كتبت مرارا ان الانسان في السعي للكسب اليومي ، ماديا كان او معنويا ، يجد لنفسه مكانا فوق خط مستقيم ، في اقصي نقطة موجبة علي الخط الانسان الانسان الكامل، و في اقصي نقطة في الجانب السالب الانسان الحيوان الكامل. كلما اقترب الانسان من النقطة الموجبة  تحلي بصفات الايثار و نكران الذات، و بالتالي كلما اقترب الانسان من النقطة السالبة زادت عند الانسان حب النفس و الانانية.

و لذلك قلة نادرة هي التي تقترب من النقطة الموجبة اقترابا يجعله قدوة و علما بين الناس كالشريف المشرف المشرف محجوب شريف.  و نحن جميعا نتناثر علي هذا الخط غالبا معظمنا في منتصف الخط . و كلما احب احدنا "البرجزة " و نعومة الحياة تجذبه هذه الشهوات الي الجانب الايسر من الخط.

هذه المقدمة لازمة لاقول لكم ان بعض الكتاب الذين يحاولون "تبييض" النقاط السوداء و الحمراء في جسم المؤتمر الوطني ، هذا واجبهم ما دام انهم حصلوا علي الفوائد (Benefits) التي تلبي احتياجات الحياة المريحة.

و يعلم الله انني احترم الاستاذ عادل الباز كصحفي مخضرم ، و صاحب قلم بليغ. و من فهمي لفلسفة الانسان الانسان و الانسان الحيوان ، لا انكر علي احد ان يسعي لرغد العيش. لكن الاستاذ عادل الباز احزنني و اوجعني و اغضبني بما كتب اليوم، و اليكم النص:


المؤتمر الوطني تطير عيشتو
لزمن طويل كانت المعارضة  تقول ان الحزب الحاكم يعمل  بفقه السترة( خلوها مستورة(  وتشن عليه هجوما لتستره على  الفساد فاذا جاء اليوم الذي قرر  فيه الحزب ممارسة الشفافية  في اعلى صورها وترك حرية  واسعة للصحافة لتفعل ما تريد  في كشف الفساد وترك العدالة  تأخذ مجراها، ولم يتستر مسئول  او عضو في المؤتمر الوطني على  فاسد وفي التجربة التاريخية  القريبة او البعيدة لم يفعل  حزب حاكم كما يفعل المؤتمر  الوطني الآن في اصراره على عدم  التستر على الفاسدين حتى  من عضويته. بدلا من يكون هذا  الموقف محل احتفاء من قبل  المعارضة واشادة عمدت المعارضة  لمحاكمة الحزب الحاكم ولا ادري  ماهو المطلوب؟  حزب حاكم قال من فسد  يعاقب و لا حماية له بل من  كشف الفساد هم اعضاؤه ومن  ذهب بهم للمحاكم هي سلطته. اذا كانت لا فائدة من اتخاذ موقف  سليم كموقف الحزب الحاكم  من قضايا الفساد المثارة حاليا  فلماذا يفعل الحزب ذلك؟. ينبغي  تشجيع الحزب الحاكم و الاشادة  به حتى يدرك ان اي خطوة في  سبيل الحكم الراشد الاصلاح  تقابل بالاحتفاء فيمضي قدما في  طريق الاصلاح والحوار بدلا عن  الارتداد للمربعات القديمة.
اول سؤال اوجهه للاستاذ عادل هو : هل انت مقتنع يا استاذنا عادل ان حزب المؤتمر الوطني فعلا (قرر  فيه الحزب ممارسة الشفافية  في اعلى صورها وترك حرية  واسعة للصحافة لتفعل ما تريد  في كشف الفساد وترك العدالة  تأخذ مجراها) ؟! و ان سلمنا معك انهم يريدون للعدالة ان تأخذ مجراها ، اين هذه العدالة؟؟ اليس هو القضاء الذي يكتب عنه مولانا سيف الدولة حمدنا الله و الذي اورد الآتي في احدي مقالاته: (مراجعة سلوك بعض القضاة الذن يسيئون به لهيبة وإستقلال القضاء، ومن ذلك ما يحدث من رئيس الجهاز القضائي - الخرطوم (أسامة حسن)، الذي لم تمكنه درجته العليا من معرفة الخط الذي ينبغي عليه التوقف عنده في علاقته بالجهاز التنفيذي، فقد قبل على نفسه أن يكون ضمن طاقم والي ولاية الخرطوم ويُشاهد معه في جولاته وتحركاته،وقد قام والي الخرطوم بتتويج هذه العلاقة بإهدائه عربة لانكروزر (على الزيرو) لرئيس الجهاز القضائي تعبيراً عن وفائه له.)!!!

و السؤال الثاني هل تعتقد يا استاذ عادل ان ما سمعنا عنه في الآونة الاخيرة هو كل فساد المؤتمر الوطني، ام هذا رأس جبل الجليد و المتهمون في الولاية كبش الفداء؟؟
ما كتبته اليوم فيه استخفاف بعقول الناس و استهانة بذكاء الشعب المعلم. الشعب الذي عرف قدره محجوب شريف و مجده
يا شعبا تسامي
ياهذا الهمام
تفج الدنيا ياما
وتطلع من زحاما
زي بدر التمام

تدي النخله طولها
والغابات طبولها
والايام فصولها
والبذره الغمام

قدرك عالي قدرك
ياسامي المقام
ياملهم رماحك
سناهاالصدام

اما عن سؤالك ولا ادري  ماهو المطلوب؟  فالمطلوب هو الاعتراف بكل ما ارتكب في حق الشعب العظيم ، و العمل الجاد لعودة الديمقراطية ، و عندها فقط ستكون العدالة في خدمة الشعب.

و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////