت تنتظم العالم في ذلك الزمان بعد انهيار الشيوعية والأنظمة التي كانت تقوم على فكرها ومن بينها نظام منقستو هايلي مريام في أديس أبابا. يدعو مقال السفير كوهين في مجمله للسعي من أجل عودة إرتريا للمجتمع الدولي "الولايات المتحدة" ، بعد فترة قطيعة استطالت منذ عام  1998 بسبب حرب الحدود بينها وبين جارتها الجنوبية إثيوبيا وموقف إرتريا من الحرب الأهلية في الصومال. الجدير بالذكر أن السفير كوهين يدير في الوقت الحالي شركة للعلاقات العامة ، وليس من المعروف إن كان المقال جزءاً من حملة إرترية لتحسين صورة البلاد في الولايات المتحدة أم أنه مجرد مبادرة من جانب السفير.
يقول كوهين في مقاله أن العلاقات الإرترية الأمريكية بلغت قمة توترها في عام 2008 عندما قامت الحكومة الامريكية بوضع إرتريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب ، مما قاد إلى فرض عدد من العقوبات عليها من بينها الحظر التجاري والاستثماري ، وفرض القيود على سفر المسئولين الإرتريين ، وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي. جاء القرار الأمريكي على ضوء موقف إرتريا المساند للحركات الإسلامية  في الصومال ومن بينها تنظيم الشاب المجاهدين الموضوع على قائمة الإرهاب الدولي بسبب علاقاته مع تنظيم القاعدة. وبالرغم من صحة ما أورده السفير كوهين عن العلاقات بسن الحكومتين الأمريكية والإرترية إلا أن العلاقات بين الطرفين كانت تحيط بها الكثير من الظنون حتى قبل استقلال إرتريا ، ولعل قرار الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا وحليفتها الجبهة الشعبية لتحرير التقراي بدخول أديس أبابا قبل قيام الحكومة الأمريكية بترتيب الأمور على هواها كان واحدة من الحالات التي انعكست لاحقاً على العلاقات بين البلدين. ويقول كوهين أن الحكومة الامريكية حاولت منذ عام 2000 الضغط على الحكومة الإرترية بعدة سبل للدرجة التي جعلت مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية يقترح استغلال كرت إعادة التفاوض بشأن قرار مفوضية الحدود الإرترية الإثيوبية المكونة بموجب اتفاق السلام بالجزائر للضغط على إرتريا. المعروف أن القرار المذكور منح إرتريا حق السيطرة على منطقة بادمي المتنازع عليها مع إثيوبيا ، ولا زالت الحكومة  الإثيوبية ترفض تنفيذه حتى الآن بالرغم من موافقتها المبدأية عليه. كانت الحكومة الأمريكية كذلك وراء قرار مجلس الأمن رقم 1907 بتاريخ 23 ديسمبر 2009 والذي فرض العديد من العقوبات القاسية على إرتريا باعتبارها دولة مارقة تعمل على دعم الإرهاب الدولي ، وقد كان ذلك القرار سبباً في أن تصنف إرتريا ضمن مجموعة الدول المنبوذة داخل المجتمع الدولي.
يرى السفير كوهين أنه ليس هناك أي أدلة تربط بين إرتريا وتنظيم الشباب المجاهدين بالصومال منذ عام 2009 ، غير أن تقارير المجموعة الدولية التي كونت بموجب القرار 1907 لا زالت تورد إشارات إلى تهريب السلاح للصومال من إرتريا وهو ما ظلت تنفيه الحكومة الإرترية بصورة متواصلة. ويقول كوهين في مقاله أن عدم وجود أدلة واضحة بدعم الحكومة الإرترية لتنظيم الشباب ، والإشارات الإيجابية من جانب الحكومتين الإرترية والإثيوبية بعد وفاة رئيس الوزراء ملس زيناوي تعتبر أسباباً كافية لرفع العقوبات عن أسمرا. ويرى السفير كوهين أن حلاً يحفظ ماء وجه كل من إثيوبيا وإرتريا فيما يتصل بالأزمة الناشئة حول الحدود بينهما يتمثل في إعلان  إثيوبيا بقبول قرار المفوضية من حيث المبدأ على أن تبدأ في نفس اليوم محادثات بين الطرفين حول جميع المشاكل التي تعترض العلاقات بينهما. وهو اقتراح نشك كثيراً في أن يجد القبول من الطرفين إلا إذا رافقته ضغوط وحوافز من جانب المجتمع الدولي والولايات المتحدة بصفة خاصة. ويقول السفير كوهين في نهاية مقاله أن التطبيع بين  الولايات المتحدة وإرتريا يتيح الفرصة لتعاون عسكري مثمر بين البلدين مما يساعد بصورة كبيرة في الحرب ضد الإرهاب الإسلامي القادم عبر البحر الأحمر. المعروف أن إرتريا كانت من الدول التي أعلنت عن استعدادها للانضمام لتحالف الراغبين الذي أقامته الحكومة الأمريكية مطلع القرن الحالي تمهيداً ضد الإرهاب الدولي ، وقد أشارت الحكومة الإرترية وقتها إلى أنها على استعداد لاستضافة القوات الأمريكية التي كانت تبحث عن قاعدة في المنطقة ، وقام السفير الإرتري في واشنطن بحملة دبلوماسية وإعلامية واسعة لتسويق ميناء عصب كمقر للقوات الأمريكية المقترحة إلا أن الولايات المتحدة اختارت في النهاية قاعدة كامب ليمونير الفرنسية القديمة في جيبوتي لاستضافة قواتها التي لعبت ولا زالت تلعب دوراً كبيراً فيما يجري داخل كل من الصومال واليمن.
كان من الطبيعي أن يثير المقال الكثير من ردود الأفعال المؤيدة والمعارضة لهذه الدعوة ، فقد أيده اثنان من دهاقنة الدبلوماسية الأمريكية في القارة الأفريقية هما السفير ديفيد شين والسفير برنستون ليمان ، وإن كانا قد أشارا في إطار مقاليهما إلى صعوبة تحقيق ما ورد في المقال من مقترحات بسبب العلاقات شديدة التوتر بين الجارتين إثيوبيا وإرتريا من جهة ، وبين إرتريا والمجتمع الدولي من جهة أخرى. كان ديفيد شين يعمل سفيراً لبلاده بأديس أبابا في الفترة من 1996 وحتى 1999 وهي السنوات المفصلية التي شهدت انزلاق كل من إثيوبيا وإرتريا نحو حرب الحدود التي حصدت عشرات الآلاف من الأرواح خلال ثلاث سنوات. أما برنستون ليمان فقد اشتهر عندنا في السودان  عندماعمل مبعوثاً خاصاً للرئيس أوباما لشمال وجنوب السودان في الفترة الممتدة من مارس 2011 وحتى ديسمبر 2012 وهي الفترة التي شهدت ميلاد الدولة الجديدة في جنوب لسودان ، وكان ليمان قد عمل قبل ذلك سفيراً لبلاده في أكبر دولتين أفريقيتين وهما نيجيريا وجنوب أفريقيا. وتدعو مقالات السفراء الثلاث لتطبيع العلاقات الإرترية الإثيوبية باعتبار أن ذلك يمثل البوابة التي يمكن أن تعود عبرها إرتريا إلى المجتمع الدولي مرة أخرى ، وتتمكن الولايات المتحدة عن طريقها من السيطرة على منطقة باب المندب وخليج عدن اللذين تتزايد أهميتهما الاستراتيجية مع مرور الزمن ومع اكتساب المحيط الهندي كشريات بترولي أهمية استراتيجية متزايدة.
يرى السفراء الثلاثة فيما يبدو أن توتر علاقات إرتريا مع إثيوبيا يعتبر العقبة الرئيسة وراء عجز إرتريا عن العودة لموقعها على خارطة المجتمع الدولي. وتظل العقدة الأهم في هذا الأمر هي عدم ترسيم الحدود بين البلدين ، بالرغم من القرار الصادر من مفوضية الحدود المكونة بموجب اتفاق السلام  الموقع بالجزائر والذي وضع حداً لحرب الحدود بينهما. ولأن الجوانب السياسية لترسيم الحدود بين البلدين تبدو بالغة التعقيد فإن تمترس الحكومة الإرترية وراء حجتها التي تقول أن قبول  إثيوبيا بالقرار وترسيم الحدود على الأرض يجب أن يسبقا أي خطوات نحو التطبيع قد لا تفيد كثيراً ، وقد يكون اقتراح السفير كوهين الذي أشرنا له أعلاه مدخلاً مناسباً لهذه القضية الشائكة. ويرى الكثير من المراقبين أن المشكلة نشأت أساساً لأن اتفاق الجزائر الذي كانت الولايات المتحدة تدعمه بقوة لم يتطرق إلى لب الأزمة واكتفى فقط بمعالجة القشور. فقضية بادمي الحدودية بالرغم من أهميتها المعنوية البالغة بالنسبة للحكومة الإرترية ، إلا أنها كانت في الحقيقة ظاهرة  تخفي وراءها أزمة أكثر تعقيداً وهي طبيعة العلاقات بين البلدين. ففي الوقت الذي تعتبر فيه إثيوبيا هي الدولة الأكبر والأقوى فإن اعتمادها الكامل على المنافذ البحرية  الإرترية يجعلها في حالة من الضعف الاستراتيجي البالغ ، وهو ما تسعى الحكومة الإرترية ـــــ أياً كانت توجهاتها ــــــ لاستغلاله. وإذا ما أضفنا لذلك نظرة التعالي التي ينظر بها الإرتريون لسكان إقليم التقراي الأكثر تخلفاً ، واعتقاد المسئولين بالجبهة الشعبية لتحرير إرتريا أنهم الأعرق في النضال والأدرى بتقلبات السياسة الدولية فيمكن أن نفهم الاحساس الذي يتملك المسئولين الإثيوبيين بأن إرتريا تحاول فرض نوع من الوصاية على بلادهم وهو الإحساس الذي ربما يتردد صداه داخل المجتمع الإثيوبي ككل. ولعل انتقاد الرئيس أسياس افورقي العلني لسياسة الحكومة الإثيوبية التي تقوم على الفيدرالية الإثنية والذي اعتبره الكثيرون تدخلاً في الشئون الداخلية لإثيوبيا يؤكد شكوك الحكومة والشعب الإثيوبي في هذا الصدد.
جاء رد الحكومة الإثيوبية على مقال السفير كوهين عبر بيان طويل مكون من أكثر من ألفي كلمة وصادر عن وزارة الخارجية بأديس أبابا بتاريخ 27 يناير الماضي. لم يؤكد بيان الخارجية أن السفير هيرمان كوهين يعمل لصالح الحكومة الإرترية ، ولكن الفقرة الأولى منه ذكرت أنه يدير الآن مكتباً للعلاقات العامة مما يشير ضمناً إلى أن المقال نفسه وربما تعليقات السفيرين شين وليمان تأتي في إطار حملة إرترية. كما أن بعض المراقبين الذين لا ينفون الاحتمال يقولون أن الولايات المتحدة مقبلة فيما يبدو على مرحلة من إعادة النظر في سياستها حيال القرن الأفريقي مما يفسر النشاط الملحوظ لمكاتب العلاقات العامة التي تعمل على خدمة دول الإقليم في واشنطن. ولا شك أن الكثير من التطورات المهمة التي يشهدها الإقليم تقف وراء ما يشاع عن إعادة النظر في سياسة الولايات المتحدة في المنطقة ، خاصة وأن الحكومة الأمريكية تتحرك الآن في القارة ونصب أعينها النشاط الصيني الكبير لاستقطاب دولها. ولعل القمة الأمريكية الأفريقية التي دعا لها الرئيس أوباما في واشنطن خلال أغسطس من هذا العام هي النسخة الأمريكية لقمة منتدى التعاون الأفريقي الصيني أو قمة مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (تيكاد).
أشار بيان الخارجية الإثيوبية إلى أن الحكومة في أديس أبابا كغيرها تتمنى اليوم الذي تخرج فيه إرتريا من عزلتها الدولية ، ولكن ذلك لن يحدث تحت ظل الحكومة  الحالية في أسمرا إلا أذا غيرت من سياساتها. وظلت الحكومة الإثيوبية تكرر هذا الحديث في كل المحاولات السابقة للوساطة ، ويقول بعض المراقبين أن ذلك لا يعدو كونه حيلة من طرف الحكومة الإثيوبية لتفادي مقابلة استحقاقات اتفاق السلام بين البلدين وعلى رأسها الانسحاب من منطقة بادمي التي يقول قرار لجنة مفوضية الحدود أنها تابعة لإرتريا.  كما يمضي بيان الخارجية الإثيوبية للقول بأن الحكومة الإرترية لا تفهم إلا منطق القوة فقد ظلت ترفض أي نوع من الحوار ، ولم تغير مواقفها إلا بعد أن أحست بالآثار المدمرة للعقوبات الدولية التي انعكست على مصادر دخل الحكومة من تحويلات المغتربين وصادرات الذهب والمواد الأخرى التي تشكل دعماً مهماً لميزانية الدولة. هذا فضلاً عن أن العقوبات الدولية والأوضاع الاقتصادية المتردية أدت إلى هجرات واسعة في أوساط الشباب الذين تقوم على أكتافهم نهضة أي بلد ، وذلك بالرغم من السياسة العنيفة التي تتبعها السلطات الإرترية لوقف التسلل عبر الحدود لدول الجوار. ومن الواضح أن االحكومة الإثيوبية تدعو صراحة للمزيد من  العقوبات على جارتها الشمالية لإيمانها بأن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لإقناع أسمرا بجدية المجتمع الدولي.
من جهة أخرى أكدت الخارجية الإثيوبية في بيانها أن الحكومة لم ولن تتراجع عن قرارها بالاعتراف باستقلال إرتريا ، وهي محاولة لنفي كل محاولات أسمرا للقول بأن إثيوبيا لا زالت تهدد استقلالها مما جعلها تطلق قولتها الشهيرة لوصف الحرب بين البلدين بأنها حرب وجود وليست حرب حدود. وعدد البيان كل مآخذ الحكومة الإثيوبية على رصيفتها الإرترية وأكد أنها تجاهلت تماماً قرار الحكومة الإثيوبية بقبول قرار مفوضية الحدود في نوفمبر 2004 ، وللحقيقة فإن الشكوك لا زالت تدور حول الموقف الحقيقي لإثيوبيا فهي لم تنسحب بعد من منطقة بادمي المتنازع عليها. وكانت مفوضية الحدود قد قامت بحل نفسها في نوفمبر 2007 بعد عجزها عن الوصول لحل للمشكلة واعتبرت الحدود التي قامت برسمها على الورق حدوداً افتراضية بعد أن عجزت عن تنفيذها على الأرض لعدم تعاون الجانب الإثيوبي. نقل عن رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ملس زيناوي أنه وصف تصنيف اللجنة للحدود الافتراضية بأنه مجرد "هراء قانوني" ، وهو موقف يؤكد أن الحكومة الإثيوبية لا زالت تستغل هذه الورقة في حربها السياسية والاعلامية ضد إرتريا.
تناول بيان الخارجية الإثيوبية بالتعليق الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإرترية وقادت في النهاية لانسحاب بعثة السلام الدولية من المنطقة العازلة بين البلدين بعد أن عجزت تماماً في القيام بمهمتها بسبب المضايقات الإرترية العديدة. وجاء في تعليق الخارجية الإثيوبية على هذا الأمر حديث في غاية الخطورة حيث يقول البيان: " عندما عجز مجلس الأمن عن مواجهة الخطوات الإرترية بما تستحقه من الحزم ، واكتفى فقط بالإدانة اللفظية بسطت إرتريا نفوذها داخل المنطقة العازلة حتى استولت عليها بصورة كاملة مما يعني أن اتفاقية الجزائر للسلام بما فيها إعلان وقف العدائيات لم يعد لها وجود على أرض الواقع". لم تعلن الحكومة الإثيوبية حتى الآن قراراً بالانسحاب من اتفاق الجزائر للسلام ، غير أن الحديث أعلاه يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الأوضاع الأمنية بين البلدين. وفي ختام البيان أعلنت الخارجية الإثيوبية عن الشروط التي يجب توافرها حتى يمكن قبول إرتريا كعضو في المجتمع الدولي وفي المنظمات الإقليمية وهي: إغلاق معسكرات تدريب المتطرفين والإرهابيين ، وقف الدعم لكل الحركات المسلحة ، وقف العمل من أجل تهديد أمن واستقرار دول الجوار ، ضرورة احترام أسس وقواعد التعامل على المستوى الدولي.
من الواضح أن الدعوة لعودة إرتريا كعضو فاعل في المجتمع الدولي من جانب ثلاث دبلوماسيين من ذوي الخبرة والنفوذ أزعجت الحكومة الإثيوبية كثيراً مما حدا بالخارجية في أديس أبابا لإصدار البيان الذي تناولناه أعلاه. وبالنظر للاحداث الكبيرة التي تشهدها المنطقة ككل والقرن الأفريقي بصفة خاصة فإن الحديث المتداول عن خطة لإعادة ترتيب الأوضاع قد لا يكون بعيداً عن الواقع ، ولا شك أن أي خطوة نحو ذلك الهدف ستشمل كذلك الأوضاع في كل من السودان وجنوب السودان. لا نشك في أن المنطقة مقبلة على تحركات وتحولات كبيرة في المستقبل القريب ، ومن المؤكد أن كل الحكومات في المنطقة تنظر في السبل التي تساعدها في تعظيم مصالحها من أي تحرك قد تقوم به الولايات المتحدة.  
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.