مهداه الي اللاعب والدكتور والمعتقل السياسي، الشاب معاذ نور الدين، ابن حواء إسحق..

مهداه الي اللاعب والدكتور والمعتقل السياسي، الشاب معاذ نور الدين، ابن حواء إسحق..
.
(فقرات من المقال).
.
.
على بعد 30 متر من زنزانته، يقفز فرحا، ربما يوم، او قل أسبوع من موعد شنقه، طار سعيدا، سجل هدفا جميلا، في ملعب سجن شالا الرملي، في حارس مرمى ذو ثلاثة ايدي، ما أعجب الحياة، وما أعجب كرة القدم.

انفرد بالمرمى، راوغ لص ومرتشي، واجهه حارس العرين، بعكازته الكبيرة، رجله اليمنى مكسورة، طلقه في مضارب اهله، يدفع ثمنها هنا، في الدقيقة العاشرة من الشوط الاول، حاول مد يده الثالثه، العصى، ولكن الكرة كأنها حمامة وادي قولو، زاغت منها وسكنت الشباك، أبكت الحارس، واسعدت سجين ينام ثمان سنين على جنبه، في قبر الزنزانة..

ميسي أقاتل؟ ونيمار ألص هواتف؟ وجنينهو تاجر مخدرات؟، يلبسون هذه الفنائل، هؤلاء اللعيبة، هنا تسمى بالمادة المتهم بها، رغم أنف اسمك، وهويتك، وعلى حواشي الملعب يجري رجل الخط، مثل طفل ذو عام، يقع ويقوم، فيقع، مقيد بالسلاسل، مشهد أغرب من خيال فنان، صاحب المادة "130"، القتل، صوت السلاسل يصم الاذان، ومع هذا يرفع طاقيته، علمه مع كل تسلل!..

أي مدرب اختاركم دون غيركم من كل المدينة؟ الخطايا من أتى بكم؟ لم قديمة كل الجرائم، بني ادم لم يحسنوا عيشهم بعد، رغم الشعراء والرسل والغروب، أنت سرقت شي نذير، وفرت صويحبتك، وهي أقسى من عقوبة سجنك، وحدها الكرة تمحو حزنك بعض وقت.

وانت أيها العاشق ضربتها بعمى الحب، لم لم تعزف بسببه وتعبر عن عشقك؟ وكيف تعزف وقد وضعوا العصى، لا الطبل بين يديك.

أتى هولاء اللعيبة باختيار عجيب بتلون الجريمة منذ قابيل.

ايتها الطالبة الجامعية، لو علمتي كم هذا الفتى ماهر، برجله اليسرى، لما اتهمتيه، ولاسعدك، بفنه أكثر من هاتفك، بل وهبتيه حياتك، وقلبك، ما أكثر التطفيف، في موازييننا، نريد حكمة، كي يستقيم العود، ويستقيم الظل بفطرته معا، ونكف عن تعديل الظل، في كل نواحي الحياة والنفس والذات، والعود أعوج...
.
كانت المباراة غاية، الزمن هنا لا يطارد أحد بمخالب المواعيد والرغبات، لا موعد غرام أو صلة رحم او تسكع رضى في نواحي الحي، كلها حرام هنا، محى السجن كل وقائع حياتك وعاداتك، وترك الوقت نقي كلون النسيم، بلا حدث سوى الفراغ وانت فقط، كرة جلدية صارت شمس الحياة السمراء، شاغلة السجن، عن حزن الماضي وخوف الغد، عاشوا معها الحاضر، اجمل ما يكون، صلاة في مسجد الملعب...
.
يضرب الكرة، الحرامي، ركلة فيها فن وانتقام وتنفيس، لم تعد مجرد كرة، فن، علاج، واعتداد، مثل هدف مارادونا في انجلترا، انتقام وفن، لجزر الفوكلاند، الف اعتداد، وتحدي كمنت بلطف خفي عند قدمه اليسرى، طارت الكرة محملة بكل هذه الاحاسيس، الي لاعب بعيد، تفاهم ذكي بينهما يغيب عن البعض، جزر تذوق هي الحياة والكرة، مقامات فكر، في ملعب واحد، تغيب عن عيون وتلحظها اعين، (اعطوا أعينكم حظها من العبادة)، فكل شي حولك الان، عقد جوهر، (من مادة الفكر صنع الوجود) كله،.
.
لا خروج عن القانون هنا، الحب قاهر، والحكم "المزيف، عند المدينة الجائرة " صاحب الموقف هنا، وصافرته، تحسم المخالفات بعدالة وفهم،.
.
صافرة الصول هارون وصافرة الحكم تسعد السجن كله، الأولى للخروج من السجن للسجن، ولكن من ضيق الزنزانة لرحابة الفناء، أليس الأرض ذاتها سجن؟ لعشاق الحرية الكبرى من الجاذبية وطعم الألم والفراق، ويابق من ملك ربه "وتخرج من أرض لك وسماء؟"
.
والثانية صافرة الحكم، واللعب والصراخ والاستغراق في الفن، ونسيان كل شي، سوى الفن والجري والكر والفر، والمكر، جنة الآن "زاهدا فيما سياتي، ناسيا ما قد مضى".
.
ولو قتل، فيما مضى، ولو شنق، فيما سياتي، ما أعجب كرة القدم، وما أعجب الحياة،.
.
فقرأت من وصف مباراة
سجن شالا، غرب الفاشر...