بسم الله الرحمن الرحيم


دولة مصب أو عبور فقط -- أم دولة “منبع” ، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل ؟


بروفيسور

د. محمد  الرشيد قريش*

مستشار هندسي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية

لهندسة المياه والنقل والطاقة والتصنيع



فهـــــــــــرس

    الأهداء
    جدلية الهوية النيلية للسودان وأبعادها السياسية والفنية والقانونية
    دولة مصب أو عبور فقط -- أم دولة “منبع” ، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل ؟.
    أعرف نفسك—جدلية الهوية المائية:السودان دولة منبع أم دولة مصب؟.
    هيمنة المفهوم الجغرافي علي فكرة المنبع والمصب—"حتي هوميروس يخطيء أحيانا"
    "ضغث علي ابالة"---وشدة بعد شدة
     مسوغات  هذه الدراسة
    الهوية النيلية-المائية: تعريف المصطلحات
    جدلية الهوية المائية للسودان وأبعادها السياسية والفنية والقانونية-  قراءة  موضوعيه لعبقرية النيل
    نظم الأنهر وخواصها
      تصريف نهر النيل
    الأيراد السنوي لنهر النيل
    معجزةالنيل
     جدلية الهوية المائية للسودان– وأبعادهما الفنية.
    أسفار العودة الي صحيح المنابع: من أي الجنان خرج علينا سليل الفراديس؟
    صحيح منابع النيل و"الدورة المائية" (Hydrological Cycle)
    الموارد الطبيعية ودوراتها—قراءة أولية
    الموارد الطبيعية ودوراتها— قراءة فاحصة
    الدور الحياتي الحاسم للدورة الهيدرولوجية
    أهمية الدورة المائية.
    متي “اكتشفت” الدورة المائية؟
    وقفة مع لطيفة قرانية في أية المعصرات
      جدلية الهوية المائية للسودان وأبعادهما الفنية
    مسارات المياه من منابعها السماوية الي النيل. 
    ما بين المنبع والمصب
    جدلية الهوية المائية للسودان وأبعادهما الفني
    بعد أن كَفَّ البحر عن أن يكون مصبا للنيل : من هم ورثة دوره الجدد؟
    الضبط الطبيعي للنيل
    النهر "مستوي التدرج"
     الضبط الصناعي للنيل من خلال الخزانات ، ومسوغاته
     البعد الهيدرولوجي لجدلية الهوية المائية
    رغم أنف الجغرافية والهيدرولوجيا الكلاسيكية:السودان--الدولة المحورية في جغرافية النيل- ليس معبرا سالبا :
بل هو الرافد للنيل ب 25 مليار م3 من ايراده ، والرافد للنيل الأزرق ب %31 من مياهه!
    مياه النيل  وفق المبحث الكمي العملي من الهيدرولوجيا الكلاسيكية
    مصادر مياه النيل وفق الهيدرولوجيا الجديدة.
    النقلة المعرفية (Paradigm Shift) من الهيدرولوجيا الكلاسيكية الي “الهيدرولوجيا الجديدة
    هل صحيح ان المياه التي تهطل في السودان تضيع في الجنوب وفي التبخر من الخزانات؟
    وهل صحيح أن السودان ليس "دولة  ‘منبع ‘" ولا "دولة مصب"؟
    فضل السودان علي النيل الأزرق وعلي النيل
    خلاصة القول في شأن الأهمية الفنية لجدلية  الهوية المائية.
    تسيس الماء بين الأحباس العليا و السفلي
    هل ثمة أهمية سياسية ،أو بيئية لجدلية الهوية المائية ؟
    خصائص فريدة لنظم الأنهر من منظور الهوية المائية وجودة المياه.
    وظيفة الهوية المائية
    القدرة علي التحكم في النهر والحاق الأذي بالأخرين
    عناصر ميزان القوي المائي (Hydro-Balance of Power)
    وظيفة ميزان القوي المائي
    الذراع الطولي لدول الأحباس العليا و بروتوكول السلوك "للنقر"
    هل ثمة أهمية "فنية- سياسية" أو قانونية لقضية الهوية المائية؟
    العامل  الهيدرولوجي--الأحباس العليا في مقابل الأحباس السفلي
    هل ثمة أهمية فنية  لجدلية الهوية المائية ؟
    مزايا حصرية لدول الأحباس العليا التأثيرات الهيدرولوجية والجيومورفولوجية للسدود
     تقنين الماء-- الأحباس العليا  في مقابل الأحباس السفلي:
    هل ثمة أهمية قانونية  لقضية الهوية المائية ؟
    الحقوق الناشئة في نطاق معاهدات المياه.
    لحقوق الناشئة خارج نطاق معاهدات المياه
    خاتمة
    مراجع


(2 من 8)
قراءة موضوعيه لعبقرية النيل
استهلال:
        كدارس جاد لقضية مياه النيل ، قام هذا الكاتب باعداد خمس سمنارات تحت عنوان: "دبلوماسية ا لمياه والصراع ا لمائي -- حوار المياه أم حرب ا لمياه : التوصيف الفني والسياسي والقانوني لتباين الرؤي في مفاوضات دول حوض النيل الأخيرة" :وقد تناولت هذه الندوات:
    "الوحدة الهيدرولوجية وميزان القوي الهيدرولوجي وسط دول الحوض"
     "الأمن  المائي والأخطار المسبق وأثار المنشئات الهندسية علي دول الجوار"
    "تصادم القانون الدولي مع مبدأ السيادة في دعاوي الحقوق المائية"
    "الأجماع في اتخاذ القرارات وهشاشة التحالفات المائية"
     الحلول  المقترحة
        ولما كانت هذه القضايا متجذرة وعميقة الغور فقد كان الحوار حولها يجري في الأروقة الدبلوماسية علي نحو هاديء نسبيا ، لكن انبثق منها في السودان جدل غير مؤسس علي حيثيات  ويفتقر الي العمق غير أنه  صخاب  وذو ضجيح حول الهوية المائية للسودان ، مما يدفع بهذا الكاتب لتناوله هنا بشيء من التفصيل طارحا ثلاث أسئلة جوهرية ومحاولة الأجابة عليها وهي:
    هل السودان دولة منبع أم مصب  أم فقط دولة ممر؟
    وهل صحيح أنه بينما ترفد أثيوبيا النيل ب  83 %   من مياهه ، ليس للسودان
أى مساهمة فيه لأن أمطاره تضيع في الجنوب و بالتبخر ؟
    وان كان السودان دولة منبع ،فكم حجم اسهامه في ايراد النيل والنيل الأزرق؟
آملين  من هذا "تنبيه الناس وإزالة الالتباس" ( وفق مقولة المفكر العربي الكبير عبد الرحمن الكواكبى المشهورة )                  
"وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ"(هود 88)



نظم الأنهر وخواصها --  "وسخر لكم الأنهار" (إبراهيم 32):
الأنهار—وليس  النيل استثناءا في ذلك—تتسم بخمسة خواص أساسية ، هي:
    انها "نظام خبرة ذكي" (Expert System)  سخرها الله  لمصلحة الأنسان ، أي أودع فيها قانون جريانها و تدفقها ، وتتمثل عناصر هذا التسخير الثلاث في:
 سرعة انسياب الماء ، أوالسرعة التوازنية Equilibrium Velocity، والتي هي ضروررية لتحقيق استقرار المجري الحامل للطمي
 هندسة المجري (الأنحدار ،العمق ، خشونة قاع النهر  الخ)
 ديناميات الماء السائل  (كاللزوجة الخ)
     أنها نظم دفع أفقي طبيعي  ( Horizontal Propulsion System) مثلها في ذلك مثل قوي الدفع في محركات الطائرات النفاثة والقاطرات الخ ، وقد كفي الله الأنسان من أن يتكفل بتوفير الطاقة اللازمة لهذا الدفع الأفقي للمياه، وما كان ذلك بوسع الأنسان ، فكل إنتاج العا لم السنوي من البترول (25 Billion Barrels) لا يكفي لدفع نهرالنيل  لسنتين ونصف! أو دفع نهر  الأمازون لمدة 12 يوماً ،
     وأن موارد المياه السطحية  هي  "مجمعات مشتركة" (Common Pool Resources ، مثلها في ذلك مثل موارد المحيطات و الترددات الراديوية العالية ، والطيف المداري المتزامن  (Synchronous) Orbit Spectrum  ، وهي بذلك قابلة أن تطالها لعنة ما يطلق عليه " تراجيديا العموم" (Tragedy of the Commons ) حيث يدفع الجشع و"المنافسة المفترسة" والخشية من نفاد تلك الموارد أو سبق الأخرين اليها  ،  الأطراف المشاركة للأستغلال المفرط لتلك الموارد وانهاكها ونضوبها المبكر ، بل والي  النزاعات والحروب بسببها 
    مياه الأنهار (الدولية أو غيرها) هي أيضا موارد شاردة (Fugitive or Migratory Resource ، يصعب ابقائها في مكانها تحت اليد وقد عبر عن ذلك الفيلسوف اليوناني هرقليطس بالقول" انك لا تستطيع أن تستحم في النهر مرتين“ ، فالنهر الجاري –كما يقول وحيد الدين خان (في كتابه " الأسلام يتحدي"1979) "لا نجد فيه نفس الماء الذي كان يجري فيه منذ برهة ، لانه لا يستقر ومع ذلك فهو نفس النهر ولكن الماء لا يبقي بل يتغير" ، (فمثلا  تتراوح اقامة "مياه النهر" المؤقتة  في نزلها من مجري النهر في حدود اسبوعين ، وكذلك شأن  "المياه في الغلاف الجوي" التي لا تمكث في نزلها لأكثر من عشرة أيام  ، "والرطوبة في التربة" التي تبقي في الأرض من اسبوع الي سنة،  و"مياه البحيرات" والتي تمتد  اقامتها من أيام الي سنين،  و"المستنقعات" -- كمنطقة السد في جنوب السودان-- حيث لا يستقر الحال بالمياه في نزلها أكثر من سنين عددا. وأما "موارد المياه الجوفية" --العابرة للحدود او المقيمة --فهي الأطول بقاءا،  حيث تتراوح اقامتها من بضع أيام الي عشرات الألاف من السنين.   وجميع هذه الموارد لا تملكها بلدان منفردة ، أو إذا امتلكت، لا تنفذ فيها حقوق الملكية الحصرية
    ونتيجة لخاصتي "المشاركة" و"الشرود" ، فان نزاعات أحواض الأنهارالدولية غدت احد أبرز مهددات السلم العالمي اذ أن نظم انسياب تلك الموارد المائية هي واحدة من تلك التقنيات  التي لا تحترم الحدود الوطنية وأحد أدوات تقويض سيادة الدول : "ضرب الله مثلا فيه شركاء متشاكسون ، ورجلا سلما لرجل ، هل يستويان" (الزمر29) (أي هل يستوي من يملكه  شركاء  وهو بينهم موزع ، لا يستطيع أن يرضي  أهوائهم المتنازعة ، ورجلا أخرا  يملكه سيد واحد ، فهو مستقر علي منهج واحد؟)


تصريف نهر النيل—" وتصريف الرياح والسحاب المسخرين السماء والأرض لأيات لقوم يعقلون" (البقرة 164) ، "وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا" (الفرقان 50)

      "تصريف" أي نهر (Discharge or Outflow) – كما تصريف الرياح والسحاب المشار اليهما في الأيتين الكريمتين أعلاه -- يعني معدل (Rate ) تدفق المياه من أمطار أو جريان سطحي  (أوغيرها من "التدفقات الجارية"   أي  Fluxes، مثل التبخر الخ  ) ونقلها عبر مساحة قطاعية معينة. ويقاس تصرف  هذه "التدفقات الجارية"عادة بعدد "الأمتار المكعبة في الثانية" (m3/s) التي تمر عبر هذه المساحة القطاعية (أو تقاس "كقدم مكعب في الثانية الواحدة" ft3/s or cfs أو "فدان-قدم في اليوم الواحد"). 
     مثل هذه "التدفقات الجارية"  Fluxes ))  يحسب منها  "معدل تدفق المياه" (Volumetric Flow Rates) من خلال تكاملها (Integration )مع المساحة التي تغطيها ، وهي تدفقات تبحث لها عن "أوعية تخزينية (Storages or “Levels”) وتجد ضالتها  في"الأوعية التخزينية الأرضية" (كالخزانات السطحية والجوفية  والبحيرات والمستنقعات ومجاري الأنهار) وفي "خزان الغلاف الجوي"
    وفي "فترة الوفرة" في حوض النيل—مثلا-- (من 15 يوليو الي 31 ديسمبر"  أي فترة الفيضان والطمي Rising Limb وفترة صفاء المياه Falling Limb ) يرفد النيل الأزرق النيل ب %68 من تصريفه (محسوبة عند أسوان مع استبعاد أثر الخزانات) بينما يرفده النيل الأبيض ب %10 ونهر عطبرة ب % 22 ، غير أن تأثير ذروة عطبرة "قد يكون كبيرا، نظرا لقصر رحلته والقليل جدا من اللجم و التخميد  له قبل أن يصل مصبه في النيل
      ، وتنعكس الأية في "فترة التحاريق" (من 1 يناير الي 15 يوليو) حيث يرفد النيل الأبيض النيل ب % 83 و النيل الأزرق  ب % 17 من تصريفه ولا يأتي نهر عطبرة في رحله بشيء.
    ويوضح "الرسم المائي لتصريف النهر"  (الهيدروغراف) المتوسط اليومي لتدفقات تيار الماء (بالمتر المكعب في الثانية مثلا) و كيف يتغير هذا التصريف مع مرور الوقت ، حيث يرتفع التدفق ليصل ذروته والتي تتطابق مع قمة الفيضان  (Peak Flow or “Crest”)، ثم يسقط في ركود بطيء (Recession Curve)  وسنأتي الي شرح هذا الرسم لاحقا

"الرسم المائي لتصريف النهر"  (أو الهيدروغراف)

(Source: Handbook of Hydrology, Maidment 1992

    الأيراد السنوي لنهر النيل: "وعلي الله قصد السبيل" (النحل 9)
    يقاس أيراد  النهر بوحدات "التدفق الحجمي" (Flow Volume Units ) ، مثلا  مليون متر  مكعب ( (106m3= Million Cubic Meters
    ويتفاوت متوسط ايراد النيل بين  150 مليار م3 ( متوسط 1878-1952) و 42 مليار م3 (متوسط 1913-1952 ) و 84 مليار م3 (متوسط 1952-1900 ) ، ويبلغ الأيراد السنوي لنهر النيل ≈ 4.3 ٪ من الجريان السطحي السنوي
    ولقد حسبت اتفاقية مياه النيل لعام 1959 علي أساس متوسط ايراد  (1900-1952) غير أن اعتماد قاعدة أكبر لحساب المتوسط السنوي لأيراد  النهر (1871-1965 مثلا    يضع الرقم عند أكثر من 91 مليارد متر مكعب ، كما يتضح من الرسم البياني أدناه

    وأما "السبيل القاصد" -- في الأية أعلاه—فهو الطريق الذي لا يلوي علي شيء ، وكأنه يقصد قصدا غايته  فلا يحيد عنها متجاوزا كل الصعاب والأخفاقات ، وكذلك حال"النيل القاصد"   كما سنراه بعد قليل في وصف  المؤرخ الألماني "أميل لودفق" له ، وهذا يتضح عند تتبع الأيراد السنوي  للنيل الأبيض(بمليارات الأمتارالمكعبة) عبر مساره  والذي يكشف التغيرات --صعودا وهبوطا --التي تطال تصرفه (بالمليار م3) في مسيرته القاصدة "علي الأرض" دون أن تفد من عضده "تراجعات" روافده  ، وذلك  بدءا من مخرج بحيرة فكتوريا (2125--) ثم كيوقا (22) ثم البرت (23) ليدخل نملي (.523( ثم منقلا (33-27) وسوباط (.713) ثم جنقلي (23.5) وبحيرة نو (10) وملكال (29-27) والخرطوم (25) ، وأما بالنسبة للنيل الأزرق، فلا ترفده بحيرة تانا بأكثر من حوالي 4 مليارات مكعبة ،ويبلغ  متوسط التصريف السنوي للنيل الأزرق عند الرصيرص (50.2)،  و الخرطوم  (5.52) ، وأما بالنسبة للنيل ، فيبلغ تصرفه عند السبلوكة (74)  وفي عطبرة (.511) ثم في اسوان (83)


معجزة النيل: ، "يا أيها الناس ضرب مثلا فاستمعوا له" (الحج 73)

"من عَبّدْ الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر ، 
أما بعد
فإن كنت تجري من قبلك (اي بنفسك) فلا تجرى ، وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك” 
بتلك الكلمات الملهمة ، قبل  أربعة عشر قرنا أبطل  الخليفة عمر (رض) الي اليوم  احدي أرسخ سنن السوء عند اهل مصر ، فأحيا الكثير من الأنفس البريئة التي كانت تقدم قربانا الي النيل لكي لا يكف عن الجريان ، فكان كمن أحيا النَّاسَ جَمِيعًا: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"   ( المائدة 32)
وان كَفَّ الناس عن تقديم القرابين البشرية للنيل بسبب تلك الكلمات الملهمة من الفاروق (رض)، لكنهم لم يكفوا عن عجبهم  من أمر هذا النهر وغرائبه التي لا تكاد تنقضي والتي ليس أقلها انه :
    يجري من الجنوب للشمال بينما جل ألأنهر االأخري تجري من الشمال الي الجنوب
    ويتقارب حوض تصريفه  (Drainage Area = 1293000 mi2)وطوله (4054 ميل) مع نهر المسسيبي (1243700 mi2 & 3893 mi)، بينما عليه ان يقطع نفس مشوار المسيسيبي بأقل من سدس تصريف  ذلك النهر(  2830 m3/s للنيل في مقابل  16200 m3/s للمسسيبي ) دون أن تذهب ريحه! وليس ادل علي ذلك من أن النيل -- قبل أن يحبسه السد العالي -- كان يصل البحر وفي جعبته تصريفا  أقل من400 m3/s   !أي بسبع  تصريفه الأصلي!
وفي عام  1936 ، كتب المؤرخ الألماني "أميل لودفق"  (Emil Ludwig)   في مؤلفه الشهير(The Nile: The Life-Story of a River) قائلا (مع ملاحظة أن ما بين القوسين هو اضافة توضيحية من هذا الكاتب):  
(يبدو أن) "النيل يقلب  كل قوانين الطبيعة رأسا على عقب...
    يجري في أرض ليس فيها أي انحدار يذكر(مثلا ½1-¼1 سم لكل كيلومتر بين ملكال وكوستي !)
     ومتدفقا من خلال المستنقعات (دون أن تسد طريقه) والصحارى (دون أي مدد سوي رافد واحد موسمي ،بعد مقرن النيلين)
    ويجري دون أن  يتبخر في فصل الصيف في وقت تتبخر وتجف فيةالأنهار الأخرى.
    ولتوفر له  الطبيعة (!) القيام  بهذا (العمل الخارق) ، ابتدعت له فكرة "النهر المزدوج" حيث يسند للشقيق الأكبر(الأبيض والمهيب) ادامة جريان النهر ،بينما تأتي الأبداعات من الشقيق الأصغر" (الأزرق والنزق) !
    (ومن جانب اخر فان ) حساب ذروة الفيضان (في مصر ) قاد الي (اساليب) قياس الارتفاع، بينما أدي وسم حدود المزارع التي تجرفها المياه كل عام إلى بروز(فكرة) قياس المربع  (الهندسي)، وحماية الممتلكات وتسوية النزاعات الحدودية . (اذا) فالنيل (والمناشط المرتبطة به ، كما يقول أميل لودفق) هو الذي ابتدع علم  الرياضيات والقانون و(مبدأ) الإنصاف ، والمال والسياسة، منذ وقت طويل قبل أن تعرفها المجتمعات الأنسانية الأخري"

Source: Read more: http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,770644,00.html#ixzz1Ocq0pdP4
Read more: http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,770644,00.html#ixzz1OcpQdv3Z

يتبع        

"وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ" (النحل 9) ، "فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ"  (الأنعام 149) ،
" وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " (سبأ 24)

* بروفسير قريش مهندس مستشار وزميل في "الجمعية الهندسية "  و خبير في المياه والنقل والطاقة والتصنيع، عمل مديرا للمركز القومي للتكنولوجيا ومحاضرا غير متفرغ بجامعة الخرطوم وبروفيسورا مشاركا  في جامعتي ولاية مينيسوتا الأمريكية وجامعة الملك عبد العزيز ومستشارا لليونسكو بباريس و مستشارا للأمم المتحدة  (الأسكوا) ، وهو حائزعلي الدكتوراه الأولي له في هندسة النظم الصناعية والنقل والتي أتم أبحاثها بمعهد M.I.T.)) . كزميل "مركز الدراسات الهندسية المتقدمة" ، و حيث قام بوضع مواصفات تصميمية أولية لطائرتين تفيان بمتطلبات الدول النامية وأثبت --بالمحاكاة الرياضية علي شبكات الدول النامية-- تفوقهما علي الطائرات المعروضة ، وهو أيضا حائز علي (M. Phil.) و علي دكتوراة ثانية من جامعة مينيسوتا الأمريكية في موارد المياه بتخصص هيدرولوجيا و هيدروليكا، وعلي ماجستير اقتصاد وبحوث العمليات ، و هومجاز  كعضو بارز" من قبل "معهد المهندسين الصناعيين" وكعضو من قبل "معهد الطيران والملاحة الفضائية " الأمريكي و"أكاديمية نيويورك للعلوم" والجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين" و الجمعية الأمريكية لضبط الجودة والمعهد البريطاني للنقل ".
E-mail: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.