يحكي ان احد اعمامنا، في قرية من قري النوبة، اصيب بمرض عضال ، من ذاك النوع الذي يعرفه الاطباء "بهوبلس كيس". لازم فراش المرض شهورا و حوله اقرب الاقربين يخففون عليه ، و قلوبهم واجفة من دنو اجله. و في يوم من الايام بدا عليه الوهن و رفض الاكل و الشرب ، و بعد فترة اغمض عينيه ، و اصبح لا يرد علي من حوله. و كعادة النوبيين في لحظات الغرغرة، جلس بجانبه ابن عمه و قال: " يا فلان قول معاي في سرك اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا رسول الله." فانتفض ذاك الجسم النجيل و اصبح في وضع الجلوس و هو يقول " لويلوهايلا الله" و هذه هي الشهادة عند الذين لا يتعاملون باللغة القومية – و زاد" ترمليكال دوسي ايي" و ترجمتها "انا وصلت المرحلة المتاخرة دي؟!" فكما ترون عمنا هذا، و كل الدلائل تشير الي دنو اجله ، لا يصدق. و في حقيقة الامر خرجت روحه الي بارئها بعد يومين فقط.

و اهل الاسلام السياسي في السودان ، منذ سبتمبر 2013 ، دولتهم و حركتهم الاسلامية علي سرير المرض في غرفة انعاش، و لكنهم لا يصدقون ، و ربما لا يعقلون ان الاجل قريب. انظر ماذا يقول الامين العام للحركة الاسلامية الزبير محمد الحسن و ذلك امس الاحد 25 مايو:

(وأكد الزبير في ختام فعاليات الملتقى التنظيمي القطاعي الثاني للحركة الإسلامية أمس، أنّ الحركة نجحت في العمل المباشر و الاشراف على المشروع الإسلامي بنحو إيجابي وتتقدم إلى الأمام)!ّ!!

و في نفس الصحيفة التي تحمل هذا التصريح ، خبر عن توجيه الدكتور الترابي صوت شكر للذين أسسوا مشيخة حلقات القرآن الكريم والذين أسهموا في تطويرهذه السنة وتقديمها للناس.!!! لا اعرف قيمة لمثل هذا الانجاز و الطماطم المسرطن يباع في الاسواق ، و الرعاية الصحية الاساسية للاطفال لا تصل الا لمن استطاع اليه سبيلا، و الفساد مطروح في الطرقات ، و ضحية من ضحايا الفساد هددوه بالقتل لانه قال انه سيقول الحقيقة ، و عندما كشف امر التهديد هربوه خارج البلاد من خلال صالة كبار الزوار!! :ان الاجدر ان يزور الدكتور الترابي قوات التدخل السريع التي تحرس العاصمة من شر عملاء الاستعمار و العلمانيين الملحدين !!

و الدكتور امين حسن عمر يقول تشبيه الوضع بانه مماثل لايام ابريل 1985 اماني ليس الا!!

بالنظر الي اليسير من الذي ذكر ، تجدون ان قيادة الانقاذ تماما كعمنا يرون الاجل بعيدا و يعتقدون ان الشعب السوداني يحلم و بياكل رز مع الملايكة!! جايز ، لكن ماذا تقولون فيما يحدث داخل حزبكم ، و اعترافكم بقوات الجنجويد كقوة عسكرية نظامية و تقدمونها علي الجيش ، و قد كنتم تنكرون يوما وجود هذه القوة!!.

الاسلام السياسي في السودان و الذي بدا بحركة الاخوان المسلمين، ظل يبشرنا بعدالة الاسلام ، دولة يتساوي فيها الناس و لا فرق فيه بين هذا و ذاك الا بالتقوي، و صدقهم الكثيرون ، خصوصا و انهم كانوا يخوفوننا بالبعاتي "الشيوعيين الملحدين!!" ، و منذ عهد مايو بدأ الناس يتعرفون علي اساليبهم في السعي للسلطة و الثروة. لكن و قد كانوا في عجلة من امرهم ، استولوا علي الحكم بالقوة، و استمر حكمهم ربع قرن تحققت فيه نبوءة الاستاذ محمود محمد طه، اذاقوا الشعب الذل و الجوع و المسغبة ، و تأكد للناس انها ليست كما يقولون "هي لله هي لله" ، و اصبح تلاميذ مدارس الاساس يتغامزون عندما يرددون "لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء " ، فيقولون فيما بينهم (هما بيقصدوا نحن للدينار فداء)!! تأكد الشعب السوداني و معهم جزء مقدر من عضويتكم، الذين كانوا يعتقدون بصدق شعاراتكم ، ان لا علاقة للاسلام السياسي في السودان بالدين الاسلامي. منذ فجر الاستقلال و الاسلام السياسي في السودان يخطط للوصول للحكم ، و الهدف هو عزل او ابادة ثلثي الشعب ، ليعيش الثلث ياكلون البيتزا و يسكنون القصور ، و يملكون الكون "بالاف الزوجات" كما يقول نزار قباني.

اقسم بالله العلي العظيم انه لو طلب مني ان اختار حزبا برنامجه اقرب لتعاليم الدين الاسلامي ، لما ترددت لحظة في ان اقول انه الحزب الشيوعي السوداني. لانه الحزب الذي حدد اهدافه في نشر الوعي السياسي و الدفاع عو حقوق الطبقات الضعيفة من العمال و الزراع و صغار الموظفين. و هذا مؤكد بتاريخهم في النضال منذ فجر الاستقلال ليومنا هذا. برنامج الحزب الشيوعي لخصه القائد الشعبي الحكيم محجوب شريف في بيتين من الشعر:
وطن بالفيهو نتساوى
نحلم نقرا نتداوى

و الاسلام السياسي ممثلا في حكومة الانقاذ و المؤتمرين ، كان برنامجهم التمكين بقطع ارزاق الناس ، و القتل و السحل ، ثم تقسيم الغنائم بتقنين الفساد و نشره بين عضويتكم. اعتقد ان انكاركم للفساد و هو يمشي بين الناس رجلا ، كان بداية تقنين الفساد. و انكاركم اليوم لفشل حركتكم فكرا و تطبيقا ، اما انها حالة عمنا النوبي ، عدم الاعتراف بمصيبة لا يمكن تصديقها او تفاديها ، ام انها ارادة الله الواحد القهار: اضلكم و اعمي بصيرتكم بما اقترفت حركتكم في الدين الحنيف، و وصفكم في الكتاب " مَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ"

ليس عيبا الاعتراف بالفشل ، و ليس عيبا البحث عن مخرج، و لكن العيب ان تنكروا الواقع ، و تجملوه بالتمني. في ربع القرن الماضي ارتكبت جرائم جنائية قتلت بها الانفس، و دمر بها الافتصاد، و اغتصبت به الاعراض و الارض و سيادة الدولة. و ليس في امكان احد ان  يكتب لكم صكوك الغفران. لكن ان قصد الناس حلا سلميا سيكون التقاضي امام القضاء السوداني العادل المستقل.  و الشعب السوداني لا يختار وسيلة التغيير ، فالوسيلة من اختياركم و اختيار القيادات السياسية التي تطالب بمناخ ملائم للحوار. لكن تذكروا ان الشعب السوداني يقرر الميقات و عندها ستندفع الجموع الي الشوارع و لن تقف امامهم اية قوة سريعة كانت او بطيئة.

و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.