ولأن كل التسويات التي تمت كانت فوقية وكل إجراءات معالجة قضية المفصولين من الإنقاذ وأمانة مجلس الوزراء وضح جلياً إنها إمتداداً  لظلمِ قهري قدري يتستر عليه لائحياً ويغطى بستار فولاذي إعلامياً لذر الرماد في العيون داخلياً وخارجياً ولكلفتت وتعمية وطمس معالم وتغبيش أخطر قضايا الوطن والحكم والمواطن وكافة قوى السودان الحية وسكانه وأرضه وموارده وخدماته العامة العسكرية والمدنية والقضائية العدلية إتضح بما لايدع مجالاً للشك والريب إن هذه المعالجات السريعة التي تمت لقضية الفصل للصالح العام ـ أي الإبادة الجماعية للخدمة المدنية ـ كانت فقط للتسويف والخمد وغمرها وطمسها ووضعها تحت الإبط الإنقاذي وحتى إنها كانت غيرعادلة بالمرة وغير أمينة ولم تنصف أي أحد بتاتاً وأسألوا كل من  عاد وإسترجع وظيفته هل نال درجته وحقوقه أو أخذ معاشاً كافياً وتعويضا مقنعاً أو حتى غير مقنع  فهي لم تعوض أصلاً  ولم تجبر الضرر الكبير الذي حاق بهم.


بل إن هذه الإجراءات التي حدثت بالقرارات الرئاسية بالأرقام 314 و وبالرقم  129 لم تؤدي إلى ما كان يأمل المعادين له وعلى الأقل بأن النية حسٌنة وأخذ بعض حقهم ولو حتى بنسبة معقولة تغطي من هول الجريمة المجزرة التي دمرت الخدمة المدنية ووضح أنهم عادوا من مكانِ أفضل لمهانة أكبر، مما يستوجب وبإلحاح شديد تحويلها للجنة قانونية للقضاء والنظر في مطالب المفصولين الحقيقية والملحة وهي:


*تخيير العامل بغض النظر عن عمره بالعودة للعمل  مع إستلام التعويض و كافة حقوقه أو الإستمرار في معاشه وزياداته والتعويض المجزي وكافة حقوقه السابقة.


*كافة حقوقه تعني كل الرواتب من تاريخ فصله وكل سنين غيابه و فترة فصله التعسفي وأهم من ذلك كله التعويض المجزي عن الغبن والظلم والتشريد وإشانة السٌمعة والإهانة وإذاء النفس وإهدار الكرامة تحددها لجنة من المحايدين وحقوق الإنسان والقضاة المفصولين ومحامين متابعين وليس من أجهزة حكم الإنقاذ فلا يعقل أن يكون الجلاد هو الحكم والفيصل.

*التعيين مباشرة بدرجة زملاء الدفعة.


*تقديم إعتذار واضح وصريح لهم عن كل ما حدث من تشريد سنين  عددا وهم وغم وكدر,... .


*على أن تكون قيمة التعويض الشامل الكامل لجبر الضرر بحيث لايقل عن 200 (مئتا مليون) لأقرب المفصولين تاريخاً ويزيد طردياً مع زيادة السنين من تاريخ الفصل والتشريد وتحدد وتقيم ذلك تلك اللجنة.


*صرف كل المرتبات من آخر صرفية وتتزايد أيضاً حسب زيادة الدولار وغلاء المعيشة وحسب ما يصرف وصرفه زملاء دفعة كل عامل.


* تقدير الحوافز والبوانص والإمتيازات التي صرفها زملاء الدفعة في كل فترة الغياب.


*الأولوية والأحقية المباشرة الأولى في البعثات وأي كورسات داخلية وخارجية.


*إعادة كل العربات الحكومية المستملكة من الذين تملكوها وعمل تسويات معهم أو يحق للمفصولين تمليكهم عربات هم الآخرين كذلك من الحكومة إن وجدت أو من جياد بأقساط مريحة لاتتعدى 400 شهرياً.


*إسكانهم في المنازل الحكومية أو تأجير لهم في مواقع يختارونها أو منحهم إيجار مجزي حسب الحالات والمؤسسات والدرجات.


*ويجب تضمين كل ذلك وكافة قضايا المفصولين الملحة في أي أجندة للحوار وعلى كل الحوارات وفي أي مكان للحوار أيضا داخلياً أوخارجياً منحها السبق والأولوية القصوى للتأكيد على هذه المطالب القانونية والتي لم ولن تسقط بالتقادم أو بالطناش والتغبيش والطمس.


يقال: إن الإنسان النزيه الطبيعي لاتزعجه أي مطالب وحقوق الناس الطبيعية إنما ينزعج بشدة لفسادهم.

فيعطي صاحب الحق حقه ويزيد ويضرب الفاسد بيد من حديد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.