حكي لي احد اصدقائي انه كان له صديق يعمل في دول المهجر، وكان كلما ياتي في اجازته للسودان يقول لهم : (انا عندي بار في البيت مزود بمصنع صودا). ولما زاره في ديار الغربه ودخل بيته وجد البيت بيتا متواضعا رغم انه مؤثث باثاث جميل. لكنه منذ وصوله كان يبحث عن البار ومصنع الصودا، دون ان يهديه خياله الي مكان البار والمصنع. وعندما اتي المساء وهم يجلسون في الصالون قام صديقه وفتح Cabinet في خزينة الكتب وبها زجاجتي خمر وزجاجة اخري غريبة الشكل. فقال ليه: ايه رايك في البار، ورد الصديق ساخرا: البار عرفناه وين مصنع الصودا، فاشار الصديق الي تلك الزجاجة الغريبه!!

ولو طبقنا هذه القصة (انولوجيا) مع ادعاء المجلس العسكري انهم كانوا بصدد (تنظيف كولمبيا) ، سيندهش الذين لا يعرفون شارع البيل في الخرطوم دهشه اكبر من دهشة صديقي.

يسمع الناس في الميديا، خصوصا القنوات الفضائية عن كولمبيا ويخيل اليهم ان كولمبيا حي من احياء الخرطوم المشهورة بالجريمة. والحقيقة ان كولمبيا مساحتها 400 او 500 متر علي شارع البيل في المنطقه الواقعة بين كبري الحديد و كبري المنشية. والمسافة بين هذه المنطقة والمساحة الواقعة امام القيادة العامة، لا يقل عن ثلاثة او اربعة كيلومترات. وهذه منطقة انشاتها اجهزة الامن لآستخدامها عند اللزوم حين يتعذر ممارسة اعمالهم الغير انسانية. جمعوا مجموعة من معتادي الاجرام من السجون وملكوهم هذه المنطقة ، ودائما يتواجد احد افراد الامن لمراقبتهم و اعطائهم الاذن للاعتداء علي الناس.

نظافة هذه المنطقة لا تحتاج لاكثر من عربتي نجدة ودفار لاعادة المتفلتين الي السجن. لكننا نعرف الآن وباعترافاتهم ان القوة التي ارتكبت مجزرة القيادة كانت اكثر من 10 الف شخص. لو طلبوا منهم ان يتراصوا في كولمبيا لما تمكن اكثر من 100 جندي ان يقفوا في ارض كولمبيا.

لكنها قشة الغريق التي يتعلق بها عندما تضلم.

كل تصرفات وتصريحات المجاس العسكري تؤكد انهم في حالة ارباك شديد، وهم اشد منكم تمنيا لحل ، لكن شريطة ان يكون الحل فيها ضمانات لسلامتهم اذا قدموا لكم اكباش فداء. اما نحن اهل السودان فثقتنا بقيادتنا في الحرية والتغيير لا جدود لها، سدد الله خطاهم ووفقهم لما فيه خير البلاد والعباد.

لا حول ولا قوة الا بالله، دعوهم يمكرون ويجربون تجربة "الارضة" ، فالله سبحانه و تعالي خير الماكرين ، ووعده بنصرة المظلومين وعد العلي القدير، وأن الثورة منتصرة باذن الله.
رب لا نسالك رد القضاء و لكنا نسالك اللطف فيه، و نبتهل اليك ان تنصرنا علي من عادانا.
وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.