منذ قرون والعالم الإسلامي  يعيش في الظلام الدامس والتخلف والتقهقر والدغمسة ومن بعد الخلافة الراشدة ومعظم المثقفين والعلماء يعلمون هذا التخلف المذري وأسبابه وكانوا يدورون حوله و لكنه حقيقة تأكد بعد سنة 89م وبعد الإنقلاب العسكري الدموي لأخوان السودان  أو بما يسمى بإنقلاب الجبهة القومية الإسلامية وظهر جلياً في الربع قرن الماثل بيننا وخلال حكم (إنقاذهم) للسودان المنكوب.

تأكيد ساطع باهر يغشي البصر وكـأنه شعاع شمس  في وضح النهاريبين وبخط عريض يبرق على صفحة السماء للعالم أجمع  واضح يشاهده حتى الأعمى ويسمع طقطقة حروفه الأطرش أسباب تخلف العالمين العربي والإسلامي هذا التأكيد تأكد تأكيداً جازماً وبما لايدع مجالاً للشك وللنكران أو التمويه  فهو تأكيد قاطع جازم وحاسم وقد لف ودار حوله العلماء والمحللون السياسيون وتطرق إليه كذلك كثيرون بلمسات  عليه برقة وكأنهم يخشون طائلة ما وشيء ما يمنع و يهدد القول الفصل والجزم والحسم والقطع المؤكد النهائي ويلوذون بالتعتيم الكثيف والتعمية والتهرب من مسؤولية أو من  محاسبة ومساءلة من جهة ما ومن مكان ما ومن غيابة جب المستقبل والتاريخ.

أسباب التخلف المريع للأمة الإسلامية جمعاء هم هؤلاء الذين يبحثون عن السلطة والحكم و يدعون أنهم سيطبقون ويطبقون شرع الله على عباده، هم هؤلاء المتأسلمين الذين يجعلون من أنفسهم بالصراخ والشعارات نواباً للخالق على خلقه في كل مكان وزمان ومنذ موت الرسول صلى الله عليه وسلم وإرهاصات إنتهاء الخلافة الراشدة ومحاولاتهم  المستميتة للإستيلاء على السلطة والحكم وإدعاء الحاكمية لله وهم أول من كانوا ويكونوا أبعد عنها بل ويجعلون من الشريعة وتحكيم شرع الله سرج ومطية يركبونها للوصول للتمكين من مقدرات الأمة الإسلامية ويخونون العهد والمباديء والخلق والمٌثل الدينية ومن ثم يعيثون فيها فساداً ولهم وبكل وقاحة تبريراتهم السازجة وتحويراتهم وتأويلاتهم لتصب في مصالحهم الذاتية والحزبية بإستخدام الدين تجارياً.

وغالباً ما نجدهم يستخدمون القوة المفرطة للترهيب وينسون أعظم الخصال الدينية نفسها وهي العدالة و الخلق العالي والزهد والتواضع  لله والأخلاق الكريمة والتي أتت الأديان أساساً من أجلها لتمامها  وإقامتها وغرسها بين الناس و الأمم وإنما أتيت متمماً لمكارم الأخلاق ، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت...

وهذا ما لم يحدث إطلاقاً وبدءاً بالصراع الأموي العباسي بل وقبله أيضا ومقتل عمر وعثمان ومحاربة ومقتل علي وتكالبهم على السلطة ومحاربتهم بقوة ونهم وسعرشديد لإزاحة علي ورفع المصاحف على أسنة الرماح غشاً و خداعا ومكرا وهكذا صار ديدنهم منذ ذلك الزمان إلى أن دخلت السجن حبيساً وذهب للقصر رئيساً.

أنظروا ما حل بالأمة الإسلامية  بعد الخلافة الراشدة ، ستروا عجبا.

الإله واحد والدين واحد والخاتم واحد والكتاب واحد لكن ويا للهول أصبح جذور وفروع وأقصان وتعددت المذاهب والسٌبل وكل له دربه و كتاب تفسيره وشرحه وخططه براهينه وأسس تفكيره ومظاهر عباداته.

كما نرى التناقض والإنفصام بائن والشذوذ والعقل فر نائيا من الشيزوفرينيا في كل أفعالهم،.
شذوذ في الدين:
وكلٌ له دينه لدرجة الإنقسام والإنفصال الكامل والتناحر والحرب بينها شيعة وسنة الإثنى عشرية والمعتزلة وأصبحت بطون وقبائل وممالك ومذاهب وطرق متنوعة شتى تمخول العقل وإذا إنغمست في الأموية والعباسية قد تجد لكل ملك سلوك وإسلوب عبادة وتشاريع وقوانين ولوائح وإرث ثقافي وفن وكنكشة وتمكين ويعتبر ويعتز بالمقولة للجوقة والحاشية والموالين و للمطبلين بنفس معاني
:
يا أنا يا بلاش وهي لله ..هي لله ولا ولاء لغير الله ولا لدنيا قد عمل وهو للدين فداء وكل شيخ وله طريقة خاصة جداً به وتسمى بإسمه  ويفتخر ويتباها بها ومزارات وقباب بل عشرات الشيوخ وقد يصلون للمئات الشيخ السنوسي والسنوسية والشيخ عبدالوهاب والوهابية والشيخ عبد القادر والقادرية  والمهدي والمهدية والشيخ وأحسب زي ما تريد وحزب الله والأخوان والقاعدة وحماس وحزب الله والأحزاب المتأسلمة الكثيرة ومتنافرة ومتناحرة وكل مجوعة تدعي إنها عل الحق والطريق الصواب.
وفقه سترة وفقه ضرورات مرتجل وفقه تحلل لفساد أزكم الأنوف.

وشذوذ في الأخلاق:
قتل بدم بارد بعد إنقلاب وتعذيب وبيوت أشباح وفصل وحقد وتشريد وفصل للصالح العام وإقصاء وإذلال وإهانة وحرب داخلية دموية مستمرة ربع قرن في كل الجهات.

وشذوذ في الحكم:
التمكين والمكاوشة لدرجة التعنصر وتكوين المليشيات وتفكيك الأحزاب ووضع الموالين وتشريد القادة والضباط والقضاة لتمزيق الجيش والشرطة وتقسيم السكان لجهات وبطون وقبائل وإشعال الفتن بينها.
ولقد ذكرنا سابقاً:
أن هذه الحالة المرضية اليوم غير موجودة في دول أوربا وأمريكا وشرق آسيا( الأسيان) فتقدمت هذه الدول بالمساواة والتواضع والتهذيب وحسن المعاملة ولسياسات الإحترام المتبادل العميق والخٌلق السياسي الجم النبيل الذي  يتنزل بين المكونات والفئات جميعها وينداح في المعاملات وفي الشوارع على خلاف ما يحدث في العالم الإسلامي من تشاكس وتناحر.وهذه الحالة المرضية هي التي بدأت ومنذ الدولة الأموية  إلا من شذرات لاتذكر وجاء الإنقاذ وجماعة الأخوان فأعادوا سيرتها الأولى فأظلم السودان أكثر وأكثر.

جشع المتأسلمين وخاصة الأخوان  مثل ما قرأوا وفهموا ودرسوا طرق الإستيلاء على الحكم ومن الدولة الأموية وقبلها جعلهم ينسون الدين وخلقه ولايلوون عن أي سبيل وطريق للوصول للسلطة والثروة.

وهذا ما ظهر جلياً وتأكد للعالم أجمع بإنقلابهم العسكري الدموي في السودان سنة 89م ومزق الدولة وحطم مشاريعها وأعادها للعصر الحجري وفضحهم شر فضيحة للعالمين رغم الدغمسة والصخب الإعلامي العالي لإستمراه ربع قرن وبكل هذا العنف والحقد ضد شعبهم الذي صبر وفاق صبر أيوب ولقد آن أوان الحساب، وإن غداً لناظره قريب.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.