بسم الله الرحمن الرحيم

عندما ضَحَّى السودان بخيرات التعلية ل 510 متر لكيلا يغرق موقع النهضة

وهل شكوك الدولية حول ال 6000 ميقاوات مبررة؟

الحلقة الثالثة
من

القراءة العلمية والتحليلية ل "تقريراللجنة الدولية
لسد النهضة"

والحلقة التاسعة
من
شهادتي للتاريخ : صرح المخض عن الزبد

عند
موائد الرحمن الفكرية

حول
امكانية توليد 6000 ميقاواطس
من سد النهضة
وما مدي كفاءة السد في انتاج الكهرباء ؟


هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ” (آل عمران):

(الملك 26) "قلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ"

بروفيسور
د.د. محمد الرشيد قريش

مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
لهندسة المياة والنقل والطاقة والتصنيع

“ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ” (البقرة 283)

“ وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ” (البقرة42(

مثل القائم علي حدود الله والواقع فيها... كمثل قوم ركبوا سفينة ، فأصاب بعضهم أسفلها...
وأصاب بعضهم أعلاها
o فكان الذين في أسفلها إذا إستقوا الماء، مروا علي من فوقهم فأ ذوهم
o فقالوا: لو خرقنا في نصيبنا خرقا ،فإستقينا منه،
ولم نؤذ من فوقنا!
فان تركوهم وأمرهم ، هلكوا جميعا”
(حديث شريف)

حقائق علمية عن سد النهضة غابت عن المشهد
رغم أنها تحمل في ثناياها الأجابة علي سؤال الساعة :
هل فوائد ومخاطر السد حقيقة مطلقة؟
أم تحققها مرهون بشروط لا يرجي تحقيقها؟
سؤال سنجيب علي بعضه هنا
وعلي ماتبقي منه لاحقا
ان شاء الله

"كل الحقائق العلمية الكبرى تمر (عند اطلاقها) بثلاثة مراحل:
 أولا، الناس يقولون انها تتعارض مع الكتاب المقدس؛
 وبعدها يقولون انه سبق اكتشافها من قبل؛
 وأخيرا، يقولون انهم كانوا -- منذ البدء - يؤمنون بها” !
الجيولوجي جان أغسيز (Jean Agassiz) ، (1807-1873)

"أنهم في البداية سيتجاهلونك ..
ثم يسخرون منك ..
ثم يحاربونك ..
ثم تنتصر " (غاندي)

"إذا رضيتْ عني كرامُ عشيرتي،
فلا زال غضباناً عليَّ لئامُها"
( أبو العيناء)


السودان ومصر وسدود أثيوبيا:

"هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"
(الجاثية 20)

****
"وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ "
(الحشر 108)

وهكذا أثر آبَاؤُنَا الأَماجِدُ في الستينات أن يضحوا ب4.11 مليارم3 اضافية (من المياه والكهرباء ومن السعة اللازمة للحفاظ علي حصة السودان كاملة من اتفاقية مياه النيل)، من اجمالي سعة وقدرها 11.51 مليارم3 توفرها لهم تعلية سد الروصيرص لأرتفاع 500 متر، بل وأكثر من ذلك ان ذهبوا الي 510 متر
أثروا التضحية بكل ذلك علي أن يغرقوا موقع سد النهضة الحالي!

والأن اثيوبيا حشدت و جيشت كل شعبها وراء مشروع سياسي للتحكم في مياه النيل الأزرق والربط الكهربائي لبيع الكهرباء بينما السودان -- وهو يواجه خطر مصيري يهدد وجوده من ذات السد الذي ضحي السودان ليوفر موقعه من العطب ، ينقسم أهليه بين من يراهن علي التحالف الجديد وبين من لا يري في الأمر أكثر من فرصة لجرد الحساب مع خصم مفترض !!!
وتلك قصاري فصاحتهم وبيضة منطقهم وزبدة حجتهم !
نأمل أن تكون تلك “شقشقة هدرت ثم قرت"

"كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ "
(الرعد 17 )

وكل هذا الشرخ الوطني بسبب غياب وتغييب المعلومة العلمية

"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير"(الحج 8)

"وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ"
(الأنعام 116)

""نَبِّـُٔونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ " (الأنعام 143)


(Synopsis) موجز
 "شكك تقريراللجنة الدولية في قدرة سد النهضة على توليد 6000 ميقاوات من الكهرباء دون ايراد حيثيات تشككه ، لكنه أوصي إثيوبيا بضرورة التحقق من ذلك
 بادي ذي بدء ، فان معظم السدود المائية التي بنيت لتوليد الكهرباء لم تصل الي تحقيق أهدافها الأصلية لحجم التوليد الكهربائي ، مثلا:
 في سد أسوان العالي:
 رست القدرة المقدرة للتوليد الكهربائي علي 2.1 قيقاواطس وذلك عوضا عن التوليد المتوخي أصلا والبالغ 10 قيقاواطس ، أي أقل من خمس حجم التوليد الكهربائي الذي كان مرجوا من السد العالي!
 في سد تكيزي الأثيوبي :
 بقيت محطة الطاقة الكهرومائية خارج الخدمة لمعظم عامها الأول بسبب الجدب (التدفق النهري المنخفض)الذي أبقي منسوب الخزان أقل من أن يسمح بتدوير التوربينات!

 فرق التوازن المائي (Head) والتصريف (Discharge) هما العنصران الحاسمان للتوليد الكهرومائي ،
 ولما كان المتوسط السنوي المخطط له لأنتاج الطاقة من سد النهضة يبلغ 15692 قيقاواتس- ساعة ، هذا يعني أن "الكفاءة الهيدروليكة لمحطتي التوليد ستكون في حدود 80 %
 ورغم أن كفاءة محطات التوليد الكهرومائي تتراوح عادة بين 33-95٪، الا أن هناك من الأسباب ما يدفع الي الأعتقاد بتدني كبير محتمل لكفاءة محطتي توليد سد النهضة ، اذ أن هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية ستجد نفسها مرغمة:
 بعدم تشغيل التوربينات قريبا من مستوي الحمولة الكاملة (Full Load)،
 وهي أيضا لن تستطيع استخدام عدد كبير من الوحدات على النظام لتجنب التحميل غير الكفؤ، وكل ذلك سيكون خصما علي انتاج ال6000 ميقاواتس المنشودة

 صحيح أن أرقام “الميقاواتس” و”الميقاوات-ساعة” المنسوبة لسد النهضة تضع "عامل القدرة" المخطط له لمحطتي التوليد عند 30% ، الا أن هذا الرقم – في بعض الحالات – يمثل نصف مما ينسب لمحطات التوليد الأخري الأصغر في إثيوبيا ، مما يعزز الأعتقاد أن سدا أصغر (كسد الحدود) كان سيكون أكثر جدوي من سد االنهضة من حيث الكفاءة والكلفة!

 لكن في واقع الأمرهذه الأرقام للكفاءة مُضَخِّمُة بسبب تضخيم القدرة المركبة :
 فباستخدام معادلة التوليد الكهربائي بطريقتن:
 أولا مع صافي فرق التوازن المائي
 وثانيا مع ارتفاع السد ،
نجد أن القدرة المركبة ( التوليد الكهربائي) عند سد النهضة هي في حدود (1639) ميقاواتس ،أي أقل من ثلث ال 6000 ميقاواتس التي روجت لها هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية! وهو أمر يبرر شكوك اللجنة الدولية !
 ولما كانت الدراسة الامريكية ل"سد الحدود" بارتفاع 85 متروبنفس الموقع ، (ووضعت التوليد عند 1400 ميقاواتس )، نجد أن رفع سد الحدود الي 145 متر لم يضف الا 3% فقط من الميقاواتس التي تزعم الهيئة أنها قادرة علي توليدها من السد وهي اضافة متواضعة لا تفسر استبدال سد الحدود بسد النهضة
 شبكة الكهرباء الأثيوبية يهيمن عليها التوليد الكهرومائي ( بنسبة 99%) ، وفي ظل هذه الهيمنة فان تفاوت حجم تيار النيل الأزرق :
 يجعل الأنتاج الكهرومائي يتقلب بين موسم و سنة
 ويدفع في اتجاه زيادة فاقد الطاقة (أي ما يسمي Hydro Transmission Liability”"
 ويولد تصادم الأغراض في خزان النهضة

وكل ما سبق قمين بأن يَحِدّ من قدرة توليد ال 6000 ميقاواتس المنشودة!

 ولما كان تتالي (Cascading) سد الحدود مع سدود كارادوبي وموبيل ومندايا يولد (حسب الأرقام المنشورة !) مايقارب ال (6000) ميقاواتس التي تنشدها أثيوبيا ، فمن الواضح أن زيادة السعة من 11.1مليارم3 الي 74مليار م3 :
 ليس الهدف منه زيادة حجم التوليد الكهربائي
 بل زيادة القدرة علي التحكم في مياه النيل الأزرق ولكن بكلفة زيادة مخاطر انهيار سد النهضة ، بسبب رديفه السد السروجي :
 فمن المرجح أن يؤدي أي غمر معتدل لسقف السد السروجي الي تدميره ،
 وان كان "ضبط الجودة" خلال بنائه غير كاف يمكن أن يؤدي ذلك إلى تسييل للحشوة الصخرية أثناء أي زلزال.

 والتصريف الأدني للتوربينات هو واحد من ثلاثة خصائص للتوربينات التي تحِدّ من الطاقة التي يمكن لسد النهضة تطويرها حيث أن:
 "مشاكل التجويف" (Cavitations Problems) تعيق التوليد الكهرومائي تحت التصريف الأدني للتوربينات
 كما ان منسوب الخزان قد يتدني لمستوي منخفض للغاية ، مثلا :
 بسبب الجدب (Low Flows) الناجم عن التغير المناخي بحيث لا يسمح بتشغيل التوربينات (كما حدث في حالة سد تكيزي الأثيوبي) ، أو
 بسبب الخطأ في التنبؤ بالدفق المائي ، أوبسعة الخزان (كما حدث في حالة سد "قيب الثالث" الأثيوبي)

 من جانب أخر ، فان كل دراسات ضبط النيل السابقة:
• لَمْ ترَ موقع سد النهضة الحالي صالحا للتخزين المستمر، في حين أن:
• "خطة وادي النيل"رأت أن الموقع ليس الأصلح للتوليد الكهربائي :
 فحجم التصريف المائي ومنسوب النيل الأزرق في بيئة سد النهضة يتسمان بتقلباتهما السريعة: هذا التفاوت سيجعل التوليد الكهرومائي يتقلب من موسم لأخر ومن سنة لأخري -- فمثلا :

 بينما بلغ التصريف الأدني وهو الذي يحدد:
 ("الطاقة الكهربائية الثابتة"- أي الكهرباء التي يمكن توفيرها للمستهلكين في كل الأوقات(
 و"سقف انتاج الطاقة السنوي"
 بلغ هذا التصريف عند الروصيرص في الفترة 1912- 1942 ، 87 م3 في الثانية ،
 لكنه هبط في 1914 الي 38 م3 في الثانية!

 وبينما بلغ التصريف الأقصي (وهو الذي يحدد حجم المفيض المطلوب ، وبالتالي يشكل تهديدا لا للجم ال 6000 ميقاواتس فحسب، بل لسلامة السد نفسه )
 بلغ هذا التصريف لهذه المنطقة في نفس الفترة 4,919 م3 في الثانية ،
 ليقفز في فيضان 1946 الي (10,800) متر م3 في الثانية!

 ومن تجربة الروصيرص مع نفس التصريف، يمكن القول:
 بأن انتاج الطاقة في سد النهضة من ديسمبرالي أبريل سيبقي مكبوتا بشح التصرف المائي
 وأن التوليد الكهربائي وانتاج الطاقة من أبريل الي يونيو سيكونان مكبوتين بسبب شح التصرف
المائي وانخفاض فرق التوازن المائي
 وأن التوليد الكهربائي وانتاج الطاقة من يوليوالي سبتمبر، سيكونان مكبوتين بانخفاض فرق التوازن المائي

 وبمنسوب 640 متر فوق سطح البحر عند التشغيل العادي يمكن ل "رمو" خزان النهضة (أي المياه المرتدة بالحجزخلف السد) أن يسبب غمرا كبيرا للأراضي الإثيوبية ، وذلك مقارنة مع منسوب 490 متر لسد الروصيرص بعد التعلية ، وهو نفس منسوب ضفة النيل الأزرق عند الحدود الأثيوبية الذي لم يرد السودان ان يتجاوزه الي 510 متر ، بل ولا حتي الي 500 متر ليرفع سعة سد الروصيرص بعد التعلية الي (11.51) مليارم3 (عند 500 متر) بدلا من 7.23 مليارم3 الحالية (عند منسوب 490 متر)، اذ أن رفع منسوب الخزان فوق 490 متر سيدخل رمو خزان الروصيرص الي الأراضي الأثيوبية –- ليمتد الرمو لمسافة 20-40 كيلومتر داخل أثيوبيا ، ويتسبب في غمر كبير لتلك الأراضي ،بما في ذلك اغراق موقع سد النهضة الحالي علي بعد 20 متر من الحدود السودانية (أنظر الرسم المرفق أن تمكن الناشر من رفعه)!

 ولو كان السودان قد جاري مصر بالأرتفاع بسده القومي الي سقف مصالحه الوطنية ، لربما كنا شهدنا اعادة لسيناريو السد العالي مع مواقع السدود السودانية عند الشلال الثاني والثالث و سمنا، وهي هنا ستكون:
 أهدار موقع سد النهضة أو
 خفض فرق التوازن المائي عنده
 وتهجِّيرالقدرة الكهرومائية الكامنة لديه من الأراضي الأثيوبية الي الأراضي السودانية (عند موقع سد الروصيرص)

 وهكذا ضحي السودان بالتعلية الي 510 متر ، بل وحتي الي 500 متر ،مما كان سيوفر له الخيرات الأتية:
تحقيق استغلال أفضل لأمكانات الموقع المائية:
 زيادة سعة التخزين - رفع حجم التخزين المائي (عند التعلية حتي 500 متر) الي 11.51 مليارم3، مما كان:
 سيمكن البلاد من تخزين حصة السودان من مياه النيل كاملة!
 وتمكين السودان من زيادة الرقعة الزراعية المروية صناعيا
 تأمين فرق توازن مائي أعلى (عند التوربينات) و بالتالي زيادة التوليد الكهرومائي (الميقاواتس)
 تقليل حجم الماء المراق (Spillage) عبر المفيض ، مما يوفر دفقا أكبر للمياه — يتجاوز بكثيرمعدلات الزيادة في التبخر
 زيادة في انتاج الطاقة (القيقاواتس – ساعات)
 توفيرقدر أكبر من السيطرة على إمدادات المياه
 خفض أو تثبيت ( (Stabilization انتقال الرواسب الطميية
 • أخيرًا وليس آخِرًا:، زيادة هامش الأمان لسد الروصيرص من خلال تقليل فرصة حدوث علو الماء (Overtopping) للجسم الخرساني للسد أو لأجنحته الترا بية!
 فتأمل أيها القاريء كيف كان السودان بارا بجيرانه ولو علي حساب مصالحه! وقد جاء في تفسير ابن كثيرللأية الكريمة : "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة "(الحشر 9) "أنهم آثَرُوا عَلَى أَنْفُسهمْ مَعَ خَصَاصَتهمْ وَحَاجَتهمْ إِلَى مَا أَنْفَقُوا"!
 اما ان عمدت أثيوبيا الي خفض منسوب سد النهضة عن 640 متر لتفادي غمر أراضيها، فذلك سيقلص فرق التوازن المائي لينعكس سلبا علي توليد ال 6000 ميقاوات المنشودة!

 كما أن جيولوجية الموقع، وبالتحديد نفاذية الصخور المعنية بسلامة السد قد تلجم ليس فقط الميقاواتس المنشودة، بل قد تنقض حتي مشروعية قيام السد فوقها ، اتساقا مع دراسات الموقع السابقة:
 فالأساس الطمي ( المترسب من نهر يحمل في جوفه في السنة المتوسطة 70 مليون متر مكعب من الطمي) يحظرقيام السدود الركامية الصخرية كسد النهضة السروجي
 والأساس الطيني الصلصالي ( Clayوالذي وردت الأشارة اليه في دراسات سد الروصيرص عن المنطقة ،والذي يغطي صخر القرانيت والصخر الناري Pegmatitesمن تحته والممتد علي طول الجناح الغربي لسد الروصيرص) ، رغم أنه يمنع التسرب (Underseepage) ، الا أنه فوق ذلك يمنع قيام السدود "الجاذبية الخرسانية" كسد النهضة الرئيسي والسدود الركامية كسد النهضة السروجي،
 ورغم أن صخر القاعدة لسد الروصيرص (والغالب كذلك لسد النهضة ،اذ ان جيولوجيا المنطقة متطابقة علي جانبي الحدود كما اشارت الي ذلك دراسة المكتب الاستشاري "ابفيدر”:
The International Panel on Flood Discharges for Roseires-IPFDR22
وهي تتألف من "الصخور المتحوله" التي تتراوح مقاومتها "للتهصر"(أي"القوة الضاغطة" للسد عندها) بين 35-240 ميجا باسكال (وهوحجم التحميل الذي يؤدي الي تفتت تلك الصخور)،
 لذا فقد برزت شكوك حقيقة عند تشييد سد الروصبرص حول قدرة تربة القطن السوداء (والتي تبلغ نسبة الطين الصلصالي فيها 70% وتغطي صخر القرانيت والصخر الناري (Pegmatites الذي يقف فوقه سد الروصيرص) ، كقاعدة (Foundation ) أو كمادة جوفية (Core) للسد على المدى البعيد!
 أما طوبوغرافية الموقع ، فتنذر باحتمال حدوث انهيارات أرضية وانهيارات أنفاق وعدم استقرار للمنحدر، كما حدث لسدي "جيبي الثاني" وتكيزي الأثيوبين بعد تشييدهما ، مما وضع محطة الطاقة الكهرومائية للأخير خارج الخدمة معظم سنته الأولي، وقد تكون الأنهيارات نتيجة :
• لأرتفاع وانخفاض منسوب الخزان مع أحمال الذروة واغوار التوليد الكهرومائي أو
• لضغط المياه الجوفية أو
• عندما تعمل الزلازل علي تسييل المنحدرات وزعزعة استقرارها

 وهناك أيضا زلزالية الموقع - أي الصدع الزلزالي في المنطقة وماحولها - الذي وثق له تقرير اللجنة الدولية الأستشارية لسد الروصيرص وقد اوردنا نصه أدناه في متن هذه الحلقة - والذي يمكن أن يتجلى علي شكل ازاحة للمنِشأة ،أو ك"فيتو"علي اشادتها أصلا في ذلك الموقع ، اذ أن التصدع النشط يمنع قيام السدود الخرسانية كسد النهضة ووجود سدود – خاصة الثقالية منها كسد النهضة - في منطقة ناشطة تكتونيا كالصدع الأفريقي العظيم ، قد يجعلها أكثر خطرا من خطرتغير المناخ ، كما قال بذلك بروفيسور كريس هارتنادي (Hartnady) من جامعة كيب تاون

 وبالنسبة ل "هايدرولوجيا" الموقع ، فالغاية المبتغاة الأولي هنا هي تعظيم ايراد الحوض المائي ، من خلال :
 السعي لأستغلال مجمل صافي فرق التوازن المائي ، لكن هذا ليس ممكنا ، بسبب الفقد الهيدروليكي على طول حبس النهرالخ …
 والسعي لأستغلال مجمل الأنسياب المائي ، لكن هذا أيضا لن يكون ممكنا نظرا للخسائر التي لا مفر منها ،كالحاجة لأستبقاء "مياه الشطف" لغسيل الخزان من الرواسب الطميية الخ…

• أما التخزين في الخزان فهو العامل المفتاح أو"الحدي" بين كل تلك العناصر عاليه التي تحِدّ او تمنع توليد ال 6000 ميقاواتش المنشودة ، وهوالمحدد لتنمية الطاقة الكهرمائية:
 فرغم أن السعة الكلية لسد النهضة تبلغ 74 مليارم3 ، الا أن ما يهم هنا هو "التخزين المفيد "(وخاصة "تخزبن الحفظ " الذي تولد منه الكهرباء- أنظر الرسم المرفق أن تمكن الناشر من رفعه) ، وامتلاء السد بالطمي ، يقلص حجم "التخزين المفيد"(و أيضا يقلص حجم حيز"تخزين الفيضان")،
 وبسبب خلو سد النهضة من "بوابات تحكم" ، فسيكون جُلّ التصريف للسيطرة علي الفيضانات المشبعة بالطمي عبر التوربينات (بجانب المفيض) : مرور الطمي عبر تلك التوربينات (عند توليد الكهرباء) سيستدعي إصلاح مستمر لها و ينجم عنه ابقاء العديد من هذه التوربينات خارج الخدمة طوال الوقت، مما يمثل فقدا كبيرا للتوليد الكهربائي خصما علي هدف توليد ال 6000 ميقاواتس المنشودة!

 أيضا ، من المؤكد ان أثيوبيا ستحجز مياه اخري فوق منسوب "التخزين الميت" ، تمثل لها "مستوي الحد المائي الأدنى الحرج للتوليد الكهربائي الأقصى"

• والتخزين (كقيد مكاني) و الجريان النهري (كقيد زماني) يشكلان "وقود" الطاقة الكهرومائية، و لما كان الأثنان مقيدان ، فهذا يجعل الطاقة الكهرومائية مصدرا "محدود الوقود" ، اذ لا يمكن تركيب قدرات كبيرة حسب احتياجات الطلب علي الطاقة ، عكس ما هو الحال في التوليد الحرري!

• وان عمدت أثيوبيا لجعل خزان سد النهضة متعدد الأغراض(Multi-purpose Dam)، فمن الضروري عليها حل التناقض بين الأغراض المختلفة وهذا يضع المخطط الأثيوبي أمام معضلة التضحية بهدفه الرئيسي في تحقيق أقصي توليد كهربائي ممكن ، ان كان له الأيفاء بوعوده لدول الجوار أولمتطلباته القومية الأخري (سنرجيء موضوعي " تناقضات "التوليد الكهربائي مع مكافحة الفيضان" ومع "حماية سدود دول الأحباس السفلي من الترسبات الطميية" لنخصص لهما حلقات حصرية لاحقة ان شاء الله لكون ان الغرضين يندرجان تحت الفوائد المفترضة من السد للسودان)

 وكمثال للتناقض بين التوليد الكهربائي والري، (مثلا للمشاريع الزراعية الطموحة التي اقترحها الغربيون لأثيوبيا والتي فصلناها في الفصل السابع من هذه الدراسة) ، فان :
 تصريف المياه اليومي لتوليد الطاقة الكهربائية يتفاوت بين أحمال الذروة والاغوار، بينما
 تصريف المياه اليومي للري هو تدفق منتظم (Uniform Discharge)
 وبينما يتطلب التوليد الكهربائي التفريغ السريع للخزان (أي خفض منسوب المياه ) عند توليد الطاقة، يتطلب الري السحب المتدرج للمياه
 وسيعاق انتاج الكهرباء إذا تم حجز مياه للري في الخزان خلال فترة خمول الزراعة، في حين أن تصريف المفيض يمثل خسارة للري

 وكمثال للتناقض بين التوليد الكهربائي والملاحة، فان:
 الملاحة تتطلب سدودأ منخفضة (مما يتعارض مع أهداف الري و الحماية من الفيضانات ويعيق التخزين للاستخدامات الأخرى) ، لا سدا ارتفاعه 145 مترا كسد النهضة !
 كما ان قوة الذبذبة (Power Surges) والنبضات (Pulsations) الكهربائية قد تعيق الملاحة
 أما ان اختار سد النهضة "التخزين المشترك" في نفس المساحة لأكثر من غرض واحد ،
 فسيكون ذلك ضارا بالملاحة:
• لأنه يجب أن يتم تفريغ منطقة الاستخدام المشترك سنويا،
 وضارا بالتوليد الكهرومائي أيضا:
• اذ أن كل "منطقة التخزين للحفظ" قد لا تسهم في انتاج "القدرة الثابتة" (Firm Power ،أي تلك الكهرباء التي ينبغي توفرها في كل الأوقات)

 وكمثال للتناقض بين انتاج الكهرباء وحصاد الثروة السمكية:
 فأن انتاج الثروة السمكية يتطلب اطلاق منخفض للمياه(Minimum Releases) ، بينما
 توليد الطاقة يتطلب التفريغ السريع للخزان (خفض منسوب المياه ) ،
 كما أن توليد الكهرباء يقود الي خفض أو انقطاع الأنتاجية السمكية بسبب تغيرات تدفق التيار، اضافة الي أن:
§ السد يشكل حاجزا يمنع هجرة الأسماك من والي خلف السد ،الا اذا تم تشييد مدرجات للأسماك( Fish Ladders) وهو أمر صرف السودان النظر عنه في سد الروصيرص لما يتطلبه منشئات مكلفة وواسعة التعقيد!
§ كما أن مد وجذر التيار في الأحباس السفلي أو تذبذب منسوب المياه أمام السد Tailwater-Level Fluctuations يمكن ان يقتل الكائنات المائية

 وبالأضافة لكل ما سقناه عاليه من أسباب تعيق ، ليس فقط توليد ال6000 ميقاواتس المفترضة من سد النهضة ، بل وحتي ال1639 ميقاواتس
( سقف التوليد الحقيقي لسد النهضة ) ، هناك عناصر"عدم اليقين" والتي يمكن أن تكون :
 هيدرولوجية، كتدفق المجاري المائية، الخ...
 أو هيدروليكية، كالتفاوت في المواد أو أخطاء النمذجة الخ …،أو:
 أوهيكلية كالتعرية أو التشبع بالمياه وفقدان استقرار التربة الخ...

 وهناك عدم اليقين المتعلق بالتصاميم الهيدرولوجية:
o كالألتباسات الهيدرولوجية بشأن عمليات تدفق المجاري المائية الخ ...

 وهناك عدم اليقين (أو الأخفاق) الهيدروليكي ، مثلا فيما يختص بالتصرف المائي التصميمي المستخدم في بناء السد الخ ...

 وهناك عدم اليقين (أو الأخفاق ) الهيكلي ، مثلا الناجم عن تشبع التربة بالمياه و فشلها الهيدروليكي

 وعلي الصعيد الأقتصادي، هناك عدم اليقين حول التمويل لبناء السد ومبيعات الكهرباء

 وكما هناك "عدم اليقين "، فهناك " المخاطر" (Risk) ، مثل :
 المخاطر الطبيعية (كالزلازل الخ)
 والتفاوت (الاختلافات) في خصائص المواد
 ومخاطر التشييد، (مثلا لعدم كفاية التحقيقات الفنية لنجاعة الموقع الخ…)،
 ومخاطرالطقس
 ومخاطر اخفاقات التشغيل والصيانة ،
 ومخاطراطالة فترة التركيب والتجميع (Build-up Period) ،
 وحل مشاكل "التسنين"( “Teething” Problems)
 واخفاقات التفاعل بين البشر والمكونات التكنولوجية للنظام الخ...

 وكل ما سبق قد يعيق ، ليس فقط من توليد ال6000 ميقاواتس المفترضة من سد النهضة ،بل وحتي توليد ال1639 ميقاواتس -- سقف التوليد الحقيقي لسد النهضة!

* * * * *

مقدمة:" إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا" (المزمل 5 )
و"إِنَّ الرَّائِدَ لا يَكْذِبُ أَهْلَهُ "(حديث شريف)

و"الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة، غريب النزعة، غزير الفائدة (ان شاء الله)، أعثر عليه البحث وأدي اليه الغوص" ...
"وأعلم أن الهندسة تفيد صاحبها اضاءة في عقله واستقامة في فكره لأن براهينها كلها بينة الأنتظام ، جلية الترتيب ، وقد زعموا أنه كان مكتوبا علي باب افلاطون : من لم يكن مهندسا فلا يدخل منزلنا!"
( ابن خادون في "مقدمته")،

وقديما قالوا:" قتل ارضا عالمها"
(أي عرف مسالكها فلم يضل)
وقتلت ارض جاهلها"
(أي هلك فيها الجاهل بأحوالها وطرقها)

اذا ، "‏ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا ‏"‏ ..."
كما علمنا الرسول (ص) أن نقول

"وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ" ( الجاثية24 )
"وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيد" (سبأ 52)

وقد كادوا " يوْرَدَوا قومنا حِيَاضَ عَطِيشٍ" ، في "أمر لا ينادي وليده"، وتلك محنة محن الله بها أهلينا:

 "فاللجنة الثلاثية الدولية» ،كانت قد رأت غير مارأوا ! وهي لجنة ضمت عشرة خبراء، (منهم خبيران من كل دولة وأربعة خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود والموارد المائية والتأثير الاجتماعي والبيئي) ، وكان قد تم تشكيلها لتقييم سد النهضة من خلال :
 تقيم التقرير الذي أعده المقاول المنفذ للمشروع، وقدمه للجنة في يوليو 2012
 والتقارير التي وفرتها أثيوبيا

 وأما المحاور التي غطاها تقرير تلك اللجنة الثلاثية الدولية حول سد النهضة والذي كشفت عنه الصحف لأول مرة في 29 أبريل 2014 فقد تضمنت:
 حجم التوليد الكهرومائي ، موضوع هذه الحلقة، ثم – مما سنتناوله بالتحليل تباعا ان شاء الله:
 قواعد تشغيل الخزان
 الترسبات الطميية
 معدل (حجم) التبخر للمياه من السد
 التغيرات المناخية
 تدفق وحركة المياه فى الخزان
 تصميم السد
 سلامة السد

 و"قدم التقرير معلومات تفصيلية عن سد النهضة وتكوينه من خلال ما قدمته إثيوبيا من دراسات وتصميمات لخبراء اللجنة"، ووفقا لماجاء في تقرير اللجنة الدولية فإنه:
 "تم البدء في تنفيذ المشروع في يناير 2011، وأنه
 "قد يحتاج (السد) إلى أكثر من سبع سنوات للانتهاء من بنائه منذ تاريخ بداية الإنشاء أي بنهاية 2017، وعلاوة على ذلك:
 "قد يحتاج (السد) إلى ثلاث سنوات إضافية لتوليد 216 ميجا وات من الكهرباء من خلال أول وحدتين لإنتاج الكهرباء، بينما
 "يحتاج تشغيل باقي التوربينات وتوليد كمية الطاقة المتوقع وصولها إلى 6000 ميجا وات ما بين 5 و7 سنوات منذ بداية الإنشاء
 "شكك التقرير في قدرة السد(أي سد النهضة) على توليد 6000 ميجاوات كهرباء كما تدعى أديس أبابا: فى ظل الظروف الحالية فإنه لا يمكن التأكد من امكانية توليد 95% من حجم الطاقة المولدة من السد"—
 وقد"أوصت اللجنة الدولية إثيوبيا بضرورة التحقق من امكانيات توليد 6000 ميجاوات من الكهرباء”!

 كذلك "لم يذكر التقرير الدولي حول سد النهضة الذي قام بإعداده المقاول المنفذ للمشروع، عدد وحدات التوليد الكهربائية (التوربينات) فى السد" ، وفق ما جاء في تقرير اللجنة الدولية !

 التقرير الدولي لم يورد الأسباب التي دفعتة للشك، ولما كنا نحن قد سبقناه الي هذا الشك، فيتوجب علينا ايراد الحيثيات لذلك ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
"لو يعطى الناس بدعواهم ،
لأدعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن "البينة على المدعي واليمين على من أنكر". و ايراد البينة العلمية هو ما سنفعله ان شاء الله في هذا الجزء الثالث من "القراءة العلمية والتحليلية لتقرير"اللجنة الدولية» لسد النهضة"

استهلال:
الحصول علي الطاقة الكهرومائية يتطلب - بجانب التصريف -- توفر:
 فرق توازن مائي (Head): يتم تركيزه من قبل "سد وقناة للتحويل" بما يكفي لتوليد الطاقة عن طريق الجريان السطحي الطبيعي، حتي دون “ضبط (تنظيم تدفق) التصرف” المائي (Run-of-River)
 لكن للحصول على انتاج أكبر من الطاقة، يتوجب ضبط التصرف المائي Flow Rate Regulation

• مواصفات محطتي توليد الطاقة الكهربائية (Power Station) المقترحة لسد النهضة الموكل اليهما توليد 6000 ميقاواتس
و حجم التوليد الكهرومائي المستهدف:

 وفق أحدث المعلومات المنشورة (وأثيوبيا من
وقت لاخر تحدث بياناتها)، فان:
 التربينات للمحطة من نوع فرانسيس Francis) --16 x 375 MW
 وقدرة الطاقة القصوي (القدرة المركبة الإجمالية Total Installed Capacity) للمحطة من التوليد الكهربائي المحتمل (Potential Production) إذا تم استخدام المحطة بكامل طاقتها) هي (6,000 ميقاواتس) -- قارن مع:
 1250 ميقاواتس لسد مروي
 و2100 ميقاواتس للسد العالي
 والمتوسط السنوي المخطط له لأنتاج الطاقة يبلغ 15692 "قيقاواتس- ساعة"
 والتاريخ المخطط له للدخول للخدمة لمحطتي توليد الطاقة الكهربائية عام 2018

 حجم القدرة((Capacity و الطاقة (Energy):

 وبالنسبة لمحطتي توليد سد النهضة:
 من غير شك فان الغاية المادية المبتغاة هنا هي تعظيم التوليد الكهرومائي ( 6000 ميقاواتس) مع تعظيم انتاج الطاقة (15692 "قيقاوات- ساعة" أو أكثر) وسنري في هذه الحلقة كيف لم يتحقق تزامن مثل هذا التعظيم لمحطة توليد سد الروصيرص- ذات الموقع المقارب لموقع سد النهضة (علي بعد 126كيلومتر)-- رغم تواضع ما نشده سد الروصيرص من "الميقاواتس" و"لقيقاوات- ساعات"!

كفاءة سد النهضة الإثيوبي

 ما مدي كفاءة سد النهضة الإثيوبي في انتاج الكهرباء ؟

 فرق التوازن المائي (Head, H) والتصريف (Discharge, Q) هما العنصران الحاسمان لأنتاج القدرة الحصانية الكهربائية (Electrical Horse Power , H.P.)، فنظريا:
H.P=9.9 Q (m3/s) H (m)

 التوليد الكهرومائي في الظروف المثلي ذو كفاءة عالية بالمقارنة بالتوليد الحراري ( حيث تتراوح كفاءته بين :
33 الي 95 %، (لكن لاحظ كيف يمكن أن تتدني كفاءته الي 33% عندما لا تحسن ادارته!) ،بالمقارانة ب :
 25-40 % للمولدات البخارية
 و27-34% للمولدات الغازية
 و34-37% لمولدات الديزل،
 و للتوليد الكهرومائي ميزات أخري منها انه:
 سريع بدء التشغيل ( Quick Start-up- أقل من 4 دقائق ، (مقارنة بتوربينات البخار مثلا (التي تحتاج لأكثر من 30 دقيقة)
 ذو "سلسلة نقل" (Transfer Chain) إقصر لغياب الغلايات
 ذو كلفة تشغيل أقل لكن بالمقابل:
 التوليد الكهرومائي ذو تكاليف رأسمالية أكبر!
 ووقت تركيب (Installation Time ) أطول 8-15 سنة مقارنة ب:
 1-1.5 سنة المحطات الغازية
 و4-5 سنين للبخارية
مما قد يؤخر دخول محطتي توليد سد النهضة للخدمة ، "فالخطأ زاد العجول" ، كما يقول المثل العربي !
وكان تقرير اللجنة الثلاثية الدولية قد نبه الي ان السد"قد يحتاج إلى ثلاث سنوات إضافية (بعد 2017) لتوليد 216 ميقا وات من الكهرباء من خلال أول وحدتين لإنتاج الكهرباء"

 شبكة الكهرباء الأثيوبية يهيمن عليها التوليد الكهرومائي بصور مطلقة اذ تبلغ نسبته في الشبكة 99% مقارنة ب:
 75% للسودان
 و8.3 % لمصر

لكن ما مغزي هذه الهيمنة (99% من التوليد الكهربائي ) بالنسبة لقدرة هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية لتوليد 6000 ميقاواتس من الكهرباء المنشودة من سد النهضة ؟
في ظل هذه الهيمنة:
 فان تفاوت حجم تدفق التيار المائي للنيل الأزرق (الذي يعول عليه لتحقيق هذا التوليد) ، يجعل الأنتاج الكهربائي يتقلب من موسم لأخر ومن سنة لأخري
 ويدفع في اتجاه زيادة فاقد الطاقة (Energy Losses)عبر نظام االنقل (أو مايسمي Hydro “Transmission Liability، خصما علي ال15692 "قيقاوات- ساعة" من توليد الطاقة المؤمل فيها
 و زيادة التكاليف السنوية نظرا لطول خطوط نقل الطاقة
 كما أن هيمنة التوليد الكهرونائي تولد تصادم أغراض استخدامات المياه )التي سنتناولها بالتفصيل ها هنا بعد حين)

وكل ما سبق يَحِدّ من قدرة هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية لتوليد ال 6000 ميقاواتس من الكهرباء المؤمَّل فيها من سد النهضة!


 أنواع الكفاءة (Efficiency) :
هناك عدة معايير لقياس مدي كفاءة سد النهضة الإثيوبي في انتاج الكهرباء:
 الكفاءة الهيدروليكة (Hydraulic Efficiency
 ) وتعني كفاءة التوربينات، أي نسبة فرق التوازن الصافي (HN أو التصميمي البالغ 133 متر) إلى فرق التوازن الأقصي HG والذي يعادل 125% من الصافي، أي166متر، والتي تعكس خفض الطاقة المولدة بسبب الفقد الهيدروليكي (نتيجة الاحتكاك، والانفصال، والتاثيرات الأخري) ، هذا يجعل كفاءة التوربينات والمولدات التي ستختارها هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية لمحطتي التوليد ستكون في حدود 80 %

 كفاءة محطة التوليد(Power Plant Efficiency)، والتي تعادل الكفاءة الهيدروليكية (80%) مضروبة في جماع كفاءة الحذافات (دواليب تنظيم السرعة Flywheels) الخ ... مجتمعة ، وتتراوح كفاءة محطة التوليد الكهرومائي عادة بين 33-95٪ كما أشرنا عاليه
§ اذا أين يمكن أن تكمن أسباب التدني المحتمل لكفاءة محطتي توليد سد النهضة؟
تتمثل هذه الأسباب في:
طريقة توزيع الأحمال (Load Distribution، فالكفاءة تتدني بسرعة في التحميل العالي ، ولما كان تصريف النيل الأزرق لن يكون كافيا في فترات خفض التصريف (اذ يبلغ متوسط تصريف الذروة خلال فترة التدفقات المنخفضة 100 متر م3 فقط بالمقارنة ب6300 متر م3 خلال فترة الفيضانات)، فستجد هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية نفسها مرغمة:
 بعدم تشغيل التوربينات قريبا من مستوي الحمولة الكاملة (Full Load)،
 وهي أيضا لن تستطيع استخدام عدد كبير من الوحدات على النظام لتجنب التحميل غير الكفؤ، وذلك لأن الطاقة الكهرومائية مصدر "محدود الوقود" Fuel-limited بسبب أن التخزين -- كقيد مكاني-- و الجريان النهري الموثوق به -- كقيد زماني-( اللّذان يشكلان "وقود" انتاج الطاقة الكهرومائية)، مُقَيَّدٌان، لذا فان هيئة الطاقة لن تستطيع:
§ تركيب سوى قدرة (Capacity) محدودة، في سد النهضة
§ ولن تتمكن من استخدامها الا لزمن محدود-- حوالي 50-60٪ من الوقت، وكان تقرير اللجنة الثلاثية الدولية لسد النهضة قد أشار (وقتها) الي أن التقرير الذي قام بإعداده المقاول المنفذ للمشروع ، لم يذكر عدد وحدات التوليد الكهربائية (التوربينات) فى السد"!

 لكل هذه الأسباب – ولغيرها مما نورده في هذه الدراسة ، ستعاني محطتي توليد سد النهضة من تدني الكفاءة وعدم تحقيق رقم ال6000 ميقاواتس المنشودة، وهي حقائق ثابتة ينبغي استّذكارها ليس فقط في حضرة سد النهضة ، بل عند تقيم فوائد أي سد أخر!

 عامل )حمولة وحدة توليد( القدرة:
Power Plant Load (Capacity) Factor هو نسبة المتوسط السنوي(المقدر) لتوليد الطاقة "الفعلي" (15,692قيقاواتس- ساعة ) الي القدرة المركبة ")التوليد الكهرومائي المحتمل والمخطط له)" Installed Nameplate(Rated) Capacity (6000 ميقاواتس) إذا تم استخدام المحطة بكامل طاقتها ، وهي نسبة وجدنا أنها تعادل في حالة سد النهضة (.2986) أي 30 %، وهو رقم يتفق مع ماورد في تقرير اللجنة الدولية ، لكنه بالطبع هو رقم لا يمكن التحقق منه قبل تشغيل المنشأة ، قارن مثلا مع :
• متوسط عامل القدرة للثلاثة سنين الأخيرة للتوليد الكهرومائي بالمملكة المتحدة والبالغ (33.7%) ومع:
• االمتوسط العالمي البالغ (44 %) ، و مع
• عامل قدرة يعادل 45-60٪ ينسب لمحطات التوليد الأخري الأصغر في إثيوبيا:
مما يدفع للأعتقاد أن سدا أصغر سيكون أكثر جدوي من سد الألفية من حيث الكفاءة والكلفة ،

 لكن هذه الأرقام مُضَخِّمُة بسبب تضخيم القدرة المركبة كما سنري الأن:
 فباستخدام معادلة التوليد الكهربائي (ومتوسط التصريف السنوي الوارد في التقرير النهائي للجنة الدولية - والبالغ 1547 م3 في الثانية - وصافي فرق التوازن المائي الوارد في نفس التقرير، والبالغ 133 مترا، مع معامل 0.746 )لتحويل "القدرة الحصانية الكهربائية" H.P. الي كيلوواتس) أي:
Theo. Elec.H.P.=9.9 Head (m) Q(m3/s)
H.P.=9.9 X1547X133 = 2036935
KW=2036935X0.746) =1519553
نجد أن القدرة المركبة النظرية ( للتوليد الكهربائي) عند سد النهضة ستبلغ (1519.6) ميقاواتس !
 أي ليس ال 6000 ميقاواتس التي روجت لها هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية! والتي يبدو أنها استخدمت تصريفا قدره (6108)م3 في الثانية لموقع السد – من باب تسويق السد لدول الجوار - وعينها علي تصريف عام 1946 الفريد ( من نوعه ) ، والذي بلغ 10,800 م3 في الثانية - أي أن الهيئة استخدمت تصريف (6108)م3 في الثانية بدلا من متوسط التصريف الوارد في تقرير اللجنة الدولية والبالغ (1547)م3 في الثانية والقريب من متوسط التصريف للفترة 1912-1952 والبالغ( 1572) الذي استخدمه السودان في سد الروصيرص!

وباستخدام معادلة التوليد الكهربائي الأخري مع ارتفاع السد،وكفاءة تعادل (%80) للتوربينات والمولدات أي:
Power (KW) =
Height (475.722 ft) X Q (54631.79ft3/s) X 0.80) / 11.8
هذه المعادلة تضع القدرة المركبة ( التوليد الكهربائي) عند (1762) ميقاواتس وليس ال 6000 ميقاواتس كما تزعم هيئة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، التي كان تقرير اللجنة الدولية أصلا قد "شكك في قدرة سد النهضةعلى توليدها" مضيفا أنه:
"فى ظل الظروف الحالية فإنه لا يمكن التأكد من امكانية توليد 95% من حجم الطاقة المولدة من السد"،
لكن التقرير الدولي – كما أسلفنا - لم يورد الأسباب التي دفعتة للشك،كما نفعل نحن هنا:

 واذا أخذنا متوسط الرقمين عاليه (أي 1639450
كيلوواتس) لتقدير توليد الطاقة السنوي
(بالكيلووات- ساعة)، مع معادلة توليد الطاقة
المعروفة، أي:
Energy (KWh)
= (1639450 KW) x (24 h/ day) x (365 days/y) = 1.4361582X1010 KWh or 14,362 GWh
نحصل علي رقم (14,362) قيقاواتس- ساعة ، لتوليد الطاقة السنوي وهو رقم قريب من رقم (15,692) الذي ورد في تقرير اللجنة الدولية !
 لاحظ أن دراسة مكتب استصلاح الأراضي الامريكي لعام 1964 اختارت "سد الحدود" (Border Dam) لنفس الموقع ، ولكن:
 بسعة (11.1) مليار م3 ( وليس 74 مليار م3)
 وبارتفاع 85 متر (وليس 145متر)
 وبتوليد 1400 ميقاواتس" (وليس 6000
ميقاواتس) ، أي حتي أقل مما تحصلنا عليه هنا!

 وبفحص (متوسط) القدرة المركبة ( التوليد الكهربائي الحقيقي )الذي توصلنا اليه هنا (أي 1639 ميقاواتس)، نجد أن رفع مقترح سد الحدود من 85 مترالي 145 متر (ليشكل سد النهضة الحالي ) لم يضف الا 239 ميقاواتس! أي 3% فقط من الميقاواتس التي تزعم الهيئة أنها قادرة علي توليدها من السد ، ولاعجب في ذلك:
o فالتوليد الكهربائي (الميقاواتس) يتناسب مباشرة مع التصريف ، والتصريف هو ذات التصريف عند سدي الحدود والنهضة ، بينما
o التوليد الكهربائي يتناسب مع (H1.35) ، أي أن رفع فرق التوازن المائي الي قوة (1.35) هو المسئول عن انتاج ال 239 ميقاواتس الأضافية!
وهي اضافة متواضعة لا تفسر استبدال سد
الحدود بسد النهضة!

§ أما من ناحية توليد الطاقة السنوي، فان رفع مقترح سد الحدود من 85 مترالي 145 متر (ليشكل سد النهضة الحالي) ، لم يضف الا 2094 قيقاوات-ساعة! أي 13% فقط من المتوسط السنوي المخطط له لأنتاج الطاقة!

§ ولما كان تتالي (Cascading) سد الحدود (بارتفاع 85 متر وسعة 11.1مليار) مع سدود كارادوبي و وموبيل ومندايا يولد مايقارب ال(6000) ميقاواتس التي تنشدها أثيوبيا ، فمن الواضح أن زيادة السعة من (11.1مليارم3) الي 74مليار م3) ليس الهدف منها زيادة حجم التوليد الكهربائي ، بل زيادة القدرة علي التحكم في مياه النيل الأزرق، من خلال اضافة سد رديف هو "السد السروجيٍ "(الجسري الركامي الصخري Rock-Fill Embankment Saddle Dams ، في الضفة الغربية من السد الرئيسي (التي تكاد تكون طبقة ممتدة من الطين الصلصالي Clay والذي يمنع أصلا قيام السدود الركامية Rockfill Dams كسد النهضة السروجي) ، وذلك بهدف :
• تحقيق ارتفاع أعلى للمياه
• و تحقيق سعة تخزين أكبر،
ليس لأنتاج الكهرباء كما رأينا ، بل لتحقيق التحكم في المياه، ولكن بكلفة زيادة مخاطر انهيار سد النهضة ، وذلك لسببين:
• فرغم أن سد النهضة الرئسي (أو سد الروصيرص) كسدود خرسانية تستطيع أن تتحمل غمر معتدل لسقفها (Moderate Overtopping) ، الا أن سد النهضة السروجي الجسري ذو الحشوة الصخرية من المرجح أن يؤدي مثل هذا الغمر الي تدميره
• ورغم أن السد السروجي مقاوم للضرر من الزلازل، لكن ان كان "ضبط الجودة" خلال البناء غير كاف يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف انضغاط التربة ، والذي بدوره قد يؤدي إلى تسييل (Liquefaction). للحشوة الصخرية أثناء الزلزال. )سنتناول قضية المخاطر لاحقا ان شاء الله في فصل حصري من هذه الدراسة(

o حاكمية سرعة دوران التوربينات وكفاءتها علي سقف إنتاج الطاقة:

 الطاقة الكهرمائية المنتجة ترتبط وظيفيا بسرعة دوران التوربينات، والتي تعتمد علي:
 فرق التوازن المائي (Head) بين منسوب الخزان والتوربينات
 حجم تصريف المياه عبرالتوربينات (Turbine Discharge)
 وهناك ثلاثة خصائص للتوربينات تحِدّ من الطاقة التي يمكن تطويرها من أي موقع، وسد النهضة ليس استثناء من ذلك ، وهي :
 نطاق فرق التوازن المائي الذي يمكن استخدامه(Usable Head Range)
 التصريف الأقصي للتوربينات(Turbine Maximum Discharges)، والذي يمثل عادة "القدرة الهيدروليكية" (Hydraulic Capacity) لمحطة التوليد
 التصريف الأدني للتوربينات(Turbine Minimum Discharges)، حيث أن "مشاكل التجويف" (Cavitations Problems) تعيق التوليد الكهرومائي تحت التصريف الأدني للتوربينات،
ومن ناحية أخري، فأن:
 منسوب الخزان قد يتدني لمستوي منخفض للغاية -- مثلا :
 بسبب الجدب أو الجفاف (سنشرح هنا لاحقا الفرق بينهما فيما يختص بسد النهضة) الناجم عن التغير المناخي (Climate Change)أو
 بسبب الخطأ في التنبؤ بالدفق المائي ، كما حدث في حالة سد "قيب الثالث"(Gibe III) الأثيوبي ،بحيث لا يسمح بتشغيل التوربينات، فواحد من أهم المتغيرات في تصميم السد هو “الفيضان الأقصي المحتمل" (Probable Maximum Flood—وهو ليس قيمة ثابتة ، بل يعتمد علي:
 موثوقية المعلومات ( مثلا في التنبؤ بالدفق المائي)
 دقة التحليل
 التقدم في المعرفة التقنية. ومن هنا يجب أن يتم مراجعة الفيضان الأقصي المحتمل دوريا ، وهي امور شرحناها في الحلقة الثاتية من قراءتنا لتقرير اللجنة الدولية لسد النهضة

 دعنا الأن نفحص مدي قدرة سد النهضة الإثيوبي في انتاج 6000 ميقاواتس من الكهرباء من زاوية أخري:

 حجم التوليد الكهرومائي وانتاج الطاقة التي يمكن الحصول عليهما من محطة التوليد تحددة خمسة عوامل:

 الموقع

 التصريف المائي—أو الجريان النهري (Stream Flow or Discharge,Q) ، وبالتحديد تصرف المياه المارة عبر التوربينات ( Turbine Discharge)

 فرق التوازن المائي(Hydraulic Head, H) الذي يوفره السد من خلال رفع مستوى المياه أعلي النهر( أي خلف السد) ، وبالتحديد سرعة التوربينات (Turbine Speed) التي هي "دالة" علي فرق التوازن المائي

 تخزين المياه(Water Storage) ، وهو المفتاح لتنمية الطاقة الكهرمائية ، أي العامل المحدد (Limiting Factor) لها، فهو يرفع من قيمة الطاقة الكهرمائية إلى حد كبير، لأنه يتيح جني ثمار الطاقة الكهرمائية عندما يكون التخزين في أعلى قيمة له

 التنافس علي مخزون المياه في الخزان واستخدامات الأراضي
(Multipurpose Space, Time & Discharge Conflicts)

دعنا نتقصي في أمر هذه العوامل الخمس تباعا لنري تأثيرها علي قدرة سد النهضة في انتاج 6000 ميقاواط، ولنبدأ ب"الموقع":

.1الموقع

 فقه السنن الطبيعية -- حاكمية (قيود) هيدرولوجيا موقع السد علي سقف إنتاج الطاقة وعلي سعة المفيض:

 واختيار الموقع لسد النهضة (Choice of Site)

 ما بين بحيرة تانا وحدود السودان ، يسقط النيل 4265 قدم (أي 1300 متر، أنظر الرسم ان تمكن الناشر من رفعه ): هذا يعني أن طاقة كبيرة هنا متاحة نظريا (علما بأن كل قدم مكعب من المياه يسقط من ارتفاع 150 قدم يستطيع أن يولد 10 كيلوواطس)
 ولأثيوبيا 8 أحوض نهرية :
•• (Wabishebelle 202220 Km2
•• Abbay 199912 Km2 ,
•• Genale Dawa 172259 Km2
•• Awash 110000 Km2,
•• Tekezie, Omo-Ghibe, Baro-Akobo, Merb,))
•• وحوضا بحريا واحدا هو (Rift Valley Lake)
 أما حوض أباباي (Abbay)المتاخم لحدود السودان فيبلغ حجم التوليد الكهرومائي السنوي المحتمل منه وحده 70,036 قيقاوات-ساعة (مع مساحات أرضية قابله الري تبلغ 978,000 هكتار (أي 2.3 مليون فدان ) وفق الموقع الأثيوبي الرسمي التالي: http://www.gerd.gov.et/web/guest/aboutabay?p_p_id=56_INSTANCE_Ydc4&p_p_lifecycle

 و في اطار القيود التي يفرضها اختيار الخزان وهيدرولوجيا النهر ، هناك ثلاثة أهداف أساسية ينشدهما مصمم إيا من سدود الطاقة – وهي:
o احسان اختيار الموقع
o تعظيم هايدرولوجيا الموقع ، وبالتحديد تعظيم ايراد الحوض المائي (Max Basin Yield)، من خلال السعي :
 لأستغلال مجمل الأنسياب المائي (Total Flow Exploitation)
 لأستغلال مجمل فرق التوازن المائي (Total Head Exploitation) ، والحد من فقدانه ومن الفقد المائي والحراري
o تعظيم توليد الطاقة (Maximum Power) لدي محطة التوليد
o خفض كلفة تشييد السد وخفض كلفة النظام
 وتصميم اجراءت تشغيل مثلي (Reservoir Operating Rules) للخزان

السؤال هنا:

 هل موقع سد النهضة الحالي هو :
 الأصلح للتوليد الكهرومائي بين كل المواقع في الأحباس العليا من النيل الأزرق ، بل:
 هل هو صالح حتي للخزين المستمر (Over-year Storage) ؟

دعنا نحتكم الي ثلاثة افادات (تاريخية ومعاصرة) في هذا الشأن:
 افادة هيرست وبلاك:
 "احتمال تشييد خزان واحد بسعة كبيرة جدا ...(في هذا الموقعOver-year Storage) يمكن استبعاده"

 افادة "خطة وادي النيل":
 "الموقع ليس الأصلح للتوليد الكهربائي"،
(رغم أن احد أهم أهداف الخطة هو توليد الطاقة الكهرومائية من كل المواقع علي النهرالصالحة لذلك) !
 "بل وليس صالحا للتخزين المستمر Over-year Storage"

 دراسة مكتب استصلاح الأراضي الامريكي عام 1964 :
 (خيارنا للموقع هو)"سد الحدود" (Border Dam)
 "بسعة (11.1) مليار م3 "( وليس 74 مليار م3)
 "وبارتفاع 85 متر" (وليس 145 متر)
 و"لتوليد 1400 ميقاواتس" (وليس 6000
ميقاواتس) !

 فكما نري عاليه ، فقد كان هيرست وبلاك (أبرز الهيدرولوجيين الذين ارتبطت اسماؤهم بدراسات ضبط النيل) قد استبعدا قيام خزان كبير الحجم(Over-year-Storage) في حوض النيل الأزرق بمجمله، عدا بحيرة تانا كما جاء في احد دراسات "وزارة الأشغال العمومية " ذات التأثير البارز (ٍSeminal Study):
" وادي النيل الأزرق يبلغ ... متوسط المنحدر ≈ 1.5 متر لكل كيلومتر ، لذا فان ... احتمال تشييد خزان واحد بسعة كبيرة جدا ... يمكن استبعاده ....... لكن اقامة عدد من الخزانات الصغيرة السعة أمرا ممكنا ، على الرغم من أن تشييد سدين هو أكثر تكلفة من سد واحد بنفس السعة"2

 بعدها خرجت للوجود "خطة وادي النيل" (Nile Valley Plan, NVP) وهي خطة تقدمت بها وزارة الري السودانية كحل لمشكلة النزاع حول المياه في حوض النيل وتطوير حوض النيل لمصلحة كل أفريقيا ، ولا غرو : فتنمية الموارد المائية في حوض نهر كولورادو كانت لها آثار بعيدة المدى، إلى ما وراء حوض النهر وبالمثل كان الحال مع تطويرحوض وادي تينيسي ، ووادي السند
 وجاءت دراسة وزارة الري تلك كأول دراسة في العالم استخدم فيها الحاسوب علي نهر كبير ، وكمساهمة كبيرة من السودان في المعرفة العالمية في مجال تنمية الأنهار
§ وكان أحد أهداف الخطة هو توليد الطاقة الكهرومائية من كل المواقع علي النهرالصالحة لذلك
§ بينما كان الهدف الأخر من الخطة هو توفير أكبر قدر من الامداد الموثوق به من المياه للجميع من احد عشرة موقعا علي النهر
§ والخطة مبنية علي اساس أن :
 “تأمين أعظم فوائد ممكنة من الطاقة لجميع المشاطئة
 وتأمين أكبر مدد ثابت من المياه في جميع السنين” ،
لا يمكن ضمانهما الا بتخطيط جميع المشاريع المائية في حوض النيل لتشكل جزءا من خطة (أو منظومة) رئيسية متكاملة و منسقة للحوض ككل و تعمل تحت سيطرة موحدةUnified Control ،أي نظام متكامل للتحكم في النيل (كما هوالحال في سلطة وادي تينيسي (TVA ، وأن أي خطة اخري سوف تكون أقل فعالية، ذلك لأن:
 متوسط الأيراد المتاح ( (Mean Available) Supplies سيكون أقل
 و(متوسط) الفواقد المائية ستكون أكبر

 رغم كل ذلك ، فالشيء الواضح هنا هو أن خطة وادي النيل :
 نأت بنفسها عن الموقع الحالي لسد النهضة
 كما أنها لم تر موقع سد النهضة الأصلح للتوليد الكهربائي، رغم أن احد أهم أهداف الخطة هو توليد الطاقة الكهرومائية من كل مواقع النهرالصالحة لذلك !
 بل أن الخطة رأت أن موقع سد النهضة ليس
صالحا حتي للتخزين المستمر، (Over-year Storage) ، رغم أن احد أهم أهداف الخطة هو توفير أكبر قدر من الامداد الموثوق به من المياه للجميع !

 ثم جاءت بعد ذلك دراسة مكتب استصلاح الأراضي الامريكي عام 1964 ، والذي اقترح (لنفس موقع سد النهضة الحالي) ، "سد الحدود" (Border Dam) :
 لكن بسعة (11.1) مليار م3 ، وليس74 مليار م3
 وبارتفاع 85 متر، وليس145 متر
 لتوليد 1400 ميقاواتس! وليس 6000 ميقاواتس ، ليتتالي ((Cascaded مع ثلاثة سدود اخري أعلي النهر (Upstream) وكلها لأنتاج الكهرباء وهي:
§ سد كارادوبي بسعة (32.5) مليار م3 لأنتاج
(1350) ميقاواتس
§ وسد موبيل بسعة (13.6) مليار م3 لأنتاج
(1200) ميقاواتس
§ وسد مندايا بسعة (15.9) مليار م3 أنتاج
((1620 ميقاواتس

 ما هي الأعتبارات الهندسية و الجيولوجية التي ربما حَدَتِ بكل اولئك الخبراء استبعاد قيام تخزين مستمر– كالذي خطط لسد النهضة الأن -- في هذا الموقع؟ دعنا نري:

 احسان اختيار الموقع لسد النهضة (Choice of Site) وقيود موقع السد علي التوليد الكهرومائي:

 كل دراسات ضبط النيل السابقة ("هيرست وبلاك" ، "دراسة وادي النيل" و دراسة " مكتب استصلاح الأراضي الامريكي" ،كما أوضحنا، لم يروا موقع سد النهضة الحالي صالحا للتخزين المستمر (Over-year Storage)، دون أن يوردوا الأسباب التي حدت بهم الي تبني ذلك الموقف ، لكن لا بد أن ذلك كان بسب عدم استيفاء الموقع لأغلب الأعتبارات الهندسية و الجيولوجيا السبعة التالية: 20
 حجم التصريف المائي (River Flow)— المتوسط والأدني والأقصي
 “رمو الخزان Backwater
 جيولوجيا الموقع، وبالتحديد نفاذية (Permeability) الصخور
 طوبوغرافية الموقع
 زلزالية الموقع (Seismicity)
§ التأثيرات البيئية
§ توفر المواد المناسبة والعمالة

 دعنا “نفتح قوس" هنا لنتناول بالتحليل تأثير هذه الأعتبارات الهندسية و الجيولوجية السبعة (حجم التصريف المائي ،رمو الخزان ،جيولوجيا الموقع، طوبوغرافية الموقع و زلزاليتة الخ…)
 ثم نعود ونواصل تحليل العوامل الخمس الباقية التي تحدد حجم التوليد الكهرومائي وانتاج الطاقة (التصريف المائي ،فرق التوازن المائي ، تخزين المياه والتنافس علي مخزون المياه ) , ولنبدأ ب "حجم التصريف المائي" :

1. دورحجم التصريف المائي
عند موقع سد النهضة في لجم توليد 6000 ميقاواتس من الكهرباء

• التصريف المائي(Q) وفرق التوازن المائي (H) ، كما أشرنا عاليه هما العنصران الحاسمان لأنتاج الطاقة الكهرومائية (H.P.)، فنظريا :
H.P. = 9.9 Q (m3/s) H (m)

 ففي الروصيرص،،-- وهي نفس بيئة سد النهضة المائية -- يتسم منسوب النيل الأزرق بتقلباته السريعة، اذ يرتفع وينخفض الي مترين في 10 أيام بل ويصل أحيانا إلى ارتفاع 4 أمتار في خلال أسبوع !

 " و بينما "أدني تصريف" و "متوسط تصريف" النيل الأزرق " يحددان معا سقف (حجم) إنتاج الطاقة السنوي ، فان أدني تصريف مائي يحدد اضافة :
 الطاقة الكهربائية الثابتة (Firm Power) التي ينبغي توفرها في كل الأوقات
 وتصميم الملحقات المساعدة في محطة التوليد(Plant Auxiliaries)

 وخير مثال لتأثير تدني التصريف المائي (وفرق التوازن المائي) علي التوليد الكهرومائي هو ما يعانيه سد الوصيرص ، مما قد يشيئ بمآلات التوليد الكهربائي المستقبلي من سد النهضة الذي يشاركه في نفس التصريف:
o ففي الفترة من ديسمبرالي أبريل (أي النصف الأول من فترة التحاريق أو الشحة المائية Low Flows) حيث يبلغ متوسط التصريف المائي (100) م3 في الثانية:
 رغم أنه يمكن الحصول علي التوليد الكهربائي (الميقاواتس) كاملا (عند فرق توازن مائي بمقدار 29 مترا)، الا أن :
 انتاج الطاقة (القيقاوات- ساعة) مكبوت (مقيد) بشح التصريف المائي (Low Flow, Q)
o وفي الفترة من أبريل الي يونيو((أي النصف الثاني من فترة التحاريق أو الشحة المائية Low Flows) :
 فان التوليد الكهربائي وانتاج الطاقة مكبوتين معا بسبب شح التصرف المائي (Q)،بالأضافة الي انخفاض فرق التوازن المائي(Low Head, H)

أما في الفترة من يوليوالي سبتمبر(فترة فيضان الذروة): حيث يبلغ متوسط التصريف المائي الأقصي (Average Peak Discharge ) 6,300 م3 الثانية:
 فالتوليد الكهربائي وانتاج الطاقة في الروصيرص مكبوتين معا بانخفاض فرق التوازن المائي نتيجة لأرتفاع منسوب الماء المنصرف (بعد التدويرTailwater)

 و حيث كان هيرست(Hurst) قد وجد أن :
 التصريف الأدني عند موقع سد الروصيرص في الفترة بين 1912- 1942 بلغ (7.5X106) م3 في اليوم ، أي87 م3 في الثانية ،
 لكن في عام 1914 ، هبط أدني تصريف للنيل الأزرق عند موقع سد الروصيرص الي 38 م3 في الثانية !

 وأما متوسط التصريف المائي السنوي (Average Discharge) وقت بناء سد الروصيرص فقد بلغ 1570 م3 في الثانية أوما يعادل (50.2) مليار م3 من الأيراد (و 52.6 مليار م3 عند موقع سد النهضة ، حسب حسابات أثيوبيا) ،وان كان قد بلغ 68 مليار م3 في عام 2010 عند موقع سد الروصيرص،

 ولما كان "أدني تصريف" و "متوسط التصريف" يحددان معا سقف (حجم) إنتاج الطاقة السنوي ، فبسبب ذبذبة التصريف هذه –ولأسباب اخري سنأتي علي ذكرها لاحقا -- فان أقصي ما أفصحت أثيوبيا أنها تأمل في ادراكه من توليد الطاقة السنوي من السد هو 15,000 قيقاوات- ساعة ، رغم ان طاقة التوليد الكهرومائي السنوي المحتملة في حوض أباباي وحده (Abbay المتاخم لحدود السودان والذي يغذي خزان سد النهضة) تبلغ 70,036 "قيقاوات- ساعة" !، (مع مساحات أرضية قابله الري تبلغ 978,000 هكتار (أي 2.3 مليون فدان )وفق الموفق الأثيوبي الرسمي
http://www.gerd.gov.et/web/guest/aboutabay?p_p_id=56_INSTANCE_Ydc4&p_p_lifecycle

 أما بالنسبة للتصريف الأقصي للنيل الأزرق ، فهو المحدد :
 لسعة (قنوات) التحويل(Diversion Capacity) وحجم “التحويل” الممكن" (Diversions) للتوسع المحتمل لأثيوبيا لري (978,000) هكتار في حوض " النيل الأزرق (Abbay)" مثلا وهو الحوض الأكثرأهمية في إثيوبيا،
 ولحجم المفيض المطلوب ، وهو هنا يشكل تهديدا لا للجم توليد ال 6000 ميقاواتس، بل لسلامة السد نفسه:
فبينما كان هيرست(Hurst) قد وجد أن :
 اقصي تصريف لهذه المنطقة في الفترة بين 1912- 1942 هو (425 X 106) م3 في اليوم ،أي 4919) م3 في الثانية ،
 بلغ أقصي تصريف سنوي للنيل الأزرق عند موقع سد الروصيرص في فيضان 1946 (10,800) متر م3 في الثانية ، بمعني أن فيضان عام 1946 بلغ 220% من أقصي تصريف للمنطقة علي مدي 30 عاما !

خطورة مثل هذه الفيضانات العالية ، تكمن في أن العنصر الحاسم في تصميم السدود هوالوصول الي تقدير موثوق به لحجم الفيضان الذي يمكن أن يصل إلى السد، والذي يجب التحسب له في المفيض (Spillway Design Flood --SDF)، أي الفيضان الذي يستطيع سد النهضة مثلا تمريره بأمان، عندما يفيض الخزان عند امتلائه، وهوالفيضان الأكثر أهمية لتصميم السد، لأنه يضمن سلامة البناء عند حدوث علو الماء للجسم الخرساني للسد أو لأجنحته (Overtopping ، وهوالحدث الذي يمثل وحده أكثر من ربع أسباب انهيار السدود في العالم، وفي السدود المهمة يستخدم الفيضان الأقصي المحتمل PMF على نطاق واسع كفيضان تصميمي للمفيض (Spillway Design Flood, SDF) ، وقد اختارت أثيوبيا لسد النهضة أولا19,370 م3 في الثانية "للفيضان الأقصي المحتمل " ثم ضاعفته لاحقا ، ليصبح 38,750م3 في الثانية!
لكن حجم الفيضان التصميمي للمفيض يرتبط بدرجة عالية من عدم اليقين (Uncertainty) ، والأن ، للتعامل مع هذه الشكوك، يتم استخدام أعلى الفيضانات على الاطلاق (“الفيضان الأقصي المحتمل (“PMF ، ولكن هناك دائما فرصة فيضان أعلى من “الفيضان الأقصي المحتمل” (أي أعلي من 38,750 م3 في الثانية ، الفيضان المختار لسد النهضة ) --لاحظ هنا أن ايراد النيل عند اسوان بلغ 150 مليارم3 عام 1878 بالمقارنة بمتوسط الأيراد السنوي الذي اسست عليه اتفاقية 1959والبالغ 84 مليار م3 !
ورغم أن مثل هذا الفيضان الكارثي يمكن أن يطال أيا من "سد الحدود" أو "سد النهضة" لتدميرهما –لا قدر الله — الا أن انطلاق موجة فيضان كاسرٌ بحجم (60) مليون "فدان - قدم" من سد النهضة علي السودان ومصر بلا شك ليس كانطلاق موجة فيضان كاسرٌ بحجم (0.9) مليون "فدان - قدم" من سد الحدود ! وكما قال طرفة بن العبد في بيت الشعر الذي أنهي حرب البسوس و اصطلحت بسببه قبيلتا بكر وتغلب:
أبا منذر أفنيت ، فاستبق بعضنا
حنانيك ، بعض الشر أهون من بعض !


 اذا ، فأن هذا التفاوت في حجم التصرف المائي (Stream Flow Variability) سيجعل التوليد الكهرومائي عند سد النهضىة (أو سد الروصيرص) يتقلب من موسم لأخر ومن سنة لسنةلأخري وهو أمر أوضحته"دراسة الرسم المائي “Hydrograph لمنطقة الدمازين للفترة بين 1912-1957 ، التي خلصت الي أن انتاج القدرة لسد الروصيرص سيكون موسمي لحد بعيد ، وهو أمر يصدق علي سد النهضة الذي لن تشفع له سعته الكبيرة (74 مليار م3 في مقابل سعة الروصيرص والبالغة وقتها 3.24 مليار م3) ، تماما كما لم تشفع للسد العالي في سنين الجدب (Low Flows المدمرة بين عامي 1979 و 1988 من القرن الماضي) لم تشفع له كبر سعته التي تعْتَمَدَ الأن علي أساس 2)13( مليار م3(أي ما يقارب ضعف سعة سد النهضة( :
 فقد انخفض ايراد النيل عند اسوان عام 1984 مثلا الي 59 مليار م3 مقارنة مع متوسط الأيراد المعتمد لأتفاقية مياه النيل والبالغ 84 مليار م3
 وفي أول أغسطس عام 1985 انخفض منسوب بحيرة ناصر الي 151.88 متر(بالمقارنة مع منسوبها عند بداية الجدب عام 1979 والبالغ 174 متر) مما دفع بسلطات الخزان باعادة تصميم اجراءات التشغيل (RORs) بحيث لا يتدني المنسوب لأدني من147 متر منسوب التخزين الميت لحجر مشاكل التجويف" (Cavitations Problems) عن التوربينات ، علما بأن "مشاكل التجويف" هي التي تعيق التوليد الكهرومائي تحت التصريف الأدني للتوربينات Turbine Minimum Discharges)،

 وعلما أيضا بأن "ضبط" هذا التفاوت (Discharge Regulation يمكن أن يخفض هذا التذبذب في حجم التوليد الكهرومائي ، لكن لا يلغيه!

 كل هذا سيصدق علي سد النهضة ليقلص قدرة أثيوبيا في توليد ال 6000 "ميقاواتس" المزعومة من الكهرباء ، أو ال 15692 "قيقاواتس- ساعة" من الطاقة سنويا كما هي تبشرنفسها ودول الجوار بذلك!

 وكما أشرنا عاليه ، فان التصريف المائي للنيل الأزرق يتفاوت على أساس موسمي وسنوي. وحتى وقت قريب، كان يعتقد أنه يكون مستقرا نسبيا على المدى البعيد ، لكن الآن – في ظل بصائر الهدرولوحيا الجديدة – ينظر اليه بأنه:
 يتأثر بتغير المناخ
 وذو منحي (توجه Trend) معين على المدى الطويل ، رغم إن حجم ذلك التوجه من الصعب تحديده

 لكن ماذا يمكن أن يغير متوسط ايراد النيل الأزرق في تلك المنطقة من(50.2) مليارم3 في حسابات بناة سد الروصيرص الي (52.6-54.7) مليارم3 في حسابات بناة سد النهضة ؟ وفق الأرقام التي وردت في المواقع الأثيوبية الرسمية التالية:
http://www.gerd.gov.et/web/guest/aboutabay?p_p_id=56_INSTANCE_Ydc4&p_p_lifecycle
http://www.gerd.gov.et/web/guest/nile-basin

أي ماذا يمكن أن يغير المعايير الهيدرولوجية من تلك التي تعتمد الأن للتصميم والبناء في زمن النهضة من تلك التي سادت في عصر الروصيرص ؟ الأسباب تكمن في التغييرات التي طالت:
• خصائص مستجمعات المياه (Watershed)
• الترسبات الطميية
• محيط الخزان
• المعرفة و التكنولوجيا (الحاسوبية مثلا)
• التغيرات المناخية " والتي ما كانت في الوعي الجمعي لمهندسي المياه في الستينات ، لكن لا أحد يشك الان انه ينبغي أن يتحسب لها في سد النهضة وذلك:
 باضافة "عامل هراء" بنسبة 20 ٪ للفيضان الأقصي المحتمل
 والذي يجب – بدوره - أن يكون قد تم تقديره بدقة قصوي بالأساليب الهيدروليجية الحديثة
 و "بفترة عوده" لا تقل عن (10,000) سنة ذلك لأنه يستخدم في تقدير حجم الفيضان التصميمي للمفيض الذي يضمن سلامة السد!
 و أخيرًا وليس آخِرًا ، فان أسباب تغير المعايير الهيدرولوجية تكمن اضافة في التغييرات التي طالت العوامل التي تؤثر علي تدفق التيار النهري كعدم التيقن الهيدرولوجي (Hydrologic Uncertainties)، على سبيل المثال فيما يتعلق بعمليات تدفق المجاري المائية (Stream flow) – (كهطول الأمطار) ويفترض عادة أن تكون عمليات التدفق هذه عشوائية، (أي Stochastic Processes). وهناك ثلاثة أنواع من عدم التيقن الهيدرولوجي:
• عدم التيقن المرتبط بالظواهر الطبيعية
 عدم التيقن المرتبط بالنموذج الرياضي المستخدم في التحليل
• عدم التيقن المرتبط بمعلمات (أو دالات) النموذج الرياضي ( Model Parameters)

.2"رمو" الخزان
 ما بين سد النهضة والسد العالي وسد جبل أولياء: "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ" ( العنكبوت 43)

 "رمو" خزان سد النهضة ( Backwater ، أي المياه المرتدة بالحجزخلف السد)" ، يمكن أن يسبب غمرا كبيرا للأراضي الإثيوبية ،اذ:
 يبلغ منسوب سد النهضة عند التشغيل العادي (R.L.= 640) متر فوق سطح البحر، مقارنة مع:
 490 متر لسد الروصيرص بعد التعلية ، وهو نفس منسوب ضفة النيل الأزرق عند الحدود الأثيوبية الذي لم يرد السودان ان يتجاوزه الي510 متر لكبر حجم التغول علي الأراضي الأثيوبية وهو كان قادرا علي ذلك ، بل ولا حتي الي منسوب 500 متر ليرفع سعة سد الروصيرص الي 11.51 مليارم3 بدلا من 7.23 مليارم3 الحالية بعد التعلية الأخيرة ، حتي لا يغرق "رمو" خزان الروصيرص الممتد لمسافة 20-40 كيلومتر الأراضي الإثيوبية ، بما في ذلك موقع سد النهضة الحالي !
 ولمقارنة رمو الروصيرص مع رمو خزان جبل أولياء:
 ففي موازنة خزان جبل اولياء عام 1937 بملء الخزان لمنسوب (374.5) بلغ منحني الرمو بلدة الرنك علي بعد 446 كيلومتر من الخزان
 ولما زيدت مناسيب الخزان ،بلغ منحني رمو الخزان مدينة ميلوت علي بعد 629 كيلو متر من الجبل، ولا غرو ، فان انحدار النيل الأبيض بين ملكال وكوستي يبلغ (1.25-1.5 ) سم لكل كيلو متر بينما انحدار النيل الأزرق بين الروصيرص وسنار يبلغ (12) سم لكل كيلو متر
 الغريب هنا أن لا أحد تطرق الي :
 أن قيام سد النهضة سيدفع البعض الي "البحث في الدفاتر القديمة" ، واعادة قراءة سد جبل أولياء "الناهض (كطائر الفينيق الأسطوري) من بين الرماد"!
 العبر التي يمكن لسد النهضة استخلاصها من معالجة سد جبل أولياء ( أكثر الخزانات السودانية قربا من سمة "الخزان كامل تعدد الأغراض") لتناقضات الأغراض، ولهذا الكاتب دراسة متعمقة في هذا الشان بعنوان:
"جدلية جبل أولياء : خفض المنسوب أم الخرق
واعادة عقارب الساعة الجيومورفولوجية
والأيكولوجية للعشرينات؟ تقيم تقني استعادي
(Retrospective ) لفوائد ومثالب الخيارات
المتاحة " ، والذي شمل:
 فلذكة تاريخية عن كيف عالج ( مصممو سد جبل أولياء، تناقضات أغراض الخزان التي واجهتهم ، لما فيها من عبرة لما سيواجه سد النهضة
 تقدير لحجم الأرض التي يمكن استردادها من بين فكَّيّ النيل الأبيض (341,000 فدان) ، والآثار الهيدرولوجية لأستصلاح تلك الأراضي
 في حالة الخرق :
 أثر إطلاق تركمات الرواسب الطميية والرملية الدقيقة التي يحفل بها الأن "التخزين الميت" للخزان، علي مجمل الحياة العضوية والبيئية أعلي النهر
 أثر "التشبع" (Supersaturation على الكائنات الحية أدني النهر
 ومشكلة استعادة :
• الوظائف الجيومورفولوجية الإيكولوجية للنهر، للمحاولة الأقتراب من الحصول على النظام الهيدرولوجي الطبيعي للنيل الأبيض
• بيئة الموائل النهرية (Riverine Habitats التي سادت قبل بناء السد
 في حالة خفض منسوب الخزان تأثير ذلك علي:
 خفض فرق التوازن المائي لينعكس سلبا علي توليد التوليد الكهربائي
 الكائنات المائية و التنوع البيولوجي، الخ...

 وقد كنا أشرنا في فصل سابق من هذه الدراسة أن السد العالي بتغليبه للخيار الوطني:
 أهدرموقعا لسد سوداني متميز عند الشلال الثاني بسعة 3 مليار م 3 وقدرة حصانية كهربائية محتملة تبلغ 150,000!
 وخفض فرق التوازن المائي عند سمنا بسعة 5 مليار م 3 وقدرة حصانية كهربائية محتملة تبلغ 250,000 !
 و هجِّرالقدرة المائية (الكهربائية) للشلال الثاني (قرب سمنا ) وجزء من الشلال الثالث (عند دال بسعة 40-25 مليار م 3) من الأراضي السودانية الي موقع سد مصر العالي !

 ولو كان السودان قد جاري مصر بالأرتفاع بسده القومي الي سقف مصالحه الوطنية ، لربما كنا شهدنا اعادة لسيناريو السد العالي مع مواقع السدود السودانية عند الشلال الثاني والثالث و سمنا، وهي هنا ستكون:
 أهدار موقع سد النهضة !، أو
 خفض فرق التوازن المائي عنده وتقليص كبير للتوليد الكهربائي الحقيقي المحتمل منه (1639 ميقاواتس) !
 وتهجِّيرالقدرة الكهرومائية الكامنة لديه من الأراضي الأثيوبية الي الأراضي السودانية (عند موقع سد الروصيرص)!

وهكذا ضحي السودان بالتعلية حتي 510 متر أو حتي 500 متر، والتي كان أيا منهما سيوفر له الخيرات الأتية:
 تحقيق استغلال أفضل لأمكانات الموقع المائية:
 زيادة سعة التخزين - مثلا رفع حجم التخزين المائي الي 11.51 مليارم3 في حالة التعلية الي 500 متر، مما كان سيمكن البلاد من :
تخزين حصة السودان من مياه النيل كاملة
وتمكين السودان من زيادة الرقعة الزراعية المروية صناعيا
 تأمين فرق توازن مائي أعلى (عند التوربينات) و بالتالي زيادة التوليد
الكهرومائي (الميقاواتس)
 تقليل حجم الماء المراق (Spillage) عبر المفيض ، مما يوفر انسيابا أكبر للمياه — يتجاوز بكثيرمعدلات الزيادة في التبخر
 زيادة في انتاج الطاقة (القيقاواتس – ساعات)
 توفيرقدر أكبر من السيطرة على إمدادات المياه
 خفض أو تثبيت ( (Stabilization انتقال الرواسب الطميية
 • أخيرًا وليس آخِرًا ، زيادة هامش الأمان لسد الروصيرص ، من خلال تقليل فرصة حدوث علو الماء (Overtopping) للجسم الخرساني للسد أو لأجنحته الترا بية!

 فتأمل أيها القاريء كيف كان السودان بارا بجيرانه ولو علي حساب مصالحه الحيوية ! وقد جاء في تفسير ابن كثيرللأية الكريمة "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة "(الحشر 9) "أنهم آثَرُوا عَلَى أَنْفُسهمْ مَعَ خَصَاصَتهمْ وَحَاجَتهمْ إِلَى مَا أَنْفَقُوا"!

.3جيولوجيا الموقع

 جيولوجيا الموقع وبالتحديد نفاذية (Permeability) الصخور هي ذات تأثير مباشر علي ثلاثة عناصر:
o اختيار الموقع ، فالمواقع النائية يمكن أن تتطلب تحسينات واسعة النطاق في البنية التحتية قبل البدء في البناء
o كلفةالسد ، فالأساس (القاعدةFoundation) أو الأكتاف الداعمة (Abutment) غير المواتيين قد يتطلبان علاجات معقدة جدا ومكلفة
 سلامة السد، فبينما يصلح الأساس الصخري الصلب لأي سد، فان:
§ الأساس الطمي (Silt Foundation) يحظرقيام السدودالركامية الصخرية (Rockfill Dams) كسد لنهضة السروجي

§ والأساس الطيني الصلصالي (Clay) يمنع قيام :
السدود "الجاذبية الخرسانية" ((Concrete Gravity كسد النهضة الرئيسي !
والسدود الركامية ((Rockfill Dams كسد النهضة السروجي!

§ "القوة الضاغطة" للسد(Crushing or Compressive Strength ، أي مقاومة " التَهَصَّر"، والتي تعني حجم التحميل علي "وحدة مساحة" من الصخورالذي يؤدي لتفتت تلك الصخور (والذي يقاس بعدد الأرطال لكل قدم مربع Pounds/ft2)،
 وعموما القوة الضاغطة" للسد على أساساته عادة لا تتجاوز 10ميجا باسكال MPa) أو20 8,854 رطل كل قدم2 )،
 بينما تبلغ "مقاومة التَهَصَّر " (التي يتفتت عندها الصخر Crushing Strength) لصخر سد جبل أولياء الطيني (Mudstone) 22 ميجا باسكال
 و قوة السحق ) مقاومة التفتت (للحجر في محاجر الخرطوم هي (20.3) ميجا باسكال

 وصخر القاعدة (الأساسBedrock) لسد الروصيرص ( القريب من موقع سد النهضة) يتألف من:
o من"الصخور المتحوله" Metamorphic Rock (مثل الرخام والصخر الصفائحي والكوارتز الخ … التي تتشكلت بسبب الضغوط الهائلة والحرارة في أعماق الأرض)
o ومن خلال أنواع أخرى من الصخور ، تتراوح مقاومتها للتصهر بين 35-240 ميجا باسكال ، مثل :
• الحجر الجيري Limestone والذي تتفتت صخوره عند (50-240) ميجا باسكال
• والطين الصفحي (Shale) والذي تتفتت صخوره عند (35-110) ميجا باسكال
• والغرانيت والذي تتفتت صخوره عند
 (90-230) ميجا باسكال
• والحجر الرملي(Sandstone)والذي تتفتت صخوره عند (40-200) ميجا باسكال

 وقد كان هناك شكوك – في حالة سد الروصيرص، حول قدرة تربة القطن السوداء ( والتي تبلغ نسبة الطين الصلصالي فيها 70%) كقاعدة للسد على المدى البعيد ، لذلك اعتمد المصمم:
 1.5 كعامل سلامة (Factor of Safety) للواجه الأمامية (Downstream) للسد
 و(1.3) للواجهة االخلفية (Upstream) للسد فجيولوجيا الأساس (Foundation)في موقع السد اذا تفرض -- عادة -- نوع السد المناسب لذلك الموقع:
 فبالنسبة للسدود الخرسانية (Concrete Dams) ، مثلا :
§o فان السد الثقالي التقليديي(Conventional) Gravity Dam) يلائم تشكيلة واسعة من قاعات الأنهار:
§o اما السد الثقالي الخرساني( Concrete Gravity Dam) كسد النهضة والسد الدعامي(الجاذبيButtress / Gravity Dam كسد الروصيرص والسد القوسي (Arch Dam) كسد كاريبا في زامبيا ، هذه السدود الثلاثة تتطلب بنية صخرية تحتية سليمة (Sound Rock Foundation)

.4طوبوغرافية الموقع

 طوبوغرافية الموقع (أو التربة المحيطة)، وبالتحديد:
§ استقرار المنحدر (Slope Stability)، هي ذات تأثير علي:
 اختيار الموقع ونوع السد وحجمه
 وجود انهيارات أرضية وعدم استقرار المنحدر،
§ وتحدث الأنهيارات الأرضية نتيجة لأسباب طبيعية منها ما يلي29:
• عندما يعمل ضغط المياه الجوفية على زعزعة استقرار المنحدر
• عندما تعمل الزلازل في تسييل (Liquefaction) المنحدرات وزعزعة استقرارها
• في حالة الانفجارات البركانية
• أو نتيجة لمضاعفات أنشطة بشرية،مثل:
o إزالة الغابات، الزراعة الخ ...
• أعمال البناء، مما يزعزع الاستقرار في المنحدرات الهشة أو يغير شكل المنحدر، أو يفرض أحمالا جديدة على المنحدرالموجود
• التفجير والاهتزازات من الآلات أو المرور الخ ...
• "غرينة" الخزان (أي ترسب الإطماء المحتمل في الخزان)

.5زلزالية الموقع
"وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا" (يوسف 26)
 لقد زعم البعض أن المخاطر الزلزالية بعيدة عن منطقة سد النهضة، وهم مدعوون هنا الي قراءة شهادة بروفيسور قوين مدير المرصد الجيوفيزيائي في أديس أبابا كما أوردتها هيئة المحلفين الدولية التي دعاها البنك الدولي للتحقق من حجم المفيض المطلوب لسد الروصيرص، عندما اعتبر ان تصريف (15,000 m3/s) الذي اعتمده المهندس الأستشاري لسد الروصيرص (شركتي الكساندر جب واندريه كوين وجين بلير) للفيضان التصميمي للمفيض متدن للغاية ، خاصة مع وجود جسور ترابية طويلة ، اذ أن حدوث علو الماء للجسم الخرساني للسد أو لأجنحته (Overtopping) سيكون كارثيا ، وقد جاء في تقرير هيئة المحلفين الدولية الأتي:
"During the short time that records have been kept (by Professor Gouen Director of the Geophysical Observatory at Addis Ababa),...
 There is ample evidence in the form of frequent earthquakes, of continuing movement at locations along the complex of faults which form the Rift Valley. In addition,
 There is evidence from epicenters of minor quakes that a zone of seismicity is present at the western edge of the volcanic plateau, somewhere near the Sudan border lowlands" )Snyder, F., A.Blensdale and T. Thompson. 1961.The International Panel on Flood Discharges “Studies of the Probable Maximum Flood for Roseires Dam Project”. P.29-30( .

 زلزالية الموقع (Seismicity)، أي الصدع الزلزالي (Earthquake Faults) التي أشار اليها التقرير استنادا علي شهادة بروفيسور قوين مدير المرصد الجيوفيزيائي في أديس أبابا ، عن زلزالية المنطقة الواقعة علي حدود السودان وماحولها – (والتي تغطي موقع سد النهضة) هذه الزلزالية تحكم نوع السد وسلامته وكلفته ، وهي ذات تأثير مباشر علي:
 اختيار موقع السد ونوعه وسلامته وكلفته، فمثلا :التصدع النشط (Active Faulting) يمنع قيام السدود الخرسانية Concrete Dams كسد النهضة
 والمخاطر الزلزالية (Seismic Hazards) المرتبطة بالضرر الناجم عن الزلزال.يمكن أن تتجلى علي شكل:
 اهتزاز الارض وتمزقها
§ التسييل( Liquefaction ) لمواد بناء السد
 الأزاحة للمنِشأة (Displacement) ،

 والسدود متوقع منها عادة مقاومة الأنزلاق ، و الصمود أمام أقصي فيضان محتمل (Probable Max Flood--PMF) وتمريره بسلام (والمقدر علي أساس أقصي عاصفة مطرية محتمله (Probable Max Precipitation--PMP)،

 لكن السدود الكبيرة في المناطق الجبلية خاصة، كمنطقة سد النهضة ، تجهد قشرة الأرض ، وكان بروفيسور كريس هارتنادي ( Hartnady من جامعة كيب تاون) قد نبه في حلقة في الأذاعة البريطانية عام 1995 الي أن:
 "وجود مثل هذه السدود في منطقة ناشطة تكتونيا (وغير مستقره ، كما في حالة الصدع الأفريقي العظيم ومنطقة الحدود بين حوض الرمل النوبي والصفائح التكتونية الصومالية )، قد يجعلها أكثر خطرا لأفريقيا من خطر تغير المناخ ،خاصة للسدود الثقالية "(كسد النهضة Gravity Dams)،
 "وفي عشرة من هذه السدود في المناطق ذات التوازن التكتوني الدقيق- من الجزائر الي الهند وليسوتو إلى زامبيا - ، قدح ملء الخزان (حجز المياه) الأول زناد الزلازل في الموقع"!

 هنا نقفل "القوس الأعتراضي" الذي إِفتَرَعناه عاليه، لنعود ونواصل تحليل العوامل الخمس الباقية التي تحدد حجم التوليد الكهرومائي وانتاج الطاقة:

 القيود المفروضة علي توليد الطاقة الكهرومائية: ماهي العوامل الأخري غير الموقع التي قد تحِدّ من قدرة سد النهضة في توليد 6000 ميقاواتس؟

 أشرنا فيما سبق الي أن حجم القدرة (Capacity) التي يمكن الحصول عليهما من التوليد الكهرومائي تحدده خمسة عوامل:
 الموقع - وقد ناقشنا تأثيره
 حجم التصريف المائي ( (Discharge, Q - وقد ناقشنا تأثيره
 فرق التوازن المائي (Head, H موضوع التحليل التالي) حيث الغاية المادية الأساسية للسد هنا هي تركيز (Concentrate) فرق التوازن المائي وضبطه خلف السد لغرض توليد الطاقة الكهربائية
 تخزين المياه، حيث الغاية المادية الأساسية للخزان هنا هي تعظيم التخزين لضبط (Regulate) فرق التوازن والجريان المائي
 وأخيرا ، التنافس علي مخزون المياه

3 . فرق التوازن المائي

o حاكمية فرق التوازن المائي ( (Head, H والتصريف المائي (Discharge, Q) علي سقف إنتاج الطاقة:

 في الفصل السابع من هذه الدراسة أوضحنا أن عناصر المشروع المائي الأساسية أربعة :
 السد
 والخزان
 ومحطة التوليد
 وهايدرولوجيا الموقع،
وقد أبنا الغايات المستهدفة (المقاصد الأقتصادية والمادية) لكل من "السد" و"الخزان" و"محطة التوليد" ، لكن أرجأنا الحديث عن الغايات المستهدفة من هايدرولوجيا الموقع لصلتها المباشرة بالخمسة عناصر التي أوضحناها عاليه ( الموقع و التصرف المائي وفرق التوازن المائي تخزين المياه والتنافس علي مخزون المياه) كمحدد لحجم القدرة (Capacity) التي يمكن الحصول عليها من التوليد الكهرومائي عند سد النهضة والمفترض أن تبلغ 6000 ميقاواتس !، ولنبدأ بالغايات المستهدفة من هايدرولوجيا الموقع:

 هايدرولوجيا الموقع :كيف يتم استغلال امكانات الموقع المائية؟
 وبالنسبة لهايدرولوجيا الموقع :
 فالغاية المبتغاة الأولي هنا هي تعظيم ايراد الحوض المائي (Maximum Basin Yield)، من خلال السعي :
لأستغلال مجمل صافي فرق التوازن المائي (Total Net Head Exploitation) ، والحد من فقدانه )ومن الفقد المائي والحراري) ، رغم أن الاستغلال التام الكامل لفرق التوازن المائي لن يكون ممكنا ليوفر لسد النهضة توليد 6000 ميقاواتس كما يأمل القائمون عليه ، وذلك بسبب الفقد الهيدروليكي (الأحتكاكي) على طول حبس النهر والذي يظهر كخفض في فرق التوازن المائي (أي علو منسوب الماء فوق فتحة التصريف) ،
و الفقد الهيدروليكي Hydraulic Losses:
§ يرتفع بصورة تناسبية (Proportional ) مع مربع سرعة جريان المياه، ومع طول المجري النهري، وخشونتة (Channel Roughness)
§ وينخفض مع:
o التدفق البطيء ( (Slow Flow،
o كبر المقطع العرضي (Cross Section) للمجري،
§ وهذ الفقد ينبغي علي ادارة سد النهضة
(وسدود التوالي الثلاثة الأخري) الحد منه،
ومن أمثلة هذا الفقد الهيدروليكي:
 انخفاض فرق التوازن المائي (Head Losses) بسبب السحب للمياه (مثلا للري)، أو ارتفاع منسوب الماء المنصرف بعد التدوير(Tailwater) الخ...
 الفقد في التدفق المائي (Flow Losses) بسبب التبخر الخ...
 وخسائر التوربينات (Turbine Losses) الراجعة الي العداء (المروحةRunner)أو الي الاحتكاك الخ...
 والفقد الكهربائي (الأحتكاكي الحراري) في المولدات و المحولات الخ ...)، رغم أن هذا يمكن التقليل منه من خلال:
• التدفق البطيء (اذ أن هذا الفقد يتناسب مع مربع سرعة تدفق المياه ، كما أشرنا عاليه)
• تقصير طول قنوات الربط ، اذ أن الفقد يتناسب مع طول تلك القنوات وخشونتها
• كبر المقطع العرضي (Cross Section) اذ أن الفقد يتناسب طردا (Inversely Proportional) مع أبعاد المجري ، مثل القطر

§ تعظيم ايراد الحوض المائي ، يتم أيضا من خلال السعي :
لأستغلال مجمل الأنسياب المائي (Total Flow Exploitation)، رغم أن الاستغلال الكامل للتدفق المائي أيضا لن يكون ممكنا ، ليوفر لسد النهضة توليد 6000 ميقاواتس كما يأمل القائمون عليه ، نظرا للخسائر التي لا مفر منها ، مثل:
• المياه التي لا يمكن استغلالها اقتصاديا
• المياه المتبقية من أعمال تحويل المجري، والتي لا يمكن استغلالها لأسباب بيئية
• الحاجة لأستبقاء "مياه الشطف" لغسيل الخزان من الرواسب الطميية الخ…
(for Flushing Sediment Deposits)
 و الغاية المبتغاة الثانية من هايدرولوجيا الموقع (بجانب تعظيم ايراد الحوض المائي) هي :
 الحد من فقدان فرق التوازن المائي
 و الغاية المبتغاة الثالثة من هايدرولوجيا الموقع هي :
 الحد من الفقد المائي (بالتبخر) والحراري (سنخصص – ان شاء الله - حلقة حصرية لموضوع التبخر من الخزانات عندما نتناول اتفاقية مياه النيل لعام 1959 حيث اثير الموضوع مؤخرا و يبدو أنه غير واضح للكثيرين)

4. تخزين المياه
 مواصفات خزان النهضة :
 تبلغ سعة الخزان (إجمالى حجم التخزين): 74.1 مليارم3 (آنظر الرسم المرفق -- ان تمكن الناشر من رفعه)

 ويبلغ منسوب الأمداد الكامل(Full Supply Level): 640 متر فوق مستوى سطح البحر

 وتبلغ سعة التخزين الحي( Live Storage) (وهي أقصى سعة يمكن ضبطها ): 59.22 مليارم3

 ويبلغ منسوب الحد الأدني للتشغيل (Dead Storage 590 متر فوق مستوى سطح البحر وهو الحد المائي الأدنى المطلق المسموح به لسحب المياه (للري مثلا)

 وتبلغ سعة التخزين الميت (Dead Storage وهو الحد الأدنى لمستوى التشغيل): 14.79 مليارم3، أي ما يفوق سعة خزان مروي كلها!(
 قارن مع:
 0.63 مليار م3 كحجم تخزين ميت لخزان الروصيرص
 و 0.23 مليار م3 لخزان سنار

• وظائف الخزان في الظروف المثلي عندما لا تتصادم الأغراض:
الغرض الرئيسي من الخزان هو تغيير نمط (توقيت وكمية)، التصريف المائي عن طريق الحد من تقلبات تصريف المياه في الأحباس السفلي وبالتالي توفير امداد مائي أكثر استقرارا، من خلال :
 التقاط التصرفات العالية:
 لمنع الفيضانات
 لتخزين الجريان السطحي للمياه،
 الإفراج عن المياه بوتيرة متحكم فيها(Controlled Rate of Flow) وذلك :
 لإنتاج الطاقة الكهرومائية
 ولزيادة التدفقات الطبيعية

وتشمل وظائف الخزان وظائف الدفق الهيدرولوجية (Hydrologic Flux) وهي:
 معادلة إمدادات المياه ، حيث يمثل التخزين الوسيلة الرئيسية لمساواة إمدادات المياه زمنيا ومكانيا :
فكخزان سنوي – مثلا- علي سد النهضة حجز مياه الفيضان في موسم الوفرة المائية واطلاقها أثناء موسم الجفاف
وكخزان ذو "تخزين مستمر" (Over-year Storage): يعني نظريا أن المياه ترحل من سنة لأخري لمؤازة الأيراد العالي والمنخفض (علي عكس الخزانات السنوية (Annual Storage كخزان الروصيرص التي يتم افرغها كل سنة)،
 الحماية من الفيضانات في بعض الأحباس
بتخزين فوائض المياه
 تحقيق عمق ودفق منتظمين للمياه (Uniform Water Flow & Depth
 خفض أو تثبيت نقل الطمي
 وتغذية المياه الجوفية و زيادة الدفق القاعدي (الأساسي (Base Flow في مكونات الرسم المائي لتصريف المياه (هيدروغراف النهر)

 والتخزين أعلي النهر (Upstream)(كخزانات أثيوبيا والرصيرص بالنسبة لسنار ، ومروي وبالنسبة للسد العالي) كثيرا ما تكون حاسمة لمحطات توليد الكهرباء أسفل النهرلأنها توفر لهم جريان نهري موثوق به(Reliable Stream Flow) اذا توفرت لذلك ظروف تشغيل مواتية سنوردها لاحقا ان شاء الله عند تقيم فوائد ومخاطر سد النهضة المفترضة

حاكمية (قيد) التخزين علي سقف إنتاج الطاقة
الكهرمائية – بعيدا عن الظروف المثلي:
 التخزين في الخزان -- والذي يعز عادة الحصول علي الموقع المناسب له - هو العامل المفتاح أو "الحدي" (Limiting or Controlling Factor) المحدد لتنمية الطاقة الكهرمائية، وهو بهذا يرفع من قيمة الطاقة الكهرمائية إلى حد كبير، لأنه يتيح استخدام الطاقة الكهرمائية عندما تكون في أعلى قيمة لها بالنسبة لشركة الكهرباء ،
 ورغم أن السعة الكلية لسد النهضة تبلغ 74 مليارم3 ، الا أن ما يهم هنا هو "التخزين المفيد" Useful Storage خاصة "تخزين الحفظ" (Conservation Storage)، الذي يعول عليه للتوليد الكهرومائي (والذي يعادل "التخزين الحي"ناقص "تخزين الفيضان" وناقص تخزين الحد الأدني للسحب (Minimum Drawdown Pool)، مما جعل نسبة "التخزين المفيد" تتقلص كثيرا في السدود المقامة علي نهر مثل نهر كولمبيا الي 30% من التخزين الحي ، بل والي 25% في السدود المقامة علي منظومة نهر تينيسي الأمريكيين !
 وامتلاء السد بالطمي ، يقلص حجم "التخزين المفيد" و"تخزين الحفظ" لأدني من ذلك!
 ويقلص أيضا حجم "تخزين الفيضان"، ويقود الي النقص في السيطرة على الفيضانات!
 ويزيد حجم الأحمال علي السد بسبب الوزن الثقيل للرواسب الطميية!
 وسدود التخزين يتم لها عادة توفير مخارج ((Outlet Works ، أي مأخذ سفلي أو"بوابات تحكم" (Sluiceways) تمكن من سحب مياه الخزان (للري مثلا) أو افراغ (طرد) الرواسب الطميية مثلا : مثل هذه البوابات عادة تعمل جنبا الي جنب مع المفيض (Spillway) -- أو في غيابه ( كما في حالة سد جبل أولياء مثلا ) -- للسيطرة على الخزان خلال الفيضانات أو في الظروف العادية ، لكن سد النهضة ليس له "بوابات تحكم"!

 في قلة عدد "بوابات تحكم" (Sluiceways في سد النهضة سيكون جل التصريف للسيطرة علي الفيضانات المشبعة بالطمي عبر التوربينات (بجانب المفيض) : لكن مرور الطمي عبر التوربينات (عند توليد الكهرباء) سيستدعي إصلاح مستمر لها و ينجم عنه ابقاء العديد من هذه التوربينات خارج الخدمة طول الوقت، مما يمثل فقدا كبيرا للتوليد الكهربائي و خصما علي هدف توليد 6000 ميقاواتس المنشودة من السد! (أنظر كيف استقرت القدرة المقدرة للتوليد الكهربائي في السد العالي عند 2.1 قيقاواطس، عوضا عن التوليد المتوخي أصلا والبالغ 10 قيقاواطس! ، أي أقل من خمس حجم التوليد الكهربائي الذي كان مرجوا من السد العالي !)

 وتبلغ سعة التخزين الميت (Dead Storage وهو الحد الأدنى لمستوى التشغيل) لسد المهضة : 14.79 مليارم3، أي ما يفوق سعة خزان مروي كلها!(
 قارن مع:
 0.63 مليار م3 كحجم تخزين ميت لخزان الروصيرص
 و 0.23 مليار م3 لخزان سنار
 و"التخزين الميت" يمثل مياه يتم الاحتفاظ بها دائما كاملة:
 لتوفير الحد الأدنى لتوليد الطاقة
 و لتأمين مساحة لتخزين الترسيب (الطمي)
 ولأي استخدامات أخرى !
 ولن يبقي من متوسط ايراد النيل السنوي(البالغ 84 مليار م3) – في ظل امتلاء المجال الميت ب (14.79 مليارم3،)— علي أحسن تقدير – سوي (69.21) مليار م3 ، لتقسم بين دول الحوض الأحدي عشر اذا مضي السودان ومصر ووقعا علي "اطارعنتبي" متخلين عن اتفاقية مياه النيل لعام 1959!
 وان لم يكن ذلك كافيا لأنقاص الوارد من المياه للسودان ومصر ، فأن أثيوبيا ( حتي لو وافقت علي تخصيص حيز في الخزان لحجز مياه الفيضان، وهو أمر غير مؤكد، كما سنوضح ذلك لاحقا )، فمن المؤكد انها – اضافة - ستحجز مياه اخري فوق منسوب "التخزين الميت" ، تمثل "مستوي الحد المائي الأدنى الحرج للتوليد الكهربائي الأقصى" (Critical Minimum Level for Maximum Electricity Generation(أنظر الرسم المرفق -- أن تمكن الناشر من رفعه)!

وكما أشرنا عاليه أن سد "النهضة "كخزان ذو "تخزين مستمر" (Over-year Storage)، يعني نظريا أن:
 المياه تحمل من سنة لأخري لمؤازة الأيراد العالي والمنخفض (علي عكس الخزانات السنوية (Annual Storage كخزان الروصيرص التي يتم افرغها كل سنة)،
 هذا يعني أن الخزان قد يكون ممتلئا في غالب الاوقات تحت ظروف تشغيل معينة مما يعطي فرصة أكبر للتبخر وتبديدا لأيراد النيل الأزرق !
 والتخزين (كقيد مكاني) و الجريان النهري الموثوق به (كقيد زماني) يشكلان "وقودFuel " الطاقة الكهرومائية، و لما كان الأثنان مقيدان ، فهذا يجعل الطاقة الكهرومائية مصدرا "محدود الوقود" (Fuel-limited)،
§ وذلك نقيض توليد الطاقة الحرارية: فهي "غير محدودة الوقود" (Fuel Un-Limited) ، فإمدادات الوقود إلى حد كبير تحت سيطرة المشغل الحصيف، وبالتالي، يمكن تركيب قدرات كبيرة حسب احتياجات الطلب علي الطاقة ، وقد أشرنا لهذا ألأمر بصورة أكثر تفصيلا عندما تحدثنا عن "أين يمكن أن تكمن أسباب التدني المحتمل لكفاءة محطتي توليد سد النهضة؟"

 التخطيط متعدد الأغراض أوالأستخدامات :
(Multi-Purpose Planning, MPP)
 الطاقة المائية لديها ميزة لا تشاركها فيه أيا من مصادر الطاقة الأخرى: تلك هي خاصية الأستخدامات (الأغراض) المتعددة (Multi-Purpose)، فاستخداماتها تتضمن:
الطاقة الكهرومائية حيث:
 يحدد متوسط التصرفات وحدها الأدنى ، حجم إنتاج الطاقة
 ويحدد أقصي تصرف للتيارالمتدفق :
 التحويلات المائية (Diversions)
 وسعة المفيض
مكافحة الفيضانات
 الري
 الملاحة
 الصرف
 إمدادات المياه المنزلية أو الصناعية
 حماية الأسماك والحياة البرية
 الأستجمام
 وهناك اغراء كبيرلأثيوبيا لتحويل مشروع سد النهضة من مشروع أحادي الغرض (كما فتئت تزعم) الي مشروع متعدد الأغراض (Multipurpose Project):
 فالمياه تشكل نواة محورية تبني بها وحولها التنمية الاجتماعية والاقتصادية والريفية ، فتعدد الأغراض يسمح بتحقيق منافع أكبر، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن هذه الأغراض لديها ميل لتكون مكملة لبعضها البعض في الاستفادة من إمكانات الموارد المائية لدفع جهود التنمية ، رغم تنافسها علي حيز الخزان المحدود!

 النطاقات الوظيفية لتخزين الخزان (Reservoir Functional Zones)
 اذا عمدت أثيوبيا لجعل خزان سد النهضة متعدد الأغراض، فمن الضروري عليها حل التناقض بين الأغراض المختلفة حول ثلاثة أمور:
 الحيز(Space)
 الوقت -- كالفصل بين الأغراض زمانيا عند التشغيل أو تشغيل الأغراض معا في نفس الوقت، عن طريق مخارج منفصلة، أو عبر نفس القناة
 والتصريف المائي
وهذا لا يمكن أن يتحقق ، كما أشرنا عاليه ،إلا بالتضحية من قبل باني الخزان ببعض الفوائد (أو "القيم " وفق التعبير العلمي لها (المائية للخزان التي كان ينشدها، وبالتحديد تحقيق أقصي حد للتوليد الكهربائي !

 وأما الحيازات في خزان سد النهضة فمن الممكن أن تكون علي النحو التالي (بدءا بأدني الخزان الي أعلاه، أنظر الرسم المرفق -ان تمكن الناشر من رفعه):

• حيز التخزين الميت: (Dead Storage)
 والذي يتم الاحتفاظ به دائما ملأي لتوفير الحد الأدنى لفرق التوازن المائي (Head) المطلوب لتوليد الطاقة وذلك:
 كحيز لتخزين الترسيب الطميي
 لأية استخدامات أخرى

• حيزالتخزين الحي (Live Storage)، وينقسم الي منطقتين:
 حيز التحكم في الفيضانات ((Flood Control Storage or Detention والذي يتم الاحتفاظ به فارغا باستثناء وقت التحكم في الفيضانات
 حيز التخزين المفيد(Useful Storage)، والذي يمكن تقسيمه بدوره الي مجالين:
• حيز "تخزين الحفظ" ( Conservation Storage)، والذي يقوم بحفظ المياه لأغراض التوليد الكهربائي والري والملاحة ومياه المدن وحيث يتم اطلاق المياه التي تزيد علي المتطلبات الثابته ( Firm Requirements) أو متطلبات الحد الأدنى
• "الحيز الفاصل"(Buffer Zone) وحيث يتم اطلاق المياه فقط للمتطلبات الثابته أو متطلبات الحد الأدنى
 حيز التخزين الأضافي (أو الطاريءSurcharge Storage)وهو تخزين غير متحكم فيه (Uncontrolled) ويكون متاحا فقط في "الفترة الحرجة للفيضان" (Flood Critical Period)
(وهي الفترة من وقت الفيضان ملان الي أن يتم
تفريغة ثم العوده به ليكون ملان مرة اخري)

 وتتمثل المشكلة في التخطيط متعدد الأغراض أساسا في أمرين:
o تحديد الأرتفاع الاقتصادي للسد، ثم
 التقسيم الاقتصادي لحيز الخزان بين الأغراض المختلفة
 مفتاح النجاح في التخطيط متعدد الأغراض هو التقسيم الاقتصادي لفضاء الخزان بين الاستخدامات المتنافسة
• اذ ان تعدد الأغراض يثير صراعات قد لا يمكن التوفيق بينها (مثل تناقض إنتاج الطاقة مع مكافحة الفيضانات أومع ضبط الرواسب الطميية الخ ، كما سنري بعد قليل )، وبالتالي:
• هذا يضع المخطط الأثيوبي أمام معضلة تقديم تنازلات عن هدفه الرئيسي في تحقيق أقصي توليد كهربائي، ان كان له الأيفاء بوعوده لدول الجوار فيما يختص بمكافحة الفيضانات وحجز الرواسب الطميية الخ...، أو حتي لتأمين الري لمشاريعه الزراعية الطموحة (التي فصلناها في الفصل الثامن من هذه الدراسة)، كما سيتضح ذلك لاحقا هنا

 وفي التقسيم الاقتصادي لفضاء الخزان بين الأغراض المختلفة ، تتمثل الخيارات في:
 تخصيص مساحة منفصلة لكل غرض، أو
 الأستخدام المشترك للمساحة لأكثر من غرض واحد
 إما عند تشغيل الخزان ، فيتم الفصل بين الأغراض زمانيا أو تشغيلها معا في نفس الوقت، عن طريق مخارج منفصلة، أو عبر نفس القناة

5 .التنافس علي مخزون المياه

 استخدامات المياه المختلفة في كثير من الأحيان هي تكميلية، ولكن ينشأ الصراع على متطلباتها التشغيلية المختلفة
 وتختلف الأولويات ، مثلا وفق:
• حقوق المياه والأعتبارات القانونية والسياسية
• المطالب النسبية من مختلف المستخدمين
• الظروف الاجتماعية والبيئية

 "نظام التسلسل الاجتماعي للأغراض ("Purposes’ “Pecking Order)-- الأغراض الأساسية للخزان في ترتيب تنازلي الأهمية لها:
هل يمكن لن تضحي اثيوبيا بمصالحها لمقابلة مطالب السودان ومصر؟

 والقيود علي تشغيل الخزان كعوامل تغذي الصراع بين الأغراض المختلفة:

 هناك عدة عوامل تدفع الأغراض المختلفة في اتجاه التصادم والتناقض، منها:
§ موسم الاستخدام
§ الأستخدامات الاستهلاكية للمياه مثل :
 متطلبات الري
 الحد الأدنى لمنسوب البحيرة، من أجل السماح بالضخ من الخزان للري، ولإمدادات مياه المدن )باستثناء تدفقات العودة للمجاري(Return Flow
 ضرورة توفر حد أدنى من تصريف المياه:
• لضمان جودة المياه
• لأحتياجات الأسماك
 الاستخدامات غير الاستهلاكية مثل:
 متطلبات التخزين اللازم للتحكم في الفيضانات
 واعتبارات سعة المجري في الأحباس السفلي
 وتوليد الكهرباء — نظريا هو استخدام "غير استهلاكي"(Non-Consumptive )، لكنه عمليا استخدام "تبديدي" (Wasteful)-، كما سنري بعد قليل – والنتيجة واحدة في الحالتين!
 والملاحة ، ولكن عندما تقتضي الملاحة توفير حد أدنى من التصريف للحفاظ على الاعماق المطلوبة، تصبح الملاحة استخدام استهلاكي في نقطة التصريف !
ومن العوامل الأخري التي تدفع الأغراض المختلفة في اتجاه التصادم والتناقض، هي:
 نقاط التحويل ((Point of Diversion
 دورة تدفق التيارالنهري (Stream Flow Cycle) ، مثل فترات ارتفاع وانخفاض التدفقات
 حقوق المياه القائمة،وطنيا واقليميا --كتأمين حقوق الأحباس السفلي في المياه الخ

 التأثيرات ا لبيئة والليمنولوجية لسدود الطاقة ، كسد النهضة ، علي السودان ومصر:
• جميع مشاريع المياه واستخداماتها لها انعكاسات بيئية
• "من الناحية المثالية ينبغي موضعة أغراض (استخدامات) المياه علي أساس:" كم من الفائدة (Usefulness) سلبت من المياه بغرض ما كالتوليد الكهرومائي "، أي الأخذ في الأعتبار تأثير الاستخدام (الغرض) الأولي ، على الأستخدامات اللاحقة، على سبيل المثال ك :
 تحويل التيار المائي في الفترة الحرجة (مثل وقت ذروة الطلب) ، أو
 تأخير التدفقات للأحباس السفلي أو
 الأضرار بجودة المياه، (مثلا اذا كان استخدام التوليدالكهربائي للمياه في الأحباس العليا يعيد المياه ملوثة للأحباس السفلي (بغاز كبريتيد الهيدروجين Hydrogen Sulfide السام، كما هو الحال في بعض الأحايين)، فان المتشاطئة في الأحباس السفلي عليهم استخدام مياه متدنية الجودة وناقصة الكمية مما يخفض قيمتها للأستخدامات السفلي !

• بحيرة سد النهضة ، وخلافا للخزانات الضحلة نسبيا (كخزان سنار وجبل الأولياء) ، يتوقع أن تكون عميقة بما فيه الكفاية ليكون لها دورة سنوية "للتنضيد" (أي تكون الطبقات Stratification)) والخلط (Mixing) بين:
 طبقة الأبيلمنيوم الدافئة (Epilimnion أي الطبقة المائية العليا والغنية بالأوكسجين) ،
 وطبقة الهايبوليمنيم السفلي (Hypolimnion) ، الباردة وشحيحة الأوكسجين ، ووجود هذا الخلط عنصر أساسي في تقليص انتاجية بحيرة السد(أي تقليص معدل تكون مواد عضوية جديدة)

• تفاوت كثافة الأكسجين بين أعماق البحيرة سوف يتبع "التنضيد الحراري" ( Thermal Stratification) ليتم نزع الأوكسجين من جُلّ طبقة الهايبوليمنيم (Hypolimnion) السفلي لتصبح "غير مؤكسجة" —نفس الأمر يمكن أن يحدثه :
دلق مياه الصرف الصحي الصناعي والنفايات السائلة في النهر، بينما
كب المبيدات (Pesticides & Herbicides)في مياه النهر يمثل تسمم بيولوجي (Bio-Toxins)، في حين أن
استخدامات مستجمعات المياه كالزراعة وقطع الغابات والنشاط الحضري الخ) يؤدي الي تغير نمط الجريان السطحي وحمل الطمي والتلوث السام، بينما
السحب للمياه (للزراعة مثلا ) يقود الي النقص في—وتغير -- ريجيم الجريان النهري

• ونزع الأوكسجين (Deoxygenation) ذو أثر بالغ علي الأحياء المائية ،
• اعادة التأكسج (Reoxygenation) للمياه المنصرفة من توربينات سد النهضة يصبح أكثر حرجا لقصرالمسافة بين سد النهضة وسد الروصيرص ( 126 كيلومتر)"، وقد لا يكون هناك وقت كاف للمياه فاقدة التأكسج قبل دخولها لخزان الروصيرص لتعيد تأكسجها بشكل طبيعي عبر تعرضها للغلاف الجوي والضوئي ، ولهذا يمكن توقع تأثرالإنتاجية البيولوجية سلبا بسبب سوء نوعية المياه الرافدة "4
• الا أن قدوم الفيضان يفكك تدريجيا التنضيد الحراري والأوكسجيني

 تصادم الأغراض في قواعد تشغيل سد النهضة ، لو ذهبت اثيوبيا في اتجاه خزان "متعدد الأغراض":

 التناقض بين أغراض الخزان المختلفة يتضح جليا من خلال التعرف ادناه علي خواص تلك الأغراض ومتطلباتها التشغيلية ، فمثلا :

 خواص التوليد الكهربائي:
 "الطلب علي الكهرباء يتغير مع الأحمال اليومية والموسمية:
 فاطلاق (أو تصريف) المياه اليومي لتوليد الطاقة (Daily Power Discharges) يتفاوت بين أحمال الذروة (Peak Loads) والاغوار)"وديان الأحمال" Valleys)
 لكن هنا الربط الكهربائي البيني (Interconnection) مطلوب لتأمين "تدفق منضبط" (Controlled Flow) يقارب "متوسط التدفق السنوي"، فان تم بصورة مثلي ،(سنشرحها ان شاء الله في حلقة حصرية لاحقا )
 فسيلغي الحاجة إلى وجود الخزان مَلآن معظم الوقت لزيادة تدفق تيار خلال انخفاض الجريان السطحي ،
 ورغم ان التوليد الكهربائي علي اطلاقه يمثل استخدام غير استهلاكي للمياه (Non- Consumptive Use)، الا أنه ينقص الماء الذاهب للأحباس السفلي -وهي نفس النتيجة التي تنجم عن الري وغيره من الأستخدامات الأستهلاكية كما أشرنا عاليه:
 فالتوليد الكهربائي يتطلب حجز المياه تحت منسوب معين للخزان ، وهو الحد التشغيلي الأدني لفرق التوازن المائي (Minimum Permissible Operating Head, HM” (والذي يعادل 65% من صافي فرق التوارن المائي HNet، والذي بدوره يعادل 80% من اجمالي فرق التوازن المائي HGross)، وذلك من أجل إنتاج الضغوط المطلوبة لتشغيل التوربينات، أي ان سد النهضة – اضافة - سيحجز مياه اخري فوق "التخزين الميت" ، تمثل "مستوي الحد المائي الأدنى الحرج للتوليد الكهربائي الأقصى"" (Critical Minimum Level for Maximum Electricity Generation
 حجزالمياه لغرض التوليد الكهرومائي يؤدي الي زيادة فواقد التبخر (خصوصا في خزانات التخزين المستمر (Over-year Reservoirs) مثل سد النهضة التي نادرا ما تكون فارغة ، اذا انها ترحل ما في رحلها من الماء من سنة الي اخري لموازنة ايردات النهر العالية والمنخفضة، وبالتالي - في حالة سد النهضة --التسبب في انقاص المياه الذاهبة للسودان ومصربفقد التبخر:انظر كيف تضاعف تقدير متوسط التبخر السنوي في خزان الروصيرص بعد التعلية لعشرة أمتار فقط من (0.38) الي (0.73) مليار م3 ، علما بأن:
 مساحة مسطح خزان النهضة (عند منسوب التخزين الكامل (Full Supply Level-FSL) تعادل 1874 كيلومتر2 ، قارن مع:
§ ومسطح خزان خشم القربة والبالغ 150 ك م 2
§ ومسطح خزان سنار والبالغ 160 ك م 2
§ مسطح خزان مروي والبالغ 476 ك م 2
§ ومسطح خزان جبل أولياء والبالغ 600 ك م 2
§ ومسطح خزان الروصيرص والبالغ 290 كيلومتر2،
 أي أن مسطح خزان سد النهضة يعادل ستة مرات ونصف مسطح خزان الروصيرص وأكبر من مسطح كل خزانات السودان مجتمعة!
§ وهو أمر له تداعياته الكبري علي حجم التبخر من سد النهضة فالفقد بالتبخر يزداد مع كبر مسطح الخزان ،(قضية التبخر المتوقع من خزان النهضة سنتناولها بتفصيل أكثر لاحقا ان شاء الله ، فهي ولا شك ستكون أكبر مما رفدنا به الأعلام)
§ وعلما – أيضا - بإن الأبعاد الهندسية لبحيرة السد هي ليست فقط أحد المحددات الرئيسية :
• لفاقد المياه بالتبخر ، بل هي أيضا أحد المحددات الرئيسية :
• لزيادة فاقد تغذية المياه الجوفية Groundwater Recharge Losses
• وللسلوك الهيدروليكي النقلي للرواسب الطميية
هذا بجانب أن:
 التوليد الكهرومائي يحدث تغييرات في نظام التدفق النهري (Flow Regime ) في الأحباس السفلي للنهر:
 بجعل التدفق غير مستقر إلى حد كبير (Highly Unstable) نظرا لتذبذب احتياجات توليد الطاقة
 مما قد يتطلب إعادة تغير البنية (أو التركيب) لبعض منشئات الري في الأحباس السفلي
 كما أن للتوليد الكهرومائي آثار اقصائية بل وحتي إسْتِئْصالية لأستعمالات المياه الأخرى
 أي أن هناك تناقض تصريفي زماني أقصائي بين الطاقة وأغلب الأغراض الأخري (كالري ومكافحة الفيضات والملاحة الخ)، فمثلا :
• التصريفات اليومية لتوليد الطاقة الكهربائية (Power” Discharge) تتفاوت مع أحمال الذروة ووديان الأحمال: بينما
• "التصريفات اليومية للري هي تدفق (تصريف مائي) منتظم (Uniform Discharge)
 كما أن "استخدام الماء لتوليد الكهرباء، قد يكون له تأثير كبير على توقيت التدفقات(Timing of Flows) داخل المنظومة الهيدرولوجية لحوض النيل بمجمله
 ونعود الأن لمواصلة التعرف علي خواص الأغراض المختلفة ومتطلباتها التشغيلية التي تناقض بعضها البعض، فمثلا :

 متطلبات توليد الطاقة الكهربائية:
 التوليد الكهرومائي يعتمد على:
 معدلات التدفق التي يمكن تمريرها في المواقع المناسبة
 أقصي فرق توازن مائي (Head) في جميع الأوقات،
 ابقاء المياه تحت الحدالتشغيلي الأدني (Minimum Operating Head) لفرق التوازن المائي للحفاظ على الضغط اللازم لتشغيل التوربينات
 توفرالمياه في الأوقات المواتية لتوليد الطاقة
 إبقاء الخزان مَلآن معظم الوقت لزيادة تدفق تيار خلال انخفاض الجريان السطحي (وهذا أيضا من متطلبات الري، ومياه المدن والملاحة) –
 التفريغ السريع للخزان (خفض منسوب المياه ) عند توليد الطاقة
 السحب الممنهج للمياه لتوصيلها للتوربينات علي النسق التالي:
 ففي البدء ، تسحب مأخذ المياه (نقطة الأمداد Water Intake or Canal Head Regulator ) المياه من الخزان
 حيث تقوم الهياكل الرابطة بتوصل مأخذ المياه مع ماسورة تغذية التيربينات (Penstock)
 التي تقوم بدورها بتوصل الهياكل الرابطة مع التوربينات
 وأخيرا تقوم هياكل الأسترجاع (Restoration Structures) باعادة المياه الخارجة من التوربينات الي المجري المائي
 وبالنسبة لخواص الري، الغرض المنافس المحتمل علي مياه الخزان :
 فان الري يمثل استخدام استهلاكي للمياه Consumptive Use
 والتصريف اليومي للري تصريف منتظم (Uniform)
 ويتطلب السحب المتدرج لمياه الري
 وتصريف المفيض يمثل خسارة للري
 وبالنسبة لمتطلبات الري:
 فمتطلبات الري تتفاوت موسميا - وأحد أهداف السد هي زيادة تدفقات النهر الطبيعية خلال الموسم المنخفض من خلال احتجاز المياه خلال فترة الفيضان
 وتتطلب إبقاء الخزان ملان معظم الوقت لزيادة تدفق التيار خلال انخفاض الجريان السطحي (وهذا أيضا من متطلبات التوليد الكهربائي ومياه المدن والملاحة)
 وتتطلب توفر المياه في الأوقات المواتية (المفضلة) ، التي تتناقض مع الأغراض الأخري ، كما في الحالة التالية:

 التنافس التصريفي و الزماني بين الطاقة والري:
 هناك دائما تنافس تصريفي (Discharge) و زماني (Time) بين الطاقة (التوليد الكهربائي) والري:
 فالتصريف المائي اليومي لأغراض الطاقة الكهربائية (Power” Discharge) يتفاوت مع أحمال الذروة ووديان الأحمال، بينما :
 "التصريف اليومي لأغراض الري هو تدفق منتظم (Uniform Discharge) ، لكن هناك تفاوت موسمي للطلب علي مياه الري
 ومن جانب أخر ،فان انتاج الكهرباء سيعاق إذا تم حجز مياه للري في الخزان خلال فترة خمول الزراعة -- مما قد لا ترضي به اثيوبيا :
 ففي خزان جبل الأولياء، مثلا، يتم الحفاظ على منسوب المياه ثابتا علي كامل مستوى الأمداد (FSL) في الفترة من أكتوبر إلى مارس لفائدة مشاريع الري بالطلمبات مما يعوق إنتاج الطاقة
 الأفراغ السريع لمياه توليد الطاقة يتعارض مع السحب المتدرج لمياه الري (كما هو ضار بالأسماك الصغيرة)
 الزيادات في طلب الذروة على الكهرباء تمثل تعارض دائم مع متطلبات الري
 تناقضات التوليد الكهربائي مع احتياجات الري يمكن التقليل منها – وليس حل التناقض بمجمله – من خلال ثلاث طرق:
• توفير خزان تحت محطة توليد الكهرباء لتخزين بعض مياه تصريف المحطة لفترات قصيرة لتلبية الجدول الزمني للري والأغراض الأخرى
• اضافة توليد "تخزين مضخي"( Pumped Storage Generation) ، لضخ المياه من خزان سد النهضة إلى خزان ركامى "خرساني الوجه" (Concrete-faced Rockfill) علوي ، يشاد في الأراضي العالية المجاورة:
 رغم أن "التخزين الضخي" يتطلب توفير 4 كيلو واط ساعة من مدخلات الطاقة، لأنتاج 3 كيلو واط ساعة من الطاقة المستخدمة!، الا أن هناك ميزتان كبيرتان وهما :
 أن المدخلات هي طاقة منخفضة التكلفة (Low Cost Energy)
 بينما تمثل المخرجات قدرات ذات قيمة
عالية (High Value Capacity)
لأحمال الذروة

• استخدام الماء المنصرف من محطة توليد الكهرباء (Power Station بعد التدويرTailwater) لأغراض الري، أي ترك المياه تمر أولا من خلال التوربينات، ثم تنتقل للري
• السؤال هنا: هل ستتكبد أثيوبيا كل هذا الجهد والأستثمارات من أجل حل جزئي لتناقض التوليد الكهربائي مع الري ، رغم خططها الزراعية الطموحة التي ناقشناها بتوسع في الفصل الثامن من هذه الدراسة ؟

 التناقض بين توليد الكهرباء و الملاحة:

 هناك تناقضات عديدة وتصادم بين تحقيق هدف سد النهضة المفترض أساسا في توليد أكبر قدر من الكهرباء— اذا تجاهلنا مؤقتا هدف التحكم في مياه النيل الأزرق— وبين الأغراض التي يؤمل السودان في أن يحققها له السد (مثل السيطرة على الفيضانات فى الأحباس السفلي والحد من مشاكل الطمي والرواسب والتدفق المائي الثابت على مدار السنة )،ولأهمية تلك الفوائد المفترضة ، سنفرد لها حلقات حصرية من هذه الدراسة ، وسنركز هنا فقط علي تصادم التوليد الكهربائي مع الأغراض الأقل شأنا:

 فمن الفوائد لدول الأحباس السفلي (وفق الحملات الترويجية للمشروع التي تستهدف السودان ومصر) التي نسبت لسد النهضة - وفق الرواية الأثيوبية:
 الملاحة: "وتحسين فرص النقل النهري"
دعنا نري مدي صدقية هذه المزاعم:

§ خواص الملاحة:
 الملاحة تعتمد جزئيا علي :
 تصريف النهر (River Flow)
 منسوب المياه في الخزان
 لكن قوة الذبذبة (Power Surges) والنبضات (Pulsations) الكهربائية قد تعيق الملاحة

 متطلبات الملاحة:
 أغراض الملاحة تتطلب:
 فضائيا :
 سدودا منخفضة (مما يتعارض مع أهداف الري و الحماية من الفيضانات وتعيق التخزين للاستخدامات الأخرى) ،لا سدا ارتفاعه 145 مترا كسد النهضة
 و تتطلب هويس ملاحي ، مع
 أعماق مياه كافية
 وتتطلب زمانيا:
 سعات تدفق ليست بالكبيرة جدا
 توفرالمياه في الأوقات المواتية

 أما ان اختار سد النهضة "التخزين المشترك" للمساحة لأكثر من غرض واحد ،
 فسيكون ذلك ضارا بالملاحة:
• لأنه يجب أن يتم تفريغ منطقة الاستخدام المشترك سنويا،
 وضارا بالتوليد الكهرومائي أيضا:
§ اذ أن كل "منطقة التخزين للحفظ" قد لا تسهم في انتاج "القدرة الثابتة" (Firm Power )

 ماذا بوسع أثيوبيا أن تفعل لحل التناقض بين الملاحة و توليد الكهرباء والحماية من الفيضانات والري الخ...؟
 ليس بالكثير !
 والحل الأمثل هو استخدام سدود أصغر ، مثلا بالعودة الي مقترحات مكتب استصلاح الأراضي الامريكي بتتالي "سد الحدود" (Border Dam) لكن بسعة (11.1) مليار م3 مع سد كارادوبي بسعة (32.5) مليار م3 وسد موبيل بسعة (13.6) مليار م3 وسد مندايا بسعة (15.9) مليار م3 ، وهو حل ليس من المرجح ان تلجأ اليه أثيوبيا!

 التناقض بين انتاج الكهرباء و اطلاق المياه للأحباس السفلي (السودان) أو توفير إمدادات المياه المنزلية:

 متطلبات انتاج الكهرباء تتغير وتتبدل وفق أحمال الذروة ،كما أشرنا عاليه ، بينما:
 اطلاق المياه للأحباس السفلي (السودان، أو متطلبات إمدادات المياه المنزلية لأثيوبيا) تتطلب تدفق ثابت ومستقر (Uniform) ، ولأهمة هذه النقطة ، سنعود لها بتفصيل أكبر في حلقة حصرية لأحقا ان شاء الله ، بفحص علمي لما يروج له بأن السد سيأمن تدفق مائي ثابت للسودان على مدار السنة!

 التناقض بين انتاج الكهرباء وحصاد الثروة السمكية:
 وفقا لبيان وزير الموارد المائية الأثيوبي قبل افتتاح مشروع سد النهضة فان "هناك "فرصا واسعة لمصايد الأسماك"
 غير أن انتاج الثروة السمكية يتطلب اطلاق منخفض للمياه (Minimum Releases) ، بينما توليد الكهرباء يتطلب التفريغ السريع للخزان (خفض منسوب المياه )
 كما أن توليد الكهرباء يقود الي خفض أو انقطاع الأنتاجية السمكية بسبب التغيرات في تدفق التيار التي يحدثها ، اضافة الي أن:
 السد يشكل حاجزا يمنع هجرة الأسماك الي خلف أو أمام السد
 كما أن مد وجذر التيار في الأحباس السفلي أو تذبذب منسوب المياه أمام السد Tailwater-Level Fluctuations يمكن ان يقتل الكائنات المائية

 ماذا بوسع أثيوبيا أن تأتي من تدابير لتخفيف حدة التناقضات بين أغراض خزان النهضة المختلفة؟
 في مرحلة التخطيط:
 اختيار:
• الموقع الأمثل – وهو ما لم تفعله وفق افادات ثلاثة من أبرز الخبراء ، كما رأينا:
• سعة الخزان المثلي- لكن هذا لم يتم أيضا كما أوضحنا عاليه وفق افادات نفس اؤلئك الخبراء ،

 في مرحلة التشغيل:
 ادارة الخزان وفق فقه الأسبقيات(Priorities) والتي يحكمها:
 الموقع
 حقوق المياه الأقليمية
 المطالب النسبية لمختلف المستخدمين المحليين
 الأعتبارات السياسية والقانونيىة
 الأعتبارات الاجتماعية والثقافية والظروف البيئية

 لكن، قد تأتي الأسبقيات بالنسبة لأثيوبيا علي النهج التالي:

 الأولوية القصوي للتشغيل الأمن للسد
 التوليد الكهربائي يحظي بالأولوية التالية
 الري ومياه المدن الأثيوبية ينالان الأولوية
الثالثة
 أدارة الرواسب الطميية وفق مصالح أثيوبيا الوطنية تنال الأسبقية الرابعة
 الملاحة وإدارة نوعية (جودة) المياه في
كثير من الأحيان تلقي أولوية منخفضة
 السيطرة على الفيضانات — في ذيل
الأوليات!

 التناقض بين توليد الكهرباء و الحماية من الفيضانات : هل يستطيع سد النهضة للطاقة (Power Dam ) توفير الحماية للسودان من الفيضانات ؟

 سنفرد حلقة كاملة لاحقا لهذه القضية ان شاء الله

 تجارب الدول الأخري --
"اقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (الأعراف176 ):
"ان العصا قرعت لذي الحلم"،
"والسعيد من وعظ بغيره والشقي من وعظ بنفسه"!

 معظم السدود المائية التي بنيت لتوليد الكهرباء لم تصل الي تحقيق أهدافها الأصلية لحجم التوليد الكهربائي " أو مقابلة متطلبات الري، التي نشدها بناة تلك السدود ، على سبيل المثال:
في سد أسوان العالي:
 كانت القدرة المقدرة (Rated Power) للتوليد الكهربائي (الميقاواتس) هي 2.1 قيقاواطس، لكن السعة المقدرة لمحطة التوليد بقيت عند(1.8) قيقاواطس ، وذلك عوضا عن التوليد المتوخي أصلا والبالغ (10 قيقاواطس) ، أي أقل من خمس حجم التوليد الكهربائي الذي كان مرجوا من السد العالي !
وفي سد أوين Owen Dam :
 50٪ من مشاريع السد لم تستطع مقابلة متطلبات الري المستهدفة
وفي حوض نهر الفولغا:
 كانت تأثيرات توليد الطاقة الكهرومائية بالغة: فقد أدي تطوير حوض نهر الفولغا ( Volga River Basin) ، من خلال مجموعة من الخزانات بلغ اجمالي سعتها 83 مليار م3 (أي ما يقارب سعة سد النهضة ) الي انخفاض ملحوظ في الجريان السطحي (Runoff)،وذلك بسبب:
 زيادة فاقد التبخر
 فاقد المياه نتيجة لتغذية المياه الجوفية، في السنوات الأولى للتخزين، ونتج عن ذلك:
 انخفض مستوى سطح بحر قزوين نصف متر بحلول عام 1973

 تجارب السدود الأثيوبية والمشاكل المحتملة الأخري التي سيواجهها سد النهضة الإثيوبي في سعيه لتوليد 6000 ميقاواتس من الكهرباء:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ" (المؤمنون 73)

التأخير والتحديات التقنية :
 مشاريع الطاقة المائية الكبيرة عرضة للتأخير: فالجيولوجيا المعقدة قد تؤدي إلى انزلاقات (انهيارات) أرضية أوالي انهيار الأنفاق كما حدث لسد قيب الثاني( Gibe II ) الأثيوبي حيث انهار أحد الأنفاق ووضع المحطة الكهرمائية خارج الخدمة لعدة أشهر
الأطماء Aggradations ، أي تراكم الطمي في الخزان.
الجدب (التدفق النهري المنخفضLow Flows)، فمثلا:
 حالة سد تكيزي(Tekezie) :
وهو أول سد كبير بنته أثيوبيا كسد خرساني قوسي شيد عام 2009علي نهر تكيزي بارتفاع 188 متر (مما يجعله أعلي سد في أفريقيا) وبسعة 4 مليار م3 وفي واحد من أعمق الأخاديد في العالم.وذلك لتوليد 300 ميقاوات من الطاقة الكهرومائية ، لكنه وقع في مصيدة الجدب (أوالتدفقات المنخفضةLow Flows). حيث بقت محطة الطاقة الكهرومائية خارج الخدمة لمعظم عامها الأول بسبب الجدب الذي أبقي منسوب الخزان أقل من أن يسمح بتدوير التوربينات ، وفق افادة ملس زيناوي( وقد أخطأت الكثير من التقارير العالمية بارجاع السبب الي الجفاف Drought — سنوضح الفرق بينهما بعد قليل)
 وكان نفس السد قد تعرض عام 2008 لأنزلاق أرضي عظيم ، مما استدعي إضافة جدران استنادية للحفاظ على المنحدرات من التآكل
 ولعمق الوادي الذي يضم سد تكيزي (أكثر من 2000 متر) يتوقع أن يسهم ذلك في ترسيب طمي عظيم في خزان السد

 الفرق بين الجدب (Low Flows) و الجفاف (أوالقحط Drought):

• أشرنا عاليه الي أن الكثير من التقارير العالمية أخطأت في ارجاع اخفاق سد تكيزي الي "الجفاف" (Drought) ،بينما السبب هو الجدب (أي التدفق النهري المنخفضLow Flows):

 "فالجدب" ليس الجفاف (أي القحط" Drought) ! — كالذي ضرب الساحل الأفريقي بما في ذلك اجزاء كبيرة من السودان في سبعينات القرن الماضي
 أما الجفاف فهو احتباس أو انْقِطَاعُ الْمَطَرِ وَيُبْسُ الْأَرْضِ وهو حدث طبيعي ناتج عن هطول أمطار أقل من العادي لفترة طويلة من الوقت والجفاف المطلق يعرف بمرور 15 يوما على الأقل من دون قياس هطول للأمطار ،و ينبغي تعريفه علي أساس "عدم كفاية كمية الرطوبة في التربة (Soil Moisture)على مدى فترة من الوقت" (كما في مؤشر " بالمر لتحديد شدة الجفاف" PDSI)) ، ويشمل الجفاف ايضا الغطاء النباتي (Plant Cover) ونوع التربة والأحتياجات المناخية للمياه وإزالة المياه عن طريق التبخر و"التعرق النباتي" (Evapotranspiration) –بالأختصار" الدورة الهيدرولوجية" (Hydrologic Cycle) ، اذا فالجفاف (Drought)هنا يعرف بأثره (Effect) ، كعدم كفاية كمية الرطوبة في التربة على مدى فترة من الزمن ، لا بسببه الجذري (Root Cause مثلا نقص المطر( أو اسبابه الثانوية )كانخفاض دفق التيار النهري ، وطبيعة الغطاء النباتي، ونوع التربة أوالتلوث الغربي للبيئة)
• وهذا التعريف العلمي يتفق تماما مع جاء ذكره في القران الكريم من دقة في تعريف الجفاف بأثره (Effect):
وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا " (الكهف 8)، والصَّعِيد هي الْأَرْض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَر وَلَا نَبَات
• علما بأن القران الكريم كان هو اول من عرَّف هذه الدورة و أول من لفت النظر الي " النظام الربطي" بين المياه فوق الأرض وتحتها وفي الفضاء (أو ما يعرف بال Soil-Water Regime - أنظر دراسة هذا الكاتب عن " جدلية الهوية النيلية للسودان")، وقد جاء في القران الكريم:
§ " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إِلَى الْأَرْض الْجُرُز فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ" (السجدة27)
• وكان علماء من كندا واستراليا قد أرجعوا أسباب الجفاف الذي ضرب الساحل الأفريقي الي التلوث من الدول الصناعية وذلك لأن انبعاثات الكبريت (Sulphur Emissions)من محطات الطاقة والمصانع منعت تشكيل السحب وأدي ذلك الي التبريد النسبي لنصف الكرة الشمالي بالمقارنة بنصفها الجنوبي مما دفع "حزام المطر" (Rain Belt) للتحرك جنوبا بعيدا من منطقة الساحل

 وأما الجدب (أو قلة الأيراد) ، فهوأحد الأسباب الأساسية التي يتوقع أن تقف حائلا بين سد النهضة وتحقيق أهدافه في انتاج 6000 ميقاواتس من التوليد الكهربائي ، و الجدب ظاهرة موسمية وجزءا لا يتجزأ من نظام تدفق النهر ، اذا أن الدفق الطبيعي للنهر يتراوح بين نقيضين هما:
 الفيضانات (Floods)، الذي قد تتوالي سنينها فنطلق عليها "السنين المخاصيب"
 والجدب Low Flows) )، والذي قد تتوالي سنينه أيضا فنطلق عليها "السنين المجدبة" والمؤشر (Index) العلمي الأكثر استخداما للتحقق من الجدب هو
7Day, 10-year low flow
أي التصريف النهري الذي يتكرر كل 10 سنين لأدني متوسط للتدفق لمدة 7 أيام متتالية في السنة

 الأهمية الهيدرولوجية للجدب:
الأهمية الهيدرولوجية للتدفق النهري المنخفض بالنسبة لسد النهضة لا تقف فقط عند خفض التوليد الكهربائي، (كما في حالة سد تكيزي) ،
فمعرفة خصائص هذا التدفق المنخفض ضرورية:
 لتحديد قدرة النهر على توفير متطلبات الري والملاحة ولتخطيط وتصميم إمدادات المياه، وحدود السحب المسموح به،
 ولضبط وتنظيم التدفق المائي(River Regulation)، أوالتحكم في مياهه
 ولتوزيع الأنصبة المائية بين العديد من المطالب الوطنية والأقليمية (السودان ومصر)
 ولتحليل الآثار البيئية والاقتصادية لنقص الأيراد
 ولوضع نماذج لنوعية المياه ( (Modeling Water Quality) ، فعندما يتم خفض انسياب المياه في حبس ما، قد يؤدي ذلك إلى تدهور نوعية المياه

 عناصر عدم اليقين والمخاطر التصميمية التي قد تعيق سد النهضة من توليد ، ليس فقط ال6000 قيقاوات المفترضة ، بل وحتي ال1639 ، سقف التوليد الحقيقي من ذلك السد:

عدم اليقين
" مارأيت يقينا لا شك فيه ، أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت"
(الحسن البصري)

 “عدم اليقين" (Uncertainty) يصف ظواهر غير قابلة للقياس وغير متكررة ، أي عمليات عشوائية وغير ثابتة (Stationary Stochastic Process) ، وقد تكون:
 هيدرولوجية، كتدفق المجاري المائية، و هطول الأمطار والمعلمات (Parameters) المرتبطة بتقدير الفيضان التصميمي (Design Flood) الخ أو
 هيدروليكية، كالتفاوت في المواد أو أخطاء النمذجة، على سبيل المثال استخدام معادلة مانينغ (Manning Equation) لوصف جريان مائي غير مضطرد وغير ثابت (Unsteady & Non-uniform Flow)، وقد تكون:
 هيكلية كالتعرية أو التشبع بالمياه وفقدان استقرار التربة الخ

 وهنالك عناصر عدم اليقين المتعلقة بالتصاميم الهيدرولوجية؟(Hydrologic Uncertainties)
 كالألتباسات الهيدرولوجية بشأن عمليات تدفق المجاري المائية(Stream Flow ) ،
 وعدم التيقن المرتبط بالظواهر الطبيعية
 وعدم اليقين المرتبط بالنموذج الرياضي المستخدم في التحليل وبمعلماته (Model Parameters) الخ...

 وهنالك عناصر عدم اليقين (أو الأخفاق) الهيدروليكي (Hydraulic Uncertainties)
 علي سبيل المثال عدم التيقن فيما يختص بالتصريف المائي التصميمي (Design Discharges) المستخدم في بناء السد
 أو بنجاعة النموذج التحليلي المستخدم ، فعلي سبيل المثال فان جريان المياه عبر المنشئات الهيدروليكية كالسد(كما في حالة التدفقات الخارجة من بوابات السد أو موجات الفيضان او الفيضان الناجم عن انهيار السد) هو انسياب (أوتدفق) متقلب وغير ثابت وغير منتظم (أي خصائص التدفق تتغير مع الوقت (Unsteady Non-Uniform Flow)
)أي أن متوسط سرعة المياه تتفاوت في قطاعات المجري العرضية المتعاقبة ) ولا يمكن توصيف جريان المياه هذا الا من خلال معادلات سنت فنانت(St. Venant Equations) للمياه الضحلة بينما معادلات مانق وشذي (Manning- Chezy) لا تمثل بصورة صادقة الدفق المائي المتقلب وغير المنتظم (Unsteady Non-Uniform Flow) عبر السد
 أو عدم اليقين المرتبط بمواد البناء
 أو بظروف تشغيل الخزان

 عناصر عدم اليقين (أو الأخفاق ) الهيكلي (Structural Uncertainties)
 على سبيل المثال الناجم عن تشبع التربة بالمياه وفقدانها لأستقرارها(Loss of Soil Stability)، أو فشلها الهيدروليكي

 عدم اليقين حول مبيعات الكهرباء:
 كفاءة تصدير الكهرباء هي في نسبة الكهرباء المباعة الي الكهرباء المولدة
 القدرة على تصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة تعتمد على:
 توافر خطوط نقل بقدرة كافية
 استعداد تلك الدول لشراء الكهرباء بالسعر المعروض

المخاطر:
 "المخاطر"(Risk) تصف ظواهرمتكررة وقابلة للقياس الكمي كالهطول السنوي للأمطاروهي عملية عشوائية لكن ثابتة (Stationary Stochastic Process)
 العلاقة بين المخاطر (Risk )و"وثوقية" السد (Dam Reliability ) مثلا يعبر عنها كالأتي:
o Reliability (R)=1-Risk .
o (i.e. If Risk Is .001, R=.990)

و"المخاطر" قد تشمل:
 المخاطر الطبيعية (كالفيضانات والزلازل وانهيار السد)
 الأحمال غير المتوقعة
 أخطاء التحليل الرياضي والأخطاء الحسابية
 التفاوات (الاختلافات) في خصائص المواد
 الانحرافات عن الخطة والناجمة عن ظروف البناء
 الأخطاء البشرية في التصميم والتشغيل والصيانة

 وهناك مخاطر التشييد، والتي قد تتمثل في :
 عدم كفاية تحقيقات الموقع (Site Investigations)
 عدم كفاية التصميم
 ظروف العمل المادية
 الفشل الأدائي للمقاول
 تجاوز التكاليف (على سبيل المثال نظرا لمعدل التضخم خلال فترة البناء)
 التأخير في أعمال البناء
 الطقس

 وهناك مخاطر التشغيل والصيانة
) (O & M Risk ، والتي قد تتمثل في:
 اطالة فترة التركيب والتجميع (Build-up Period ، من انهاء التشييد الي الوصول الي مرحلة تحقيق الاستخدام الكامل للنتشأة، بما في ذلك ربط كهربة السد بالشبكة الأثيوبية وحل مشاكل "التسنين"( “Teething” Problems) والتفاعل بين البشر والمكونات التكنولوجية للنظام
 العيوب الكامنة في البناء

 وهناك مخاطر مرحلة التقويم والرصد (Monitoring & Evaluation) ، علي سبيل المثال:
 تدهور المواد
 الترسيبات الطميية

اخر الكلام :
درجنا في هذه الفصول من الدراسة المتعمقة ، مراعاة لما فيها من المشقة علي القاريء الكريم في متابعة الحقائق العلمية التي نوردها، أن نبتدر الحلقة بأيات القران الكريم " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَار" (ال عمران 13) ،وبالأحاديث الشريفة وبالحكم الباقية ، ثم نَزْجَى شيء من قطائف الشعر كمقبلات قبل الولوج الي متن البحث، لنأخذ القاريء في ختامها ليجد الراحة في أيات القران الكريم ، وفي بستان الشعر والأدب االعربي ،
ولما كان "كل امرئٍ جارٍ على ما تعوّدا " كما قال حاتم الطائي، فليكن تدبرنا اليوم في العلم ونقيضه:

"فبأضدادها تعرف الأشياء" ،
"والضد يظهر حسنه الضد"!
"هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"
(الزمر39)
و لذا يقول ابن المقفع :
"اذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبك ذلك،
فان الكرامة تزول بزوالهما ،
ولكن ليعجبك اذا أكرموك لدين أو أدب"!

ولا عجب! فقد جاء في سورة الرعد (أية 17)

"أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا"

يقول ابن كثيرفي شرح الأية عاليه:
" أخد كل واحد بحسبه، وهي اشارة الي القلوب وتفاوتها فمنها ما يسع علما كثيرا ، ومنها ما لا يتسع لكثير من العلوم ، بل يضيق عنها"

وفي هذا الصدد يقول الشيح أبي طالب المكي: جاءت الأثار عن نبينا (ص) وعن عيسي (عليه السلام):
"لا تضيعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها ،
ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم"

ونختم بطرفة ، بين أب وابنه:

وهل ذاك الا أبو عبد الرحمن ، الخليل بن أحمد الفراهيدي ، سيد أهل الأدب قاطبة في علمه وزهده ومنشئ علم العروض ميزان الشعر و موسيقاه ، وأول من ضبط اللغة : اذ يحكي أنه قال :
إن لم تكن هذه الطائفة ( يعني العلماء)
أولياء الله تعالي ، فليس لله ولي !

وكان على معرفة بالموسيقى حتى كان يقضي الساعات في حجرته يوقع بأصابعه ويحركها تناغما مع ميزان الشعر و موسيقاه،
فاتفق أن رآه ابنه على تلك الحال فظن به مساً ، فخرج إلى الناس وقال:أبي قد جن !، أبي قد جن!
فدخل الناس عليه فرأوه يقطع العروض ... فأخبروه بما قال ابنه ،
وكان يمكن لهذا الشيخ الورع أن يركن الي الأية الكريمة :
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا” (الفرقان63)

أو يكتفي بالعزاء الذي يمكن أن يجده
في مقالة ابن دريد الأزدي:

جَهِلْت فَعَادَيْت الْعُلُومَ وَأَهْلَهَا كَذَاك...
يُعَادِي الْعِلْمَ مَنْ هُوَ جَاهِلُهْ !

لكنه أثر أن يَصْدَحُ بما ذهب مثلا باقيا علي مر الأزمان:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني
: أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا

لكن جهلت مقالتي فعذلتني
وعلمت أنك جاهل فعذرتكا

ثم أردف (بعد حين):
الرجال أربعة، رجل يدري ويدري أنه يدري
فذلك عالم فاتبعوه،

ورجل يدري ولا يدري أنه يدري
فذلك نائم فأيقظوه،

ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري
فذلك مسترشد فأرشدوه،

ورجل لا يدري أنه لا يدري
فذلك جاهل فارفضو.”!


* * * * *

" فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ" (الأنعام149)

"لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ" (الأنعام 67)


" فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ " (غافر44)

"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"(التوبة105)

8888888888888888888888888888

References:

1. Montanari,F & J. Fink, “State Role in Water Resource Policy”, in Cohen, P. et al.Proc. Of the 4th American Water Resources, 1968).
2. Water Info Centre .1973. Water Policies for the Future)
3. World Commissions On Dams: 2000 Report
4. http://www.gerd.gov.et/web/guest/aboutabay?p_p_id=56_INSTANCE_Ydc4&p_p_lifecycle
5. “Smaktin, V. Low Flow Hydrology : A Review”J. of Hydology240(200) ,147-186
6. (Thomas, R.”Planning Procedures for Multipurpose Water Resources Development”, Int’l Commission on Irrigation & Drainage Annual Bulletin, 1962)
7. Water Info Centre, Inc. 1973. Water Policies for the Future)
8. http://www.fao.org/docrep/005/ac675e/AC675E07.htm
9. Source :Goodland, R. Distinguishing Better Dams from Worse, International water power & dam construction, 1996, vol. 48, no9, pp. 34-36
10. Petts, G.& C. Bradley,”Hydrological & Ecological Interactions within River Corridors”, in Wilby, R. 1997. Contemporary Hydrology”
11. ”H. Hurst & R. Black.1955. Report on a Hydrological Investigations on How the Max Volume of the Nile Water May be Made Available For Development in Egypt & the Sudan)
12. MOI Memo Dated 9/21/1957
13. ICID .1961. Int’l Problems Relating to the Economic Use of River Waters, & http://en.wikipedia.org/wiki/Columbia_River_Treaty)
14. Masahiro Murakami .1995. “Managing Water for Peace in the Middle East: Alternative Strategies”, http://unu.edu/unupress/unupbooks/80858e/80858E00.htm#Contents
15. http://www.gerd.gov.et/web/guest/aboutabay?p_p_id=56_INSTANCE_Ydc4&p_p_lifecycle
16. Abate 1991; UNDP 1993
17. : http://www.gerd.gov.et/web/guest/nile-basin-studies?p_p_id=56_INSTANCE_o5GQ&p_p_lifecycle=0&p_p_state=normal&p_p_mode=view&p_p_col_id=column-1&p_p_col_count=1&page=4
18. : http://www.gerd.gov.et/web/guest/nile-basin-studies?p_p_id=56_INSTANCE_o5GQ&p_p_lifecycle=0&p_p_state=normal&p_p_mode=view&p_p_col_id=column-1&p_p_col_count=1&page=4
19. Schumn, S. “River Metamorphosis”, J.of Hydraulic Division, Pro. Of ASCE, June 1969
20. Guariso, G & D. Whittington, Implications of Ethiopian Water Development for Egypt & Sudan, Water Resources Development, Volume 3 #2
21. Masahiro Murakami .1995. “Managing Water for Peace in the Middle East: Alternative Strategies”, http://unu.edu/unupress/unupbooks/80858e/80858E00.htm#Contents
22. Snyder, F., A.Blensdale and T. Thompson. 1961.The International Panel on Flood Discharges “Studies of the Probable Maximum Flood for Roseires Dam Project”
23. Dubler, J. and Grigg, N. 1996. ”Dam Safety Policy for Spillway Design Floods.” J. Prof. Issues Eng. Educ. Pract., 122(4), 163–169. TECHNICAL PAPERS
24. Guariso, G & D. Whittington, Implications of Ethiopian Water Development for Egypt & Sudan, Water Resources Development, Volume 3 #2
25. http://www.gerd.gov.et/web/guest/nile-basin-studies?p_p_id=56_INSTANCE_o5GQ&p_p_lifecycle=0&p_p_state=normal&p_p_mode=view&p_p_col_id=column-1&p_p_col_count=1&page=4
26. http://www.gerd.gov.et/web/guest/abbay-basin-study?p_p_id=56_INSTANCE_Ydc4&p_p_lifecycle=0&p_p_state=normal&p_p_mode=view&p_p_col_id=column-1&p_p_col_count=1&page=10
27. http://www.fao.org/docrep/005/ac675e/AC675E07.htm
28. Jansen, P. et al (ed.). 1971. Principles of River Engineering
29. Water Info Centre.1973. Water Policies for the Future
30. http://rsta.royalsocietypublishing.org/content/360/1796/1527.full.pdf
31. I International Commission on Large Dams (ICOLD): Bulletin 59 —Dam Safety Guidelines & ICOLD) : Bulletin 99 —Dam Failures Statistical Analysis)
32. ASCE. 1996.Introduction to River Hydraulics
33. Ahmed, Abdel Aziz. 1960. An Analysis of the Study of the Storage Losses in the Nile Basin. Paper #6102, Proc. Instn. Civ. Engrs., Vol.17.
34. Allan, W. 1954. Descriptive Note on Nile Waters
35. Botkin, D. & E. Keller.1987. Environmental Studies
36. Bureau of Reclamation, 1964
37. Chaudhry, M. 1993.Open Channel Flow
38. Chow, Ven., D. Maidment & L. Mays. 1988. Applied Hydrology
39. Class Notes on Water Resources Policies –University of Minnesota, 2000
40. Cunha, L. 1977. Management & Law for Water Resources
41. Dickinson, H. & K. Wedgwood. The Nile Waters: Sudan’s Critical Resource. Water Power & Dam Construction, Jan. 1982
42. Eagleson, P.S. (1994) The evolution of modern hydrology (from watershed to continent in 30 years). Advances in Water Resources 17, 3–18.
43. El Rashid Sid Ahmed .1959. Paper on Layout of Canals & Drains
44. Emil Ludwig.1936. The Nile
45. Encyclopedia of Public Int’l Law,1995, Vol. II
46. Fetter, C. Applied Hydrogeology
47. Gehm, H. et. al.1976. Handbook of Water Resources & Pollution Control
48. Guillaud, C. “Coping with Uncertainty in the Design of Hydraulic Structures: Climate Change is But One More Uncertain Parameter “, EIC Climate Change Technology, 2006 IEEE Volume 98, Issue No.5
49. Hewlett,J. 1982.Principles of Forest Hydrology
50. Houk, I. 1951.Irrigation Engineering, Vol. 1.
51. Howell, P. & M.Lock, “The Control of Swamps of the Southern Sudan” in Howell, P. & J.Allan (eds.).1994. The Nile: Sharing a Scarce Resource
52. Hunter, J.K. , “Consultant, Sir Alexander Gibb & Partners:”in Ahmed,A.”Recent Development in the Nile Control”, Proc. Of Instn. Civ.Eng., Paper 6102 (1960
53. http://www.mcc.gov/pages/docs/doc/compact-development-guidance-chapter-17
54. http://www.utdallas.edu/geosciences/remsens/Nile/bluewhitenilegif.html
55. http://en.wikipedia.org/wiki/Causes_of_landslides
56. http://www.google.com/imgres?q=what+is+a+saddle+dam&hl=en&safe=off&sa=X&sout=0&tbm=isch&prmd=imvns&tbnid=2Yp2JblizG_boM:&imgrefurl=http://www.gerd.gov.et/&docid=qEuz58Lb6wQzcM&imgurl=http://www.gerd.gov.et/all_vi_au/10136/Image/Abay%252520Dam30.png&w=500&h=350&ei=mcsfUMTNO5H74QTbyoGYDQ&zoom=1&iact=hc&vpx=267&vpy=217&dur=6821&hovh=188&hovw=268&tx=104&ty=182&sig=103037395116927377609&page=7&tbnh=151&tbnw=191&start=68&ndsp=12&ved=1t:429,r:9,s:68,i:332&biw=960&bih=516
57. http://www.google.com/imgres?q=grand+renaissance+dam+ethiopia&hl=en&safe=off&sa=X&biw=932&bih=511&gbv=2&sout=0&tbm=isch&tbnid=1OCt1FPlh_-sLM:&imgrefurl=http://seeker401.wordpress.com/2011/10/01/the-grand-ethiopian-renaissance-dam/&docid=eVGk4Os3dYlCDM&imgurl=http://seeker401.files.wordpress.com/2011/09/millenniumdam.jpg&w=1365&h=951&ei=cPrQT5yUJdSA8gOLmfjxDA&zoom=1&iact=hc&vpx=104&vpy=94&dur=599&hovh=187&hovw=269&tx=103&ty=76&sig=104813297719928048727&page=1&tbnh=150&tbnw=200&start=0&ndsp=8&ved=1t:429,r:4,s:0,i:82
58. http://digitaljournal.com/image/116297
59. http://www.internationalrivers.org/files/attached-files/ethiopiadamefficiency.pdf
60. http://en.wikipedia.org/wiki/Grand_Ethiopian_Renaissance_Dam
61. http://en.wikipedia.org/wiki/Dam
62. http://www.fao.org/docrep/005/ac675e/ac675e04.htm
63. Hurst, H. 1944.A Short Account of the Nile Basin
64. Hurst, H. 1957. The Nile
65. H. Hurst, H. & R. Black.1955. Report on a Hydrological Investigations on How the Max Volume of the Nile Water May be Made Available For Development in Egypt & the Sudan
66. ICID. 1961.International Problems Relating to the Economic Use o River Waters
67. ICID.1961. Int’l Problems Relating to Economic Use of Rivers
68. Jansen, P. et. al.(ed.).1971.Principles of River Engineering
69. John, P. et al Water Balance of the Blue Nile River Basin in Ethiopia
70. Koloski, J. , S. Schwarz & D. Tubbs “Geotechnical Properties of Geologic Materials, Engineering Geology in Washington, Volume 1--Washington Division of Geology and Earth Resources Bulletin 78, 1989
71. Maidment, D. 1992. Handbook of Hydrology
72. Mamak,W. 1964.River Regulation
73. Masahiro Murakami .1995. “Managing Water for Peace in the Middle East: Alternative Strategies”, http://unu.edu/unupress/unupbooks/80858e/80858E00.htm#Contents
74. Mays, L. 1996. Water Resources Handbook
75. MOI.1955. The Nile Waters Question
76. Monenco, 1993. Stage II Feasibility Study, Main Report, Vol. 1
77. Montanari, F & J. Fink, “State Role in Water Resource Policy”, in Cohen, P. et al.Proc. Of the 4th American Water Resources, 1968).
78. Morrice, H. & W. Allan. 1959. Planning for the Ultimate Hydraulic Development of the Nile Valley. Proc. Instn. Civ. Engrs., Paper #6372
79. Morrice, H.”The Water of the Nile & the Future of Sudan”, Unpublished Paper, 1955
80. Nath, B.1996. General Report. Symposium on Economic & Optimum Use of Irrigation System. Pub. No.71
81. Office of Technology Assessment.1984. Wetland: Their Use & Regulation
82. Outers, P.1997.Int’l aw
83. Phillips, O.1967. Leading Cases in Constitutional & Administrative Law
84. Sebenius, J. 1984. Negotiating the Law of the Sea
85. Smith, R. “The Problem of Water Rights”,J. of Irrigation& Drainage. Proc. Of ASCE, December 1959
86. U.N. 1958. Integrated River Basin Development
87. Various MOI pamphlets, notes & publications
88. Waterbury, J.1979.Hydopolitics of the Nile
89. Waterbury, W. 1987.”Legal & Institutional Arrangements for Managing Water Resources in the Nile Basin”, Water Resources Development, Vol. 3 No. 2
90. Whittington, D. & K. Haynes “Nile Water for Whom? Emerging Conflicts in Water Allocation for Agricultural Expansion in Egypt & Sudan, in Beaumont, P. & K. McLachlan (eds.). 1985. Agricultural Development in the Middle East
91. Whittington, D.,J. Waterbury & E. McClelland, Towards A New Nile Waters Agreement, in A. Dinar et al. 1995. Water Quantity/Quality Management & Conflict Resolution)
92. World Commissions On Dams: 2000 Report
93. Mays, L.1996. Water resources Handbook
94. Water Info Centre, Inc. 1973. Water Policies for the Future
95. http://encyclopedia2.thefreedictionary.com/Hydroelectric+Power+Plan
96. Cheng Xuemin “Hydropower in China”, Proc. Instn. Civ.Engng. 102, No. 1,22-33)
97. Zelermyer, W.1964.Introduction to Business Law: A Conceptual Approach
98. الرشيد سيد أحمد 1959 مشكلة مياه النيل
99. الرشيد سيد أحمد 1960 ايراد نهر النيل من مصادره المختلفة
100. الرشيد سيد أحمد 1962 وصف لحوض النيل

فهرس مبدئي للحلقات القادمة:

الفصل الثاني - سد النهضة :

 سد النهضة - قراءة فنية:
 أهداف وأغراض سد النهضة
 حاكمية هيدرولوجيا موقع السد علي سقف إنتاج الطاقة وعلي سعة المفيض
• ما هي امكانية تحقيق التوليدالكهربائي بالحجم المعلن
• وما مدي كفاءة سد النهضة في انتاج الكهرباء ؟
• كم تبلغ كفاءة محطة التوليد(Power Plant Efficiency,”) لسد النهضة والتي تتراوح عادة 33-95٪ في وقت عامل حمولة المحطة (Load Factor) –وفق حسابنا - لا تتجاوز (28.5) ٪ فقط (مقارنة ب 45-60٪ في غيرها من محطات التوليد الأخري الأصغر في إثيوبيا):


• ماذا يعني اعتماد أثيوبيا علي التوليد الكهرومائي المطلق (100%) من ناحية:
 تصادم أغراض الخزانات
 و حجم انتاج الطاقة عبر مواسم السنة
 وطول خطوط نقل الطاقة
 وتبديد الطاقة من قبل نظم النقل؟

• سد النهضة واخوته الثلاثة (Karadobi, Mabil (Mendaia,: التنمية التعاقبية للطاقةCascaded Power Development): واستغلال النهر من خلال تتالي السدود (الموصولة هيدروليكيا بعضها ببعض) بهدف تحقيق أفضل استفادة ممكنة من النهر كله (أو حبسا كاملا منهReach) ، وليس من أحد السدود الفردية—ما انعكاس ذلك علي دول الجوار؟

• في أية مرحلة نحن الأن من مشروع سد النهضة ، وهل تم استيفاء المتطلبات الفنية للمشروع؟
 أساطير وحقائق: هل فوائد ومخاطر السد حقيقية ؟و كيف تؤثر المنشات الهندسية في الأحباس العليا علي المتشاطئة في الأحباس السفلي؟
 سد الروصيرص في ظل سد النهضة : خفض درجة الروصيرص الوظيفية الي "قنطرة"(Barrage) ! ماذا يعني ذلك فنيا؟

 تقيم علمي للفوائد المفترضة للسد واشراطها وشروطها—(بئس مطية الرجل "زعموا"): حديث شريف
 السد وضبط مياه النيل الأزرق
 السيطرة على الفيضانات فى الأحباس السفلي
 تدفق مائي ثابت على مدار السنة
o الحد من مشاكل الطمي والرواسب
 الملاحة: "تحسين فرص النقل النهري"
 أهداف السد(Dam Objectives) في مقابل تصادم أغراض الخزان (Reservoir Purposes) وتناقضها:
هل يجعل هذا كل الفوائد مشروطة (Trade-off)؟ وهل يستطيع برنامج تشغيل الخزان حل كل هذه التناقضات؟
1. كيف يختلف سد توليد الكهرباء (Power Dam)عن سد التخزين (Storage Dam) للحماية من الفيضانات؟ (توجد صور)

 فقه المآلات: تقيم علمي للمخاطروالسلبيات المفترضة للسد واشراطها وشروطها:
 التأثيرات الجيومورفولوجية (Geomorphologic Impacts)
 التاثيرات علي النظم الهيدرولوجية و الهيدروليكية ، وتحديدا علي :
o التاثيرات كمية المياه ، بما في ذلك:
o السيطرة على تدفق المجاري المائية :(Stream Flow)
o المناسيب(Levels)،
 والتصريف (Discharges)،
 والسرعة(Velocity)
•o التغييرات في المياه الجوفية (مثلا من خلال التسربSeepage)
•o التاثيرات جودة المياه :
o الرواسب (Sediment)
 والمغذيات(Nutrients)
 والتعكر(Turbidity)،
 والملوحة (Salinity)
 والقلويةAlkalinity))

o التأثيرات علي نظام الغلاف الجوي (Atmospheric System كما في حالة زيادة التبخر
o التأثيرات علي نظام القشرة الأرضية (Crustal System)، كما في حالة :
 التدهور في اسفل النهر:
• التآكل نتيجة نقاء المياه (Clear-Water Erosion)
• الحت و التآكل الضفي (Shoreline Abrasion/Erosion)
o قدح زناد الزلازل(Earthquake Triggering)

o احتمالات الفشل الهيكلي ومحفزاته
 الأثار البيئية
 التبخر
 المشاكل الأخري التي ستواجهها السدود الأثيوبية (تذبذب ايراد النيل الأزرق ، الطمي، اعاقة الطمي لعمل التربينات وبالتالي خفض التوليد، وفنيا هناك علي الأقل 4 أسباب سوف تحِد من استغلال كل جريان المياه ( (Total Flowومن استغلال كل فرق التوازن المائي(Total Head) عند الموقع
 اجراءت تشغيل الخزان(Reservoir Operating Rules)
 مبدأ عدم الضرار
Sic utere tuo ut alienum non laedes”
 مخاطر تأخر الوصول الي اتفاق حول السد: الحقوق المكتسبة بتغاضي المتضرر عن المقاضاة
 هل تقلص الخلاف الي السعة التخزيية واجراءت تشغيل الخزان وحدهما؟
 الأخطار المسبق" أوثق سهم في كنانة القانون الدولي للمياه—ماهي اليته الكاملة؟
 مستويات التعاون الثلاثي في تشغيل السد:
 منسقية وطنية مستقلة العمل
 منسقية وطنية لكل مع تنسيق كامل
 التكامل والتحكم واالتشغيل المشترك
 الربط الشبكي الكهربائي- ما هي شروط نجاح مثل هذا الربط وهل من محاذير؟ وقفة تأمل
Caveat Emptor—or Let the Purchaser beware)!)!
 5 طرق لزيادة الطاقة الكهرومائية مع خيار الخزان الأصغر المقترح كبديل ، وأدواتها هي:
o التقاط الأراقة
o الاستخدام الفعال للتخزين
o فرق التوازن المائي
o كفاءة التوليد
o فقد الطاقة في ممر المياه (سنشرح كل منه لاحقا ان شاء الله)

 الفصل الثالث - اتفاق عنتبي الأطاري: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا" (النحل 92) و"ان المعافي غير مخدوع"(أي اذا دفع المرء الي عمل بالمكر و الخديعة، ثم عوفي من ذلك العمل ، لم يضره ماخودع به، وكأنه لم يخدع)
 فقه الموازنات: السودان بين رحي اتفاقية 59 واطارية عنتبي، "كالمستجير من الرمضاء بالنار"، والقواعد الشرعية تقرر "اذا اجتمع ضران ، ارتكب أخفهما" أي تحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد، "وان ترد الماء بماء أكيس"
 "هل ثمة قانون دولي" ؟ لماذا السؤال مطروح رغم وجود القانون الدولي العام، القانون الخاص بالحقوق ما بين الأمم ، قانون الأمم (jus gentium ) المعاهدات، "القانون الدولي العرفي ومعايير السلوك المقبولة عالميا (القواعد القطعية “الآمرة” (المعروفة باسم
Jus cogens or "compelling law") القانون الدولي الخاص "بالتنازع حول القوانين"، القانون فوق (متخطي) القوانين الوطنية (Supranational law) ، القرارات القضائية (Judicial Decisions) الصادرة من من الدول ، و آراء العلماء (Scholarly Opinions)
 القانون الدولي" : كيف يخرج الي الوجود ("يولد") من خلال المفاوضات والمعاهدات ، مما يجعل خرقهما خرقا للقانون الدولي
 هل ثمة قانون دولي للمياه؟ لماذا السؤال مطروح ، رغم وجود القواعد (أو المبادئ) المستخلصة من العقود الدولية ، والعلوم وبعض الولايات القضائية شبه الدولية (Jurisdictions) والتوصيات التي تبنتها رابطة القانون الدولي((Int’l Law Association؟ و لماذا لم يقم قانون دولي واضح للمياه؟
 "القانون الدولي للمياه" ونسبه في "قوانين حقوق المياه " الأمريكية :
 "عقيدة المشاطئة"(Riparian Doctrine) ذو الجذور في "القانون العام" ، والمتبناه من قبل دول الأحباس العليا
 ومذهب "الاستحوازات السابقة"(Prior appropriation) ذو الجذور في القانون التشريعي والمتبني من قبل دول الأحباس السفلي
 الفرق بين الأتفاقيات الثنائية (كأتفاقية عام 1959) والأتفاقيات متعددة الأطراف(كأطار عنتبي)
 عناصر القوة في الصراع المائي وفي منتدي عنتبي
 يوغنده وحرمان المتخاصم من التقاضي (او التأكيد علي نقطة قانونية) “ (The Doctrine of Estoppel
 القران الكريم كان أول من اوضح (في سور الأعراف والقمر والشعراء) أن توزيع الأنصبة (علي أساس المحاصصة) يكفل أفضل الطرق للأستقرار السياسي والأجتماعي من أجل التنمية والبناء،وليس ترك الأمرعلي الشيوع، وهو ما أثبته"هاردن" في "مأسأة الشيوع" The Tragedy of the Commons

 الفصل الرابع : اتفاقية مياه النيل لعام 1959: هَلْ ثُوِّبَ السودانيون ما كانوا يأملون؟

 كيف تؤثر المنشات الهندسية في الأحباس السفلي علي المتشاطئة في الأحباس العليا؟
 التبخر عند السد العالي الراجع للتخزين المستمر(Over-year-Storage) والراجع للتخزين السنوي (Annual Storage) كما في التبخر من سدود السودان الأربعة
 المطالب المائية للسودان ومصر ودول حوض النيل وقت الأتفاقية
 كيف حسب السودان احتياجاته المائية عام 1959؟ وما هو نصيب السودان من مياه النيل الذي هدف الي تحقيقه المفاوضون السودانيون؟-- مع صور المستشارين الذين رافقوا الوفد الوزاري المفاوض (ما بال أقوام يخلطون بين الوفد المفاوض ومستشاريهم!)
 المطالب المائية التاريخية لدول شرق أفريقيا في الستينيات
 الطرق المختلفة لتوزيع الأنصبة من المياه الدولية وما التي استخدمت في اتفاقية 1959
 العروض التي تقدمت بها مصر للسودان في مقابل شهادة المحكم الأمريكي كوري
 الحقوق الطبيعية في مقابل الحقوق المخولة والمكتسبة والمحجوزة والمرتبطة والأستخدام المخول والفائدة المخولة
 التدافع لأكتساب الحقوق المخولة (Vested Rights)
 ارهاصات عشية بدء مفاوضات 1959-- الظرف السوداني الذي سبق التفاوض:
 كيف حصرت اتفاقية 1929 استغلال السودان لمياه النيل كميا (في 4 مليارم3) وزمنيا (حيث لا تسمح الأتفاقية للسودان باستخدام مياه النيل بين شهري ينايرو يوليو من كل عام)؟
 السودان ومصر "يستبقان الخيرات ": اتفاقية مياه النيل لعام 1959 والتدافع نحو الحقوق المكتسبة (Scramble for Vested Rights):
 لماذا كان تحديد حصة السودان من خلال الأتفاق قرارا استراتيجيا؟
 هل كان بوسع السودان المضي قدما في الستينات بتشيد الروصيرص متجاهلا “مبدأالموافقة" (The Consent Principle) وإعلان مونتيفيديو لعام 1933 وقرار بوينس آيرس لعام 1957؟
 رغم اعلانه "انه لم يعترف يوما باتفاقية 1929"، وهو لعشرات السنين ملتزم بها عمليا !، هل كان بوسع السودان أن يتبرأ عمليا من الأتفاقية متجاهلا"اتفاقية فيينا لعام 1978 بشأن "خلافة الدول" (State Succession) واتفاق الدول الأفريقية اللأحق –والمختمر وقتها في اذهان القادة الأفارقة-- بموجب نظام "الأرث الأستعماري" “Uti Possidetis باعتماد والحفاظ على المعاهدات الدولية الموقعة من قبل القوى الاستعمارية السابقة؟
 تقسيم صافي الفوائد(Net Benefit) بين مصر والسودان وتفاصيل التعويضات
 لماذا أخذ المفاوضون السودانيون والمصريون برقم ال84 مليار(كمتوسط لأيراد النيل السنوي عند اسوان) رغم انه ليس الرقم الوحيد الذي كان من الممكن أن يختاروه ، وتركوا رقم ال 93 مليار الذي اثبتت الأيام أنه هو الأكثر واقعية؟ هل الأمر متصل بمعالجة مطالب الدول المتشاطئة الأخري؟
 "مأساة المشاعات” (أو الشيوعThe Tragedy of the Commons Anti-، وفق البند السابع من قواعد هلسنكي كما فصلته رابطة القانون الدولي"): هل وقع السودان في شراكها؟
 اتفاقية مياه النيل لعام 1959 ما لها وماعليها:
 سبعا من المعايير الفنية التي يمكن بها الحكم علي جودة ونجاعة (أو نتائج ) الأتفاقيات الدولية
 كم خسرالسودان من الطاقة الكهرومائية بقيام السد العالي ؟
 هل استفاد السودان من قيام السد العالي؟ تقيم فني وموضوعي
 كيف عالجت الأتفاقية تذبذب ايراد النيل؟
 كيف ظلت اتفاقية 1959 قائمة لنصف قرن؟ كيف حصنت الأتفاقية نفسها بأستيفاء أربع عشرة عنصرا من متطلبات الأستدامة ؟
 دعاوي التخلي عن اتفاقية 1959 ، ما بين مبدأ الوفاء بالعهد وقدسية الأتفاقيات ، في مقابل التحلل من التزامات الأتفاقية علي اساس تغير الظروف –هل يكون السودان أخرق من أم ريطة القرشية ناقضة غزلها ليضحي "قابضا علي الماء"!وأحمق من أبي غيشان الذي كانت له سدانة الكعبة فخدعه عن مفاتيحها قصي بن كلاب!
“Clausula rebus sic stantibus)) "ان ترد الماء بماء أكيس"– تقيم موضوعي

§ الفصل الخامس— التعاون الأقليمي
 التنمية المتكاملة لأحواض الأنهار
 التطوير المشترك للمنشئات المائية
 مشروع ضبط النيل كوحدة هيدرولوجية – برنامج دعا اليه السودان من قبل!
 ماهي ابحاث المياه التي يمكن التعاون فيها
 معيقات التعاون بين دول الحوض- "مأزق السجين"( The Prisoner’s Dilemma)
شروط التنمية المائية المتكاملة لحوض النيل
بروفسير قريش مهندس مستشار و خبير اقتصادي دولي في مجالات المياه والنقل والطاقة والتصنيع، بجانب خبرته في مفاوضات نقل التكنولوجيا وتوطينها و في مفاوضات نزاعات المياه الدولية واقتسامها وقوانين المياه الدولية
بروفسير قريش حائزعلي الدكتوراه الأولي له (Summa Cum Laude) من جامعة كولمبيا الأمريكية في هندسة النظم الصناعية والنقل والتي أتم أبحاثها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا M.I.T.)) حيث عمل زميلا في "مركز الدراسات الهندسية المتقدمة" بالمعهد، وحيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية مع الأختبار الناجح للطائرين علي شبكات طيران الدول النامية من خلال أساليب المحاكاة الحاسوبية الرياضية وتفوقهما علي الطائرات المعروضة في الأسواق ، وهو أيضا حائز علي ماجستير الفلسفة (M.Phil.) بتخصص في التخطيط الاقتصادي والاقتصاد الصناعي من نفس الجامعة و حيث انتخب عضوا في" الجمعية الشرفية للمهندسين الأمريكيين" (Tau Beta Pi ) ورشح في نفس السنة للقائمة العالمية للمهندسين الأشهر (Who's Who)
بروفسير قريش حائز أيضا علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياة بتخصص في الهيدرولوجيا وعلم السوائل المتحركة (الهيدروليكا)، وعلي ماجستير إدارة الأعمال من جامعة يوتاه الأمريكية بتخصص اقتصاد وبحوث العمليات، بجانب حصوله علي شهادة في النقل الجوي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (M.I.T.)و علي شهادة في "العلوم والتكنولوجيا والتنمية" من جامعة كورنيل الأمريكية
وفي جانب السيرة العلمية العملية، فقد عمل بروفسير قريش كمساعد باحث بجامعة ولاية يوتاه الأمريكية ، ثم باحث أول بالمجلس القومي للبحوث ومحاضر غير متفرغ بجامعة الخرطوم وعمل بعدها كبروفيسور مشارك في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيزبجدة ، ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة (الأسكوا) ، وخبيرا بمنظمة الخليج للأستشارات الصناعية
في الجانب المهني، بروفسير قريش هو مهندس بدرجة مستشار" في" المجلس الهندسي السوداني" وزميل في "الجمعية الهندسية السودانية" وعضو مجاز في" أكاديمية نيويورك للعلوم" ومجاز "كعضو بارز في جمعية هندسة التصنيع الأمريكية كما هو مجاز "كعضو بارز" أيضا من قبل "معهد المهندسين الصناعيين" الأمريكي وعضو مجاز من قبل "معهد الطيران والملاحة الفضائية" الأمريكي وعضو مجاز من قبل "الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين" والمعهد الأمريكي للعلوم الإدارية و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل

E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.