بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة السادسة عشر
من
شهادتي للتاريخ  : صرح المخض عن الزبد
        
عند
موائد الرحمن الفكرية

حول  
أساطير أم حقائق :هل سيحمي سد النهضة السودان من الطمي؟
بروفيسور
د.د. محمد  الرشيد قريش*

مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
لهندسة المياة والنقل والطاقة والتصنيع

هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ” (آل عمران 138 ):

(الملك 26) "قلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ"

     “ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ” (البقرة 283)

      حقائق علمية عن سد النهضة غابت عن المشهد
رغم أنها تحمل في ثناياها الأجابة علي سؤال الساعة :
          هل سدود اثيوبيا وفائدتها للسودان  فجر كاذب؟
وهل فوائد ومخاطر  سد النهضة حقيقة مطلقة؟
أم تحققها مرهون بشروط لا يرجي تحقيقها؟

سؤال نواصل الأجابة علي بعض جوانبه هنا
ان شاء الله
وعلي القارئ الكريم أن يقرأ ما يرد في هذه الحلقة كمقدمة "للأثار البئية الواسعة لسد النهضة" ، اذ أننا سنخصص لذلك حلقة حصرية ان شاء الله

?    الفيضان ورديفه الطمي وجهان لعملة واحد بين منتصف يوليو وأغسطس ، في هذا الجزء الهام من السنة المائية
?    فالرسم البياني(الHydrograph) للنظام المائي للنيل (Nile Regime) ينقسم الي فترتين:
?    فترة الوفرة بين شهري يوليو وديسمبر (أي الفيضانPeriod of Surplus)والتي تنقسم بدوبهاالي مرحلتين:
     الطرف الصاعد(Rising Limb الذي يشمل النصف الثاني من يوليو وأغسطس) يكون الفيضان فيها مشبعا بطمي عظيم
     الطرف الهابط (Falling Limb) الذي يشمل الفترة بين شهري سبتمبر وديسمبر(فترة انحسار الفيضان) تكون مياه الفيضان فيها صافية
?    ثم فترة الشحة المائية من يناير الي منتصف يوليو
•    اذا الحديث عن الطمي حتما سيستدعي تناول (الطرف الصاعد  من) الفيضان في فترة الوفرة المائية

?    المحاور التي غطاها تقرير اللجنة الثلاثية الدولية حول سد النهضة والذي كشف عنه لأول مرة  في 29 أبريل 2014 في الصحافة تضمنت قضية الترسبات الطميية، بجانب :
?        حجم التوليد الكهرومائي
?        قواعد تشغيل الخزان
?        معدل (حجم) التبخر للمياه من السد
?        التغيرات المناخية
?        تدفق وحركة المياه فى الخزان
?        تصميم السد
?        سلامة السد

وكلها تقريبا  تتأثر ب -  أو تؤثر في—قضية الترسبات الطميية  .دعنا اذا نعيد قراءتها علي ضوء ما استجد في السنتين الخاليتين:

?    ماتم الأتفاق عليه في "وثيقة الخرطوم"في ديسمبر 2015:
?           لسد النهضة اثنين من  "بوابات التحكم السفلي  " (Low Level Sluiceways)) لتمرير الماء،  جنبا الي جنب مع المفيض (Spillway) للسيطرة على مياه الخزان خلال فترة الفيضانات أو في الظروف العادية
?    وفي "وثيقة الخرطوم"في ديسمبر 2015 ، تم اقتراح اضافة بوابتين جديدتين (أي زيادة بوابات التحكم من 2
     الي 4) لتصريف المياه متي رأي خبراء الدول الثلاثة  
     ضرورة  لذلك من الناحية الفنية– وهو أمر رفضته أثيوبيا
     لاحقا(بينما تظل أثيوبيا تتحكم في البوابات وقواعد تشغيل
      الفيضان، أي ال RORs!)
?    لكن بالنظر الي ضخامة سد النهضة والمخاطر الجسيمة التي ستنجم عن انهياره ، وبالنظر الي قلة عدد بوابات التحكم (Sluiceways) في السد ، فهذا يحرم السد من فرصة زيادة هامش السلامة بزيادة عدد تلك البوابات، فمن الضروري – ان كانت أثيوبيا ستأخذ بالمقاربات الهيدروليكية القطعية للتصاميم الهندسية في معالجة مخاطر انهيار السد – أن يكون "عامل السلامة" الذي اختارته  لسد انهضة كاف لتغطية الأحمال غير المتوقعة كحالات الأساس (Foundation Conditions ) غير المكتشفة وأخطاء التحليل الرياضي والأخطاء الحسابية و التفاوات (الاختلافات) في خصائص المواد و الانحرافات عن الخطة الناجمة عن ظروف البناء و الأخطاء  البشرية في التصميم والتشغيل والصيانة الخ…
?    ولسد النهضة ورديفه السروجي ثلاثة مفيضات (Spillways) ، لكن ليس فيهما بوابات تحكم عليا (High Level Sluice Gates) الا في المفيض الأساسي والذي يدار بست بوابات شعاعية (Radial Sluice Gates) ، يبلغ تصريف كل منهما 2450 م3 في الثانية  ليبلغ اجمالي تصريف المفيض الرئيسي 15,000 م3 في الثانية  ، أي ان سد النهضة  سد "فياض" (Overflow Dam) لأنه  يسمح بعلو الماء لعتب السد --أي دروته- -  (Crest Overtopping)  كما هو الحال في سد الروصيرص ،  علما أن بوابات التحكم العليا تزيد هامش الأمان وتزيد  طاقة اطلاق الفيضانات ، وقد كان هذا بالضبط ما فعله المهندس الأستشاري لسد الروصيرص (شركتي الكساندر جب واندريه كوين وجين بلير ) لسد الروصيرص عند التعلية بزيادة عدد بوابات السد العليا    
?    وهناك مفيض ثاني  وسط السد الرئيسي غير متحكم فيه (من غير بوابات) يتوسط محطتي توليد كهرومائي
?    وهناك أيضا السد السروجي (بارتفاع 45 متر) على الجانب الأيسر من السد وله أيضا مفيض طوارئي جانبي (Emergency Side Spillway) ليسمح  بتصريف مياه الفيضان مباشرة إلى خزان الروصيرص، علما أن تصريف المفيض عموما يمثل  خسارة للتوليد الكهربائي

استهلال
 أنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا" (الأسراء 48)

•    لأثيوبيا مشروع مائي ضخم له أجندته الخاصة به (المعلن منها وغير المعلن) ويوعد الجميع بوصول المشروع الي كامل غاياته وبفيض من الخيرات الأمنة التي لن تخطيء   جيرانه  -- صورة زاهية ولا شك !، ولكن ما أبعدها عن الواقع!
?    ومن تلك الفوائد التي تنسب لسد النهضة (وفق الحملات الترويجية للمشروع التي تستهدف السودان ومصر)انه "سيحمي السودان من الطمي"
?    بادي ذي بدء  هناك بداهة تناقضات عديدة وتصادم بين تحقيق هدف سد النهضة المفترض أساسا في توليد أكبر قدر من الكهرباء— اذا تجاهلنا مؤقتا هدف التحكم في مياه النيل الأزرق— وبين الأغراض التي يؤمل السودان في أن يحققها له هذا السد ،(ومنها "حجز الطمي")، فمثلا هنالك:
?    التناقض بين التوليد الأقصي للكهرباء وغرض السودان ومصر الآساسي في الري ،  بصورة قد تلحق الضرر بمصالحها، كالتناقض التصريفي بينهما والذي يبدو جليا علي النحو التالي:
?        التفريق السريع للمياه في  التوليد الكهرومائي ، في مقابل السحب المتدرج لمياه الري
?        التيار المائي الخارج من سد النهضة موعود بأن يصبح شديد عدم الأستقرار بسبب تذبذب توليد الكهرباء (كما حدث في نهر كولورادو بعدتشييد سد(Glen Canyon
?    وهناك أيضا التناقض الزماني الذي سيبرز جليا علي شكل تعديل وصول الماء للأحباس السفلي ، فالتوليد الكهربائي له أثربالغ علي توقيت وصول الماء للسودان ومصر
?     مع ملاحظة أن :
?    أثيوبيا لم تقل أبدا أن الفوائد المنسوبة لسد النهضة – كحجز الطمي (وبالتالي إطالة عمر خزان الروصيرص) ووقف الفيضانات الخ …من "أهدافها" ،
?    بل هي فقط – في أحسن الأحوال – "قيمة مضافة" في نظرها ! ،
?    وبعض هذه الفوائد لها متطلبات (أو شروط) لم تقل أثيوبيا أنها ستعمل علي تأمينها ، والفوائد الجانبية المفترضة لسد النهضة لا ترقي لمستوي الأهداف التي بني من أجلها السد، أو تحظي بالأهتمام الجاد بالنتائج غير المقصودة في تفكير متخذي القرار الأثيوبي ،
?    كما أن أثيوبيا لم تقل أبدا أن خزان النهضة "متعدد الأغراض" وهو شرط حَتْمِيٌّ لحصول الفوائد المفترضة (كوقف الفيضانات المشبعة بالطمي وبالتالي إطالة عمر خزان الروصيرص الخ… )
?    بجانب أنها  لم تفصح أبدا عن "اجراءات تشغيل الخزان "
?    و لم تقل شيئا عن "المخاطر" المحتملة للسد!

?    غرض السد:
?    هل سد النهضة هو مشروع أحادي الغرض (أي Power Dam) أم خزانه متعدد الأغراض (Multi-Purpose Storage Dam ) ،؟

?    سد النهضة هو سد مشروع أحادي الغرض وفق ما رددته السلطات الأثيوبية مرارا وتكرارا
?    ووفقا لبيان وزير الموارد المائية الأثيوبي  (قبل افتتاح المشروع) أنه معني ، "بجانب توليد الطاقة الكهرومائية بمصايد الأسماك"
?    ووفقا لخطاب رئيس الوزراء الاثيوبي (السابق) ملس زيناوي في حفل الافتتاح:
?    "ستواجه أثيوبيا وليس السودان مشكلة الطمي داخل أراضيها"  
?    وأنه "لن يحدث بعد بنائه أي فيضان لنهر النيل" وفق حديث مليس زناوي في  الأهرام اليوم12-5-2011 نقلا عن الحياة اللندنية)
?    لكن حتي هنا ، هذا الغرض الأحادي المفترض يدفع الي السطح العديد من القضايا، ومنها:

?    الشواغل" السودانية - المصرية

?    اذا كان غرض السد الأوحد هو توليد الكهرباء فقط ، فما هي السياسة المائية الأثيوبية  حول حجزأو اطلاق  الفيضان والطمي ، للسودان ومصر؟
?    وماذا يمكن أن  تفعله أثيوبيا  للتخفيف من اضرارها علي السودان ومصر ؟
?    وكم من الرواسب الطميية رديف الفيضان – مثلا -- ستقرر أثيوبيا تمريرها عبر السد؟
?    وكم من ذلك الطمي سوف تبقيه خلف السد؟

?    فحجز الفيضانات ( وبالتالي حماية دول الأحباس السفلي من غلوائها يتطلب، إما:
?        قدرات تفريغ (Discharge Capacities) في الأحباس المختلفةخلف السد ، كبيرة بما فيه الكفاية لتمرر معدلات تدفق الذروة بأمان أو
?        خزن المياه في مكان ملائم وكبير بما فيه الكفاية لخفض ذروة الفيضان  لأرقام آمنة
?    ومكافحة الفيضانات القصوي  تتطلب:
?        أن يكون الخزان فارغا معظم الوقت
?        وأن يتم الأفراغ عبرالمفيض (اوعبرقناة التصريف أو بوابات التحكم ) بأسرع ما يسمح به المجري خلف السد

?    سياسة أثيوبيا الوطنية للمياه:

•    لما كانت ادارة ومكافحة الفيضانات هي قرار سياسي  (Policy Decision) في يد أثيوبيا حصريا ، فما هي السياسة المائية الأثيوبية  نحو التعامل مع الفيضانات ورديفها الطمي:—

?    يمكن القول أن سياسة أثيوبيا الوطنية للمياه ، تتطلب نوعين من التوجهات:
•    سيايات استخدامات مياه المجري
(In-stream-flow)     والتي تحكم :
?    توليد الطاقة الكهربائية
?     والحصص المائية  لدول الأحباس السفلي
?    وحصادالثروة السمكية
•    وسياسات تخزين مياه المجري
In-stream flow Reservations/ Impoundment
 والتي تحكم  بجانب توليد الطاقة الكهربائية والحصص المائية لدول الأحباس السفلي:
?     التوسع الزراعي الأثيوبي
?     وترسب الطمي وجودة المياه  و
?     الكفاءة التخصيصية (Allocative Efficiency) (أي  توزيع الحيز التخزيني  لبحيرة السد بين الأغراض المختلفة (الطاقة الكهربائية والري الخ) وحل التناقض بينهما بصورة مثلي
       
?    وبناء  أي سد، يؤثر جذريا في توازن الدفق النهري، وعليه تحت هذه  الظروف تشكل ادارة ومكافحة الرواسب الطميية والفيضانات والتحكم فيهما تحدي هندسي وتصميمي كبير ، وهو --- كما أشرنا عاليه -- قرار سياسي في يد إثيوبيا حصريا
?    بالنسبة لمكافحة الفيضانات، فعلي الأرجح أن أثيوبيا ستسعي  لتقليل استخدام الخزان للحد من من حجم وذروة فيضان النيل الأزرق ، الا ان ارتضي السودان ومصر المشاركة في الكلفة  كثمن للاستفادة المفترضة من ذلك(كما أشرنا في الحلقة السابقة بعنوان " هل صحيح لن يحدث بعد سد النهضة فيضان للنيل؟ والتي أقترحنا فيها مسودة اتفاقية بين السودان وأثيوبيا في هذا الشان!)
?    وبالنسبة للرواسب الطميية ، هناك أمام أثيوبيا خياران:
?    حجز تلك الرواسب ، أو
?    اطلاقها لدول الأحباس السفلي
?    أثيوبيا بالطبع ستختار الخيارالذي يوافق مصلحتها ما استطاعت لذلك سبيلا

?    أضرار  حجز الرواسب الطميية  في السد علي أثيوبيا

?    "ستواجه أثيوبيا وليس السودان مشكلة الطمي داخل أراضيها"  
(مليس زناوي في  الأهرام اليوم12-5-2011 نقلا عن الحياة اللندنية)

?    "أغراض مشروع سد النهضة معظمها... لتوليد الطاقة الكهرومائية …وهناك  فرصا واسعة لمصايد الأسماك"
         (من بيان وزير الموارد المائية الأثيوبي  قبل افتتاح المشروع)

دعنا نري كيف ستضار أثيوبيا من  حجز الرواسب الطميية  في السد:

?    يعمل السد كفخ طبيعي  للرواسب الطميية بحيث يقود تراكم الطمي في الخزان الي:
?    إطماءالخزان (Aggradation)، وتقليص سعته ليفقد ال سد النهضة دوره بمرورالوقت
?    تقلص حجم "حيز الحفظ" (Conservation Storage) المستخدم لتوليد الطاقة مما يمثل فقدا كبيرا للطاقة
?        خفض التوليد الكهرومائي أيضا  بسبب الأصلاح الدائم للتوربينات في ظل قلة  "بوابات التحكم" (Sluiceways) في سد النهضة:   فقد تضطر أثيوبيا  للسيطرة علي الفيضانات المشبعة بالطمي بتمرير التصريف  عبر التربينات (بجانب المفيض ) -- مرور الطمي عبر التوربينات عند توليد الكهرباء سيستدعي إصلاح مستمر لها و ينجم عنه ابقاء العديد من هذه التوربينات  خارج الخدمة طول الوقت، مما يمثل أيضا فقدا كبيرا للتوليد الكهربائي
?    حجز الرواسب الطميية  يحد  من قدرة أثيوبيا علي حصاد الثروة السمكية –أحد الأغراض الهامة التي تأمل فيها أثيوبيا  من خزان سدالنهضة وفقا لبيان وزير الموارد المائية الأثيوبي  ، فالرواسب الطميية كعملية فيزيائية بحتة:
o        تبسط غطاء علي فرشة القاع   وعلي الكائنات الحية فوقه ، وتسد  خياشيمها و  آلية  تغذيتها
o    تخفض الإنتاجية (السمكية) الأولية (In-stream Primary Productivity )  من خلال منع تسلل الضوء للقاع
o    وتؤدي الترسبات الشديدة  الي تغيير هيكلية "مجتمع الكائنات القاعية" Benthic Community" وخفض تنوعها وزيادة هيمنة أنواع بعينها مما يضر بتوازن "السلسلة الغذائية"(Food Chain)
?    ويؤدي حجز الرواسب الطميية  أيضا الي تدهور جودة المياه في بحيرة السد ، اضافة الي تردي الجودة بسبب الأختناق بالمغذيات Eutrophication
?      ولما كان الطمي ثقيل الوزن، فسيزداد ، حمل الطمي(Silt Load):علي السد بصورة تهدد سلامة السد  ، وهو حمل يحسب عنه في التصاميم بما يعادل حمولة هيدروستاتيكية (Hydostatic load)    بكثافة من 1440 كجم / م ،
علما بأنه لم تتم  حتي الأن دراسة حول خطر ثقل الطمي علي  سلامة السد  في حالة حجز أثيوبيا للفيضان والطمي
 
?    من الواضح اذا أنه في كل مرة يستخدم خزان النهضة للحد من حجم وذروة الفيضان،( وبالتحديد في الطرف الصاعد Rising Limb من الرسم البياني (الHydrograph) للنظام المائي للنيل Nile Regime) الذي يغطي النصف الثاني من يوليو وأغسطس) حين يكون الفيضان فيها مشبعا بطمي عظيم سيتم ترسيب الطمي في خزان السد وبالتالي خفض فائدته ،
?    فالراجح اذن أن أثيوبيا ستسعي  لتقليل استخدام الخزان للحد من من حجم وذروة الفيضان متي استطاعت لذلك سبيلا (الا اذا ارتضي السودان ومصر المشاركة في الكلفة وتعويض أثيوبيا عن مضار حجز الفيضان وهذا يتطلب أن يكون سد النهضة "سد معوق")، مثلا بملء الخزان خلال سبتمبر (فترة انحسار الفيضان حين تكون مياه الفيضان فيها صافية) لتقليل ترسب الطمي وحجز الفيضان  (أي أبقاء  منسوب  الخزان في أقصى مستوى له) لأطول مدة ممكنة،ثم  بدء سحب المياه قبل نهاية ديسمبر لتكملة أفراغ الخزان (بين   فبراير و أبريل وفق تقلبات  التدفق.النهريFlow Variation) ، مع أبقاء  جميع البوابات مفتوحة بالكامل  بحلول منتصف مايو حتى مرور ذروة الفيضان (في النصف الثاني من يوليو وأغسطس) حين يكون الفيضان فيها مشبعا بطمي عظيم وذلك لطرد أكثر الرواسب الطميية من خلال  مصرف المياه (Spillway)، "لتضيع" بذلك احلام  السودان في خفض الطمي الداخل للخزانات السودانية !، وتحاجج – أثيوبيا "صادقة" (رغم أنها حجة ماكرة أقرب ل "كلمة الحق التي يراد بها باطل"!) بأن حجز الرواسب الطميية  في السد:
?    سيحرم السودان ومصر من فوائد الطميّ!
?    وسوف يؤدي الي اطلاق  مياه خالية من الطمي في الأحباس السفلي فيتسبب في تعرية فرشة النهر (Riverbed Degradation) أمام السد (في الأحباس السفلي)
?    واحداث  تغيرات وتعديلات كاملة في خصائص مجري النهر في الأحباس السفلي (مثل النحر Scour والتعرية Erosion)علي طول  مجري النهر!

?    لكن بالطبع سد النهضة ليس سدا معوقا" (Retarding Dam ) (أي يهدف ضمن ما يهدف من الأغراض  للسيطرة علي الفيضانات)، وهو النوع الوحيد من السدود الذي يفي بالغرض حين تكون مكافحة الفيضانات ضرورية أي الذي يمكن الاعتماد عليه لحجز مياه الفيضانات ، و يتطلب توفر خزان كبير بما فيه الكفاية لخفض ذروة الفيضان لأرقام آمنة
?    بل هو "سد طفح"  (Overflow Dam)كحال معظم سدود توليد الطاقة ( Power Dams ، كما تؤكد أثيوبيا  لنا مرارا وتكرارا- وهنا تتبدد أمال السودان في الحماية من الفيضانات
?    ليس ذلك فحسب ، فالخزانات كبيرة الحجم الهيدرولوجي (C/I>50%) كسد النهضة (C/I =140% )
?    فرصتها ضئيلة بتفريغ الخزان بصورة  دورية وفق سياستها في  إدارة الرواسب الطميية ، اذ أن حجم ما يصحب ذلك من فقدان للمياه المرصودة للتوليد الكهربائي ، لن يكون مقبولا! (علي عكس الحال مع سد الحدود-- (C/I =15 % -- الذي يوفر العديد من الخيارات لأطلاق الرواسب الطميية مع المراق من التصريف السنوي)
?    معني هذا أن هجرة الأثيوبين من سد الحدود الي سد النهصة ستكون من كلفتها أيضا اضعاف قدرتهم علي ادارة مشكلة الفيضانات والرواسب الطميية  (بحجزها أو اطلاقها وفق ما تقتضيه مصالحها)

?    "قيمة" (فوائد) الفيضان:ماذا يخسر السودان بحجب أثيوبيا للفيضان (أن تم ولو جزئيا)   في فترة الوفرة المائية؟

"لن يحدث بعد بناء (سد النهضة)  أي فيضان لنهر النيل" !!
(مليس زناوي في  الأهرام اليوم12-5-2011 نقلا عن الحياة اللندنية)

?    السدود --كسد النهضة -- بحجزها لمياه  الفيضانات:
?    تخفض ذروة الفيضان ومخاطره المدمرة
?     وتمنع تعري(Scour) قاع النهر وضفافه

?    لكن فيضان النيل ليس كله شر للسودان ، بل "نفعه أكبر من اثمه" ، فقد أثبتت الأبحاث أهمية الوظائف الأساسية التي تؤديها الفيضانات الدورية في تشكيل مجاري الأنهار، وبناء السهول الفيضية، وخلق بؤر راكدة، ودعم الغطاء النباتي في الأراضي المشاطئة ، وتحديدا ، فان حجب الفيضانات عن السودان يعطل عددا  من وظائف الفيضانات الحاسمة، اهمها:
?    انقاص المياه الواردة لي السودان  بسبب زيادة التبخر.
  ورغم أن السيطرة علي الفيضانات في حد ذاتها هي في الدرجة الثالثة في سلم الأهميات للسودان ، الا أن حجب الفيضانات (أوحجز المياه لتوليد  الكهرباء) يلحق بالغ الضرر باولي اهتمامات السودان وهي توفير مياه الري وبثاني اهتمامات السودان وهي التوليد الكهرومائي وذلك من خلال :
?    انقاص مقدارالماء المتاح لهما (بالتبخر مثلا)
?    و بخفض منسوبه
?    و تعديل تاريخ وصوله علي وجه يلحق الضرر بمصالح السودان،
?    و المياه المتبقية في سد النهضة سوف تصبح :
?    أكثر ملوحة ، مع تبخر مياه الخزان
?    وأقل قدرة  علي اذابة (تمييع) الأملاح وحملها للأحباس السفلي  بسبب إزالة المياه عالية الجودة من نظام    
?    وضياع ري السهل الفيضي ، أي حرمان الجروف من المياه والمخصبات الطبيعية وتحويل بعض الأحباس لنوع من الخزانات قليلة الأنتاجية– تأمل كيف غطي فيضان 1946 130 الف فدان في منخفض شندي ، واستفاد السودان بزراعة الجزء الأكبر منها
?    وتدهور جودة المياه الواردة الي السودان في المدي البعيد بسبب:
?    ضياع فرصة غسيل الفيضان الدوري للتربة من  الأملاح المتراكمة في الخزان، والقواقع حاملة يرقات البلهارسيا والضارة بالأنسان وبحياة النباتات  المائية    
?    خطر "الأختناق بالمغذيات" Eutrophication
?    مع احتمال قدح زناد النشاط الزلزالي المستحدث Induced Seismic Activity
    
?    ونتيجة لهذا الأدراك الذي  جاء متأخرا بأن نفع  اطلاق الفيضان أكبر من اثمه ، يعاد اليوم تصميم "اجراءت تشغيل الخزانات"(RORs) في بعض الدول للسماح على الأقل ببعض الفيضانات المتحكم فيها  (Controlled Flooding) ، أي "الغمر المتعمد للأرض"، أمام السد(Downstream) كوسيلة لاستعادة بعضا من الظروف التي سادت قبل بناء السد. . مثل إعادة بناء الحواجز الرملية، وخلق الموائل (Habitat)القريبة من الشاطئ والغنية  بالغذاء المائي، والغطاء النباتي

?    نعمة أم نغمة :ماذا يخسر السودان  بحجب سد النهضة  للطمي رديف الفيضان؟

    "فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"  (النساء 19(

?    في مقابل "نعمة"محتملة ومفترضة متمثلة في خفض الطمي الداخل للخزانات السودانية وبالتالي اطالة عمرها ،هناك العديد مما يخسره السودان بحجب أثيوبيا للطمي، أهمها:
?    ضياع "حقوق الطمي" علي السودان وهو حق معترف به في قانون المياه الدولي مثله في ذلك مثل "حقوق المياه" للدول المتشاطئة :  فمياه الفيضان المشبعة  المواد الغذائية كالبوتاسيوم (K) والفوسفور(P) ، تترك وراءها عندما تنحسر طبقة جديدة من التربة الخصبة
?    ضياع فرصة قلع الطمي للنباتات المتجذرة وتنظيف وصيانة النظام النهري ، فالأطلاق الكبير للرواسب الطميية ذو فائدة كبري لبيئة النهرباقتلاعه للنباتات المائية، مما يجلي أهمية الفيضانات المشبعة بالطمي في صيانة وتنظيف النظام النهري

?    الأثار الهيدروليكية لحجب  سد النهضة  للترسبات الطميية  علي مجري النيل الأزرق
    
?    بناء أي سد  حتما يحدث تغييرات:
§ في الخصائص الهيدروليكية للتدفق المائي
§ وفي تغير نمط ترسب الطمي في الاحباس السفلي
§ وفي القدرات النقلية للرواسب الطميية
?    وهذا بدوره قد يطلق العنان  لسلسلة من المشاكل تطال كل من الأحباس العليا والسفلي
?    فهو يزيد الطمي في الأحباس السفلي (في هذه الحالة السودان) اذا تم  -- قبل ملء الخزان في سبتمبر–، أبقاء  جميع البوابات مفتوحة بالكامل بحلول منتصف مايو حتى مرور ذروة الفيضان المشبعة بالطمي
?    وهو سوف يقلل الطمي في الأحباس السفلي (في هذه الحالة السودان) اذا تم حجز الطمي بواسطة السد
?    ولما كانت كل  الأنهار تبحث عن تحقيق "حالة التوازن الطميي"، (أي أن تكون كمية الرواسب الطميية التي تصب في حبس معين، تساوي  الرواسب الخارجه منه )،  
?    فان التيار النهري في محاولة لاستعادة "التوازن الطميي"  المفقود بسبب حجب سد النهضة للطمي  ، سيسعي  نحو إيجاد التوازن علي نحو مختلف خلف السد(في الجانب الأثيوبي) وأمامه (في الجانب السوداني):

     الأثار خلف السد(في أثيوبيا)-- تسوية القاع بالأرساب (Aggradation) في الأحبس العليا:

?     في الجانب الأثيوبي للسد ، سوف يقوم  التيار المائي:
?    بتسوية القاع ب"الأرساب" ويتفرع علي شكل "جديلة"
?    ويؤدي ترسب الطمي الحتمي الي تكون دلتا في الطرف الخلفي لبحيرة سد النهضة،
?     ويصبح التيار النهري في نهاية المطاف ضحلا جدا مما يقلص سعة المجري المائي وهذا يؤدي في الجانب الأثيوبي إلى:
?    فيضانات متكررة
?     ارتفاع منسوب المياه الجوفية (في أثيوبيا لا في السودان كما زعم البعض)!
?    درجة الإطماء في الأحباس العليا سوف تعتمد على:
?    درجة انحدار(تدرج) النهر
?     وحجم الرواسب الطميية
?    و التقلبات السريعة والواسعة (Extreme Variability ) في مناسيب مسطح الخزان ، وكمثال لهذه التقلبات  ما سجله الرصد السوداني فيما مضي عن ارتفاع وانخفاض مترين في مسطح خزان الروصيرص في 10 أيام ، بل  وارتفاع 4 أمتار في أسبوع !

?    الآثارأمام السد(في السودان) -- حجب سد النهضة للطمي رديف الفيضان :نعمة أم نغمة؟

?    في مقابل "نعمة" محتملة متمثلة في في خفض الطمي الداخل للخزانات السودانية وبالتالي اطالة عمرها،هناك أضرار بينة في كبح الفيضانات عن السودان لو تم ولوجزئيا
?     فالنيل الأزرق سوف يتكيف مع  فقدانه الرواسب الطميية  لتحقيق التوازن في الجانب السوداني علي النحو التالي :
     تغيير تدرج المجري(Gradient) وذلك بخفض انحدار كلا من المجري الرئيسي وروافده
     خفض نسبة رواسب القاع الطميية (Sediment Bed-load) ، لأجمالي حجم الرواسب الطميية، مما يؤدي بدوره الي:  
     خفض نسبة "عرض، المجري  إلى عمقه"  في الأحباس السفلي Channel “Width-to-Depth” Ratio:
     حت (تأكل) لقاع المجري الرئيسي وروافد النهر في الأحباس السفلي،(Degradation) والخطر علي المنشئات النهرية السودانية:
?    درجة حت(تأكل) قاع مجري النيل الأزرق (Degradation داخل السودان ستعتمد على:
?    خواص المجري المائي الهندسية والهيدروليكية وخصائص ومواد التربة
?    الخصائص الهيدروليكية للمياه  المفرج عنها من السد، كتركيز الرواسب الطميية المفرج عنها
?    وموقع  نقاط التحكم (Control Points) في الأحباس السفلي
هذه  التحولالت المورفولوجية العميقة ستقود بدورها الي:
     تعديل توقيت التصريف المائي
     خفض منسوب النهر
     خفض منسوب  المياه الجوفية في الجانب السوداني (لا رفعها ، كما زعم بعض "الخبراء"!)، مما يؤدي إلى:
?    الأضرار بالأراضي الزراعية
?    تقويض ركائز الجسور( ( Bridge Piers

اذا كل شيء يعتمد علي سياسة أثيوبيا في هذا الشأن!


?    هوية السد هل ستتغير؟:
?    لكن السؤال الأخر هنا هو:هل سيبقي السد أحادي الغرض؟ أم  يتحول الي سد متعدد الأغراض كما يأمل السودان ؟ وهو أمر ترتبط به كل الفوائد المفترضة لدول الأحباس السفلي من سد النهضة :
?    وان تحول السد الي مشروع متعدد الأغراض،  كيف سيتم حل التناقضات بين الأغراض المختلفة حول الحيز(Space) و الوقت والتصريف ؟
?    كالتناقض بين  توليد الكهرباء و الحماية من
الفيضانات
?    وكالتناقض بين  توليد الكهرباء و الملاحة
?    وكالتناقض بين انتاج الكهرباء  وتوفير إمدادات
مياه المدن
?    وكالتناقض بين انتاج الكهرباء  وحصاد الثروة
السمكية
?    وكالتنافس التصريفي(Discharge) و الزماني
 (Time) بين الطاقة(التوليد الكهربائي)  والري الخ ، (علي سبيل المثال التفريغ السريع للمياه في  التوليد الكهرومائي ، في مقابل السحب المتدرج لمياه الري)

?    وجل هذه الاغراض  لا يمكن تحقيقها الا علي حساب تقليص انتاج الكهرباء ،  الغرض  الجوهري للمشروع الأثيوبي!

دعنا نلخص ماقلناه فيما مضي فهذا الشأن:

?    اذا تحول السد الي مشروع متعدد الأغراض، فستحتاج أثيوبيا لتبني "نظام تسلسل اجتماعي لتلك الأغراض (Purposes’ “Pecking Order):، وهذاى يعني:
?    أن منطقة التخزين للحفظ (Conservation or Multipurpose  Storage):ستقسم إلى منطقتين فرعيتين:
?    المنطقة العليا (Upper Zone)، حيث يجري اطلاق الماء الزائد عن الأحتياجات الثابتة (Firm) أو متطلبات الحد الأدنى
?    المنطقة الدنيا العازلة (Lower “Buffer” Zone”)، حيث يجري اطلاق الماء فقط للأحتياجات الثابتة (Firm) أو متطلبات الحد الأدنى
?    ويتم الأحتفاظ بمنطقة التخزين الميت (Dead Storage) دائما ملأ لتوفير الحد الأدنى لفرق التوازن المائي(Head) ، وذلك:
?    لضمان توفرالحد الأدني من المياه لتوليد الكهرباء
?    ولتأمين مساحة لتخزين الترسيب (الطمي)
?    ولأي استخدامات أخرى

?    أما اذا لجأت أثيوبيا الي خيار"التخزين المشترك"(أي استخدام  حيز "التحكم في الفيضانات" ((Flood Control مع حيز "تخزين الحفظ"  Conservation Storage) معا في تنظيم الفيضانات خلال جزء من السنة، وتخزين الحفظ في بقية السنة)،
 فسيلحق ذلك الضرر بمصالحها:
?        لأنه يجب أن يتم تفريغ منطقة الاستخدام المشترك سنويا،
?         وقد لا تسهم كل "منطقة  التخزين للحفظ" في انتاج "القدرة الثابتة" (Firm Power Cpability) المطلوب ضمان  توفيرها في كل الأوقات وتحت كل الظروف !


?    دراسة حالة أولي : حبس شندي وفيضان 1946

"قد تكمن المنن في المحن" (ابن عطاء الله السكندرى)
?    السمة الهامة لموجة الفيضان هي حجم الفيضان، وليس ذروة التصريفPeak Discharges))، وفق الأعتقاد الخاطيء السائد لدي الكثيريين !  ، بينما مدة مكوث الفيضان (أي الوقت الذي يبقي فيه تصريف الفيضان فوق عتبة معينة (Certain Threshold)هو الأكثر صلة بمخاطر الفيضان
?     "حبس شندي" (Shendi Reach،  والذي حمي مصر من  فيضان 1946 الكبيروذلك بامتصاص  ذروة ذلك الفيضان)
?    غمر فيضانه المشبع بالطمي  (130,000) فدان ، (بالمقارنه بسنين الشحة المائية حيث لا يزيد الغمر علي (10,000) فدان وحتي في السنين  المتوسطة لا يزيد الغمر علي 70,000  فدان)
?    لكن للأسف جاءت المساحة المزروعة للأستفادة من تلك المياة المشبعة بالطمي أقل بكثير من تلك المغمورة !

?    دراسة حالة ثانية: هل أتاك حديث السد العالي؟

َ"فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" ( الأعراف 176)
" فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ" )الحشر2(

?    أفلح السد العالي  في حماية مصر من الفيضانات العالية في سبعينات القرن الماضي من خلال التحكم في تدفق النيل، ولكن:
?    قام السد العالي ما بين عامي 1964-1989 بحجز  2800X106 طن من الرواسب الطميية  المودعة في خزانه، مما قاد الي:
?    حت(تهتك) تحت القناطر  وتاكل  شديد في فرشة قاع النهروشواطئه لمئات الكيلومترات أمام السد، وحت فرشة قاع النهر لها أثر خطير علي المنشئات القائمة والمستقبليةعلي طول النهر،
?    فقد تسببت في خفض قاع النهروبالتالي
?    خفض منسوب المياه مما قاد بدوره الي
?     تهديد استقرار قناطر مصر(الخيرية) بزيادة فرق التوازن المائي عندها (Head) ، فمثلا اضطرت مصرالي:
?    استبدال قناطر إسنا علي بعد176  كم أمام السد
?    وتشييد هويس (Navigation Lock ) جديد لقنطرة نجع حمادي (علي بعد359  كم أمام السد)!
?    وعانت مصر من مشكلة ملاحية في المعابر الجسرية نظرا لعدم كفاية عمق المياه في المجري ، بسبب انخفاض منسوب المياه في فصل الشتاء

?    دراسة حالة ثالثة: -- تداعيات سدغلين كانيون الكهربائي علي  نهر كولورادو:
    
"وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ? وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ" (العنكبوت 43)
?    أحد اضرارسد النهضة الكهرومائي  تتمثل في أن الأنسياب المائي في السودان قد يصبح غير مستقر للغاية نظرا للاحتياجات المتقلبة لتوليد الطاقة من ذلك السد، مما قد يتطلب الأمر إعادة تصمم بعض منشئات الري في السودان
?    وبعض هذا بالتحديد ما أحدثه سد غلين كانيون الكهرومائي عند سعيه لترويض نهر كولورادو:
?    مما قد يمثل استشرافا لسيناريو ترويض النيل الأزرق بواسطة السدود الإثيوبية الأربعة(Karadobi, Mabil, Mendaia & Renaissance Dams) :
?     لكن هل يمثل ترويض النيل الأزرق  أيضا "نصر بايركي" (Pyrrhic Victory) للمروجين  لأسطورة فوائد السد للسودان؟ والتعبير منسوب الي الملك بيروس الإبيري، الذي مني بخسائر جسيمة في هزائمه المتعددة  للرومان فقال قولته المشهورة"نصر أخر من هذا النوع  ويكون قد قضي علينا"!
?    ففي عام 1963 تم الانتهاء من سد غلين كانيون (Glen Canyon)، والهادف الي الترويض (الهيدرولوجي) لنهر كولورادو، ممثلا في:
?    خفض التدفقات المرتفعة(High Flows)    
?    وزيادة التدفقات المنخفضة (Low Flows) ، - لكن –بالمقابل— ترتب علي ذلك أن:
?    أصبح التدفق النهري في الأحباس السفلي غير مستقر إلى حد كبير(Highly Unstable) نظرا للاحتياجات المتقلبة لتوليد الطاقة
?    أدي التغير الهيدرولوجي  لنهر كولورادو، الي تغيرات كبيرة في مورفولوجيا النهر  ، خصوصا في توزيع الرواسب الطميية  والنباتات ، فالأطلاق الكبير للرواسب الطميية – كما أشرنا عاليه -- ذو فائدة كبري لبيئة النهرباقتلاعه للنباتات المائية، مما يجلي أهمية الفيضانات في صيانة وتنظيف النظام النهري

?    دراسة حالة رابعة-- تداعيات التوليد الكهربائي علي  زيادة الفقد المائي في حوض نهر الفولغا:

?    أشرنا عاليه الي كيف أن سد النهضة سيحدث تحول كامل في مورفولوجيا (تشكل) مجري النيل بمجمله ، وهذا بالضبط ما جري عند محاولة تنمية حوض نهر الفولغا عام 1975، بتشيد 290 سد كهرومائي  باجمالي سعة  تخزينية تعادل 83 مليار م3 (أي ما يقارب سعة سد النهضة)
?    قادهذا الأمر الي انخفاض ملحوظ في الجريان السطحي (Runoff) في الحوض،وذلك بسبب:
?    زيادة فاقد التبخر
?    زيادة  فاقد تغذية المياه الجوفية (Groundwater Recharge Losses,  في السنوات الأولى للتخزين،
?     انخفاض الأنسياب المائي بمقدار 6% عن حجمه عند المصب  ، وذلك بسبب خفض نسبة طمي الأساس (Bedload Sediment) إلى إجمالي الرواسب  الطميية " مما أدي بدوره الي:
o    خفض نسبة "عرض المجري الي  عمقه"
o    وزيادة في تعرج المجري (Sinuosity)في الأحباس السفلي ، ونتيجة لذلك:
?    انخفض منسوب بحر قزوين بمعدل . 0.5 متر!

تلك –اذا – بعضا من الحقائق العلمية عن سد النهضة
 وهي حقائق لا ينتطح فيها عنزان  
ولكنها  غابت عن المشهد
رغم أنها تحمل في ثناياها الأجابة علي سؤال الساعة :
هل فوائد ومخاطر السد حقيقة مطلقة؟

وبهذه الحلقة نكون قد دعثرنا كل الفوائد المزعومة لسد النهضة اذ أن حصولها مربوط بشروط لا يرجي تحقيقها
وعلي القاريء الكريم أن يعود الي الحلقات الخمسة عشر السابقة ليتحقق مما نقول!

 "وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ. " (النحل 9)

* ***
    * بروفسير قريش مهندس مستشار و خبير اقتصادي دولي في مجالات المياه والنقل والطاقة والتصنيع، بجانب خبرته في مفاوضات نقل التكنولوجيا وتوطينها و في مفاوضات نزاعات المياه الدولية واقتسامها وقوانين المياه الدولية
     بروفسير قريش حائزعلي الدكتوراه الأولي له (Summa Cum Laude) من جامعة كولمبيا الأمريكية في هندسة النظم الصناعية والنقل والتي أتم أبحاثها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا M.I.T)) حيث عمل زميلا في "مركز الدراسات الهندسية المتقدمة" بالمعهد، وحيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية مع الأختبار الناجح للطائرين علي شبكات طيران الدول النامية من خلال أساليب المحاكاة الحاسوبية الرياضية وتفوقهما علي الطائرات المعروضة في الأسواق ، وهو أيضا حائز علي ماجستير الفلسفة (M.Phil) بتخصص في التخطيط الاقتصادي والاقتصاد الصناعي من نفس الجامعة و حيث انتخب عضوا في" الجمعية الشرفية للمهندسين الأمريكيين" (Tau Beta Pi ) ورشح في نفس السنة للقائمة العالمية للمهندسين الأشهر (Who's Who)
    بروفسير قريش حائز أيضا علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياة بتخصص في الهيدرولوجيا وعلم السوائل المتحركة (الهيدروليكا)، وعلي ماجستير إدارة الأعمال من جامعة يوتاه الأمريكية بتخصص اقتصاد وبحوث العمليات، بجانب حصوله علي شهادة في النقل الجوي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (M.I.T) و علي شهادة في "العلوم والتكنولوجيا والتنمية" من جامعة كورنيل الأمريكية
وفي جانب السيرة العلمية العملية، فقد عمل بروفسير قريش كمساعد باحث بجامعة ولاية يوتاه الأمريكية ، ثم باحث أول بالمجلس القومي للبحوث ومحاضر غير متفرغ بجامعة الخرطوم وعمل بعدها كبروفيسور مشارك في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيزبجدة ، ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة (الأسكوا) ، وخبيرا بمنظمة الخليج للأستشارات الصناعية
      في الجانب المهني، بروفسير قريش هو مهندس بدرجة مستشار" في" المجلس الهندسي السوداني" وزميل في "الجمعية الهندسية السودانية" وعضو مجاز في" أكاديمية نيويورك للعلوم" ومجاز "كعضو بارز في جمعية هندسة التصنيع الأمريكية كما هو مجاز "كعضو بارز" أيضا من قبل "معهد المهندسين الصناعيين" الأمريكي وعضو مجاز من قبل "معهد الطيران والملاحة الفضائية" الأمريكي وعضو مجاز من قبل "الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين" والمعهد الأمريكي للعلوم الإدارية و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل


References

1.    Water Info Centre, Inc. 1973. Water Policies for the Future)
2.    Gasser, M.& F.El Gamal.1994. Aswan High Dam:Lessons Learned & On-Going Research. Water Power & Dam Construction, Jan.1994
3.    Egyptian Correspondence with Uganda Government, Dated Feb. 1949
4.    Mays, L.1996. Water resources Handbook
5.    J.K. Hunter (Consultant, Sir Alexander Gibb & Partners:”in  Ahmed,A.”Recent Development in the Nile Control”, Proc. Of Instn. Civ.Eng., Paper 6102 (1960)
6.    H.T. Cory, Chapter IV –Section Two--, Report on Second & Third Terms of Reference, in Egypian Government .1920. Short Summary of the Report of the Nile Projects Commission)
7.    Guariso, G & D. Whittington, Implications of Ethiopian Water Development for Egypt & Sudan, Water Resources Development, Volume 3 #2)
8.    " International Commission on Large Dams (ICOLD): Bulletin 59 —Dam Safety Guidelines & ICOLD) : Bulletin 99 —Dam Failures Statistical Analysis)
9.     ASCE. 1996.Introduction to River Hydraulics
10.    Ahmed, Abdel Aziz. 1960. An Analysis of the Study of the Storage Losses in the Nile Basin. Paper #6102, Proc. Instn. Civ. Engrs., Vol.17.
11.    Allan, W. 1954. Descriptive Note on Nile Waters
12.    Botkin, D. & E. Keller.1987. Environmental Studies
13.    Bureau of Reclamation, 1964
14.    Chaudhry, M. 1993.Open Channel Flow
15.    Chow, Ven., D. Maidment & L. Mays. 1988. Applied Hydroloy
16.    Class Notes on Water Resources Policies –University of Minesota, 2000
17.    Cunha, L. 1977. Management & Law for Water Resources
18.    Dickinson, H. & K. Wedgwood. The Nile Waters: Sudan’s Critical Resource. Water Power & Dam Construction, Jan. 1982
19.    Dubler, J. and Grigg, N. 1996. ”Dam Safety Policy for Spillway Design Floods.” J. Prof. Issues Eng. Educ. Pract., 122(4), 163–169. TECHNICAL PAPERS
20.    Eagleson, P.S. (1994) The evolution of modern hydrology (from watershed to continent in 30 years). Advances in Water Resources 17, 3–18.
21.     El Rashid Sid Ahmed .1959. Paper on Layout of Canals & Drains

22.    Emil Ludwig.1936. The Nile
23.    Encyclopedia of Public Int’l Law,1995, Vol. II
24.     Fetter, C. Applied Hydrogeology
25.    Gehm, H. et. al.1976. Handbook of Water Resources & Pollution Control
26.        Guariso, G & D. Whittington, Implications of Ethiopian Water Development for Egypt & Sudan, Water Resources Development, Volume 3 #2
27.    Guillaud, C. “Coping with Uncertainty in the Design of Hydraulic Structures: Climate Change is But One More Uncertain Parameter “,
28.    EIC Climate Change Technology, 2006 IEEE Volume 98, Issue No.5
29.    Hewlett,J. 1982.Principles of Forest Hydrology
30.    Houk, I. 1951.Irrigation Engineering, Vol. 1.
31.    Howell, P. & M.Lock, “The Control of Swamps of the Southern Sudan” in Howell, P. & J.Allan (eds.).1994. The Nile: Sharing a Scarce Resource
32.    Hunter, J.K. , “Consultant, Sir Alexander Gibb & Partners:”in Ahmed,A.”Recent Development in the Nile Control”, Proc. Of Instn. Civ.Eng., Paper 6102 (1960.
33.    http://www.mcc.gov/pages/docs/doc/co...nce-chapter-17
34.    http://www.utdallas.edu/geosciences/...tenilegif.html
35.     http://en.wikipedia.org/wiki/Causes_of_landslides.
36.    http://www.google.com/imgres?q=what+...iw=960&bih=516
37.     http://www.google.com/imgres?q=grand...9,r:4,s:0,i:82
38.     http://digitaljournal.com/image/116297
39.     http://www.internationalrivers.org/f...efficiency.pdf

40.     http://en.wikipedia.org/wiki/Grand_E...enaissance_Dam

41.    http://en.wikipedia.org/wiki/Dam

42.     http://www.fao.org/docrep/005/ac675e/ac675e04.htm

43.    Hurst, H. 1944.A Short Account of the Nile Basin

44.    Hurst, H. 1957. The Nile

45.    H. Hurst, H. & R. Black.1955. Report on a Hydrological Investigations on How the Max Volume of the Nile Water May be Made Available For Development in Egypt & the Sudan

46.     ICID. 1961.International Problems Relating to the Economic Use of River Waters

47.    Jansen, P. et. al.(ed.).1971.Principles of River Engineering
48.     John, P. et al Water Balance of the Blue Nile River Basin in Ethiopia
49.    Koloski, J. , S. Schwarz & D. Tubbs “Geotechnical Properties of Geologic Materials, Engineering Geology in Washington, Volume 1--Washington Division of Geology and Earth Resources Bulletin 78, 1989
50.    Maidment, D. 1992. Handbook of Hydrology
51.    Mamak,W. 1964.River Regulation
52.    Masahiro Murakami .1995. “Managing Water for Peace in the Middle East: Alternative Strategies”,
53.    http://unu.edu/unupress/unupbooks/80...0.htm#Contents
54.    Mays, L. 1996. Water Resources Handbook
55.    MOI.1955. The Nile Waters Question
56.    MOI Memo Dated 9/21/1957
57.    Monenco, 1993. Stage II Feasibility Study, Main Report, Vol. 1
58.    Montanari, F & J. Fink, “State Role in Water Resource Policy”, in
Cohen, P. et al.Proc. Of the 4th AmericanWater Resources, 1968).
59.    Morrice, H. & W. Allan. 1959. Planning for the Ultimate
60.    Hydraulic Development of the Nile Valley. Proc. Instn. Civ. Engrs., Paper #6372
61.    Mays, L.1996. Water resources Handbook
62.     Morrice, H.”The Water of the Nile & the Future of Sudan”, Unpublished Paper, 1955
63.    Nath, B.1996. General Report. Symposium on Economic & Optimum Use of Irrigation System. Pub. No.71
64.    Office of Technology Assessment.1984. Wetland: Their Use & Regulation
65.    Outers, P.1997.Int’l aw
66.    Phillips, O.1967. Leading Cases in Constitutional & Administrative Law
67.    Schumn, S. “River Metamorphosis”, J.of Hydraulic Division, Pro. Of ASCE, June 1969
68.    Sebenius, J. 1984. Negotiating the Law of the Sea
69.    Smith, R. “The Problem of Water Rights”,J. of Irrigation& Drainage. Proc. Of ASCE, December 1959
56. U.N. 1958. Integrated River Basin Development
70.    Various MOI pamphlets, notes & publications
71.    Waterbury, J.1979.Hydropolitics of the Nile
72.    Waterbury, W. 1987.”Legal & Institutional Arrangements for Managing Water Resources in the Nile Basin”, Water Resources Development, Vol. 3 No. 2
73.    Water Info Centre.1973. Water Policies for the Future
74.     Whittington, D. & K. Haynes “Nile Water for Whom? Emerging Conflicts in Water Allocation for Agricultural Expansion in Egypt & Sudan, in Beaumont, P. & K. McLachlan (eds.). 1985. Agricultural Development in the Middle East
75.     Whittington, D.,J. Waterbury & E. McClelland, Towards A New Nile Waters Agreement, in A. Dinar et al. 1995. Water Quantity/Quality Management & Conflict Resolution) World Commissions On Dams: 2000 Report
76.     Zelermyer, W.1964.Introduction to Business Law: A Concepual Approach
77.    الرشيد سيد أحمد 1959 مشكلة مياه النيل
78.    الرشيد سيد أحمد 1960 ايراد نهر النيل من مصادره المختلفة
79.    الرشيد سيد أحمد 1962 وصف لحوض النيل

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.