عالم البنات عالم قايم بذاته وحدة إنتاج متكاملة من الشعور والأحاسيس النبيلة تجسد عظمة الخالق والخلق وفي أحسن صورة ما شاء ركبك زهور وورود ملونة  متفتحة تسيروتتمايل وتعطر فتجعل الشوارع المتربة الغبراء خميلة من الجمال وحديقة غناء والأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق فالبنات ملكات الزمان والمكان وعشق المقالة والشعر والكتابة غالباً مايكون هوى ووله وهيام وسباحة وغطس في خمائل الأدب الحماسي الملتهب.

وكما يتفنن الشعراء فإن الكتاب يتفنون في المقالات ويزينونها بالثوري من النقاط  والنضال  المرير والإكتشاف الخطير والأثير والأخبارالمثيرة والنبأ والخبرالقنبلة المثيروالبحث والتنقيب والمٌشاط وبمثل فطاحلة الشعر بإهتمامهم الكبير بكل منتوجهم الشعري ولايجيبون عن سؤال أي قصائدك أجمل أو أفضل !؟ فيتجملون بالقول الظريف أن كل أشعارهم كأبنائهم ولايفضلون إبن على الآخر ، فكل قصائدهم مثل أولادهم تماماً.

كذلك وعلى نفس ذات النسق والإهتمام العميق والكبير الزائد بمقالاتنا فهي تلقائياً تكون مثل بناتنا وأكثر، والبنت حنينة جداً على والدها ،
والوالد يحب بنته بعمق أكبر ويعطف عليها أكثر وتلك حقيقة   ولذلك فإن كل
بنت بأبيها معجبة حقيقة الحقائق.

لذلك كذلك ــ وهنا يتساوى المقال والشعر ــ أن الشاعر أو كاتب المقال لايرضى أبداً أن يتجاهل أحداً أياً كان قصديته أو مقاله، فهذه إهانة لا تغتفر لأحد أبنائه الأعزاء أوتجاسروتعدي فائت للحدود للمقالة الخبطة وتعتبر إستفزاز لإبنته الحبيبة.

لكن أكبر خلاف واضح بين كاتب المقال والشاعر أي بين المقال والشعر هو أن أعذب الشعر أكذبه وأفضل المقال أصدقه.

فهل هذا يعني أن كل مازاد الكذب في الشعر صار عذبا!؟

ليس هذابالضرورة أكيد وهذا من محاسن الشعر.

لكن كل ما كان المقال صادقاً صار أفضل بالضرورة ولو أضر المعنيين به والموجه لهم لأن لو كان في المقال كذباً ولو قليلاً لأضر كاتبه ضرراً بليغا.
وهذه من مساويء  المقالات والجٌرأة الزائدة للكٌتاب.

فصدق المقال عن الحكم الفاسد قنبلة ترجه وتهز ثباته وتضعضع بنائه وتهد كيانه وقد تقود الكاتب وتورده مسالك المهالك مع العنتريات والعنتظات الديكتاتورية المقيتة والكنكشة التمكينية اللعينة وخاصة الدينية منها.

فلهذا يتفنن الشعراء والمدونيين والصحفيين لتلافي الحبس والجرجرة بإلباس البنت موضات غامضة من العِبارات المنمقة المطاطة وحمالة الأوجه المزركشة المتنوعة.

إذا فنجد محاولات الوسطية الكتابية في كل الأحوال  ودائماً يجنح لها الجميع في بيئة التلاشي والعدم العام شعراً كان أومقالات ثورية عند كتاب مقالات أوالشاعرالمبتدي وحتى الشعراء الفحول يتوسمون ويرومون الصدق بخلطات كاذبة للمحبوبة:

فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم

فالديكتاتوريات مصيبة وبلاء وفيروس يهد ويدمر الثقافة والأدب والعلم والصحة والزراعة ويفني الموارد وينتهك الأعراض.
فمقالاتكم بناتكم عضوا عليها بالنواجذ وسنوا الأسنان وأسنة الرماح وأفردوا المخالب وتهون المٌهج في سبيلها فلاتخشوا وتهنوا فتبدوا في وجوهكم وسيماءكم مثلهم عارا أحموا بناتكم دافعوا عن أعراضكم بالصدق..كل الصدق.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.