من أجل سماوات آمنة: دور الطقس في حوادث الطائرات :

 ايربص السودانية A310والفرنسية A330نموذجا

بروفيسور د. د. محمد الرشيد قريش*

مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية لهندسة المياه والنقل  والطاقة والتصنيع

مقدمة نقل أحد محرري الرأي العام عن أحد خبراء الطيران قوله في حوار مع  صحيفة "أخبار اليوم " أن الحوادث (للطائرات) تقع لأربعة أشياْء:  "اما أن يكون "خللا  في الطائرة" ،  "الخلل في المطار" نفسه ...أجهزة ملاحة... مدرج... انارة...  "العنصر البشري"  و"الظواهر الطبيعية(الطقس) "، (الرأي العام 29-8-2012)

        هذه القائمة ترد كثيرا بعد كل حادثة طيران ، وفي الكثير من  منتديان الطيران  ولأ خلاف   لهذا الكاتب  مع هذه القائمة ، فالأربعة بنود التي تضمنتها صحيحة ما في ذلك شك!  اذا أين المشكلة؟

   المشكلة هي فيما تمثله هذه القائمة ! وليس الأمر هنا خلاف حول المسميات (Question of Semantics) ، بل الأمر أبعد غورا من ذلك بكثير! نحن نزعم أن هذه القائمة المبرأة من كل عيب من كثرة شغف الناس بترديدها أقعدت المسئولين عن تقصي الأسباب الجذرية  لمسلسل سقوط الطائرات ! فهي تعطي احساس كاذب  بحل العقدة (  Denouement أي  Resolutionوفق تعبير المسرحي الألماني قستاف فريتاق (Fretag  ، مما يفسح المجال للتنفيس (Catharisis)   ورفع العتب : رفعت الأقلام وجفت الصحف ، فلا مجال لمكرمة بعد هذا الكشف ! و لا ضير: "وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا... مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا" ، كما قال سيد تغلب في مدحها ، الذي افتتنت به تغلب حتي قيل عنها:         ألهي بني تغلب عن كل مكرمة      قصيدة قالها عمرو بن كلثوم        دعنا نري ان كان لزعمنا  ما يسنده علميا ! الدور الاحتمالي للطقس في كارثة الطائرتين—"ضغث على اباله"  :

    هكذا كان سيقول العرب لمن ابتلي ببلاء الطقس فوق بلاء التعقيد التقني. لكن دعنا نسأل هنا :كيف يؤثر الطقس على الطائرة؟ بايجاز ،هذا يعتمد على ريجيم (مرحلة) الطيران التي تكون الطائرة موجودة فيها عندما تواجه تداخلات الطقس وهي: 1. مرحلة الإقلاع (وما قبله، من تحميل الطائرة ثم تدحرجها على الممر استعداداً للإقلاع) وفي هذه المرحلة (و التي تضم بجانب الإقلاع، الصعود الأولي ثم الصعود النهائي) تكون الطائرة في وضع ديناميكي (حركي). 2. مرحلة الطيران المستوي (Cruise) وهي مرحلة تكون الطائرة فيها في حالة استقرار (Steady State). 3. مرحلة الهبوط (Landing) وما يسبقها من النزول لمستويات دنيا (Descent) والمقاربة الأولى (Initial Approach) و المقاربة النهائية (Final Approach) وهي مرحلة تعود فيها الطائرة إلى حالة الوضع الديناميكي الحركي:   

مظاهر (أعراض) تداخلات الطقس المؤدية لفشل نظام الطيران:

1. مخاطر الطقس عند الإقلاع و الهبوط: تمثل مرحلتي الإقلاع و الهبوط أكثر مراحل الرحلة تضرراً من أهواء الطقس و تقلباته، ففي هاتين المرحلتين، تشكل الأتربة و المطر (و تساقط الثلج في البلاد الباردة)، مخاطر جمة تتزايد بسبب أن الطائرة تكون في حالة "توازن ديناميكي" (Dynamic State) و ليست في حالة استقرار (Steady State) كما في حالة الطيران المستوي. و تشكل السحب الركامية (Cumulus Clouds) و "السحاب الطبقي المنبسط" (Stratus Cloudiness)، وما يرتبط يهما من اضطرا بات يحس بها الراكب كمهوى (مطب) هوائي (Bumpiness) ، أكثر القيود حرجاً بالنسبة للإقلاع و الهبوط.

2. مخاطر الطقس عند الطيران المستوي–" وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا " (النبأ 14) :

     في الطيران المستوي (Cruise or En-route Flying)، وعلى الإرتفاعات العليا، ليس هناك كثيراً من الطقس، فالكثير من عوامل الطقس غير المواتية والتي تواجها الطائرة في مستويات الطيران الدنيا، تكون تحت الطائرة، إلا أن الطائرة تظل تتأثر بسرعة الرياح فوق ظهرها و اتجاه تلك الرياح، و أغلب المخاطر هنا ترتبط بطبقة التروبوسفير (Troposphere) و التي تمتد من الأرض وحتى ارتفاع ما يقارب 13 كيلو متر في الفضاء (أي إنها تغطي جّل نطاق الطيران التجاري العادي الذي يمتد عادة حتى 12 كيلو متر) وهذه الطبقة هي أكثر مجالات الغلاف الجوي كثافة (حيث تمثل 75% من كتلة الغلاف الجوي).  وعلى القارئ أن يتأمل هنا الإعجاز القرآني في إشارته لكثافة هذه الطبقة "بالمعصرات"،  ثم إشارته بان المطر يتنزل من هذه الطبقة " مَاءً ثَجَّاجًا "، إذا   أن فيها أغلب بخار الماء والذي يتساقط لاحقا كأمطار، وفيها يتشكل الطقس ويتحدد المناخ لكل بلد، فهي إذن المجال الحيوي للحياة بامتياز، و كل هذا لفت القران الكريم النظر إليه قبل أن يعرف العلم شيئاً عن هذه الطبقة بأكثر من أربعة عشر قرنا، وأول إشارة في الغرب ذات صلة بهذا الأمر صدرت عام 1715 من قبل ادوارد بارلو (Barlow)، ولم تخرج عن القول بان"المطر ينجم عن تراكم السحاب"!

     وبالنسبة للطيران ، فان هذه المنطقة من الغلاف الجوي هي أكثر مناطقه اضطراباً مما يجعل الطائرات التجارية تطير فوقها لتتجنب هذه الاضطرابات الهوائية وهناك أربعة مخاطر مرتبطة بهذه المنطقة: 1. العواصف الرعدية (Thunderstorms) والبردية (Hailstorms) والتي تشكل تهديداً كبيراً على بنيوية الطائرة ثم هناك أيضا "التيارات المتدفقة" (Jet Streams) والتي تركز الرياح في شريط ضيق والتي تتعرض لها الطائرة كثيراً في رحلاتها من الغرب للشرق (كما في حالة الطائرة الفرنسية A330) ومظهر تأثير عناصر الطقس هذه على أداء الطائرة يكون في زيادة سرعتها (أحيانا مثلا من 160 إلي 320 كيلو متر في الساعة) ، أو في اضطراب الهواء في الجو الصحو (ما يسمى ب CAT) كما سنرى بعد قليل. 2. التغيرات في سرعة الرياح أو في اتجاهها (أي Wind Shear ، احد أهم مسببات الاضطراب الهوائي) والتي يشعر به قبطان الطائرة كزيادة أو نقصان مفاجئين في قوة الرفع (Lift) ، مما ينجم عنه ارتفاع الطائرة أو هبوطها بصورة غير متوقعة بحيث يصبح من الصعب التحكم في زاوية الهجوم ( (Angle of Attackأو في مسار الطائرة (Flight Path). 3. الرياح الخلفية (Tail Winds) والتي تهب في نفس اتجاه الرحلة والتي يظهر أثرها لاحقاً كتقصير لزمن الرحلة. 4. الرياح المعاكسة لاتجاه الرحلة (Head Winds) والتي يظهر أثرها لاحقاً كزيادة في زمن الرحلة. 5. الاضطراب الهوائي (الحراري والميكانيكي) والذي يشعر به الركاب كمطبات هوائية تصعد بالراكب وتهبط به بطريقة مفاجئة وقد تقذف به للاصطدام بسقف الطائرة أن لم يكن قد ربط حزام الأمان. 6. "تثليج مسطح الطائرة" (Aircraft Icing)، وذلك بترسيب الأمطار الثلجية فوق هيكل الطائرة مع تأثيرات سلبية على الطائرة على نحو ما سنراه لاحقاً.

آلية (مكانزم) تداخلات الطقس المؤدية لفشل نظام الطيران:     كل الموائع الطبيعية (من سوائل وغازات) تبدي ظاهرة "الانسياب أو الدفق  المضطرب" (Turbulence Flow)، أي الدفق الدوامي المضطرب في السوائل (كما نراه عادة في الماء المضطرب النازل من الصنبور)، "الانسياب المضطرب" في الغازات (كما نراه عادة في دخان السجائر) وهذه الظاهرة هي إحدى حالتين لدفق الموائع، والحالة الأخرى هي "الدفق الصفحي" (Laminar Flow)، و يّعرف "الاضطراب الانسيابي" علمياً، بان السرعة في أي نقطة منه تتأرجح في حجمها وفي اتجاهها بصورة عشوائية ومختلة.

الآثار الايجابية "الأنسياب المضطرب" " وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا " (الفرقان 53).

تلعب ظاهرة "الاضطراب الانسيابي" أدوارا هامة في الحياة العامة للناس فمثلاً: 1. هي المسئولة عن تسريع نقل الحرارة والأملاح وبخار الماء والزخم (Momentum). 2. تشكل هذه الظاهرة عنصراً هاماً في: أ‌. تنظيف الأنهار لنفسها من الملوثات. ب‌. المزج السريع في العمليات الصناعية والمفاعلات الكيميائية. ت‌. مزج الهواء والوقود في اسطوانات محركات السيارات ، الخ…

الآثارالسلبية""الأنسياب المضطرب ": " أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ " (البقرة 19).    من جانب أخر، فظاهرة "الأنسياب المضطرب " تلعب أدوارا شديدة التعويق في الحياة العامة  أيضا  ، فمثلاً: 1. على المهندس اخذ "الأنسياب المضطرب في تصميماته وان يحاول التغلب على جوانبه السلبية لتحقيق كفاءة ايروديناميكية، كما في محاولاته لخفض "معامل مقاومة الهواء" في العربات (Drag Coefficient)، وفي خفض الاحتكاك الناجم عن "الأنسياب المضطرب للموائع في السفن وفي أنابيب نقل البترول، وفي خفض "مقاومة الدينامكية الهوائية" في الطائرات (Aerodynamic Drag) ، لكن: 2. أهم الآثار السلبية التي تعنينا هنا هي تداخل هذا الاضطراب الهوائي مع سلامة الطيران، إذ أن اغلب التدفق الهوائي على سطح الطائرة يتسم بظاهرة ""الأنسياب المضطرب "،  مما يولد مقاومة له، وهذه بدورها تخفض من كفاءة الطائرة أو تعرضها للمخاطر        السؤال المحوري هنا، هو عندما يواجه الطيار مثل هذه الاضطرابات الهوائية،  متى يبدأ يخفف من سرعة الطائرة (Airspeed) ، وكم يكون ذلك الإنقاص المطلوب لتحقيق السلامة ؟ وهل من إجراء آخر يتحقق به ذلك؟       لقد الهم الله الطيور فكرة "الطيران التشكيلي" (V-Formation) ، كوسيلة لمحاربة الاضطراب الهوائي ولتقليل مقاومة الهواء وهي فكرة اقتبستها منهم أسراب الطيران الحربي لما فيها أيضا من تحقيق كفاءة ايرودينامية اكبر للطيور (ولأسراب الطيران الحربي) ولزيادة مدي طيران الطيور بنسبة 71% ، ولتقليص جهود التحكم في الطائرات الحربية بصورة منفردة ، عندما لا تطير وفق الطيران التشكيلي.

: إذن فان فهم ظاهرة الاضطراب الانسيابي وفهم أثارها السلبية على الوجه الأكمل، ذو أهمية كبرى، ليس فقط في حالة الموائع (من سوائل وغازات، حيث يساعد هذا الفهم في التصميم الأمثل للطائرات والترتيبات والمفاعلات الكيميائية والأنابيب البترول الخ)،  بل أن فهمها ذو أهمية قصوى أيضا لفهم "الاضطراب الايكولوجي" -- كتغيرات المناخ الحالية، والتنبؤ الأفضل بالأحوال الجوية-- بل وربما حتى لفهم الاضطرابات المجتمعية السياسية، مثل النزاعات الاثنية التي تنظم السودان الآن!    الاضطراب الهوائي-- ظاهرة عصية علي الفهم:

      في الواقع، فأنه بعد أكثر من مئة عام من دراسة هذه الظاهرة (كما في محاولات برا ندت ---Prandtحساب "طول المزج" ، أومآ يعرف ب  Mixing Length Hypothesis"--أي حساب المسافة التي يحتاجها "الأنسياب المضطرب لتحقيق التمازج ، مثلاً بين تيارين مائيين ذواتا كثافة مختلفة، لميتزجا  (كما في حالة مقرن النيل الأزرق والنيل الأبيض عندالخرطوم ) ، ورغم الدفعة المعرفية الهامة التي أحدثتها المعادلة التي اقترحها الفرنسي نافير وزميله الإنجليزي ستوك (والمسماة ب Navier-Stokes Equation)، ألا أن هذه المعادلة لم يتم حلها حتى الآن، ولا زال العالم لا يعرف الا القليل عن هذه الظاهرة بالغة الأهمية، رغم أن القران لفت النظر إليها قبل أكثر من 1500 عاماً: " وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا " (الفرقان 53).

ظاهرة (أو أعراض) تداخلات "الأنسياب المضطرب المؤدية لفشل نظام الطيران:

" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ " (النور43)":     يرتبط الاضطراب الانسيابي الهوائي عادة بالسحب الركامية (Cumulus Clouds) وهناك أربعة "درجات" من الاضطراب الانسيابي الهوائي وهي: 1. الاضطراب الخفيف، والذي يتسبب في تغيرات غير منتظمة (ومتفاوتة) في ارتفاع الطائرة أو في "سلوكها" (أي ترجحها-- Pitch--أو دورانها على محورها الطولي-- Roll-- أو انعراجها حول محورها العمودي--Yaw)، ويحس الراكب بمثل هذا الاضطراب كضغط خفيف على حزام الأمان. 2. الاضطراب المتوسط، والذي يتمثل في تفاوت في قراءات "السرعة المبينة" على لوحة السرعة (Indicated Speed) ، ويحس الراكب بمثل هذا الاضطراب كإزاحة أو ارتجاج مفاجئ، يصعب معه السير في ممر الممشى. 3. الاضطراب الشديد، والذي يتسبب في تغيرات كبرى ومفاجئة في ارتفاع الطائرة أو في سلوكها، وقد تكون فيه الطائرة مؤقتاً خارج السيطرة. 4. الاضطراب الأقصى، والذي يظهر كتقلبات كبرى في "السرعة المبينة"،  كما حدث للطائرة الفرنسية A330 ، وتكون فيه الطائرة خارج السيطرة.أما لفترة قصيرة أو بصورة نهائية. 5.  فيزياء وكيمياء "الأنسياب الهوائي المضطرب:   هناك ثلاث "أنواع" للاضطراب الانسيابي الهوائي وهي: 1. الاضطراب الهوائي في ظروف الجو الصحو(Clear Air Turbulence--CAT) ويتمثل هذا الاضطراب في رياح تحدث عادة على ارتفاع 15 ألف قدم (4800 متر) قرب التيارات الهوائية النفاثة الشديدة السرعة قرب مستوى الجزء المسمى من الغلاف الجوي "بالتروبوبوز" (Tropopause)، وفي منطقة الركود الحراري في سقف الطبقة السفلى من الغلاف الجوي (التروبوسفير)، ولأصله لهذه الاضطراب بالسحب الركامية، لذا ليس هناك عادة أية علامات تدل على وجوده ولا يعطي أي إنذار مبكر بمخاطره حتى يفاجأ به الطيار على لوحة عداد الارتفاع. والسؤال الذي كان على المحققين الفرنسيين الإجابة عليه في حالة طائرة ايريص A330 ، هو ما إذا كانت الطائرة الفرنسية المنكوبة قد تعرضت لمثل هذا الاضطراب الهوائي 2. الاضطراب الميكانيكي (والذي يضم أيضا القص الهوائي Wind Shear) ، والذي يحدث بسبب هبوب رياح قويه ، أو بسبب اعتراض بناء عال معوق لمرور تيار الهواء مما يخلق دوامات هوائية غير منتظمة (Irregular  Eddies) على جهة الريح من المبنى (Leeward Side) يصاحبها نقص في سرعة الرياح.

3. الاضطراب الهوائي الحراري، والذي يحدث بسبب التسخين لبعض الجيوب الهوائية من أدنى، تصعد فيه الطائرة فجأة إلي اعلي ثم تهبط وذلك بسبب التيارات الحرارية التصاعدية (Convective Turbulence) ، يحس بها الركاب كعلو وهبوط مفاجئين ("Bumpy Flight") للطائرة المحمولة على ظهر التيارات الباردة التي تهبط بالطائرة إلي أدنى لتملا الفراغ الذي تركته التيارات الساخنة في صعودها إلي اعلي ، وقد يقذف مثل هذا الهبوط المفاجئ والحاد بالركاب --الذي لم يربطوا حزام الأمان-- ليصطدموا بسقف الطائرة ومن هذا نرى أن إطلاق تعيير "الجيوب الهوائية (أي Air Pockets"") على هذه الظاهرة هو توصيف خاطئ.

ميكازم فشل الطيران بسبب تداخلات الانسياب الهوائي المضطرب واحتمالات إسهام الاضطراب الهوائي في كارثة طائرة ايربص السودانية:

    الطائرات التي تطير على مستوى منخفض في مرحلة المقاربة النهائية للمطار كما في حالة طائرة ايربص السودانية المنكوبة A310 يمكن أن تتأثر بصورة حادة وخطيرة بتعقيدات الاضطراب الهوائي الحراري، بحيث تجد نفسها أما فوق أو تحت مسارها المخطط لها ففي حالة هذه الطائرة وهي تعبر الشوارع الواسعة المسفلتة في أحياء العاصمة الحضرية تتسبب مثل هذه الاضطرابات الهوائية في إعطاء الطائرة جرعة زائدة من الرفع الديناميكي الهوائي (Surplus Lift) ، مما يستوجب على الطيار خفض السرعة ، بينما إذا كانت الطائرة قد تعرضت إلي اندفاع تيار هوائي انحداري حاد (Downdraft or Microburst) ، أو بسبب عبورها لميادين الساحة الخضراء،  فإنها قد تكون تعرضت لقصور في الرفع الديناميكي الهوائي (Lift Deficiency) ، مما يتطلب من قائدها زيادة السرعة  .أما إذا كانت هذه الطائرة في مقارنتها الأخيرة لمطار الخرطوم قد تعرضت إلي مزيج متواتر من النقصان والزيادة في الرفع الديناميكي- وهو الأرجح، بسبب طبيعة المنطقة التي طارت فوقها الطائرة- فان هذا قد يكون قد أدى إلي تقلبات مفاجئة في ارتفاعها وسرعتها، مما يكون قد نجم عنه تجاوزها لهدفها في الإنزال على المدرج، ومن ثم الانزلاق خارجه، تماماً كما شهد بذلك لاحقاً شهود العيان:      في بحث سابق، قام هذا الكاتب بتقدير المسافة المطلوبة للوقوف الكامل لهذه الطائرة Landing Ground Roll Distance)، مع تقدير معامل الرفع الأقصى Lift Coefficient- ، وفي غياب استخدام عاكسات الدفع وافتراض أن أجهزة هدم الرفع Spoilers ستزيد السحب الطفيلي بنسبة 10% ، واستخدام عامل أمان يعادل 1.3) ، وقد أشارت نتيجة هذا الحساب إلى أن المسافة التي تحتاجها هذه الطائرة – تحت تلك الظروف – لتباطؤ سرعتها (Deceleration-- من سرعتها الأولى وحتى السرعة الصفرية ) ، في حدود 477 متراً. ولما كانت الطائرة قد هبطت على بعد 900 متر من أول المدرج فهذا يعني أن وقوفها سيكون على بعد 1377 متراً من أول المدرج، علماً بأن طول المدرج المطلوب وفق معايير FAR للوزن الإجمالي لهذه الطائرة هو 1430 متراً أي أن الطائرة توفرت لها مسافة كافية لكي لا تتجاوز المدرج ميكانزم فشل الطيران بسبب تداخلات الاضطراب الانسيابي الهوائي في كارثة طائرة ايربص الفرنسية:

من الممكن أن نستخلص من التحليلات السالفة الذكر أن هناك احتمالان لتفسير سقوط الطائرة الفرنسية A330 : 1. أن تكون الطائرة المنكوبة قد تعرضت لإجهاد القص الهوائي Wind Shear – احد أهم أسباب "الاضطراب الانسيابي الهوائي"، وهذا النوع من الإجهاد ينطوي عل تغير مفاجئ في سرعة الرياح وتوجهها، نتيجة احتكاك جبهتين هوائيين (أحيانا بمصاحبة أمطار تقيله) تنزلقان فوق بعضهما البعض، مما يحدث اضطرابا هوائيا حادا في تيارين،  كانتا حتى تلك اللحظة ذوات انسياب سلس وناعم (Laminar Flow)، وتلك هي الظاهرة التي لفت القران النظر إلي أهميتها ودورها في الموائع (المائية منها والهوائية) وفضل الله علينا في منع بغي موجة على أخرى، على نحو مفاجئ وخطر: " مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ . بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ " (الرحمن 20-19)  .مثل هذا القص الهوائي وأثره يحس به قائد الطائرة كنقصان أو (زيادة) مفاجئة في الرفع الديناميكي (Lift) وبالتالي في ارتفاع الطائرة أو هبوطها، مما يتسبب في تقلبات حادة في سرعة الريح، تؤدي بدورها إلي تغيرات حادة في "السرعة الهوائية" للطائرة (Airspeed) ، يصعب معها التحكم في زاوية الهجوم ("الهبوب") ، مما يؤدي بدوره إلي فقدان الطائرة الكامل لرفعها الديناميكي الهوائي "وتوقف" المحرك  (Stall) ، ويبدو هذا التحليل متسقا مع البيانات الأولية التي رشحت عن المحققين الفرنسيين. 2. الاحتمال الثاني الذي كان علي المحققين الفرنسين فحصه هو تعرض الطائرة الفرنسية أثناء عبورها لمياه المحيط البارد لاندفاع تيار هوائي انحداري حاد (Microburst) ، وذلك قرب السحب الرعدية (Cumulonimbus Clouds ) ، والممتدة من حوالي ارتفاع 800 متر إلي 1400 متر ( لتضم ارتفاع تلك الطائرة حين سقوطها وهو حوالي 10700 متر) وتلك هي السحب التي وصفها القرآن الكريم بالغمام المطبق والآخذ بأفاق السماء ، في الآية الكريمة "أو كصيب في السماء فيه ظلمات ورعد وبرق"  ( البقرة 19) ، ولهذا يتجنب الطيارون عادة هذه السحب الرعدية لما تسببه من دوامات شديدة ينجم عنها: أ‌. ترسيب الثلوج علي سطح أجنحة الطائرة (Aircraft Icing) ، مما ينعكس سلباً علي الخواص الأيروديناميكية للطائرة ( كأن يتسبب في قصور الرفع الديناميكي الهوائي للطائرة. وزيادة التعويق –Drag-- مما قد يتطلب من قائدها زيادة سرعتها،  أو يؤدي إلي مشاكل في التحكم في الطائرة بالتأثير علي أدائها أو استقرارها، أو علي قدرة الطيار في إبقاءها علي مسارها المختار)، أو ب‌. فقدان الرياح الخلفية، لتكسب الطائرة رياحاً معاكسة، مما يجعلها تفقد سرعتها المبينة (Indicated Speed)، ورفعها الديناميكي الهوائي، مما يقذف بها إلي أسفل. ث‌. تغيرات مفاجئة وحادة في سرعة الطائرة تؤدي إلي فقدانها الكامل لرفعها الديناميكي الهوائي

احتمالات تعرض الطائرة الفرنسية لصاعقة – " أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا " (الملك 17) " هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعً " ( الرعد 12). " وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ " (الرعد 13) ،

      لقد طرح المحققون الفرنسيون فرضية أن الطائرة الفرنسية A330 قد تكون تعرضت لصاعقة،  مما أدي لفقدان دفتها (Rudder)  ، أو سقوط ماكيناتها  أو كسر جناحها. والبرق والصواعق يرتبطان عادة "بالعواصف الرعدية" (Thunderstorms) ، وفي الآية الثانية عاليه لطيفة قرآنية سبقت العلوم الحديثة ب 15 قرنا ، وذلك  في كلمة "يريكم" ، والتي تنبئ بان البرق هو أصلاً مخبأ أو مستور ، ثم يجلي عنه ،إذن فهناك حالتان أساسيتان للبرق. 1- البرق المنظور الذي نراه، وهو ما يسمي "بالبرق الشوكي" (Forked Lightening).       إذ أنه يشبه شوكة تناول الطعام. 2- البرق المنشور داخل السحاب، وهو ما يسمي "بالبرق الصفحي" (Sheet Lightening)     والبرق المصحوب بالصواعق، يستطيع أن يولد حرارة تعادل الحرارة علي سطح الشمس مرتين، وتتمثل مخاطره علي الطائرة أنه قد يصيب هيكلها بأضرار بالغة (كأن يصيب خزانات الوقود فيؤدي إلي انفجارها، أو يقوم "بتا يين الهواء" وبالتالي خلق فرصة مواتية لتوقف المحركات أو فقدان قوة الدفع، أو الإضرار بنظام الطائرة الإلكتروني ).  لوضع هذه المخاطر في حجمها الطبيعي ينبغي أن نشير إلي أن: 1- في أغلب الأحيان، يكون الضرر علي الطائرة محدوداً، رغم أن الإحصائيات العالمية تقول أن كل طائرة تضربيها الصواعق كل 2700 ساعة طيران، وتفسير ذلك في أمرين: أ‌. كل الطائرات التي جسمها من الحديد تكون في مأمن من الصواعق لأن الجسم الحديدي يعمل "كقفص فاراداي" (Faraday Cage) لتمرير الشحنة الكهربائية علي سطح الطائرة، دون أن تؤثر علي جسمها أو دواخلها. ب‌. في الطائرات التي تستخدم الألمونيوم في غلافها الخارجي يمثل هذا الألمونيوم مادة عازلة لعناصر الطائرة الحيوية بحيث يمكن تمرير الشحنة الهوائية. 3. المشاكل تأتي من الطائرات التي تستخدم المواد المركبة في جسمها الخارجي ( مثل "الزجاج الليفي--" Fiber Class -- و"الألياف الكربونية" و"البور ونية") . في مثل هذه الطائرات كان من الضروري عمل نظام درعي لحمايتها من الصواعق، بتبديد الشحنة الكهربائية من خلال أجهزة بسيطة تركب علي الجزء الخلفي لأجنحة الطائرة أو من خلال " حبك" قضيب حديدي من المواد المركبة. 4. بالنسبة للطائرات ذات "المحركات التربينية النفاثة" (Turbofans)، مثل الطائرة الفرنسية المنكوبة A330، فهي تطير في ارتفاعات عليا حيث الظروف غير مواتية لشحذ زناد البرق ، فمثلا الطائرة الفرنسية كنت تطيرعلي ارتفاع حوالي 10700مترا ،  بينما المعتقد هو أن أغلب الصواعق عادة تحدث علي ارتفاع 2134 مترا ، لكن ، بالمقابل: 5. بينما يرتبط البرق والصواعق عادة بالسحب الرعدية Cumulonimbus Clouds –التي يتجنبها ملاحو الطائرات والتي يصل ارتفاعها إلي حوالي  16100 متر ، فان الطائرة الفرنسية المنكوبة ، بطيرانها علي ارتفاع 10700 متر يمكن أن تكون قد أصيبت بصاعقة. وقد صححت أبحاث أجرتها ناسا –NASA--بين عامي 1980 – 1983 الاعتقاد السابق بأن أغلب الصواعق تحدث علي ارتفاع 2134 متر، وذلك من خلال دفع طائرة عمداً لعين العواصف الرعدية لتكتشف أن أخطر مخاطر الصواعق حقيقية تحدث بين ارتفاعي 10973 و 12192 ، وهذا يعزز فرضية المحققين الفرنسيين بان الطائرة ربما كانت حقا قد أصيبت بصاعقة   . . وعلى الله قصد السبيل، و"لله الحجة البالغة " ، "وانا أوإياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين"

* بروفسير قريش مهندس مستشار و خبير اقتصادي دولي في مجالات المياه والنقل والطاقة والتصنيع، بجانب خبرته في مفاوضات نقل التكنولوجيا وتوطينها و في مفاوضات نزاعات المياه الدولية واقتسامها وقوانين المياه  الدولية       بروفسير قريش حائزعلي الدكتوراه الأولي له  (Summa Cum Laude)  من جامعة كولمبيا الأمريكية في هندسة النظم الصناعية والنقل  والتي أتم أبحاثها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا M.I.T.))  حيث عمل زميلا في "مركز الدراسات الهندسية المتقدمة" بالمعهد، وحيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية مع الأختبار الناجح للطائرين علي شبكات طيران الدول النامية من خلال أساليب المحاكاة الحاسوبية الرياضية وتفوقهما علي الطائرات المعروضة في الأسواق ،  وهو أيضا حائز علي ماجستير الفلسفة (M.Phil.) بتخصص في التخطيط الاقتصادي والاقتصاد الصناعي من نفس الجامعة و حيث انتخب عضوا في" الجمعية الشرفية للمهندسين الأمريكيين"       (Tau Beta Pi ) ورشح في نفس السنة للقائمة العالمية للمهندسين الأشهر (Who's Who)          بروفسير قريش حائز أيضا علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياة بتخصص في الهيدرولوجيا وعلم السوائل المتحركة (الهيدروليكا)، وعلي ماجستير إدارة الأعمال من جامعة يوتاه الأمريكية بتخصص اقتصاد وبحوث العمليات،  بجانب حصوله علي شهادة في النقل الجوي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (M.I.T.)و علي شهادة في "العلوم والتكنولوجيا والتنمية" من جامعة كورنيل الأمريكية وفي جانب السيرة العلمية العملية، فقد عمل بروفسير قريش كمساعد باحث بجامعة ولاية يوتاه الأمريكية  ثم باحث أول بالمجلس القومي للبحوث ومدير للمركز الفومي للتنولوجيا ومحاضر غير متفرغ بجامعة الخرطوم وعمل بعدها كبروفيسور مشارك في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيزبجدة ، ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة (الأسكوا) ، وخبيرا بمنظمة الخليج للأستشارات الصناعية         في الجانب المهني، بروفسير قريش هو مهندس بدرجة مستشار" في" المجلس الهندسي السوداني" وزميل في "الجمعية الهندسية السودانية" وعضو مجاز في" أكاديمية نيويورك للعلوم" ومجاز "كعضو بارز في جمعية هندسة التصنيع الأمريكية كما هو مجاز "كعضو بارز" أيضا من قبل "معهد المهندسين الصناعيين" الأمريكي وعضو مجاز من قبل "معهد الطيران والملاحة الفضائية"  الأمريكي وعضو مجاز من قبل "الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين" والمعهد الأمريكي للعلوم الإدارية و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل      E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. References: 1. Komarov, A. "Manufacturing Paralysis Threatens Viability of Russian Aviation" , Aviation and Space Technology, January 20, 2003 2. Besco, R. "Obstacles to Performance", SAE Proc. Of the 7th Aerospace Behavioral Technology Conference, 1988. 3. Croft, J. "Taming Loss-of-Control: Solutions are Elusive", Aviation and Space Technology, August 26, 2002 4. Phillips E. "Global Teamwork Called Key to Improving Aviation Safety, Aviation and Space Technology, November 4, 1996 5. Croft, J. "Researchers Perfect New Ways to Monitor Pilot Performance", Aviation and Space Technology, July 16, 2001 6. Porch, H. "Aeroflot, the Soviet Airline—At Home and Abroad" Publication and Date Unknown. 7. Rogers, E. "Aerodynamics—Retrospect and Prospect", Aeronautical Journal, February 1981 8. Flax, A. "Aeronautics—A Study in Technological and Economic Growth and Form", Aeronautical Journal, December, 1974. 9. Rollo, V. Aviation Law, 1979 10. McLean, D. "The Control of Aircraft", Measurement and Control, Vol. 10, April 1977. 11. Wegener, P. What Makes Airplane Fly?—History, Science and Applications of Aerodynamics. Date Unknown 12. The High Technology Trap: Too Much, Too Soon. Technology Review. Date Unknown 13. Coombs, L. "Left and Right in Cockpit Evolution", Aeronautical Journal, November, 1974. 14. Helmreich, R. "Managing Human Error in Aviation", Scientific American, May 1997. 15. Zhemchuzhin,N. et al " Soviet Aircraft and Rockets", 1971 16. Jones, R. Wing Theory,1990 17. Bil, C. Development and Application of a Computer-based System for Conceptual Aircraft Design, 1988 18. Katz, A. Subsonic Airplane Performance, 1994. 19. Birdsalt, D. et al.(ed.)Aircraft Performance, 1972. 20. Ritchie, D. "Turbine Powered Transport Aircraft in the USSR", Aircraft Engineering, August, 1961 21. Pickerell, D. "Civil Turbofan Technology to the Year 2000", Aircraft Engineering, July, 1984 22. Newell, A. and D. Howe, "Teaching Aircraft Design", Aircraft Engineering, October, 1964. 23. Lawson, K. " The Influence of the Engine on Aircraft Design", Aircraft Engineering, August 1969. 24. Morgn, M. " The Economic Impact of R and D on Aircraft Design ", Aircraft Engineering, August 1970 25. Fry, R. "Safety: The Responsibilities of Government, Manufacturers and Operators", Aircraft Engineering, November, 1981 26. World-Wide Operation of Twin Jet Aircraft, Aircraft Engineering, November, 1983 27. Ford, T. "A310 Technology", Aircraft Engineering, January, 1982. 28. Ford, T. "Aircraft Aging and Noise", Aircraft Engineering, February, 1990. 29. Ford, T. "Seen at the Salon", Aircraft Engineering, July 1983 30. "The A310—Even Better Than Expected", Aircraft Engineering, November 1982 31. "Airbus Flies as Wind Tunnel Model", Aircraft Engineering, September, 1988. 32. Ford, T. "A Range for All needs", Aircraft Engineering, November, 1984. 33. Lichty, L. Combustion Engine Processes, 1967 34. McCormick, B. Aerodynamics, Aeronautics and flight Mechanics, 1995. 35. OTA: Airport System Development, 1984. 36. Hale, F. Introduction to Aircraft Performance, Selection and Design, 1984 37. Martinez-Val, R. et al. "Design Constraints in the Payload-Range Diagram of Ultrahigh Capacity Transport Airplanes". Journal of Aircraft, Vol. 31, No. 6, November-December, 1994 38. Shevell, R. Fundamentals of Flight, ISBN 013390934, Date Unknown 39. Jeppesen, Standardson, Inc. Aviation Fundamentals, 1981 40. Ford, T. "Continuing Structural Airworthiness", Aircraft Engineering, July, 1990 41. "Maintenance, Operations and Programs", Aerospace Engineering, October, 1996 42. "Maintenance Training: Changes and Challenges", Aerospace Engineering, October, 1996 43. Wilbur, L. (ed.) Handbook of Energy System Engineering, 1985 44. "A310 vs. 767", Flight International, June 9, 1979 45. Fiorino, F. "A330 Overwater Flameout Raises ETOPS Issues", Aviation Week and Space Technology, September 3, 2001 46. Aviation Week and Space Technology, March 14, 1988 47. Commercial Aircraft: Outlook/Specifications. Aviation Week and Space Technology, January 13, 2003 48. Sparaco, P. " Combating Fatigue to Enhance Safety". Aviation Week and Space Technology, November 4, 1996. 49. "Group Analyzing Bird Strike". Aviation Week and Space Technology, June 7, 1976.. 50. Dornheim, M. Crew Distractions Emerge As New Safety Focus". Aviation Week and Space Technology, July 1 7, 2000 51. Scneider, C. "Pilots Study Faults Air Traffic System. Aviation Week and Space Technology, February 2, 1976 52. Sparac, P. and L. Bourget, "Outsourcing Kindles Technical Debate". Aviation Week and Space Technology, November 4, 1996 53. Smith, B. "FAA Restructuring Aging Aircraft Research ". Aviation Week and Space Technology, November 4, 1996 54. Science: Aerodynamics, Time, March 29, 1963 55. Christovassilis, J., Griffin, A. and G. Villano, "World Airline Directory: Africa, Asia and the Pacific". Flight International, April 2-8, 1997. 56. Directory of World Air forces, Flight International, November- December,2001 57. Directory: Civil Engines—Turbofans and Turboprops by Manufacturer, Flight International, November 13-19, 2001 58. Turbine Engine Directory, Flight International, June 8-14, 1994 59. World Airliners: Size or Speed, Flight International, September 4-10, 2001 60. Duffy, P. "Seizing the Initiative" , Flight International, January 17-23 ,1996 61. Phillpott, J. "Lighting Strike", Flight International, September 28, 1972 62. Wagner, W." Lightning and Its Effect on Aircraft" Flying Safety, August 1993. 63. Airline Flight Safety: 1982 Reviewed, Flight International, January 22, 1983 64. Learmount, D. "Airline Safety Review: Off Target", Flight International, January 17-23, 1996 65. "Senior Citizens", Flight International, April, 18-24, 1990. 66. Commercial Engines Directory, Flight International, May 23-29, 1990. 67. Engine Directory, Flight International, October 9-15, 1996. 68. "Too Many Overruns", Flight International, August 13, 1983. 69. Elliott, S. "Beating the Bandits", Flight International, November 2-8 , 1994. 70. Commercial Aircrafts of the World, Flight International, October 10, 1987. 71. Regional Airframes and Engine manufacturers, March, 2001 WWW.ATWONLINE.COM, 72. Donoghue, J. "FAA Points Finger at Airline Maintenance Systems". Air Transport World, February 1987 73. Woolsey, J. "Airbus A320 Program Facing Major Decisions". Air Transport World, May, 1982 74. Sweetman, B. "Structural Failures". Air Transport World, M<arch, 1993. 75. Woolsey, J. "Boeing Offers Stretched 767 as Competitor to Airbus 300". Air Transport World, March, 1983.. 76. Reingold, L. Charting The (Crash) Causes. Air Transport World, February 1993. 77. ICAO, Human Factors Digest, No. 1, Circular 216-AN/131, 1989. 78. ICAO, Human Factors Digest, No. 2, Circular 217-AN/132, 1989. 79. Undeutsch, K et al "Airport Transport Workers: Their Ergonomic and Health Situation", in Oborne, D. et al Human Factors in Transport Research, 1980 80. Paquette, R. Wright, P et al Transportation Engineering, 1989 81. National Academy of Sciences, Frontiers in Science and Technology, 1983. 82. Fisher, A. "Disorder in Fluids" Mosaic, Volume 15 # 4, 1984. 83. Simpson, R. Technology for Design of Transport Aircraft, Lecture Notes for MIT Courses, July 1972 84. Crossette, B. "Crash of Indian Airlines Plane Kills 89", The New York Times, February 15, 1990. 85. Witkin, R. FAA To Require Fuselage Repairs in Older 737 Jets", The New York Times, October 28, 1988.. 86. FAA Orders a Check on Pratt Jet Engines", The New York Times, August 29, 1985. 87. McFadden, R. " Air-Traffic Control in New York Region Is Said to Improve Despite Flaws", The New York Times, February 4, 1990. 88. Twigg, B. Failed Engine…Not Unproven or Untested, Experts Say" USA Today, July 8, 1996. 89. Greenhouse, S. ' French Revive Dispute on Safety of Airbus Jet", The New York Times, February 24, 1990. 90. Phelps, D. "NWA's Airbus Plagued by Computer Glitches", Star Tribune, May 6, 1990. 91. Lavin, C. "Why Airline Safety Looks Worse as It Gets better", The New York Times, February 4, 1990 92. Pasztor, A. and J. Cole, "US Barely Begins to Tap Power of Black Boxes", The Wall street Journal, July 30, 1996. 93. O'Connor, L. "Inside the Black Box", Mechanical Engineering, January, 1995. 94. Gabrielli G. and Theodore von Karman, "What Price Speed?: Specific Power Required for Propulsion of Vehicles", Mechanical Engineering, October 1950. 95. Bittence, J. Engineers Who Play detectives", Mechanical Engineering, May, 1981 96. Gouse, S "Universal Drag Law", Report No. DSR 76 108-2 97. "Turbulence" Flying, February 1996. 98. Knight, V. "A Method of Estimating Ftigue Life of Aircraft Structures With Particular Reference to the Engine Supporting Structure", The English Electrical Journal, Vol. 16 # 4, December 1959. 99. Dieter, G. Engineering Design. 1983 100. Anderson, J. Introduction to Flight, 1989 101. Ebert, C. Disasters, 1988. 102. Duffy, P. "Russia Gets Real—Making Aviation Work in CIS", Flight International, June 4-10, 1997. 103. Duffy, P. Declining and Falling—Russia's Air transport Operations are Facing Ever-Increasing Problems", Flight International, March 5-11, 1997. 104. Stinton, D. The Design of the Aeroplane, 1983 105. Stinton, D. The Anatomy of the Aeroplane, 1966 106. Cutler, J. Understanding Aircraft Structures, 1981 107. Nicolai, L. Fundamentals of Aircraft Design, 1975 108. San Jose State University, Aircraft Design Notes—Propulsion Development and Sizing, 1984 109. Torell, B. "The Significance of Propulsion in Commercial Aircraft Productivity", Aeronautical Journal, December 1975. 110. Ernsting, J. "Respiratory Physiology", in Ernsting, J., et al. Aviation Medicine, 1999. 111. Harding, R. "Hypoxia and Hyperventilation", in Ernsting, J., et al. Aviation Medicine, 1999. 112. Benson, A. "Spatial Disorientation—Common Illusions", in Ernsting, J., et al. Aviation Medicine, 1999. 113. Anonymous, "Spatial Disorientation—General Aspects", in Ernsting, J., et al. Aviation Medicine, 1999. 114. Reingold, L., "If Passenger Falls Ill", Air Transport World, April 1991. 115. Flint, P. "Close-up on Cabin Health", Air Transport World, April 2001. 116. Loffler, W." 1988.The Design of Crew Rest Quarters", in SAE Proc. Of the 7th Aerospace Behavioral Technology Conf. 117. Deciphering the Failure of Airbus A310 Aircraft I, Al Ray Alaam, August 7, 2008 (In Arabic 1فك شفرة الطائرة المنكوبة) 118. Deciphering the Failure of Airbus A310 Aircraft II, Al Ray Alaam, August 30, 2008 (In Arabic 2 فك شفرة الطائرة المنكوبة) 119. Adaptation of Technical Know–How Towards the Uplifting of Sudanair, A 70-page study together with a 15-page proposal for a 3-phase Path Restoration study together with a 15-page proposal for a 3- phase Path Restoration Action Plan for Sudanair , 2008 (In Arabic بسودانير للنهوض التقنية المعرفة تطويع) 120. Towards More Safer Skies: A Decade of Russian & Czechoslovakian aircraft Accidents in the Sudan—An Analysis of Possible Causes, Unpublished Study, July 2009

حوادث الطائرات الروسيه والتشيكيه في عقد: نظرة فاحصة في الأسباب