حلقة -1-

من الطبيعى ان تثير قرارات رفع الدعم عن السلع الضروية موجة عارمة من الرفض الشعبى لهاخاصة بعد ان  تردد رفع الدعم عن (الموية) فبعد ان طال رفع الدعم الغاز مصدر النار الرئيسى كل بيت والذى انعكس هذه الايام فى بدايات ردود  فعله فى اتجاه  المخابز لرفع سعر الخبز  (والجاى اكثر) فاننى رغم ذلك اقول انه كان من الممكن للمواطن ان يتفهم ان هناك ظروفا قاهرة تفرض هذه القرارات لو ان الحكومة  اتجهت اولا لاتخاذ قرارات حاسمة وخطوات عملية لرفع المعاناة عن المواطن التى يعانى منها نتيجة سياسات خاطئة للدولة كاولوية قصوى  تسبق قرارات رفع الدعم حتى يتفهم المواطنحسن النوايا ويتقبل مثل هذه القرارات  اما ان ترفع الحكومة الدعم ولا يلمس المواطن منها اى خطوة لرفع المعاناة عنه  فانه  يحق للمواطن ان تاتى  ردة فعله رافضة لهذه القرارات لان الانحياز للمواطن هو الاولوية  خاصة وان الكثير من اسباب معاناته  اما من اخطاءحكومية يمكن معالجتها او من  التساهل والضعف الرقابى فى حماية المواطن من الاستغلال البشع له  الذى اصبح سمة هذا الزمن والذى جعل منه ضحية  سهلة  لطلاب  الثراء الحرام ربما لان  بعض او كثيرون من المستفيدين منها   يتمتعون ببعض مراكز القوى فى الدولة  وهذا ما بستوجب على السلطة العليا فى الدولة ان  تتخذ مواقف جادة منها  حتى يتقبل منها  المواطن مثل هذه القرارات

فاليوم فى السودان  تسود اسواقه المختلفة  اسعارا مدمرة لحياته واستنزاف لماله العام فى غير مكانه  والغريب فى الامر ان تكون اغلى سلعة مدمرة للمواطن اليوم والتى تحقق  ارباحا غير شرعية من الثراء الحرام سلعة حكومية عرف السماسرة وطلاب الثراءالحرام كيف يستغلون ظروف المواطنين  التى تجبرهم ان يكونوا ضحايا لها  وهى سلعة (المادة 179 انتاج الحكومة  فى عام  91 عندما حولت قضايا الشيكات المرتدة لقضية جنائية وليس مدنية )  كما كانت بحكم انها علاقة بالتراضى بين الطرفين  وكلاهما شريك فى المسئؤلية  الا ان الحكومة حولتها لمسئؤلية طرف واحد واخلت مسئؤلية الطرف الثانى الذى سخرها  من لجل الثراء الحرام بعد ان اصبح مالكا للقرار ام ان يحبس ضحيته لحين الممات او تقبل الضحية استبدال الشيك بشيك بديل تضاعف  قيمته دون اى مقابل وبهذا جعلت المواطن بل واسرته   تحت رحمته اما ان يهربوه خارج البلد او يبيعوا ما يملكون من  اجله او يبقى تحت  الحبس لحين السداد او الموت)

لهذا فان  الحكومة  تتحمل مسئؤلية هذه الكارثة  لانها هى التى  حولتها لسلعة استغلها الطرف الثانى من طلاب الثراء الحرام مع  ان كل وسائط الدين الاخرى بقيتقضايا مدنية وليست جنائية)  لهذا اصبحت الماد179  اهم سلعة استغلال واستنزاف  لتحقيق الثراء الحرام  للسماسرة  والتجار الذين يصطادون  اصحاب الحاجة او الشباب الجاهل  وذلك ببيع سلع وهمية لاوجود لها وعلى الورق فقط مقابل شبك وهمى  يتحول لعشرات الشيكات تحت تهديد  الحبس لحين السداد)  

دفعنى  لان تكون وقفتى الاولى مع هذه المادة كنموذج لخطأ فادح فى حق المواطن تتحمل مسئوليته الحكومة دفعنى حديث صحفى هام  لاحد ضحايا هذه المادة  للفنانة انصاف مدنى  والذى كشفت فيه عن حقائق مذهلة  فيه  بكل شفافية

  فلقد كشفت عن الظروف الاسرية التى اجبرتها لاستدانه مبلغ 350 مليون جنيه عن طريق احد سماسرة السلعة  ثم كشفت بكل شفافية كيف  ارتفعت قيمة هذا الشيك لمديونية سبعة مليار والمدهش فيما كشفت عنه والذى يؤكد فظاعة جريمة  مستغلى هذه المادة كيف انها صدر فى حقها اكثر من امر قبض ولكنهالا تودع تحت الحبس لان اصحاب الشيك يستفيدون من وجودها خارج الحبس  لهذا يحنفظ بامر الحبس  لاستخدامه عند اللزوم  لاستنزاف ما تحققه من دخل عالى من الفن فتواصل لهم سداد ما يطلبون ويالها من مفارقة فرغم ذلك فان مبلغ الشيك بدلا من ان ينخفض فانه يتتضاعف لان ما تدقعه كل مرة دون المبلغ المطلوب فيذهب  ما تدفعه   دون ان يؤدى  لخفض المبلغ المطلوب فى الشيك الذى يواصل الارتفاع رغم ما تدفعه حيث يستبدل الشيك باعلى منه

هذا الوضع الماساوى الذى  يحمد لهذه الفنانة انها كشفت عنه بشفافية  تامة فان واقع  الحال يؤكد ان ضحايا هذه السلعة بالالاف  بينهم من هرب للخارج ومن تحت الحبس الى ان يتوفاه الله او ان تخسر اسرته البيت الذى تسكنه  او الهايس التى يتعيشون منها او ان يبقى تحت النهديد  ويدفع اكثر بلا نهاية  كما هو حال انصاف مدنى تدفع والدين يزيد  ولو ان جمعية  المستهلك  احصت عدد ضحايا  هذه المادة  لتاكد حجم هذه الكارثة  

لهذا فان  اعادة هذه المادة  لوضعها الطبيعى قبل ان تمتد لهايد التعديل لجنائية وهذا ما يجب  ان يوليه  السيد رئييس الجمهورية والبرلمان اولوية قصوى بان يصدر قرار  يرفع هذه المعاناة عن المواطن

وياتى بعد ذلك  اهمية  رفع المعاناة عن المواطن بترشيد استغلال  وتوظيف المال العامة  فى الخذينة العامةوالحديث عنه يطوله اكثر من حلقة وذلك لان ما يصرف من الخذينة العامة  بعيدا عن هموم المواطن ومصالحه وهوصاحب هذا المال فانه بلا شك لو اعيد لصاحب الحق  لرفع الكثير من معاناة المواطن   

واذا كنا نتحدث حول هذا الامر بشفافية تامة فان المرء لن يصدق  ان ما يستنزف من المال العام فى غير مكانه كفيل بان يرفع عبئا كبيرا عن المواطن  لهذا  قد لا يلمس تاثيرا سالبا لرفع الدعم عن الغاز  او المياه

ويالها من مفارقة ففى  نفس اليوم الذى شهدت فيه الصحافة حديث  الفنانة انصاف مدنى الذى عرت فيه المادة 179 فلقد صدرت تصريحات  لقيادات فى اداراة نادى المريخ اعلنت  فيه  ما تم دفعه من المال  العام دعما للمريخ ومثله بالطبع للهلال بلغ 18 مليار فى شهر واحد  فكم يكون جملة ما ظل يدفع من المال العام سنويا للهلال والمريخ ولبعض اندية كرة القدم فى السودان   فهل اولى  ان يوجه لدعم المياه والغاز  ام تدعم به اندية كرة القدم   رغم محاصلها  الفارغة من اى انجازات اوعائد للسودان

وكم من المال العام يصرف على حزب المؤتمر الوطنى سواء مباشرة او بطريق غير مباشر وهو حزب سياسى  يفترض ان تنولى تمويله عضوبته  لا ان تنال عضويته من الانتماء اليه من المال العام  فكم ياترى من المليارات تصرف على هذا الحزب ومؤسساته  الهامشية فكم يكون مردود هذا الصرف لو وجه لخدمات المواطن وحقه فى  التعليم والعلاج

باعتباره  صاحب المال ويالها من مفارقة فحتى احزاب الحوار ويصرف على حوارها من المال العام حق المواطن  

الحديث يطول حول ضرورة ان تلتفت الدولة اولا لرفع المعاناة عن المواطن بتصحيح توظيف  المال العام ويومهالن بكون هناك  مبرر ات لرفض رفع الدعم   والى مزيد من التفاصيل حول رفع المعاناة  عن المواطن كاولوية  قصوى

فى حلقة قادمة للوقوف مع تفاصيل هذا الموضوع الهام  والذى هو هاجس الشارع


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.