عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(1)
صُه يا مُشير ... بعد متابعتي للمؤتمر الصحفي الذي أقامه المشير البشير, قائد الأمة وحامي حمى الدين والملّة, لم أتردّد في الشروع في كتابة هذا المقال وما سبقه, حيث إعترتني إرهاصات ضاغطة أحوجتني إلى الجؤار قائماً وقاعداً حتى لم أجد لصنبور أفكاري ما يسدّه عن أن يَتبعّق, فينفرط بلا هُدى ولا سبيل مبين.
لقد تحدّث المشير في خطابه المعلوم لدى العامة من الناس, والمبثوث على مختلف أجهزة التلفاز, أن هذه (الخطوات الإصلاحية تهدف لإعادة توزيع موارد السودان على كافة أبناء الشعب السوداني) و (إن الدولة تدعم أي شخص يمتلك سيارة بنزين بمبلغ 500 جنيه شهرياً، وذلك على الحد الأدنى عند افتراض استهلاك العربة جالوناً واحداً من البنزين). ونحن نقول إن مثل هذا الكلام فيه الكثير من الشطط والخبل, وهناك أرقام نعتمد عليها تنسف خطرفات المشير. ولكن دعونا نسترسل في ما جاء في خطابه, حيث قال:(لا بد أن نمضي في الإصلاح الإقتصادي، وهو علاج به شيء من الصعوبة، ولكن إذا كان هنالك جزء في جسد الاقتصاد به مرض فلا بد من بتره تمهيداً للعيش بسلام). ووعد البشير بالوقوف مع  الشرائح الضعيفة، حتى تَعْبُر هذه الظروف التي تمر بها البلاد. مؤكداً أنه سيعمل على دعم الطلاب وزيادة الأجور. مثل هذا الحديث, سمعناه قبل عام, وقبل عام, وقبل الإنفصال, وبعد المفاصلة, وبعد الإنقلاب على الشرعية, لم يتبدّل شيئ, كَذِبٌ على كَذِب, لقد كذب المشير وتحرّى الكذب, وكذبت شيعته من بعده ولا زالوا يكذبون ويتحرّون الكذب, حتى خُيّل لدى البعض من الناس أن لا سبيل غير سبيل المؤتمر الوطني, فتهافت الناس شِيَعاً وأفراداً, وكُبّوا على وجوههم, جائرين إلى الله بالدعاء, متضرّعين إليه أن يُصَيّرهُم (مؤتمرجيين), وأن يهديهم إلى صراط الإنقاذ المستقيم, إنه على كل شيئ قدير. فقُبِل من البعض, ولم يُتَقبّل من البعض الآخر, وهم يتوسّلون القيّم على أمر العضوية. أرجئنا نعمل صالحاً ترضاه, وأدخلنا في زمرتك الإنقاذية سنكون من عبادك الشاكرين.
عندما خرج النفط, تنفّس الإنقاذيون الصّعداء, وخرجوا من النفق الضيّق إلى دنيا واسعة شاسعة أوسع من (الدين الإسلامي) الذي اعتمدوه دستوراً وإماماً لهم, فالدين لا يصلح إلا مع الفقراء فقط, لأن الدين هو الوحيد الذي يحوّل آمال الفقراء ويترجم مآسيهم إلى واقع إفتراضي يعيشونه في حاضرهم ويقتاتون عليه في مستقبلهم. لقدأصبح صَيت زمرة الإنقاذيين أكبر من كَيسهم, فكلما طالت معاشرتهم, أثبتوا أنه لا فرق بينهم والبهائم سوى اللحى والعمائم.
(2)
تقول الأرقام الرسمية أن عائدات البترول السوداني الخام والمنتجات لعام 2004م, بلغت 3.1 مليار دولار بينما ورد في الموازنة العامة للدولة أن هذه الإيرادات لم تتجاوز 1.6 مليار دولار. السؤال الأكثر إلحاحاً أين ذهبت بقية الأموال ؟. يسأل الشعب مهضوم الحقوق ومنهوب الثروة, أين ذهبت 1.5 مليار دولار من أمواله دون تفكير أو أي مشقة تذكر .. ذهب هذا المبلغ وغيره من اموال التعدين بل كل الثروة إلى جيوب وبطون الرأسمالية الطفيلية القائدة المرشدة والمنفّذة للجبهة الإسلامية دون سواها. راجع التفاصيل(صحيفة الأيام – الخميس الموافق ٢ مارس ٢٠٠٦ م). لقد تم تصدير 582520 برميل للصين بسعر 28.5 دولار للبرميل بتاريخ 27/3/2004م . بالنظر لنفس العام فإننا نجد أن متوسط السعر الذي بيع به خام البترول السوداني لذلك العام كان يبلغ 36.4 دولار أمريكي. بينما كانت خامات البترول الرديئة في العالم تباع بسعر 45 دولار للبرميل الواحد وثمة سؤال يلح بشدة وهو: أين ذهب الفرق بين سعر البترول السوداني والسعر العالمي..؟
جاء على لسان الحكومة السودانية أن خام البترول يُسلّم للمصافي المحلية بأقل من السعر العالمي وبثمن يبلغ 43 دولار للبرميل الواحد وذلك حسب آخر مؤتمر صحفي للسيد المشير البشير.. في ظل أسعار عالمية أعلى. دعونا نرجع بالذاكرة للوراء قليلا, ففي مؤتمر صحفي لـ(شركة تالسمان) قالت قبل انسحابها من السودان, إن تكلفة البرميل الواحد من خام النفط السوداني وحتى ترحيله لميناء بشائر بشرق السودان لا يتجاوز 7 دولار أمريكي تقريباً ( 7.3 دولار) .أي أن الحكومة التي تتحدث عن الدعم المزعوم تربح (35.7 دولار) أي 36$ تقريباً. أما على صعيد المنتجات البترولية المباعة محلياً فهي تباع بأكثر من السعر العالمي, على سبيل المثال: جالون البنزين الواحد في العاصمة يساوي 21 جنيها أي ما يعادل 3 دولار مع العلم بانه إذا استورد لا يكلف أكثر من 1 دولار فقط, مع العلم بأن كل مشتقات البترول عندنا تباع في السوق المحلي بأعلي من الاسعار العالمية. وبالتالي حسب الأرقام أعلاه جالون البنزين يجب ان لا يتجاوز 1.35ج , تقريبا واحد جنيه ونصف للجالون. قاتل الله الجشع, لقد أكل الإنقاذيون مال الشعب فرهطوه رهطاً ونهسوه نهساً لم يتركو فيه شيئ, وعندما ضيّعوا الجمل بما حمل, أقبلوا على المواطن, فأوسعوه ضرباً حتى يلين وينكسر, وعصروه عصراً حتى ينضج وينشطر, فتبعثر وتناثر فيهم, وأصبحت الكلمة الآن من قبل ومن بعد ... للمواطن السوداني, ومهما كان رد فعل الإنقاذ سيؤول الأمر إلى المواطن, ستقسوا الحكومة على المواطن سواء بالضرب او القتل حتى, ولكنها سترضخ طالما ثبتنا على مبدأ واحد ... ثورة ثورة حتى النصر.

سياحة :
في قديم الزمان, كانت أورشليم تسمى أيضا (ملكوت), مدينة محاطة بالسوار العالية ولها أبواب كبيرة بداخلها أبواب أخرى صغيرة, تحتوي هذه الأبواب الصغيرة على ممرات أصغر تسمّى (ثقب إبرة) لا تسمح لمن يمر منها إلا بالإنحناء والزحف. وبالتالي الذين يأتون محمّلين دوابهم من الجمال والحمير في ساعات متأخرة من الليل ويجدون ان الأبواب قد أقفلت, ليس لهم سبيل لدخول المدينة إلا عبر بوابة (ثقب إبرة), فكان لابد لهم من إنزال أمتعتهم وجعل الجمل يزحف زحفاً ليدخل, وهذا كان من الشقاء والعنت حتى قال فيهم المسيح مقولته المشهورة .
(إنّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إبرَةٍ, أيسَرُ مِنْ أن يَدخُلَ غَنِيٌ إلى مَلَكُوتَ الله)


///////////////////