مقدمة

مجلة المسرجة الالكترونية موقع ثقافي يهتم بالآداب و الفنون ، وبذلك يؤملون التاثير الايجابي علي المجتمع السوداني. ويقوم علي امرها عدد قليل من ابناء السودان المخلصين المدركين لاثر الآداب و الفنون علي الناس. وبجانب تحريرهم للمجلة لهم نشاط في مدينة تورنتو حيث يقيم اعضاء المجموعة، ينظمون ندوات شهرية تحت عنوان "مدن في الذاكرة". قدم الندوة الاولي عن مدينة حلفا المهندس مصطفي عبد الجليل مختار، و قدم الاستاذ عدنان زاهر ندوة عن مدينة امدرمان، و كان نصيبي في هذا البرنامج تقديم ندوة شهر سبتمبر عن معهد بخت الرضا التربوي. وهي حقيقة مؤكدة ان الذين يعملون هم فقط الذين يخطئون، وكان لنا نصيب من اجر المجتهد، فقد اخطات انا بان نسيت التحدث عن جزء مهم من النقد الموجه لبخت الرضا. و كان للا ستاذ عبد العظيم -موثق الحلقات بالصوت و الصورة- نصيب مقدر من الاخطاء التي لازمت تقديم حلقات الندوة في فيديوهات.
واترك لكم الروابط التي تتيح لكم مشاهدة هذه الحلقات. لكن قبل ذلك اريد ان اترك لكم هنا "البوربوينت" المصاحب للمحاضرة ، و ذلك لان هذا واحدة من النواقص التي اضرت بالفيديوهات المعروضة في مجلة المسرجة (www.almasraja.com) و في اليوتيوب. و افضل ان تلقوا نظرة علي ملف البوربوينت قبل مشاهدة الفيديوهات، او ان امكن اثناء المشاهدة. ولانه استعصي علي وضع البوربوينت في رابط، تجدونه ملفا آخر مع المقال.
https://youtu.be/83auvpIhqKY
https://youtu.be/INxaC6B3rmg
https://youtu.be/6swWE9a6Wc8
https://youtu.be/OSTwYlfk5xQ
تجربة بخت الرضا (التعليم في الزمن العديل و البلد بكامل صحته و عافيته)
الندوة المعروضة بالروابط اعلاه، تقدم سيرة مختصرة لتاريخ التعليم في السودان، مع تناول تجربة بخت الرضا بقدر من التركيز و التفصيل. لذا لا مجال هنا لتكرار محتوي الندوة، لكن ساشير لمميزات بخت الرضا و نواقصها.
تميزت تجربة بخت الرضا باتباع الاسلوب العلمي في التخطيط و التنفيذ، و اهم من ذلك التجريب للوصول لافضل المواد المكونة للمناهج، و التجريب للتاكد من ان اساليب و نشاطات التدريب تخدم الاغراض التي حددت كاهداف عند تصميم المناهج. و تميزت ايضا بتعديل و توفيق المناهج والمناشط علي ضوء التغذية الراجعة (feedback ) اثناء التجريب ومن خلال الممارسة في المدارس في بقاع السودان.
لكنها تجربة صممت بواسطة قريفث و تيمه المكون من السودانيين و البريطانيين، علي افتراض ان ترييف التعليم هو امثل السبل لتنشئة جيل يتحمل عبئ بناء السودان بعد الاستقلال، وكان هذا الهدف قاصرا في تصوره لبيئة الثلاثينيات و الاربعينيات و الخمسينيات. ويبدو لي ان هذه الاهداف كانت ستكون اكثر فعالية لو شمل التركيز علي النشاط العملي، تركيزا مماثلا في الجانب الاكاديمي ينمي روح البحث الاكاديمي و تشجيع البحث عن المعرفة (seeking knowledge) .
النواقص التي اضرت بفيديوهات الندوة
اولا ادعوكم لتصفح موقع المسرجة، و ستجدون ان القائمين علي امرها نفر يعد علي الاصابع:
رئيس التحرير:عبد العظيم ابراهيم
نائب رئيس التحرير: مني الفاضل
سكرتير التحرير:عبد المنعم سيد احمد
المسؤول عن المناشط: عادل عوض الله
مستشار تقني: مصعب بانقا
وهذه المجموعة هي التي تقوم بكل مناشط هذه المجلة المبدعه المبهرة، واتمني لها ان تنمو و تزدهر، وتنال شهرة و شعبية تماثل شهرة الراكوبة و سودانيزاونلاين ان شاء الله.
الاستاذ عبد العظيم يصور الندوات بكاميرا واجدة و في مساحة لا تسمح بالتنقل بالكامير، لذا تعذر عليه تصوير المحاضر و الانتقال للشاشة التي تعرض عليها مواد البوربوينت، او هكذا اعتقد. و نتيجة لذلك حرم المشاهد للفيديو ربط حديث المقدم للندوة مع الشرائح المعروضة علي الشاشة.
وكان خطا آخر اكثر اضرارا بموضوع الندوة من هذا المتعلق بالعرض علي الشاشة، و ذلك حذف جزء مهم من حديث مقدم الندوة عن مستقبل التعليم، و قد جعل ذلك النتيجة التي وصلت اليها في النهاية بدعوة علماء السودان للقيام بدور تاريخي من اجل الاجيال القادمة، دعوة معلقة في الهواء لا تستند علي اي حجة اومنطق في موضوع الندوة. لذا احرص الآن علي القاء الضوء علي هذا الجزء من جديد.
التعليم الذي ننشده في المستقبل
تدني مستوي التعليم في بلادنا امر يلجظه غمار الناس، ويشغل المختصين في التربية و التعليم، كما ان هذا التدني واضح في مخرجات النظام التعليمي. والسؤال الملح و المكرر هو ماذا نفعل؟
بعض المتحمسين لبخت الرضا ينادون لعودة نظام بخت الرضا بكل تفاصيله: بالجغرافيا المحلية و سبل كسب العيش! لكن هل من المعقول تدريس التلميذ قراءة الخريطة بزيارة البوستة و الشفخانة في وقت توفرت فيه الوسائل السمعية و البصرية التي تمكن من تدريب التلميذ علي قراءة الخريطة ربما في حصة واحدة. بالتاكيد هذا تبسيط ساذج لمشكلة مناهج و اسلوب التدريس لتلميذ اليوم. التجربة الناجحة لبخت الرضا كان ملائما لابنائنا في منتصف القرن العشرين و لا يمكن ان يناسب حاجيات الطلاب و التلاميذ اليوم او غدا.
و بهذه المناسبة فان قرار الدكتور محي الدين صابر في تعديل السلم التعليمي و اعادة تصميم المناهج كان قرارا صائبا باعتبار انه كان الوقت المناسب. لكن بكل اسف تعامل الدكتور مع هذه العملية التربوية التي تحتاج لخبراء و علماء لدراسة الاحتياجات و تخطيط الاساليب الممكنة للا نتقال من نظام بخت الي نظام احدث، بارتجال . وكانت الكارثة في تعامل وزارة الدكتورمحي الدين مع هذه الخطوة باعتبارها قرارا سياسيا و لم يشركوا فيها العلماء و المهنيين السودانيين، بل استعانوا بخبراء مصريين (كلفتوا) تطبيق السلم التعليمي الجديد و كان الفشل الذي صاحب هذا السلم من اول يوم، لكن لا ادري ماذا فعل الخبراء السودانيين لدرء مخاطر الكلفتة!
عندما اردت ان القي الضوء علي مستقبل التعليم في بلادنا في هذه الندوة، قمت بالبحث عن كتب تخاطب هذا الهدف، ووجدت كتابا يدرس هذه المشكلة (Rethinking Education on a Changing Planet) اعادة التفكر في التعليم في كوكب متغير.) و لاسهل الامر علي نفسي نقلت اجزاء من خلاصة الكتاب:
مستقبل التعليم
لمحة من عام 2030
انه العام 2030. وقد ارتفع عدد سكان العالم الآن إلى 8.5 مليار شخص. وتبلغ درجات الحرارة العالمية الآن ما متوسطه 1.2 درجة مئوية أعلى مما كانت عليه في عام 1880. وقد ارتفعت البحار بالفعل بمقدار 40 سنتيمترا منذ عام 2016، مما يشير إلى أن نماذج تلك السنة التي توقعت ارتفاع مترين بحلول عام 2100 من المحتمل أن تكون أقل من نسبتها الحقيقيه. أما المحيط المتجمد الشمالي فهو الآن خال من الجليد في كل صيف. وفقدت عدة بلدان مصدرا رئيسيا للمياه العذبة ومخزن المياه العذبة حيث تصغر الأنهار الجليدية أصغر وأصغر كل عام.
وقد تضررت العديد من المدن بشكل كبير بسبب تغير المناخ، وقد فر أكثر من 40 مليون لاجئ بسبب العوامل البيئية من أوطانهم واستقروا في أماكن أخرى، مما أثار رد فعل عنيف في بعض الأحيان في البلدان المضيفة لهم. والفيضانات والكوارث تكلف بشكل روتيني عشرات المليارات من الدولارات سنويا في الأضرار التي استنفدت خزائن العديد من الحكومات الوطنية وحولت الإنفاق بعيدا عن الاستثمارات الاجتماعية الحرجة، بما في ذلك المدارس.
وفي العديد من الاماكن، أدى ذلك إلى اتخاذ خطوة كبيرة نحو التعليم، حيث أغلقت الحكومات المدارس، وأوقفت المعلمين، وخفضت ساعات التدريس، بل وخفضت إجمالي سنوات الدراسة. غير أن التقارب بين الأزمات البيئية والاجتماعية أدى في أماكن أخرى إلى موجة من الابتكار التعليمي: برامج جديدة ومناهج جديدة وأولويات جديدة وأنواع جديدة من المدارس، مما يكشف عن الخطوات الأولى في مسار تعليمي جديد يمثل تكيفا أفضل مع الحياة على الكوكب المتغير.
شهدت العديد من المدارس الرائدة الكتابة على الجدار مرة أخرى في عام 2017 (وبعضها في وقت سابق)، عندما تغير المناخ وغيرها من علامات النيون التي أصبحت مجهرا للبصرفوق الكوكب المتغير. بدأ قادة المدارس الإبداعية في فهم أن 'كل التعليم يجب أن يكون التعليم البيئي'، لإعادة تعبيرالمعلم البيئي ديفيد أور. وعلى كوكب متغير، أدرك هؤلاء الرواد أن التعليم يجب أن يعد الأطفال - والطلاب على جميع المستويات - بالمهارات والمعرفة والحكمة اللازمة للابحار في المستقبل المضطرب.
هذه المقتطفات من هذا الكتاب يرسم لنا صورة العالم في عام 2030، اي بعد 12 عام فقط من بداية العام 2018. و يومها ستكون اولويات البقاء (survival ) توفير المياه العذبة، درء مخاطر الكوارث الطبيعية، و مآلات الهجرة من بعض مناطق العالم الي مناطق اخري. وسياتي التعليم بعد هذه الاولويات. ليس ذلك فحسب بل ان اهداف التعليم يجب ان تتغير لتخاطب ضرورة التكيف مع الكوكب المتغير. و هذا ما دعي مجموعة من العلماء ان يكتبوا هذا الكتاب لينبهوا ان التغير علي هذا الكوكب بدا يحدث من الآن (imminent ) و لابد من الاستعداد لتربية اجيال قادرة علي التاقلم مع التغيرات البيئية و الاقتصادية و بالتاكيد السياسية. لذا كانت دعوتي للعلماء السودانيين:
ان يتحمل العلماء و المهنيين من ابناء السودان مسؤوليتهم التاريخية
و المجموعة التي اقصدها "العلماء و المهنيين" في التربية و التعليم وعلوم النفس والاجتماع والاقتصاد و تخطيط الموارد البشرية، و هذا بالضرورة يستثني امثالي من المعلمين المعتزين بخبرتهم و ثقافتهم ، لان الامر هنا بحث و تخطيط علمي متخصص.
اسأل الله العلي القدير ان يوفق العلماء من ابناء بلادي في اعداد خطة تعليمية مناسبة لابنائنا رجال الغد.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

>