بسم الله الرحمن الرحيم




مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
لهندسة المياه والنقل والطاقة والتصنيع


استهلال:
    اذا أردت أن تعرف موقع السودان في  تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الخاص بتصنيف الدول من حيث "جودة  البني التحتية" لا شك انك اختصارا للوقت ستبدأ من اخر القائمة لتقلع عن المحاولة عندما تصل منتصف القائمة  دون أن تجد أثرا للسودان في قائمة ضمت 142 دولة! هل تعجب أو تأسي لذلك؟ لا ينبغي بعد أن تقرأ مايلي:
    قبل ثلاثة أعوام استضافت الجمعية الهندسية هذا الكاتب في محاضرة في دار المهندس كان موضوعها " المحافظة علي استثمارات السودان في البني التحتية : كيف نحقق اطالة عمر المنشآت الهندسية ومنع انهيارها المبكر" المحاضرة كانت شاملة وغطت أغلب المرافق الهندسية تقريبا (أنظر فهرس المحاضرة أدناه ) وعندما بحث هذا الكاتب في النت عن أية محاضرة مماثلة تكون قد سبقت هذه المحاضرة ، لم يجد الأ واحدة في واشنطن والأخري في عمان لكنهما كانتا قصيرتان وأقرب للمقالات الصحفية  ، مع رسم مشاركة بلغ 3000 دولار في واشنجطن! هذا الكاتب حصر ما يناهز الأربعين مرفقا ومؤسسة اعتبر انهم سيهرعوا الي المحاضرة رجالا وركبانا ، خاصة ان المحاضرة مجانية ، فقط ليصدم بحضور ستة عشر شخصا ! كان الوقت أيام  اللهث وراء الأستحواز علي السلطة والثروة من عام 2010 ، فتندر هذا الكاتب بتذكير الحضور بطرفة العم أزرق الذي نزل انتخابات 1954 بشعار ابقاء الحكم البريطاني علي السودان في مقابل شعار الأستقلال  الذي دعت اليه كل الأحزاب الأخري ، فكان أن نال العم أزرق 12 صوتا فقط ! ولما جاءه اصحابه لقولوا له "هاردلك" رد بالقول: "هاردلك علي شنو ! انتو مفروض تباركوا لي ! لأنني كنت اعتقد ان السودان ما فيه عاقل واحد غيري! الأن  عرفت السودان بخيره اللي في 12 عاقل"! هذا الكاتب عقب علي ذلك بانه سعيد بأن عرف الان ان السودان فيه 16 شخص يؤثرون  حضور هذه المحاضرة بدلا  من صرف تلك الأمسية في الجري وراء سراب السلطة والثروة! والأن بعد أن ذهبت سكرة الثروة والسلطة عن القوم ، لعل من فاتتهم تلك المحاضرة يصيبوا شيئا من الرسالة التي حملتها  في هذه الورقة
    ففي أواخر شهر مايو من هذا العام ، اعلنت   الشركة السودانية للتوليد المائي التابعة لوزارة الموارد المائية والكهرباء عن فتح الباب لتأهيل مقاولين :
    لمشروع تأهيل مولد الوحدة 4 بمحطة  توليد الروصيرص
    لمشروع تأهيل وترفيع قدرة محطة توليد الطاقة المائية  بسنار
الأهداء:
ورغم أن هذه ورقة كتبها هذا الكاتب قبل سنين عددا دون أن تنشر من قبل، احسب انها لازالت تقدم اضاءات مطلوبة الأن باكثر مما قبل وأن   فيها شيئا قد يكون مفيدا للمهتمين بهذا الشأن في هذا الظرف بالذات الذي نشرت فيه الشركة السودانية للتوليد المائي اعلانها عاليه، خاصة ان مثل هذه الدراسات نادرة في هذا الجزء الذي يلينا من العالم – – فالي هؤلاء  النخب والي كل من يهمه رفاه هذه البلد ورفاه اهليه ، نهدي هذه الدراسة


فهـــــــــــرس

    الحلقة الأولى: أزمة تردي البنى الأساسية
◊    موقع تعمير منشآت الري والطاقة من المشروع القومي للتأهيل – "كل الصيد في جوف الفرا
◊    المنشآت المعاقة -- ما بين الصيانة والتأهيل
◊    "مكانزم الأخفاق" في النظم والبرامج والمؤسسات --- "من أبعد أدواتها تكوي الإبل"!
    تجنب السقوط في "فخ الخلط بين الأعراض والمشكلة الحقيقية"
    تجنب السقوط في "فخ الخلط بين الأسباب والأثر"
    تجنب السقوط في "فخ الخلط بين الجزء والكل"– والفخ الأخير هو ما يعرف "بأخذ الغابة مأخذ الشجر"                                 (Mistaking Forest for the Trees)   
◊    خيار التأهيل(Rehabilitation):
    متي يصبح التأهيل ضرورة؟
    متى يكون توقيت ذلك؟
◊    فوائد التأهيل
     ترشيد وتوسيع خيارات وبدائل التصميم الموائم للظروف المحلية والظروف المستجدة.
    وضع معايير مناسبة لوثقية النظام (ٍSystem Reliability)
    “نمذجة” تكلفة دورة الحياة للأجهزة والنظم
    تغيير قوانين تشغيل الخزانات(Reservoir Operating Rules
    دعم مركز الطرف السوداني في نزاعات العقود (الدولية) المرتبطة بمشاريع المياه والطاقة

    الحلقة الثانية: خيارات معالجة التردي في منشآت الري والطاقة:
◊    مظاهر التردي:
    نقصان كفاءة (أو سعة) المحطات الحرارية و تتناقص الكهرباء المولدة  مع ارتفاع معدل الحرارة(Heat Rate)    بمرور الآيام
     نقصان وثوقية المحطات (ٌ ( Station Reliability و الانقطاع القسري لتلك المحطات(Forced Outage)
    زيادة “الهامش الاحتياطي” المطلوب للنظام   (Reserve Margin) 
◊    تعقيدات قرارات التأهيل المتصلة بتقدير عمر المنشآت الهندسية – "للهرة تسع أعمار"!
◊    التعقيدات التقنية المرتبطة بقرار التأهيل
    تحديد “اتجاه” التأهيل (أي هل يكون التأهيل إلى "أسفل" أم إلى "أعلى")
    تحديد "درجة" ( حجم)  التأهيل (مثلاً التأهيل الجزئي في مقابل التأهيل الكلي).
    تحديد "نوع" التأهيل (مثلاً البنيوي في مقابل التأهيل غير البنيوي أو الوظيفي).

    الحلقة الثالثة: التكامل بين التأهيل البنيوي وغير البنيوي للسدود بهدف الارتقاء بأغراض المياه والطاقة وتأمين سلامة السدود
◊    السدود بين الأمس واليوم
◊    تعديل إجراءات التشغيل: الخيار غير البنيوي لتأهيل السدود

    الحلقة الرابعة: استراتيجيات التأهيل البنيوي للسدود المعاقة :
◊    تعديل المفيض (أنفاق التصرف):
◊    تعلية السد:
◊    التأهيل بهدف زيادة الطاقة الكهربائية المستخلصة من الخزان
◊    السقف الطبيعي
◊    سقف التربينات
◊    سقف المولدات
◊    إستراتيجية إزالة السقوف (الاختناقات) الأدائية
◊    إستراتيجية تقييم "العناصر الحرجة" في النظام
◊    كيفية معالجة نقص الطاقة الناجم عن الاختناقات الطبيعية:
    فرصة غنم (كسب) الماء المراق (Spill Capture)
    فرصة زيادة الضاغط المائي (فرق التوازن التشغيلي) الفعلي
    فرصة تحسين "كفاءة التحويل" (من نفس فرق التوازن المتاح)
◊    التأهيل الجزئي للمحطات بمعالجة نقص الطاقة الناجم عن اختناقات التربينات
◊    التأهيل الجزئي للمحطات بمعالجة النقص الناجم عن اختناقات المولدات
◊    استراتيجية تقييم العناصر الحرجة للنظام:
    الأخفاق الفاجع (Catastrophic Failure)
     الإخفاق الناشيء (Incipient Failure) أو
     تدني الأداء (Degradation)

    الحلقة الخامسة:المعالجة العلمية لأزمة مشاريع التأهيل

    خاتمة--نحو قيام معهد وطني لأبحاث الأعطاب

    المراجع

الحلقة الأولى: أزمة تردي البنى الأساسية
منذ سنين عدة، تبدي للعديد من المراقبين أن كثيراً من المنشئات الهندسية (مثل السدود والقنوات وشبكات المياه وشبكات الصرف الصحي، وأنظمة القوى الكهربائية وأنظمة النقل والاتصال والمستشفيات والمباني الحكومية .....الخ). تعاني من نقص خطير في كفاءتها التشغيلية، وتردي بالغ في أدائها بل أن بعضاً منها كان يقف على مشارف الأنهيار التام أو التوقف عن العمل، مثل هذا الإخفاق – والذي يصنف "كأخفاق كارثي أو ذريع" (Catastrophic Failure)   في المنشآت الهندسية أوفي المشاريع  التي  تقوم عليها -- قد ينشأ بسبب القصور في أي مرحلة من مراحل دورة المشروع أو المنشأة ( والتي تشمل التخطيط، والتصميم والتشييد والتشغيل والصيانة والمتابعة والتقييم) ، فمثلاً قد ينجم هذا التردي أصلاً :
    عن خطأ في التصميم الأصلي أو في التنفيذ (أو التصنيع) اللاحق أو
     قد يكون بسبب المواد التي استخدمت في إنشاء تلك البنى الأساسية
     كما أن بعضاً من هذه الإخفاقات يمكن إرجاعها لأخطاء في التشغيل، (كتشغيل تلك المنشآت - وأجهزتها العاملة-  في بيئة غير البيئة التي صممت أصلاً لها (بعملها مثلاً في ظروف حرارة ورطوبة قصوى أو لساعات أكثر من ساعات التشغيل التي صممت لها أصلاً)
    كما أن التردي في النظم والمنشآت الهندسية قد ينشأ نتيجة لغياب برامج الصيانة (كما في حال نقصان السعة الفعليه لقنوات الري مثلاً، بسبب عدم تنظيف تلك القنوات)
     ومن جانب أخر فمن الممكن أيضاً إرجاع التردي إلى التخطيط الخاطئ للقوى العاملة في مجال المياه والطاقة (كما يعكسها مثلاً ضعف مناهج هندسة الري والطاقة في الجامعات وضعف برامج التدريب الهندسي العملي خارج تلك الجامعات)، أو
    إلى غياب جهود الرصد والمتابعة والتقييم للمشاريع والمنشآت الهندسية

موقع تعمير منشآت الري والطاقة من المشروع القومي للتأهيل – "كل الصيد في جوف الفرا":

بسبب مثل هذا التردي في البنى الأساسية كان من الضروري أن يتجه السودان ومنذ سنين عدة إلى تأهيل العديد من منشآته الهندسية بحيث أصبح تأهيل تلك البنى التحتية مشروعاً قومياً شاملاً إنطوت تحت رايته كل الفعاليات المهنية في قطاعات النقل والاتصالات والتصنيع ... الخ.. حيث جرى أو يجري بصورة جزئية أو كلية، تأهيل مشروع الجزيرة وهيئة السكة حديد والخطوط الجوية السودانية وشبكة المجاري والطرق والمطارات وغيرها من البنى الأساسية الأخرى.
لكن مما لا شك فيه أن من أكبر أعمال التأهيل دوراً وأبعدها أثراً على الاقتصاد السوداني ، هي تلك التي تتصل بالري والطاقة، وهذا أمر لا ينتطح فيه عنزان، كما يقولون ،  ويكفي فيه من القول الإشارة إلى أن الماء هو عصب الحياة ، والطاقة هي عصب الصناعة لهذا السبب كان احد أهم مكونات برنامج إعادة تعمير مشروع الجزيرة وتأهيل بنى الري الهندسية الأساسية فيه ، من قنوات وقناطر وطلمبات وتطهير للترع وتجديد للبوابات الرئيسية لخزان سنار بقرض من البنك الدولي تم استبداله باتفاقية مع شركة نوبل الألمانية، كما تم أيضاً الحصول على قرض من بنك التنمية الإسلامي لتأهيل الأبواب السلفى لخزان الرصيرص، هذا بجانب قرض أخر من أوبك لتأهيل الطلمبات والمنشآت المائية في ولايتي الشمالية والنيل.
ورغم أن نبض مشاريع التأهيل في منشآت الري والطاقة يتسارع ويعلو من وقت لأخر، إلا أن هذه الجهود إجمالاً سارت بصورة متعثرة في كثير من الأحايين، مما دفع بالمسئول الأول عن تطوير الموارد المائية في تصريح صحفي إلى إبداء عدم رضاءه عن سير أعمال تأهيل منشآت الري ضمن برامج إعادة تعمير مشروع الجزيرة مشيراً إلى "أنه لم يتم بالصورة المنشودة :
    بدءاً بتحديد مكونات التعمير والتأهيل نفسها والتي لم تحدد تحديداً دقيقاً.
    كما أن مشاريع التعمير غالباً ما تحددها الجهات التمويلية مما يترك آثاراً سلبية على مشاريع التنمية"(1) (انتهى)
لقد لامس هذا التصريح جزءاً هاماً من أسباب المشكلة القائمة، رغم أنه أغفل بعضاً من الثغرات التي ينبغي ملئها إن كان لنا أن نجلي اللبس والإخفاق اللذان لازما تلك المشاريع إذ أن ذلك هو أولى خطوات إصلاح برامج التأهيل نفسها للخروج بها من المأزق الذي تردت فيه ، وسنركز في هذه الورقة:
    على الأمر الأول -- مكونات التعمير والتأهيل --حيث نقوم بعرض جانباً من مصفوفة الخيارات التي يمكن الانتقاء منها وتشكيل مكونات أي برنامج تأهيل في هذا الشأن،  وذلك لإشتمال أمر تحديد مكونات التأهيل على جل اللبس.
     وأما بالنسبة للأمر الثاني --أي ميل جهات التمويل الأجنبية إلى فرض اسبقياتها فيما ترغب في تمويله من مشاريع --  فيمكن تفسير هذا الأمر ، ولا نقول تبريره ، في إطار الفكرة الغربية القائلة بأن من يتحمل النفقات له الحق في تقدير ما ينبغي عمله (وهو ما يعبرون عنه في الغرب بالمثل القائل (He who pays the piper, calls the tune) ! رغم أن تحديد مكونات مشاريع التأهيل مسبقاً (من قبل المؤسسات الوطنية) في حد ذاته كفيل بأن يضع المفاوض الوطني في أقوى مركز للتأثير على مؤسسات التمويل الأجنبية لتأخذ باسبقيات التأهيل الوطنية ، فالمعرفة قوة  (Knowledge is Power) ، والنجاح  -- كما يقولون  -- "يحابي الذين يستعدون له"!
لكن هل ثمة منهج بين يمكن استقراؤه ، أو إستراتيجية فاعلة يمكن استنباطها ، بالغوص في تفاصيل تقنية التأهيل وتحديد مكونات التعمير في منشآت الري والطاقة؟ وهل ثمة أسس علمية يمكن أن تبني عليها سياسات راشدة في هذا الشأن؟ أم الأمر أبسط من أن يستدعى مثل هذه الفزلكة؟

هذا أمر نتركه لحكم القارئ عند فراغه من  قراءة هذا المقال،  "فإنما تعرف الشجرة من ثمارها" !
المنشآت المعاقة -- ما بين الصيانة والتأهيل :
تنطوي أعمال الصيانة التقليدية ( في كل المؤسسات أياً كان نوعها) على منشطين اثنين:       
    الصيانة الوقائية، والمبرمجة مسبقاً، والتي تركز على أعمال التفتيش الدورية لمنع الاعطابات المفاجئة أو تدني الأداء وذلك انطلاقاً من الحكمة القائلة أن "الوقاية خير من العلاج."
    الصيانة الطارئة، غير المبرمجة مسبقاً، والتي تضطر إليها المؤسسة عندما يصيب الإخفاق المفاجئ نظاماً أو جهازاً ما، مما يطلق عليه في عالم النقل الجوي "الطيران حتى الإخفاق-- (Fly to Malfunction) ، أي التصدي لإصلاح الأعطاب في النظام فقط عند حدوث الإخفاق التام، وذلك إنطلاقاً من الحكمة القائلة:" لا تعبر الجسر قبل أن تبلغه" ،  بمعنى ألا يشغل المرء نفسه بأزمة ما حتى حين حدوثها!
والصيانة (الوقائية منها والطارئة) ، هي أحد العناصر الأساسية للدورة الحياتية الكاملة والمغلقة لأي جهاز أو نظام أو مشروع ، وحتمية تاريخية في شأن النظم التقنية متى بلغت هذه النظم ذروة أدائها، فالنظم مثلها في هذا الشأن مثل البدور عند أبي تمام "توقى النقص وهي أهلة ويدركها النقصان وهي كوامل" !
ولما كان العديد من الأوساط المهنية يختزل أمر التأهيل بالنظر إليه كنوع من أنواع الصيانة التقليدية، ينبغي أولاً هنا إجلاء هذا اللبس قبل التطرق لقضية التأهيل:
    فأولاً: ينبغي في البدء التأكيد بأن التأهيل (Rehabilitation) ليس هو الصيانة (maintenance) رغم أن أعمال التأهيل قد تتطلب إجراء بعض أعمال الصيانة ، لكن ذلك ليس إلا هدفاً ثانوياً في أعمال التأهيل.
    ثانياً: على عكس أمر الصيانة، فإن أعمال التأهيل ليست جزءا من الدورة الحياتية للطبيعة لأي جهاز أو نظام أو مشروع، بمعنى أن النظام أو المشرع إن أحسن إدارة دورته الحياتية الطبيعية يستطيع الإفلات من الحاجة لأية أعمال تأهيل في مستقبل الأيام ذلك لأن مضمون مصطلح التأهيل نفسه ينطوي على معنى أنقاصي (Pejorative) ويعكس خللا جوهرياً في الدورة الطبيعية ، كما أنه يشىء بأن تفريطاً كبيرا قد حدث لواحد ( أو أكثر) من عناصر تلك الدورة وغالبا هو عنصر الصيانة خاصة الوقائية منها، مما يهدد "بفرملة" دورة الحياة نفسها وإنهائها.
ولما كان" نفخ الروح"  ثانية في مثل هذه الدورة الحياتية وإعادة تأهيلها مجددا يتطلب من الإنسان جهدا خارقا أو عظيما لتحقيقه ، ضرب الله  له بها المثل في شأن بعث وتأهل الأرض الغفر التي لا أمل منها ("وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا" (الروم 19) وجعله تعالى احد شواهده في شأن تأهيل (استصلاح) "الأرض اليباب" التي لا نبت فيها (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ"،  (فصلت 39) ، وفي كلتا الحالتين --البنى التحتية أو الأرض اليباب-- يعيد هذا المثل القراني التأكيد بعظمة شأن التأهيل وضخامة متطلباته ، تعزيزا للحكمة القديمة بأن "الوقاية خير من العلاج"، وهو أمر لطالما نادى به جهاراً دعاة المحافظة على البيئة في شأن الأرض اليباب ، دون أن يكون هناك أي جهد موازي ومشابه في شأن المحافظة على البنى التحتية!
    ثالثاً: إن الأختلاف بين "أسلوب" الصيانة و"أسلوب" التأهيل ليس اختلافاً كمياً ، وهذا هو جوهر اللبس بينهما ، ولكنه اختلافاً نوعياً :
    فمناشط الصيانة حين تعمل على تعزيز المناعة البنيوية للنظام لا تهدف بأي حال من الأحوال إلى إحداث تغيير جوهري يطال هيكل النسيج البنيوي الأساسي للنظام (أو الجهاز أو المشروع) ، أو تغيير سماته ومعاييره (وربما أبعاده) الأساسية بينما
     تنطوي أعمال التأهيل -- والتي تهدف أيضاً إلى الرقي بالنظام أو (الجهاز أو المشروع) -- على إحداث تغيير جوهري في النظام وذلك بالاستفادة من الجزء القائم منه مع تطويع" قشرته" الخارجية (Shell) للأعراض المستحدثة بل وأحياناً إعادة تصميمه للحصول على نسخة محدثة ومعدلة (إلى أعلى) من سماته ومعاييره (Ratings) ومن استخداماته الحالية، بحيث يصبح النظام – متي ما اكتمل تأهيله -- أكثر كفاءة في أداء أدواره الجديدة، والأهم من ذلك، أن كل هذا يتم كما لو كان النظام قد صمم أصلاً لهذه الأدوار الجديدةّ!

"مكانزم الأخفاق" في النظم والبرامج والمؤسسات --- "من أبعد أدواتها تكوي الإبل"!
تتطلب المعالجة العلمية لمشاكل تردي النظم (أو البرامج أو المؤسسات) تقصي أسباب الإخفاق الجذرية وتصحيح الخلل فيها قبل محاولة إصلاح تردي النظام بمجمله ، وأية محاولة لا تفي بهذا الحد الأدنى من المعالجة تصبح "تفريطاً" ،  كما يقول البحتري، في بيته الذي ذهب مثلا "إذا ما الجرح رم على فساد   تبين فيه تفريط الطبيب"
والحكمة في ذلك واضحة: فمن الحمق أن نعيد تأهيل النظام ثم نتركه نهباً لنفس المؤثرات التي دفعت به لحالة التردي القائمة ، وإلا غدونا "كمن يخط على صحف الماء أحرفاً" ، كما تقول إحدى حكم الشعر القديم !.
لكن هل ثمة منهج يتبع في تقصي وتحليل اخفاقات النظم (أو البرامج أو المؤسسات) وهل ثمة معايير علمية يلتزم بها، ومحاذير ينبغي التنبه لها في هذا الشأن؟
إن المنهج الذي ننشده هنا يتمثل فيما يسمى "بأسلوب تحليل آليات ومظاهر وآثارالإخفاق"  ، (Failure Mechanism, Mode and Effect Analysis )في النظم)  ، وهو منهج علمي خرج من رحم العلوم الهندسية، ويعتمد أسلوب (الخطوة ـ خطوة) للوصول “لجذور المشكلة (Root Causes)” أيا كان موقعها المعرفي، بحيث يمكن تبنيه لمعالجة القضايا المختلفة من اقتصادية واجتماعية وسياسية ... الخ. هذا المنهج الفكري يعتمد تعريف ثلاث مفاهيم ـ مع التفريق بينها للوصول للسبب (أو الأسباب) الجذرية للمشكلة وهي:
    ميكانزم (أو"آلية ") الفشل (أو الإخفاق  (Failure Mechanism
    مظهر الفشل (Failure Mode)
    أثر الفشل ( Failure Effect) 
    “فمكانيزم الفشل” هي مجموعة الأسباب المساهمة في الفشل والتي تعرف فيزياءً الفشل (أي تلك العمليات التي حدثت وغيرت الخواص الطبيعية أو الوظيفية للنظام (أو المنشأة أو الجهاز) المعاق
    “ومظهر الفشل”  والذي يعكس لنا كيف يدرك الفشل أي كيف نحس به، وعادة يعبر عنه بتعابير عامة تتسم بالموضوعية (كما هو الحال عادة في لغة العلوم)
     وأما “أثر الفشل” على النظام أو المؤسسة ... الخ، فهو بالطبع مسوغ ومبرر اهتمامنا بالقضية كلها، بحيث نسلط فيه الضوء مثلاً على الضرر الذي يلحقه الفشل بالنظام.
هذه العناصر الثلاث مجتمعة بالإضافة إلى الأسباب الجذرية (Root Causes) تشكل معاً ما يسمى “بمسلسل الفشل” (وهو ضالة المحقق في أي إخفاق) ، والذي يقود بدوره إلى إجلاء "مظهر الفشل"، و"أثر الفشل"، كما أن فحص "مظهر الفشل" و"أثره" يقودان بدورهما إلى "آلية الفشل" والتي تقود بدورها إلى كشف "السبب الجذري" للمشكلة (أي الأب الشرعي للفشل، رغم أن الفشل، كما يقولون، ليس له أب !)، والأمر برمته أشبه بأسلوب الطب الجنائي، حيث يعمل المحقق أو الطبيب خطوة خطوة وبمثابرة وصبر شديدين في فحص وسبرغور الدلائل المتوفرة (أو "مفاتيح الحل" ) ، للوصول إلى "جذر المشكلة، ومن ثم حلها بتحديد مسئولية الفعل الجنائي.
ذلك هو جوهر منهج" تحليل آليات ومظاهر وآثار الإخفاق" والذي يقدم لنا أفضل أسلوب لتقصي وكشف أسباب الإخفاق الجذرية في البنى التحتية أو في مشاريع التأهيل نفسها على نحو ما سنرى لاحقاً لكن هنالك عدة محاذير ينبغي التنبيه لها إن كان لهذا المنهج أن يقود لتحقيق ذلك الهدف :.
    أولى هذه المحاذير هو سهولة الوقوع في :
    "فخ الخلط بني الأعراض والمشكلة الحقيقية" أو في
    "فخ الخلط بين الأسباب والأثر"أو في
    "فخ الخلط بين الجزء والكل"– والفخ الأخير هو ما يعرف "بأخذ الغاية مأخذ الشجر"  (Mistaking Forest for the Trees)   
إذن فعلينا في المرحلة الأولى من تحليل أي أزمة (كمشكلة تأهيل وحدات الري والطاقة أو كمشكلة إخفاق برامج التأهيل نفسها) فرز وفك الاشتباك بين ثلاث أمور يخلط الناس بينها كثيراً وتتمثل في:
    أعراض المشكلة
    المشكلة الحقيقية.
    الأسباب والآثار الناجمة عن المشكلة
ولنضرب مثلاً لتوضيح أمر هذا الخلط الذي يقع فيه جل الناس في هذا الصدد، ومن واقع مشكلة يعيشونها كل يوم ، وهي "أزمة المرور" (وقت الذروة) بسبب "ضغط الحركة "(Traffic Congestion) ، أو هكذا يعبر عنها العامة والخاصة، وهي مقولة خاطئة جمعت في أن واحد :
    "الخلط بين "أعراض المشكلة" "والمشكلة الحقيقية"
     والخلط بين "أعراض المشكلة" "والأسباب الجذرية"
فالواقع أن" ضغط الحركة" ليس هو المشكلة الحقيقية ، كما أنه ليس السبب في أزمة المرور، بل هو واحد من أعراض "أزمة المرور" بينما :
◊    "المشكلة الحقيقية" هي في "انسياب الحركة" (Traffic Flow)،
◊    وأما "الأسباب الجذرية"  للمشكلة فيمكن إرجاعها إلى:
قصور تصميم الطرق والمداخل أو إلى
عدم وجود بدائل نقل (كفئة وكافية) للسيارة الخاصة (كتوفر البصات مثلاً)
    احد أهم مخاطر "الخلط بين الأعراض والمشكلة" ،  أو بين "المشكلة الحقيقية والأسباب" ، هي صرف الجهود والموارد في معالجة الأعراض بدلاً عن الأسباب والنتيجة الحتمية لذلك بالطبع هي عدم تحقيق أي تقدم على صعيد حل المشكلة نفسها، (تماما كأن نعالج  القلق النفسي بمعالجة أعراضه كالصداع ، لا بمعالجة مسبباته الحقيقية كاضطراب النوم ... الخ).
    ثاني المحاذير في تحليل إخفاق النظم (أو البرامج)،  هي أن نتجه إلى معالجة أول سبب للمشكلة نعثر عليه والواقع أن "أول سبب نجده" للمشكلة عادة يكون "طرف الخيط" الذي يقودنا إلى جذر المشكلة والتي ينبغى أن يتجه إليها العلاج ، فالقضية التي يواجهها المحلل لأسباب الإخفاق في النظم أو البرامج أشبه بعملية "تقشير البصل"-- ما أن تفصل القشرة الخارجية حتى تظهر لك قشرة أخرى تحتها !، وينبغي على المحقق هنا تقصي الأسباب بصبر وتؤدة حتى يصل إلى جذر المشكلة، إذ أنه هو وحده السبب الأساسي والمستقل عن أية أسباب سواها، وهو لذلك يشكل مدخلنا الأوحد لفهم الأحداث التي قادت للفشل.
فوائد التأهيل (Rehabilitation)   
رغم أن مشاريع التأهيل مكلفة وتتسم قراراتها بالكثير من التعقيد (كما سنرى لاحقا) إلا أن هذا الجانب السلبي منها لا يبدو كابحا ضد انتشارها، ذلك لأن "لكل ميدالية وجهها الأخر"!  كما يقول الكاتب الفرنسي مونتين ( Montaigne) : دعنا إذن ننظر في هذا الوجه الأخر لنرى ماذا يغري بالولوج إلى عالم التأهيل المعقد!
    أولاً: إن التأهيل يأمن تخفيض الكلفة الرأسمالية التي ينطوي عليها الاستثمار في نظام جديد (أو تأجيل اتخاذ مثل هذا القرار إلى وقت أكثر مواءمة ماليا بالنسبة للمؤسسة) حيث أن تكلفة تبديل النظام بأخر جديد قد تتراوح ما بين 3 إلى 6 أضعاف تكلفة تأهيله، فمثلاً :
    بينما يكلف بناء محطة كهربائية جديدة في الدول المتقدمة 1500 دولار لكل كيلوواط ، تبلغ كلفة تأهيل المحطات المعاقة 500 دولار لكل كيلوواط (2)، و من جانب أخر
    فإن فرصة التأهيل على مراحل تبدو مغرية للكثير من الدول التي تعاني من المشاكل المالية مما يعني كثيراً من المرونة المالية التي تتمثل أيضا في قصر فترة التأهيل(Lead Time ) بالمقارنة باعادة التشييد   
    ثانيا: أن التأهيل يوفر فرصة نادرة لإعادة تصميم الوحدة (أو المنشأة) بصور أكثر موائمة للظروف التي جدت منذ دخول الوحدة الخدمة، كتأمين المزيد من المردود (من الطاقة مثلاً) ومن الأداء المحسن (الحراري مثلا) ومن الكفاءة والوثوقية Reliability)) وذلك لمقابلة النمو الذي حدث )في الأحمال مثلاً ) :هذا يعني أن الإخفاق ، وما ينطوي عليه من نذر،  قد يحمل أيضاً في ثناياه فرصة التغيير إلى الأفضل، "فلكل سحابة بطانة من فضة" كما يقول الشاعر الإنجليزي ميلتون  ،  و"ربما تكمن المنن في المحن" كما يقول أبن عطاء الإسكندري.
    ثالثاً: إن التقصي والتحليل المنهجي لميكانزم الفشل (في نظام الري أو الطاقة مثلا) ينطوي في حد ذاته على قيمة تعليمية كبرى: عن النظام وعناصره وعن طرق تقويمه وتصحيح أوضاعه بل هي مادة مثالية لتدريس "هندسة التأهيل" (Rehabilitation Engineering) ، غير الموجودة حاليا في الجامعات السودانية،  ومن الجانب الأخر، فإن من الممكن استخدام نتائج هذا البحث والتقصي في أسباب الإخفاق لخدمة أهداف أخرى عديدة منها:
    ترشيد وتوسيع خيارات وبدائل التصميم الموائم للظروف المحلية والظروف المستجدة.
    تحديد الاحتياجات من قطع الغيار.
    وضع معايير مناسبة لوثقية النظام(ٍSystem Reliability)
    “نمذجة” تكلفة دورة الحياة للأجهزة والنظم
    تغيير قوانين تشغيل الخزانات(Reservoir Operating Rules ) 
    دعم مركز الطرف السوداني في نزاعات العقود (الدولية) المرتبطة بمشاريع المياه والطاقة
وهذا وحده كفيل بكشف "القيمة التعليمية" الكبرى التي ينطوي عليها تقصي ورصد الاعطابات وقديماً قالت العرب "لم يضع من مالك ما وعظك" ،  أي كأن هلاكه نفعك لأنه حثك على حفظ ما بقى منه !




يمكن الحصول علي الدراسة كاملة بالكتابة الي :
E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
مع تبيان الأنتماء المؤسسي والتلفون



مراجع:
1)    وزير الري يؤكد أن عملية إعادة تعمير الجزيرة لم تتم بالصورة المنشودة، القوات السملحة، 22/11/1992م.
2)    Rittenhouse, R. “Upgrading: New Life for Hydroelectric Systems”, Power Eng.,  March 1986.
3)    Morrice, H. Nile Valley Plan Correspondence, 1957.
4)    Ridley, G. “Refurbishment and Operating of Hydro Generators”, IEE/IME Conf. Proc., 1988.
5)    Taylor, J.”Extending the Operating Life of Hydro-Equipment (Water Power and Dam Construction,  Oct. 1988.
6)    IAEA Expansion Planning for Electrical Generating Systems, 1984.
7)    Anderson, S. “Refurbishment and Modernization of Hydro Plants”, Water Power ’87, 1987.
8)    Stewart, J.  “The Role of New Technology in Repowering Electric Utility Stations”, Power Eng. July, 1985.
9)    Walski, T. (ed.) Water Supply System Rehabilitation, 1987.
10)    Davis, D. et al. “Output Increase from Existing Hydro Electric Plants”, J. of Water Resources Planning and Management, No. 110, Oct.1984.
11)    Nussli, W.”Upgrading Hydro Plants: Methodology for Decision Making”, Water Power and Dam Construction Handbook, 1988.
12)    Vullioud, G. et al. “Hydro Plant Renewal”, Water Power, ’87, 1987.
13)    Wall, R. “Increasing the Capabilities of Hydro Electric Systems”, Water Power, ‘83. 1983.
14)    Bull, T. “Planning the Refurbishment of Generating Sets at Roseires in the Sudan”, IEE and IME Proc., Refurbishment of Power Station’s Electrical Plans, 1988.
15)    Hill, J. et al. “Uprating and Improving Generating Plans”, Power Eng., May 1983.



* بروفسير قريش مهندس مستشار وزميل في "الجمعية الهندسية "  و خبير في المياه والنقل والطاقة والتصنيع، عمل مديرا للمركز القومي للتكنولوجيا ومحاضرا غير متفرغ بجامعة الخرطوم وبروفيسورا مشاركا  في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيز ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة  (الأسكوا) ، وخبيرا بمنظمة الخليج للأستشارات الصناعية ، وهو حائزعلي الدكتوراه الأولي له في هندسة النظم الصناعية والنقل والتي أتم أبحاثها بمعهد M.I.T.)) . كزميل "مركز الدراسات الهندسية المتقدمة" ، و حيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية وأثبت --بالمحاكاة الرياضية علي شبكات الدول النامية-- تفوقهما علي الطائرات المعروضة ، وهو أيضا حائز علي (M. Phil.) و علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياه بتخصص هيدرولوجيا و هيدروليكا، وعلي ماجستير اقتصاد وبحوث العمليات ، و هومجاز  كعضو بارز" من قبل "معهد المهندسين الصناعيين" وكعضو من قبل "معهد الطيران والملاحة الفضائية " الأمريكي و"أكاديمية نيويورك للعلوم" والجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين" و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل ".
E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



ندوة المحافظة علي إستثمارات السودان في  البني التحتية:     
كيف نحقق اطالة عمر منشآت الهندسية ومنع انهيا رها المبكر     

A Seminar on Infrastructure Failures
& Life Extension

    Who Will Benefit From Collected Info on Engineering Incidents?—or the Seminar!
    إدارة الشؤن الهندسية
    الدفاع المدني  Civil Defense Agency
    المركز الأقليمي للكوارثDisaster Abatement Center
    Design Professions (Architects, Civil, Structural,
        Mechanical & Electrical Engineers)
    Engineering Practitioners.
    Researchers & Planners of New Projects.
    Reviewers /Rehabilitators of Existing Works
    Teachers, to Use As Case Studies
    Code Setters, to Use for Modifying & Updating
       Codes & regulations
    College Text book Authors
    Investigators, Negotiators, Arbitrators, Committees of Inquiry & Parties Involved In Litigation Procedures
    Insurance Companies
    New Products developers
    Testing & Materials Labs
    Transportation Planners
    Environmental Planners
    Municipal & Public Works Parishioners
    Industrial Facilities & Manufacturing Fabricators
    Finance Agencies (Commercial Banks, Mortgage Agencies)
    Real Estate Organizations
    Building Constructors ( General Contractors & Special Trade Contractors)
    Engineering (Heavy) Construction (Highways, Bridges,
       Railroads, Airfields, Dams)
    Building Product Manufactures (Local Brickyards)
    The Media—Newspapers, TV etc
    Railroads, Airfields, Dams)
    Building Product Manufactures (Local Brickyards)
    Industries Union.
    Public & Private Passenger Transport Providers
    Heavy Vehicle Operators & Freight Carriers




Duration—One Day:

Module One: Forensic Engineering:

Towards Total Quality In Engineering Works
    The Importance of Failure
    Failure as a unifying theme of engineering
    Failure as part of exploring engineering ethics
    Primary Causes of Engineering Disasters
    The Study of Structural Failures:
    Making Large-Scale, Small-Scale & Serviceability Failures Pay
    Engineering, Defined
    Engineering Problem-Solving?
    Definition of Failure
    The Failure Space –Success Space Concept
    Failure Is An Unacceptable  Difference Between Expected & Observed Performance
    The Definition Is Broad Enough to Include Serviceability Problems e.g.:
◊    Annoying Vibrations
◊    Excessive Deformations
◊    Premature Deterioration of Materials &
◊    Inadequate Environmental Control Systems
    Performance of a Structure or Product as Evaluated in Reference to
Life Expectancy &  to The Degree of Maintenance Provided
    System Pathology: The Underlying Source of Failure or Mal-performance Resulting from:
    Technical i.e. Physical Causes,
    Design Mistakes
    Manufacturing Defects:
    Execution Mistakes
    Operation Exceeding Design Limits
    Maintenance Failures,
    Environmental Factors
    Failure Figures From the Chemical Process Industries
    Communication Among Designers About Lessons Learned From Failures 
    Learning From Engineering Failures



Duration—One Day:

Module Two: Building Failures:

Failures of Engineering Structures:
    Frequent Gravity Load Failures
    Causes of Structural Failures In Buildings Structures From Destructive Natural Hazards
    Civil Engineering Investigative Team

Failures In Buildings Structures From Moderately High Winds
    How To Prevent Storm Damage to A House From Moderately High Winds
    Collapse of Buildings Structures From Load Fluctuations
    Causes of Structural Failures In Buildings Structures (& Manufacturing Products & Prefabs)
    Material  Deformation
    Stresses (Strength) In Building Codes
    How Do We Minimize Engineering Design Failures?
    Concrete Quality Control
    Measures of Concrete Quality Variability
    The Causes of the Concrete Quality Variation
    The Production & Quality Control of Concrete
     Design & Performance of  Hydraulic Structures

Structural Quality Control —Quality Assurance Within the Building Process:
    How To Prevent Building Failures
    Making (Building) Failures Pay
    Mechanisms For Control & Promotion of Structural Quality Within the Building Process

Duration—One Day:

Module Three: Mechanical & Electrical Systems Failures:

Failures In Mechanical & Electrical Systems

    Some Causes of Engineering System “Pathology"
    An Engineering Failure /Malfunction Module
    Systematic Failure Analysis—The Sequence of Events in Faulty Equipment Examination

The Problem of Controlling Water Passage Resulting From Floods & Storm Runoff Thru Drainage & Other Means
    The Role of Drainage In Reducing Peak Flows& The Merits of  Drainage Capacity Improvements
    The Need for Drainage Surveys & Investigations
       Drainage Design
    Drainage Design for Roads & Railroads
     Flood Estimation Procedure

The Canalization Challenges of Erodible-Beds  with Sediment-Laden Flows—
    The Marks of Good Layout
    The Challenge of Designing Outlet Works
    The Most Common Ways in Which Canals Can Fail Due Improper Design
    Canal Failures—Some Case Studies: The Gezira & Managil Schemes as Examples


Risks & Uncertainties In Hydraulic Structures
    Irrigation Project Political Risks
    Irrigation Project Risks & Uncertainties
    Irrigation Project Design Risks
    Irrigation Project Construction Risks
    Irrigation Project Operational (O & M) Risks
    Irrigation Project Monitoring Stage  Risks
    Irrigation Project Evaluation Stage  Risks
    How Do Irrigation Systems Fail?
    Hydro Modernization (Rehabilitation, Refurbishment) Programs

Dam Design (& Construction) Engineering
    Water Storage Facilities
    Project Goal: Max Socio-Economic ROI ,With Min Side Effects
    Types of Detention Dams
    Design Criteria: Min Volume, Crest Elevation  & Overall Length
    Dam Design & Construction Tasks &  Needed Skills
    Selection of (Max Storage) Reservoir: Tasks & Required Skills
    Functions of Spillway
    Design of Power Plant
    Turbo-Machinery Design Criteria:
    Transmission Lines Design Criteria
    Dam Aging & Deterioration
    Dam Deterioration Detection Methods
     Dam Maintenance Engineering
    Periodic & Special Dam Inspections:
    The Causes of Dam Failures
    Causes of Preventable Failures (Thru Remedial Work Or Operating Procedures, Such As Drawing Down the Pool) & “Unpreventable” Dam Failures
    Hydraulic Analysis Dam Failures
    Objective  of (Dam) Failure Analysis
     Economic Consequences of Dam Failures
    The Consequences of Dam  Overtopping
    Social Consequences of Dam Failures
    Dam Failures— From Reactive to Pro- Active Approach To Dam Safety
    Dam Safety Defined
    What Factors Contribute to Dam Safety?
    Dam (& Other Engineering Works) Rehabilitation Programs

    Hydro Project Planning: Tasks & Required Skills
    Some of the Challenges Facing the Hydraulic Engineer in Hydro Power Design & Installations
    Hydro Modernization (Rehabilitation, Refurbishment) Programs
    Failures of Hydroelectric Projects
    Levee Failures & Experiences From Int’l Flood Proofing Cities
    The Problem of Siltation
    Reservoir Sedimentation
    Sediment Management

    Municipal Water Supply (& Sewage) Engineering
    Municipal Water Supply Systems Engineering Failures

    Transportation Systems Engineering Failures
    Railway Derailment
    The Causes of Rail Derailment
    Road & Runway Pavement Failures
    Desirable Properties of Asphaltic Concrete Mixtures
    The Importance of Identifying Pavement Failures
    Improving Performance of Asphalt Pavement Mixtures—Thru  Identifying The Causes Of  Pavement Failures
    Failure Mechanisms In Asphaltic Paving Mixtures
    Failure “Train” for Asphaltic Concrete Pavements
    The Causes of Asphaltic Pavement Failures
    Distortion/Deformation/Rutting (Instability
◊    Disintegration
    Common  Roadwork  Testing
    Rigid Pavement
    Flexible Pavements
    Pavement Life
    The Three Main Types of Pavement Failures:
◊    Fracture (or “Cracking”)
    The Causes of Traffic-Related Cracking
    The Causes of Non-Traffic-Related Cracking
    Soil Drainage
    (Transverse and Longitudinal ) Cracking
    Alligator Cracks
    How to Avoid Alligator Cracks
    Fatigue Cracks
    How to Minimize Fatigue Cracks
    Edge Cracks
    Lane Joint – or Widened Pavement-- Cracks
    How to Avoid Lane Joint Cracks
    Slippage Cracks
    How to Avoid Slippage Cracks
◊    Instability (or “Distortion” or Lack of Resistance to Deformation)
◊    Disintegration
◊    Ravelling
◊    Pot-Holes—the Ultimate Stage of Ravelling
◊    How to Prevent Pot-Holes
◊    Stripping
◊    Settlements
◊    How to Prevent Settlements
◊    Grade Depressions
◊    Grade Depressions
◊    Ruts
◊    How to Reduce Rutting
◊    Bleeding (or Flushing)
    Flexible Pavement Failures
    Some Pavement Failure Criteria For Flexible Pavement
    Serviceability Index
    Road  Maintenance & Rehabilitation
    Improving the Performance of Asphaltic Paving Mixtures



    The Aviation ( & Other Transportation Or Electric Power Company) Accidents Investigation Team
    The Current Status of (Aircraft) Maintenance
    Type of (Aircraft) Maintenance
    Maintenance Programs 7 Basic Check Types
     Maintenance Technicians Support
    Factors Influencing Maintenance Environment
    Accidents and incidents on commercial airliners
    The "cultures of safety" in medicine and aviation
    Challenges Facing (Aircraft) Maintenance Training
    How Big Airlines Are Responding  to the Changing & Challenging Maintenance Training Requirements

    Bridge Failures
    Bridge Types
    Bridge Siting
    Why Bridges Fail ? Bridges Failure Mechanism
    Mechanical failure modes
    Design Life vs. Real Expected Life
    Problems With Estimating Traffic Loads
    Scour at Bridges
    How Do We Prevent Bridge Collapse
    Using Recurrence Interval To Estimate EHV(Exceptionally Heavy Vehicles)
    Culverts --”Bridges” < 3 Meters Long


    Consequences of Failures In Chemical Industries
    Causes of Failures In Refineries Leading To Refinery Non-Scheduled Shutdown
    Industrial  Failures &  Accidents Investigations
    Techniques of Industrial  Hazard Identification                       
     Industrial Accidents Investigative Team
      How Do We Prevent Non-Scheduled Shutdown Failures                 

    Electric Utility Failures &  Outages                     
    Power outage
    Causes of Outages

    Seismic Hazard Analysis
    The Economic Hazard Mitigation of The Impact of Earthquakes (& Floods, Wind Storms etc.) on Engineering Structure
    Engineering Facilities Most Vulnerable To Earthquakes
    The Impact of Earthquakes on Gas & Electric Utility Transmission Systems
    The Impact of Earthquakes on Electric Utility Generation Systems


    The Scientific Analysis of Failure
    Failure Analysis (F.A.)
    Failure Processes
    Root Causes
    Failure Mode
    Failure Mechanism
    Failure Effect
    An Engineering Failure /Malfunction Module
    Some Causes of Engineering System "pathology"
    Learning From Failures

    Maintenance Technology
    Maintenance Technology For Machinery, Plants & Structures
     Lack of courses on Rehabilitation/ Renewal or Value Engineering

    Software Engineering Failures
    Software engineering disasters
    Famous computer bugs
    Preventing bugs

Education, Training & Research Needs for Infrastructure,
Maintenance & Rehabilitation
    Engineering Approach to Problem Tracing & Solution
    Defining Failure Analysis In Buildings & Civil Structures, Industrial Equipments & Facilities, Aircraft Accidents etc.
    The Physical Infrastructure Crisis
    Learning From Engineering Failures

Developing Indigenous Technological Skills--A Linear Responsibility Chart
    Conceptual phase
    Project Development Phase
    Parallel Ladder of Local Equipment Manufacture
    Plant Operation & Maintenance (O & M)

    Forensic Engineering—Towards Total Quality In Engineering Works
    The Forensic Engineering (FE) Module
    Possible Use of  “Autopsies Module" by Forensic Engineers 
    Forensic Engineering Steps: Potential Material for An EXPERT System Development

    Recommendations