حلقة -1-

دعونا نتوقف مع القرارات التى اعلنها وزير المالية بدعوى الاصلاح الاقتصادى وفجرت اخطر الازمات الكارثية تهديدا على حياة المواطن الغلبان لهذا دعونا نتوقف معها من منظوراقتصادى بعيدا عن الصراعات السياسية اولا لانها فى حقيقتها قرارات اقتصادية ادعى من اصدروها الاصلاح الاقتصادى ولابد لمن يرفضها ان يدحضها اقتصاديا وثانيا لان ازمة الشعب السودانى انه ضحية اربعة فئات تشكل مراكز قوى ليس بينها من ليس شريكا فى تحمل مسئوليته عن ما لحق بالوطن من تدمير وان تفاوتت درجة المسئؤلية كما انه ليس بينها من يثق فيه الشعب ليحل ازمتة وهذا نتاج طبيعى لفشلها كلها منذ حلت بديلة للانجليز واحتكرت الوطن بديمقراطية زائفة او انقلابات عسكرية والتى اثبت التاريخ ان كل مرحلة منها جاءت افشل من سابقتها مما يجعلها كلها فاقدة الاهلية لتحقيق (انقاذ) السودان وشعبه مما هو فيه كما انها تفتقد مقومات المؤسسية الديمقراطية اورافضة لها عقائديا هذه المؤسسات الاربعة يتمثل اولها وثانيها فى حزبين تمتلكهما طائفتا ال المهدى وال الميرغنى وحزبين عقائديين يرفضان الديمقراطية مبدأ شيوعية او اسلامية لهذا كان من الطبيعى ان يشاركا فى الانقلابات العسكرية على الديمقراطية وثانيها الكم الهائل من الاحزاب الوهمية التى انشقت منها تحت قيادات وهمية دافعها مطامع شخصية فى السلطة حتى فاق عددها المائة وخمسين حزبا منها مائة شاركت فى الحوار لتحقيق مصلحتها ولا يختلف عنها من يرتدى ثوب المعارضة ورفض الحوار بادعاء ان له شروط لو توفرت له لكان طرفا فى الحوار وجميعهم لا يتفقون الا فى افتقاد المؤسسية الديمقراطية وشركاء فى فشل الحكم الوطنى ومعزولة عن الشعب لهذا فان الحكم الوطنى لن يتحقق له النجاح الا بثورة ديمقراطية يقوم الحكم فيها على احزاب قوامها المؤسسية الديمقراطية والبرامج الوطنية وليس مصالح قياداتها الشخصية وهذا لو تحقق لن يزيد عددها عن اربعة احزاب متى اصبحت البرامج والرؤى الوطنية هى قوام الحزب وليس مصالح مؤسسيه فى السلطة
اما الفئة الثالثة فلقد ولدت من رحم قيادات الاحزاب السياسية الطامعة فى السلطة وهى فئة الانقلابات العسكرية والتى كان اولها تسليم رئيس الوزراء حكومة حزب الامة السلطة للجيش لما ادرك ان البرلمان سيطيح بحكومته فى عام (58) وثانى انقلاب جاء ممثلا للتياراليسارى وتورط فى تخطيطه او وشارك فيه بعد نجاحه جناحا الحزب الشيوعى (69) واما ثالثها فهوا انقلاب حزب الجبهة الاسلامية (89) والذى لا يزال قابضا على السلطة لهذا كانت كل الانقلابات التى شهدها السودان تحالفات مع الاحزاب السياسية التى تدعى الديمقراطية زورا

واخيرا فالفئة الرابعة والتى ولدت منذ مولد الحكم الوطنى الذى فشلت اول حكومة فى ان تؤمن وتوحد شعبه على نظام للحكم يحفظ حقوق عنصرياته وقبلياته واديانه المختلفة مما افرز العمل المسلح بدءا بتمرد الجنوب الذى انتهى بانفصاله ولا يزال التمرد يتهدد وحدة السودان واستقراره لغياب اى فكروحدوى جاد صادق النوايا بين المتحاربين يستهدف تحقيق وحدته واستقراره وتعايش شعبه رغم فوارقه القبلية والعنصرية والدينية لهذا فان السودان اصبح مهيئا لانجاح المطامع الاجنبية المستهدفة تمذيقه مما يجعله مهدد بالاختفاء من خارطة افريقيا وبحاجة لمعجزة لان مستقبله بيد امريكا الراغبة فى تمذيقه
قصدت بهذه المقدمة ان اوضح ان ما يشهده السودان من ازمات متلاحقة فانه لايقف خصما على المواطن وحده وانما يصب لصالح التامرعلى مستقبل السودان بسبب تصاعد المعاناة والفتنة والتى يعتبر اخطرها ما ادعاه النظام اليوم من انه يستهدف اصلاح اقتصادى هو فى حقيقته كارثة على المواطن ومزيد من معاناته

ولان وزير المالية يدعى ان قرارات (تدمير السودان اصلاح اقتصادى) فان الموقف يتتطلب ان ندحض قرارات رفع الدعم واعدام الجنيه السودانى من منظور اقتصادى بعيدا من التهريج السياسى لانه فى حقيقته اكبر تهديد وتدمير لاقتصاده

لنترك الاقتصاد يتحدث لنرى من وجهة اقتصادية ما ستلحقه هذه القرارات من مضاعفات لتدمير الاقتصاد و ولنرى كيف يكون الاصلاح الاقتصادى لو ان النظام صادق فى نواياه

ولكم تمنيت فى هذا اليوم ونحن نشهد من يدعون انهم خبراء اقتصاد ويدافعون عن اكبر المخاطر على مستقبله ليس لجهلهم ولكن بسبب ما تحققه لهم (الثورة الاقتصادية المزعومة) من مصالح وهو نفس ما ظل قادة النظام يرددون من ادعاء فى الفترات السابقة كلما قدموا حلول وهمية يعلمون انها فاشلة ولن تحقق غير مصالحهم الشخصية حيث ظلت تنتهى كلها بتخريب الاقتصاد منذ اعلان السيد عبدالرحيم حمدى سياسة السوق الحر والغاء سلطة وزارة التجارة والصناعة وبنك السودان والذى سبقه السيد بدرالدين سليمان فى عهد مايو بالغائه رقابة بنك السودان على النقد الاجنبى التى كانت توفر الحماية لقيمة الجنيه السودانى مصدر الدخل الرئيسى لاكثر من 95 فى المائة من الشعب السودانى مما يعنى ان اضعاف قيمته الشرائية خصما على المواطن لهذا ظل الوضع الاقتصادى ينحدر بسرعة من سئ لاسوا وسوف يظل الاقتصاد على هذا الحال تحت ادعاء الثورات الاقتصادية التى لاتمت للاقتصاد بصلة طالما ان من يملكون القرار يحرصون على مكاسبهم الخاصة التى حولتهم لطبقة من الاثرياء مميزة على الشعب

ولكم هو لافت ومثير للدهشة اولا ان تصدر هذه القرارات فى ذات الوقت الذى تدعى فيه الاطراف المعنية انها قد توصلت لمخرحات حوار يفترض ان تؤدى لفكر وسياسة جديدة لا تخاذ القرارات وانتهاج السياسات الاقتصادية التى تصب لصالح الوطن والمواطن ومع ذلك عجل وزير المالية وسبق مردود الحوار ان كان له حفا مردود للوطن والمواطن وليس للقيادات التى شاركت فى الحوار فاعلن الوزير ما صوره ثورة اقتصادية تستهدف اصلاح الحال فلماذ اصدرها قبل ان تقعل مخرجات الحوارلنرى ان كان السودان سيشهد حقا تغييرا جوهريا فى سياسات الحكم وفق ادعاءات مخرجات الحوارام انه حكم بنهاية مخرجات الحوار من لحظة اعلانه الا اذا كان هدفه تحقيق المصالح الخاصة لمن شاركوا فيه باسم شعب لم يفوض ايا منهم وهذا ما كشفت عنه الحقيقة والا فكيف تصبح قيادات احزاب الحوار عبئا اضافيا على الشعب المال العام المهدر لغير مصلحة الوطن والشعب مما يضاعف من ازمات المواطن بعد ان تقرر تعيينها فى المقاعد البرلمانية والوزارات على المستويين المركزى والولائى ويالها من مفارقة ان يبرر مسئول كبير فى رد على سؤال وجه له فى مؤتمر صحفى له كيف يضاعف النظام من عدد نواب البرلمان والوزراءفى ذات الوقت
الذى يرفع فيه الدعم ويحرر الدولار بينما الموقف يتتطلب تخفيض عددهم لتقليل الضغط على المال فانظروا كيف برر تصرفهم هذا بما معناه ( كان لابد لنا ان نعين قادة احزاب الحوار بعد الاتفاق على المخرجات نواب ووزراء مركزيا وولائيا لاننا ان لم نفعل ذلك سيواصلوا الحرب وحمل السلاح) فهل كان هذا هو هدف هذه القيادات من الحوار ام هدفهم رفع المعاناة عن الشعب ) ومع ذلك فالسؤال لهذا المسئؤل لماذا لايكون تعيينهم نواب ووزراء خصما من عدد نواب ووزراء المؤتمر الوطنى حتى لايكون تعيينهم مزيدا من الاهدار للمال العام (وفى برلمان بل برلمانات وحكومات مركزية وولائية وعلى حزب (حاكم اسما لا بودى ولا بجيب غير استنزاف المال العام) لان القابضين على السلطة معروفين وليس بينهم برلمانات اوحكومات بلا فاعلية ) فلماذا اذن لم يتبع اعلان هذه القرارات الغاء الكم الهائل من عدد الولاة و الوزراء ووزراء الحكومة المركزية والدستوريين والعقودات الخاصة والمنظمات الوهمية بلا فاعلية و لماذا لم يحظر على المسئولين التبرع بالماليارات من المال العام الاحق بان يوجه لدعم الاقتصاد وحقوق المواطن

ودعونى قبل ان اعود و اناقش هذه القرارات من منظور اقتصادى ان اوجه اسئلة لوزير المالية الذى اعلن (الثورة الاقتصادية المزعومة) والتى اوجزها فى :

1- هل هذه القرارات افضل طريقة لاصلاح الاقتصاد السودانى اذا كان هذا هو الهدف والتى تقوم على المزيد من التخفيض لقيمة الجنيه السودانى مصدر دخل كل الشعب السودانى الا من اثروا على حساب تخفيضه فلماذا يهرب الوزير من الحلول الافضل والاسهل والتى تعيد للجنيه السودان مكانته حرصا على حقوق المواطن ؟ وهذا ما اتناوله فى المقالة القادمة

2- هل يمكن لاقتصاد دولة ان يعتمد على ممن ارغمتهم المعاناة من الهروب خارج السودان حتى يبنى وزير المالية ثورته الاقتصادية على تحويلات المغتربين فهل هى من مقومات اقتصاد اى دولة فى العالم وكيف يكون حال الاقتصاد لو تم الاستغناء عن توظيفهم خاصة وكيف يكون الموقف لولم تنجح ثورته المزعومة فى وقف السوق الاسود للدولار(يعنى تبقى ميتة وخراب ديار) ؟

3- المعروف ان المغترب عندما يحول الدولار يستهدف به توفير احتياجات اسرته من السوق المحلى بالجنيه السودانى فهل سيوفر بنك السودان الدولار للمستوردين بقيمته الحالية ام انه سيبيعهم الدولار بالسعر الجديد لتغطية ما دفعه مقابله للمغترب حتى لو لم يحقق ارباحا من بيعه للمستورد وفى هذه الحالة يكون اخذ بيسراه من اسرة المغترب ما اعطاه للمغترب بيمينه مما يجهض الفكرة مبدأ لان السوق سوف يمتص ما حققه المغترب دون اى تغيير لصالح المغترب) فيبقى الحال على ما هو عليه ؟

4-وهل سيوفرالبنك الدولار لكل من يرغب فيه مستوردا او مواطنا مريضا او سائحا حتى لايلجا لمصادر اخرى للدولار لانه لو لم يفعل فان الدولار سيقى فى السوق الاسود لمن لا يوفره لهم بنك السودان وبهذا يفشل البنك فى تحقيق ما رمى اليه بكتابة نهاية السوق الاسود (وكانا ياقيس لا رحنا ولاجينا)

4- 5-كم هو عدد المغتربين مقارنة ببقية الشعب السودانى والذين ستبقى معاملاتهم وسد احتياجاتهم من مصادر دخلهم بالجنيه السودانى والذى ستهبط قيمته مما يضاعف من معاناتهم كردة فعل للثورة الاقتصادية المزعومة بسبب ارتفاع قيمة الدولار على حساب قيمة الجنيه السودانى والغاء الدعم فلمصلحة من عندئذ رفع قيمة الدولار ولمصلحة من الاصلاح الاقتصادى الذى يزايد به وزير المالية ؟

5- 6-ما تقرره الحكومة من زيادة فى المرتبات والاجور للعاملين فى الدولة رغم انه لن يوازى الزيادة فى الاسعار فكم يبلغ عددهم مقارنة باغلبية الشعب الذى لا يتقاضى مرتبا من الدولة فهل علاج الازمة بقوم على التضحية باغلبية الشعب ان كانت زيادة المرتبات ستنقذ العاملين فى الدولة مع ان هذا نفسه فرية لان زيادة الاجور لن تغطى زيادة الاسعار التى ستتبع انخفاض قيمة الجنيه السودانى ورفع الدعم عن اهم احتياجاته ؟

7-كيف يكون موقف المواطن العادى والذى يشكل الاغلبية العظمى من الشعب بعد ان يصبح ضحية منشار(ماكله) طالع نازل بسبب رفع الدعم من جهة وانخفاض قيمة الجنيه السودانى من الجهة الثانية؟

6-

7- هل تجهل الدولة بان هذه القرارات والتى اعلنت بهذه الصورة والتى اصبحت نافذة لحظة اعلانها هل تجهل ان كل التجار اصحاب السلع التى تم استيرادها تحت السياسة القديمة انهم سيسوقون كل مخذونهم بالسلع وفق الاسعار الجديدة رغم انها لم يتم استيرادها تحت السياسة الدولارية الجديدة فهل الثورة معنى بها مزيد من الثراء الحرام لمن يستنزفون الشعب لعدم وجود اى قدرات رقابية بعد اجهاض مؤسسات الدولة الرقابية ؟

8- اخر الاسئلة واهمها اليس من حق المواطن نفسه ان توقف الدولة ما تاخذه هى من جمارك ورسوم وجبايات وضرائب باهظة ترفع من تكلفة السلع المستوردة والمصنعة محليا فهل للدولة الحق فى ان تلغى ما تتحمله هى دعما للمواطن ولا تلغى ما تستنزفه هى منه فماذا تقول ياوزير المالية لو اننا قارنا اليوم سعرنفس السيارات ومواد البناءبل وكل السلع فى دول الخليج مقارنةباسعارها فى السودان على سبيل المثال وكلها مستوردة من نفس المصادر وبنفس التكلفة بل كيف يتتضاعف سعر البترول فى السودان رغم انخفاض سعره عالميا فلماذا لا يتوفر للمستهلك بسعره من مصدره تحقيقا للعدالة عملا بالمعاملة بالمثل وهى توقف الدعم وعليها ان توقف ما تفرضه من جمارك ورسوم انتاج وضرائب وغيرها من رسوم (والى متى يكون التعامل مع المواطن كخصم وهو صاحب الحق ) ؟
والى المقالة القادمة للوقوف مع هذه القضايا لنجيب على هذه الاسئلة التى لن يجرؤ وزير المالية على الرد عليها ولنناقش ما هو البديل لتحقيق الثورة الاقتصادية ان كانت الدولة و وزيرالمالية منحازين للشعب وكونوا معى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

\\\\\\\\\\\\