عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(1)
في مقالة بصحيفة "القدس العربي" تحت عنوان: "تحجيم قطر"، تعرى الدكتور عبد الوهاب الأفندي تماما من محيط ومخيط الحياد والمصداقية التي تسم وتميز الباحث والأكاديمي، وأبرز مفاتنه الإخوانية طارحا إياها على قارعة الجدل البيزنطي العقيم، منحازا لبني خيبته السياسة، وهو يتناول بالتحليل أسباب الأزمة التي اندلعت بين السعودية والإمارات والبحرين من جانب ودويلة قطر من جانب آخر.
(2)
لقد أظهر الأفندي في عرضه للأزمة وتحليلها مهارة سفسطائية فاقت مهارات أهل أثينا القديمة، وجاء مقاله سفسطة من العيار الثقيل، يفيض تمويهًا للحقائق، وفسادا في المنطق، واعتمد أسلوب المراوغة والمغالطات، وأسرف في استخدام أنواعها كافة، انطلاقا من مغالطة "الاختزال والتبسيط"، التي تعتمد وضع سبب وأحد لمسألة لها أسباب عديدة متشاركة، بحيث يبدو أن الحدث لا سبب له سوى سبب وحيد، وهذا النوع من المغالطة في الكلام عادة ما يستخدمها أصحاب الأيدلوجيات الضعيفة، كنوع من المبالغة.
(3)
وإذا كان ابتذال المقال وحشوه بالمغالطات محتمل من عامة الساسة، إلا أن ابتذال الأكاديمي الأفندي لأسباب الأزمة الخليجية ومحاولة اختزالها فقط في "القلق من تغطية قناة الجزيرة لأحداث مصر" قد فاق كل احتمال، ونزع عن الرجل نزعا غير حشيم صفة الباحث المحايد، وأزرى بمجهوداته للدافع عن "إخوانه" في وحل التعالي الأخرق والكذب الصريح، وسبب الأزمة معلوم، ويتمحور حول مراوغة قطر، وعدم التزامها بالاتفاقية الأمنية الخليجية.
(4)
ومحاولة الأفندي خلق أسباب توحي بأن النزاع الخليجي يستعر، بسبب خوف دول بعينها من المد الإسلامي الذي تدعمه قطر، مثير للشفقة والسخرية، وكأنه بهذا الطرح يريد منا أن نصدق بأن الإمارات والبحرين وأرض الحرمين الشريفين قد صبأت وفارقت دين الإسلام، وأعلنت علمانيتها -أن لم يكن إلحادها- على رؤوس الأشهاد.
(5)
وعلى الأفندي إن كان صادقًا وأمينًا أن يتحرَّى الحقيقة، عوضا عن محاولة لي عنقها، وتضليل الرأي العام بأطروحات خرقاء، الهدف منها الدفاع عن المعزول مرسي وإخوان مصر، وذلك بترويج إشاعات بائرة عن الثورة المصرية، ونعت الموجة الثانية منها بالانقلاب، وهو العليم بطبيعة الانقلابات العسكرية وكيفية إدارتها ليلا، وقد كان ضمن طاقم المطبخ الذي طبخ السم لشعب السودان في ليلة أل  30 من يونيو عام 1989م.
(6)
فكيف يستوي عند الباحث والأكاديمي الأفندي الملايين التي خرجت جهارا نهارا في ميادين مصر، تنشد خلاصها من ليلا أرخى سدوله، وعصبته الضالة المضلة التي اغتصبت حكم السودان، متخفية في جوف العتمة على ظهر دابة من الحديد ذي البأس الشديد؟!.
(7)
إن قطر التي يستميت الأفندي في الدفاع عنها لشيء في نفسه، قد غدت منذ أمد بعيد مركزا للماسونية العالمية، ومخلب قط للنظام الرأسمالي المتوحش في المنطقة؛ وقاعدة "السيلية" العسكرية الأمريكية تدل على ذلك، ونجمة داؤود التي ترفرف فوق الملحقية التجارية الإسرائيلية المشرعة النوافذ والأبواب في الدوحة خير شهيد.
(8)
أما قناة الجزيرة التي أنشأتها الإمبريالية العالمية دعمًا لما سمي "بالإسلام المعتدل"، في إطار إستراتيجية "داويها بالتي كانت هي الداء"، فقد فقدت مهنيتها عندما انحازت بحمق لجماعة الإخوان المسلمين، وأطلقت لشاشتها "الحية" الشيء الذي نفَّر منها المشاهد، وأفقدها الثقة التي نالتها في السنوات الأولى، فتراجع تأثيرها، ليأتي السيد الأفندي بعد أن خبأ بريقها، ويصبغ عليها في مقاله أهمية وهمية واصفا إياها "بالسلاح الإستراتيجي".
(9)
لقد جانب مقال الدكتور الأفندي الصواب، ليس لشح في معلوماته، ولا بسبب ضعف مقدراته التحليلية، ولكن لانحيازه الضرير لدويلة قطر الداعمة والمناصرة لإخوانه المسلمين، وهو بهذا قد فقد رشد الحياد، وافقد طرحه الموضوعية والمصداقية، فجاء مقاله تبريري هزيل، يعاني هشاشة المحتوى بتكراره لأسطوانات "رابعة العدوية" المشروخة، التي عرت عمق الأزمة النفسية التي يعيشها الإخوان، بعد فشل تجارب الحكم البائسة في السودان، ومصر التي لم يتبقَّ من فيض مشاريعها الوهمية سوى غيض الشعارات الجوفاء، والأمنيات العاقرة. 
** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

09/03/2014م