عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

السودان منذ رفع علم الاستقلال وتسلم الحزب الوطنى الاتحادى للسلطة نهاية

بحزب المؤتمر الوطنى الحاكم اليوم مرورا بكل الحكومات التى تعاقبت لم
يعرف دولة مؤسسية ديمقراطية السلطة فيها لصاحب الحق الشعب حيث ظل
الوطن والشعب رهينة لدكتاتوريات طائفية او عقائدية او عسكرية كلها
تتدثر بثوب ديمقراطية زائفة يدحضها الواقع وضحيتها الوطن والشعب وهذه هى
الحقيقة التى يجب ان تعترف بها كل الاطراف بشفافية تامة لان اعترافها
جميعا بلا استثناء واستعدادها بنوايا صادقة لان يكون مردود الحوار لصالح
الوطن والشعب وليس لاطراف الحوار سواء االحزب الحاكم ونظامه الدكتاتورى
اولقادة بل ملاك احزاب الوهم التى تستهدف كعكة من السلطة كما فعلت
الاكثرية من الاحزاب الديكوريةالمشاركة اليوم فى النظام لصالح ملاك
الحزب ودون اى فعالية فى السلطة لصالح الشعب

ضحية هذه الاحزاب السياسيةلهذا فانه لم ولن يهلل للحوارالذى يملا
الساحة ضجيجا لو لم يتاكد انه يرفع سقف الامل لرد حقوقه التى توفرت له
فى عهد الانجليز وسلبت تحت الحكم الوطنى يوم كان تعليمه وعلاجه بالمجان
على سبيل المثال ويوم كان جنيهه يساوى ثلاثة دولار ولو لم يتاكد
الجديةفيه بتجرد لانقاذ السودان من تمذفه المحتوم والذى خططت له دول
الغرب يقيادة امريكا والتى جاهرت بنواياه علانية وقبل كل هذا ان يتاكد
من انحيازه لمصالح الشعب (صاحب الحق المنزوع عنه من يوم رفع علم ما سمى
بالاستقلال) و ليس حوارا لمصلحة من يحتكرون السلطة باسمه دون تفويض
حقيقى منه ولا يخضعون لمحاسبته اوقيادات احزاب الوهم التى تستهدف نصيب
من السلطة لاغراض خاصة وهو ما ساعود له بتفصيل فى حلقة قادمة لان من
الاهمية ان نقف اولا على واقع السودان السياسى حتى يتكشف لنا الوضع
الماساوى الذى عاشه ولايزال يعيشه وسيظل يعيشه تحت الواقع السياسى الذى
يحكم قبضته عليه

فالسودان فى المرحلة الاولى السياسية من تاريخه كان رهينا لحزبين طائفيين
تهيمن عليهما اسرتى ال المهدى والميرغنى وحزبين عقائديين هما الحزب
الشيوعى والحركة الاسلامية قبل مسماها الاخيربالمؤتمر الشعبى ثم اخيرا
بالمؤتمر الوطنى وكلا الحزبين العقائديين قوامها نظريتان ترفضان
الديمقراطية فلسفة ومبدأ فنظرية الشيوعية تقوم فلسفتها على ثورة عمالية
تصفى الوجود الطبقى على نهج المعسكر الشيوعى والذى اثبت فشله حتى انقلبت
الشعوب ضده فى دول المعسكر الشيوعى والحركة الاسلامية التى تقوم على فرض
الشريعة الاسلامية (اسما) دون مراعاة لتنوع السودان العنصرى والدينى
والجنسى والتاريخى و كلاهما خصما على الديمقراطية فلسفة وفكرا ثم كان
تكوين حزبين انقلابيين البعث والناصرى على اثر ما شهدته الدول العربية
فى مصر وسوريا والعراق من انقلابات عسكرية كان نتاجهما مولد حزبين
منتسبين لزعماء الانقلابات العسكرية الناصرية (اسوة بعبدالناصر) و قبل
ان ينقسم البعث لجناحين عراقى وسورى (اسوة بصدام والاسد) وبهذا فهى
احزاب لا تؤمن بالديمقراطية حيث اكتسبا وجودها من الانقلابات العسكرية
(التى ابادت وشردت شعبين للحفاظ على السلطة)

وتحت ظل هذه الاحزاب التى تفتقد مبدا المؤسسية الديمقراطية كانت الهيمنة
السياسية مع بداية الاستقلال بيد الحزبين الطائفيين الامة والوطنى
الاتحادى ولم يكن بينها من يدعو لاستقلال يحرر البلد من دولتى الاستعمار
حيث يدعو الاول لاستقلال تحت العلم الانجليزى بينما يدعو الثانى لوحدة
وادى النيل مع مصر ولم يكن فيهما من له اى رؤية ماذا يفعل بالاستقلال
الذى فاجأهم وفرض نفسه دون استعداد له والمفارقة هنا ان الحزب الوحيد
الذى اعلن عن نفسه بقيادة الاستاذ ميرغنى حمزة والذى يدعو لسودان مستقل
مبرا من اى ارتباط مع دولةاجنبية ولد ميتا ولم يجد من يقبل فكره فاختفى
من الساحة دون ان يكون له اثر

كانت هذه نشاة الحركة الوطنية وكما ترون فانها لم تكن دعوة لدولة مستقلة
مؤسسية ديمقراطية وان كان الحزب الوطنى الاتحادى يضم داخله قوة سياسية
غير طائفية ولعلها كانت الوحيدة التى تملك التاهيل لبناء حزب مؤسسى
ديمقراطى كمجموعة قوية ومؤثرة ولكنها فشلت فى تحقيق هذا الحلم والامل
للوطن بسبب هيمنة الدكتاتورية المدنية التى تمثلت فى زعيم الحركة
الوطنية الشهيد الزعيم اسماعيل الازهرى الذى اشتهر بدوره الوطنى الا انه
نصب نفسه دكتاتورا وليس داعية لحزب مؤسسى ديمقراطى فكانت تصدر عنه
بيانات (لمن يهمهم الامرسلام)والذى يعلن فيه فصل من يخالفونه الراى من
زملائه فى قيادة الحزب لهذا فان ان الحزب منذ نشاته قبل وبعد الانقسام و
وعودته ثانية للوحدة مع الطائفية لم يؤسس لاى مؤسسية ديمقراطية ولم يشهد
مؤتمرا قاعديا عاما حتى اليوم رغم انحياز اغلبية الشعب اليه والتى راهن
الاتحاديون يومها انهم بعد انفصال طائفة الختمية انهم فى طريق بناء
مؤسسية ديمقراطية فراهنوا عليه لانه الحزب الوحيد المؤهل للديمقراطية
لانه وحده يملك المقومات لذلك ولكن شهوة الزعيم الازهرى فى ان يتوج
رئيسا للجمهرية فى مواجهة ال المهدى وومرشح حزب الامة مما دفعه لان يعيد
الحزب لحظيرة طائفة الختمية من اجل اصواتهم الانتخابية وهو القراراالذى
كتب نهاية ما سمى بحزب الحركة الوظنية الذى الت ملكيتىه الكاملة لاسرة
الميرغنى بعد ان فرض السيد محمد عثمان الميرغنى زعيم الطائفة نفسه زعيما
سياسيا ودكتاتوراعلى الحزب وليس راعيا له كما كان موقف والده زعيم
الطائفة السيد على الميرغنى وذلك بعد ان تهيات له الظروف برحيل الشريف
حسين الهندى فكانت هذه نهايه الحزب الوحيد الذى حمل امل الشعب يؤكد
هذا انه اصبح ورثة لابنائه بعد ان طواه التاريخ لفشل عشرات الحركات
الاتحادية التى سعت لملمة اطرافه واعادة تاريخه بتحريره من ملكية
المراغنة

خلاصة ما رميت اليه من هذا التفصيل تنوير شباب اليوم بعدم اهلية
الحزبية السودانية الفاشلة ماضيا وحاضرا بل ومستقلا اذا لم ينجح الشباب
فى بناء سودان ديمقراطى مؤسسى لغياب الفكر الديمقراطى عن كل احزابه
السياسيبة حتى ان السودان شهد ثلاثة انقلابات عسكرية ناجحة واخرى اجهضت
وكلها من تخطيط قادة هذه الاحزاب السياسية ومشاركاتها وتحالفاتها مع
مجهضى الديمقراطية

واقول لهذا الشباب اننى لا اتجنى على هذه الاحزاب من فراغ فلقد امضيت
خمسة وستين عاما من عمرى من مرحلة الثانوية منتصف الخمسينات حتى بلوغ
الثمانينات عضوا فى حزب الشعب الديمقراطى (حزب طائفة الختميةبعد
الانفصال من الحزب الوطنى الاتحادى بحكم انتماء الوالد له) ثم مشاركا فى
عام 61 فى اول اجتماع بجامعة الخرطوم مع مجموعة من الزملاء الطلاب لتاسيس
حزب البعث السودانى ولكنى لم اواصل فيه حيث انتميت للحزب الشيوعى من
عام 62 لمدة 25 عاما عملت فيها فى الحركة النقابية سكرتيرا لنقابة مفتشى
وزارة التجارة ونائبا لسكرتير اتحاد الشباب السودانى وسكرتيرا للعلاقات
الخارجية وعضوا بالفراكشن الشيوعى المركزى لشباب الحزب وكنت من مجموعة
الشهيد عبدالخالق وفى عام 86 ادركت اخيرا ان الشيوعية كنظرية عقائدية
مناهضة للديمقراطية حيث انتقلت فى ذلك العام لمجموعة المنظمات
الاتحادية المتمردة على هيمنة الميرغنى على الحزب والتى تعمل من اجل
استرداد الحزب الذى استولت عليه وظلت تتوارثه اسرة الميرغنى وكنت من
مؤسسى هيئة دعم وتوحيد الحركة الاتحادية التى عرفت (بجماعة دار المهندس
) بل ومقررا للهيئة ثم اخير مشاركا فى تاسيس الهيئة العليا لتوحيد الحزب
الاتحادى فى مؤسسة ديمقراطية بل وكنت مقررا للهيئة والتى عقدت اهم مؤتمر
فى تاريخ الحزب بقاعة الصداقة ولكن تبين لى عن تجربة ووصلت لقناعة ان
واقع هذه الاحزاب لم ولن يحقق للسودان مؤسسية ديمقراطية وان حزب الحركة
الوطنية لن يعود وتوصلت لقناعة ان الحل بيد شباب الشعب الضحية والمعزول
عن العمل السياسى فى ان يعقد مؤتمرا عاما على غرار مؤتمر الخريجين ولكنه
يقوم على ضحايا المعاناة من فشل الاحزاب السياسية احزاب الفشل التى
تفتقد المؤسسية الديمقراطية و بشرط ان يكون مؤتمرا تشارك فيه كل اطراف
المعاناة والضحايا من الشعب السودانى من كل فئاته من منظماته التى
افرزتها المعاناة واهمال الدولة والاحزاب بهمومهم وقضاياهم وما اكثرها
ليخرج من حضنه وبارادته ما يؤسس سودان مؤسسى ديمقراطى دون ان تهيمن عليه
زورا احزاب الفشل وهو ما لم يقبل به زملائى فى الهيئة العليا التى
واصلت طريقها بامل لم شمل الحزب ولا زالوا يفشلون وسيفشلون فى اعادة حزب
كتب نهايته ال الميرغنى مما ادى لتمذق الهيئة نفسها اليوم لعدة تنظيمات
اتحادية بينها من يشاركون اليوم فى النظام

اذن هى تجربة عملية رايت ان انقلها لشباب اليوم ليته ينتصح بها ولا يغرق
فى( شبر مية) داعية لاصلاج الاحزاب القائمة فاقدة الهوية والقدرة
الاصلاحية فهذا ضياع لجهد لن يثمرويكفى ان نتاجه مائة حزب صورى افرزتها
انقسامات هذه الاحزاب المعزولة عن الشعب يقف خلفها الطامعون فى
المشاركة فى السلطة بلا قواعد او مؤسسية ديمقراطية الامر الذى يجد هوى
لدى النظام الحاكم لانه يحقق له تمذق الاحزاب الرافضة له وتطمع فى ان تحل
بديلا له

فرايت ان انقل التجربة لعل الشباب يجد فيها ما يعظه حتى لا يغرق فى
ثورة اصلاح داخلية فى احزاب ميئؤس منها ولا تتوفر لها اى مقومات
ديمقراطية وتقتصر رغبة قياداتها المزعومة فى السلطة حتى بالمشاركة فى
انقلابات عسكرية

فانقلاب نوفمبر 58 كان تسليم وتسلم من رئيس حزب الامة والحكومة يومها
لما احس بنهاية حكمه فى البرلمان بتحالف حزبى الوطنى الاتحادى وحزب
الشعب الديمقراطى (حزب طائفة الختمية) بعد الانقسام ثم كان انقلاب
مايو69 ويوليو 71 اليساريين لارتباط بعض قادة الحزب الشيوعى
وتحالفهم مع الانقلابين بمشاركة الناصريين (القوميين العرب) والذى انضم
له جناح الشهيد عبدالخالق والذى تبعه انقلاب يوليو الشيوعى الفاشل ثم
كانت خاتمة الانقلابات انقلاب حزب المؤتمر الشعبى الاسلامى بقيادة
الدكتور الترابى فى 89 وهو الحاكم حتى اليوم رغم انه انقسم على نفسه
لمؤتمر وطنى حاكم ومؤتمر شعبى نادم مما يؤكد ان القوات المسلحة بريئة من
استهداف الديمقراطية وان الانقلابات نتاج طبيعى لعدم ديمقراطية الاحزاب
السياسية

كان لابد لى من هذه الخلفية كمقدمة للوقوف بموضوعية مع الحوار الذى
يهيمن اليوم على الساحة السياسية والذى يشارك فيه اكثر من مائة حزب
وهمى ومن يعارضه لايمانع فى الانضمام اليه اذا قبلت شروطه وان كانت لن
تغير من طبيعته وواقعه

فهذه الاحزاب التى تضاعفت اعدادها لم تكن الا نبت شيطانى معزول عن
الشعب و لا تمثل اى فكر سياسى و وليست لها اى قواعد شعبية ومؤسسية
ديمقراطيةوانما فى مجملها اجنحة منشقة من نفس احزاب الفشل من الراغبين
فى ان يخرجوا بنصيب من السلطة ولا تخرج من كونها احزاب وهم لاقواعد
شعبية لها وليس لها اى ارتباط بالشعب وهمومه غير الرغبة الشخصية فى
استثمار الفرصة لتشارك فى السلطة باى نصيب يحقق لها المصالح الخاصة الا
ان الجديد فيها انضمام احزاب عنصرية امتهنت التمرد المسلح الذى ضحيته
قواعد الاقاليم الشعبية الاكثر معاناة من الحرب والسلطة وذلك طمعا فى
السلطة او تنفيذا لجهات اجنبية تستغلها لانجاح تامرها لتمذيق السودان
مستغلين فى ذلك فرض النظام الحاكم الشريعة الاسلامية دون مراعاة
لطبيعةتنوع السودان ومكوناته العنصرية والقبلية والدينية وجذوره
التاريخية والتى كان اول نتائجها انفصال الجنوب وذلك فى اطار هيمنة
الاسلاميين على السلطة بانقلاب عسكرى قبل ان ينقسما على انفسهم كما هو
حال بقية الاحزب السودانية

حقيقة اجد نفسى اسفا اذا كنت ارى ان هذا هوواقع السودان اليوم الامر
الذى يضع اكثر من علامة استفهام حول الحوار سواء من دعى اليه و من
انخرطوا فيه او من يسعون لوضع شروطهم للمشاركة فيه حيث انه حوار يفرض
السؤال:

هل هو حوار من اجل السودان وشعبه ورد حقوقه المسلوبة منه من بداية الحكم
الوطنى حتى اليوم ام انه حوار من اجل تامين استمرارية النظام الحاكم
مقابل مشاركة احزاب الوهم فى اقتسام الكعكة بنصيب لا يذكر ولا مصلحة
للشعب والوطن فيه

هنا فقط تنبع اهمية مناقشة الحوار بشفافية تامة

لنرى ان كان سيخرج من دائرة الطمع فى الحفاظ على النظام باقتسام
صورى للسلطة مع هذا الكم الهائل من احزاب الوهم ومنظمات الاهداف الخاصة
بعيدا عن مطالب ومصالح الشعب السودانى من الحوار حتى يحقق له اعادة
صياغة الدولة السودانية لتحكمه ارادة االشعب فى مؤسسية حزبية ديمقراطية
تعنى بهمومه ومعاناته وبغير ذلك فلن يقبله الشعب اذا لم يثبت انحيازه
لهمومه وليس لمشاركة اصحاب المصالح فى السلطة شكلا تحت ظل نفس النظام
الدكتاتورى وان غير جلده وثوبه وهذا يتتطلب فى المقام الاول اعتراف كل
الاحزاب الحاكمة والمشاركة والمعارضة لرغبتها فى ان تحل بديلا للسلطة
تعترف بامانة بمسئوليتها فيما لحق بالسودان (والجاى اخطر) وان ينقدوا
ذاتهم ويؤكدوا التزامهم جميعا بالمبادئ الاساسية التى تجعله حوارا من
اجل تامين وحدة الوطن وسلامه ورد حقوق الشعب المسلوبة منذ عرف الحكم
الوطنى والتى بلغت ذروتها اليوم حتى يؤكدوا ان دوافعهم للحوار لا
تقوم على مواقفهم ومصالحهم السياسية او الشخصية وهذا يتتطلب من كافة
اطراف الحوار حاكمة ومعارضة الالتزام بالمبادئ المطلوبة لاثبات جديتهم
وصدق نواياهم فى حوار لا يصب لمصالح المتحاورين حكام ومعارضين حتى يصب
لصالح السودان الوطن وشعبه المغلوب على امره والا سيبقى الحوار معزولا
ومرفوضا من الشعب ولى عودة تفصيلية حول المبادئ المطلوبة لانجاح الحوارفى
مقالة قادمة