لو تصفح احدكم الراكوبة سيجد عددا مقدرا من المقالات موجهة لمولانا الدكتور عوض وزير العدل الذي زار احدي النيابات لاطلاق سراح كادر قيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم. لكنني لا اجد في الامر ادني درجة من درجات الاستغراب او الاستنكار!!

كما تعلمنا في بخت الرضا دعوني اضرب مثلا: تخيلوا معي المستحيل، ان العالم الجليل و المناضل الجسور ألاستاذ كمال الجزولي قبل منصب وزير العدل في حكومة الانقاذ، و بذلك يكون قد تنازل عن عضوية الحزب الشيوعي، و بالتالي رفض برنامج الحزب و قبل برنامج المؤتمر الوطني، و جرد نفسه من كل اوسمة و نياشين الوطنية و النضال وشرف الدفاع عن حق الشعب في حكومة ديمقراطية، وكلفه الحزب الحاكم بان يجد مخرجا (لحرامي) خط هيثرو و نفذ رغبة الحزب الحاكم . هل تكون ردة الفعل (حتي انت يا كمال الجزولي – كيف تسمح لنفسك ان تبرئ حرامي!!) في هذه الحالة تكون محاسبة كمال في الكفر. نعم الكفر بقضايا الشعب السوداني و قبول برنامج الحزب الحاكم. و ليس الذتب التابع للكفر.

و مولانا عوض حسن النور كفر بقضايا الشعب يوم قبل منصب وزير العدل، و هو يعلم انه سيطلب منه تطويع القانون من اجل الحزب و قادة الحزب. و كما تعلمون ليس بعد الكفر ذنب. وهنا تحضرني القاعدة القانونية التي تعلمناها من الافلام المصرية: ما بني علي باطل فهو باطل. فانتم قبلتم له ان يكون وزيرا للعدل، رغم ما بعرف عنه من النزاهة و الشفافية و التاريخ المشرف، و هذا بالتأكيد باطل.

مولانا عوض النور تلوث بهذا المنصب، و اصيب بفيروس "Zika" الانقاذي الذي يشوه الاجنة و هو من فصيلة فيروسات الاسلام السياسي التي افسدت قيادتها فحار عراب الاسلام السياسي في تفسير هذه الظاهرة و كان تبريره ان تلاميذه سقطوا في امتحان السلطة و الثروة لانهم لم يدرسوه في سنوات الاعداد حيث كانوا مشغولين بالصيام و تجويد القرآن!! و كأن التربية الحزبية تحتاج ل (Simulator) كتلك التي يتدرب عليها الطيارين لكيفية التعامل مع كوارث معينة!! (يا مثبت العقل و الدين!!)

اما ما ينصحك به الاستاذ عثمان ميرغني، و هو مصاب بكثير من فيروسات الاسلام السياسي، فاحذر نصيحته فهي ملغمة بالغرض و الاجندة الخاص، و يقدمها لك بطريقة المديدة حرقتني لينال من آخرين ملفاتهم امامك. لكن صدق الاستاذ عثمان ميرغني ان امامك يا مولانا عوض خيار واجد: ان تتطهر من التلوث الانقاذي بالاستقالة، و تتعافي من الفيروس بالاعتذار للشعب السوداني و العودة لصفوف المناضلين من اجل الديمقراطية و دولة المؤسسات. و هذا سيكلفك الكثير من غضب الدولة و الامن و ما يترتب علي ذلك. فان كنت تثق في قدرتك علي الصمود فبقاؤك داخل الوطن خير كثير لقضية الشعب، اما ان كنت تخاف من مصير قاضي المديرية الذي بكي من اجله زملاؤه عندما وجدوه عند ست الشاي، فسافر و في الاسفار خمس فوائد.

اسال الله العلي القدير ان يعينك عل ما ابتلاك به ، و يعين الشعب السوداني علي بلوته ، و الذي يدعو ليل نهار رب مسنا الضر و انت ارحم الراحمين.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي لشرف الخلق و المرسلين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.