(1)
أعلن العنصري الطيب مصطفي في ندوة عقدت مؤخرًا حول الحوار الوطني؛ أقامها طلاب ولاية الخرطوم، أعلن عن نيته وحزبه الاندماج مع حزب "الإصلاح الآن"، الذي يرأسه الدكتور غازي صلاح الدين، ولا ندري إلى الآن ردة فعل الأخير، هل قبل هذه المغامرة الاندماجية؟ أم أنه تحلى بالفطنة والذكاء اللازمين لتجاهلها، وغض النظر عن مجرد التفكير فيها؟.
(2)
خاصة والساعي لهذه الخطوة الاندماجية رجلٌ سيئ السمعة، ومستجد نعمة، أوجدته الصدفة المحضة، وفرضت وجوده المشاتر في سوح السياسة، يحمل صحيفة سوابقَ مسودَّة؛ تفوح من جنباتها نتانة النزعة العنصرية، مع جهل فاضح بأبجديات فن الممكن، والتعاطي السياسي الرشيد.
(3)
تتجلى ضعف قدرات الرجل غريب الأطوار، ومقدراته في عجزه البيِّن عن السيطرة على انفعالاته ومشاعره ونفسه التي تعاني مزيج غريب من مركبات النقص، ورعونة فظة تجعل منه شخصًا منفرًا، وغير محتملٍ على المستوى الإنساني والاجتماعي، دع عنك أمر السياسة الشائك التي تحتاج لقدر معقول من الكاريزما والقبول، بجانب الخبرة الناتجة عن تراكم سنوات الممارسة والتجربة.
(4)
لا أظن أن سياسيًّا بخبرة د.غازي صلاح الدين، يمكن أن يَقدُم على صفقة خاسرة، كالتي يدعو لها الطيب مصطفى، وهو يعلم يقينًا أنها ستجره إلى مستنقعٍ أشد أسنًا واتساخًا من ذاك الذي خرج منه، في وقت بدأت فيه بشائر قبوله في الساحة السياسية من جديد تلوح في الأفق، بعد الجهد الذي بذله في الآونة الأخيرة لتحسين صورته، ونزع قدميه نهائيًا من وحل المؤتمر الوطني، والتطهر من أدران الماضي، ودنس الممارسات والنهج الإنقاذي العقيم.
(5)
خاصةً ومُقَدِّم دعوة الاندماج –المسخرة- معروفٌ في الشارع، ومصنَّفٌ على أنه انفصالي عنصري، شارك بنشاط وهمة في هدم وحدة وعزة الوطن، وكان له القدح المعلى في فصل ثلث مساحة البلاد الغنية بإنسانها وثرواتها، ولم تطب نفسه الإمارة بالسوء، ولم تهدَ نوازع الشر فيها إلا وهو يرى أهل الجنوب الطيبين يحزمون حقائب الرحيل، ويولون الأدبار منفصلين. 
(6)
ورغم بلوغ الرجل الحقود لهدفه المنشود، لم تقر "زفراته الحرى"، ومضى في غيه ينحر الذبائح، ويقيم الولائم فرحًا بتشظي الوطن، فخورًا بعار ما اقترفت يداه، تتخبطه طرقات الخرطوم كالحية الرقطاء، ينفث سم كيده، بدعم وسند سخي من نظام فاقد الأهلية والرشد، يدعي أن له مسيرةً قاصدةً؛ لم يعلمْ الشعبُ إلى يومنا هذا -على الرغم من مرور ربع قرن على انطلاقة تلك المسيرة الخفافشية- كنه وطبيعة هذه المقاصد. 
(7)
الطيب مصطفى الذي لم تعرفْهُ الساحة السياسية إلا في زمان الغفلة الإنقاذي، يدور في فلك الجنرال، ظاهرة شاذة ستخبو وتنطفئ بزوال النظام المتهالك، وسيجد نفسه لحظة سقوط الإنقاذ عاريا من الدعم "أباطه والنجم"، وأما المجموعة الانتهازية التي تحيط به، وتهلل وتكبر له اليوم، فسرعان ما ستنصرف عنه، وتتركه في "الصقيعة"؛ ليلاقي مصير الملكة المصرية  "شجرة الدر"، التي أعدمها شعبها رجمًا بالأحذية.
(8)
لا يستقيم عقلا ولا منطقا أن يضع د.غازي يده -وهو الذي يحاول التأسيس لحياة سياسية جديدة تتقاطع مع نهج الإنقاذ- في يد من يتسربل بقبح الدثار نفسه، ويتفاخر دون حياء بدوره في نسف وحدة الوطن، واضعين في الاعتبار أن شكوك الشارع السوداني لا زالت تطارد غازي وحزبه، مطالبة بالدليل والبرهان على صدق النوايا، ومصداقية التوجهات الجديدة.  

(8)

قد قيل في الأثر العامي (القانص للفيل ما بعاين للصبرة)، فكيف يستقيم أن يتحالف غازي وحزبه مع "صبرة" صاحب المنبر العنصري، وهو يرنو في ذات الوقت لوراثة "فيل" الإنقاذ، بطرح رؤى حداثوية جديدة، تضع حدا فاصلا بينها وبين عقم الممارسات الشائهة القديمة ومن المنطقي في هذه المرحلة الحساسة أن يواصل د. غازي إعداده لقنص "الفيل" ولا يعير "الصبرة" أدنى اهتمام .
** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.
تيسير حسن إدريس 21 /05/2014م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.