عفوا  غبت عنكم  مجبرا لظروف صحية اولا وثانيا  لعطل فنى حيث احترقت
    بطارية جهاز اللابتوب وهذه من افات التقنية الحديثة  فالمعذرة

    فكانت عودتى اليوم مع هذا الحدث الذى شهدته  العاصمة بمناسبة الذكرى
    الثالثة لرحيل الحوت والتى عادت بى  لاذكر موقفين لما يفارقا عقلى ولا
    اظنهما  سيفارقانه

    حقا كما يقولون تماسيح البحر تلتهم الحيتان ولكن ليس  فى هذا  جرما فى حق
    الحيتان فهذه طبيعة البحر  و ولكن  السودان عرف فى تاريخه  (حوتا) واحدا
    استحق اللقب عن جدارة  لانه   التهم تماسيح  المال  مع انه  كان الاعلى
    حظا منهم فى جمع المال  بالحلال وبعرق الجبين  فمات رغم ذلك فقيرا معدم
    المال  لانه وجه  ماله الحلال  لرفع معاناة  االمساكين والمحتاجين وبصفة
    خاصة المعاقين والمرضى والذن تعوزهم لقمة العيش حتى رحل   غنيا وخالدا
    بحب  الناس بعكس  التماسيح  الى  حصدت المال باستغلال  ونهب حق الغلابة
    والمساكين بكافة وسائل الخداع والاستغلال التى طالت كل اوجه حياة المواطن
    وفى اهم ضرورياته  من استغلال بشع لحاجته للعلاج وليدفع عشرات الملايين
    فى مستشفات تفتقد ابسط مقومات العلاج وليخرج  منها حثمانا لايفرج عنه الا
    بعد دفع المعلوم وللتعليم الذى يتكمف الملايين من مرحلة الروضة فى مدارس
    توفرت فيها الرفاهية على حساب الطفل وافتقدت اى مقومات للتعليم  بل للقمة
    العيش  التى لم يعد فيها رغم التكلفة الباهظة  ما هو صالح للانسان كل هذا
    على حساب  دخله المحدود من الجنيه السودانى فى سوق الدولار(الملعون)  هذا
    ان كان له دخل حتى اصبح المواطن ضحية   الذين لم يستغلوا اى فرص تلوح لهم
    لنهب حقوقه  حتى لو اؤتمنوا عليها  باى وسيلة كانت شرعية او غير شرعية
    حتى  اكتنزوا المال  الحرام  واثروا  منه  فرحل  منهم من رحل ومن  بقى
    سيرحل  عن دنيانا الزائلة  تلاحقهم  لعنة ضحاياهم  ولن تشفع لهم يوم
    الحساب  بعد رحيلهم الابراج  والمصانع والايداعات الباهظة داخل وخارج
    السودان الا القليل من عرف منهم مخافة الله وعلى راس هئولاء يتوج الحوت
    ملكا

    فمن غير الحوت جمع حب الناس له فنبا وا نسانيا خيريا  وصوفيا زاهدا عن
    الدنيا يبحث عن السعادة فى عيون من يحل مشكلاتهم ويرفع عنهم معاناتهم دون
    من  مباهاة  حتى انه كان برفض ان يعلن عما يقدمه  للمحتاجين  بل كان
    يتهددهم بوقف الدعم عنهم ان  كشفوا اوتحدثواعن دعمه لهم  حتى تكشف  ذلك
    يوم رحيله ونشييعه  ويوم اختلطت دموع  الحذن لرحيله  والحسرة والمخاوف
    عن حالهم بعد  رحيله فكانوا يجاهرون بهذا علانية

    شخصيا لا اعرف الحوت ولم اكن من عشاق فنه ربما لانى من جيل غير جيله
    وثانية لاننى غبت عن السودان لما يقرب العشرين عاما  لهذا لم تتاح لى
    الفرصة لاقف على ابداعه من الفن عن قرب

    ولكنى حقيقة وجدت نفسى قريبا منه  فى موقفين فقط  لم يسعدنى في اى منهما
    الحظ لان اراه وجها لوجه

    موقفى الاول وانا مقيم فى القاهرة  والموقف الثانى يوم  تشييعه مع انى
    لم اسعد بان  اراه حتى  جثمانا  محمولا فوق اكتاف عشاقه واحبابه
    الملايين ليودعوه القبر  ولكن رغم ذلك سيبقى الموقفين فى ذاكرتى ما حييت

    اما موقفه الاول فى القاهرة  كان  فى ذالك  اليوم الذى حددته لاقامة حفل
    زفاف ابنة لى فى احد فنادق القاهرة  وكنت قد وزعت الدعوة للاهل والاحبة
    فى القاهرة  للمشاركة فى حفل زفاف ابنتى بصاله الفندق  ووقتها والله على
    ما اقول شهيد لم  اكن اعلم   الا القليل عن الحو ت حتى ذهبت للفندق صباح
    يوم زفاف ابنتى  لارتب الخطوات النهائية لا ستقبال المدعوبين لافاجـأ
    بادارة الفندق  تخطرتى  بامر صدر اليها من جهاز الامن فى القاهرة  بلغاء
    اتفاقى  مع الفندق لاقامة حفل الزفاف    والسبب فى ذلك كما  علمت من
    مدير الفندق ان الليلة التى سبقت  زفاف ابنتى كان هناك حفلا منظما لفنان
    سودانى اسمه محمود عبدالعزيز وان الفندق والشارع الرئيسى ضاقا   بجمهرة
    فوق طاقة الصالة والفندق مما ادى  لاحتكاك  بين الجمهور الذى لم يجد
    الفرصة لدخول صالة الحفل والذين رفضوا مغادرة  الفندق  بل اعتدى البعض من
    الجمهور السودانى   على مراقبى الفندق وحراسه  لاجبارهم على فتح الصالة
    لهم  مما ادى لاتلاف  بعض الاثاثات الامر الذى  دفع بادارة  الفندق
    للاستنجاد بقوات اضافية هرولت للمكان مسرعة   للسيطرة  على الموفف
    ولتصطدم بعنف مع الجمهورمما ادى    لاعتقال  مجموعة منهم  فكان الامر
    اللا فت لنظر اجهزة الشرطة   ان هذه الكثافة   الجماهيرية  لم تشهدها
    القاهرة بالرغم من ان كبار  فنانى السودان اقاموا العديد من الحفلات  دون
    ان تحدث هذه الفوضى  وبهذا الكم الهائل من الجماهير

    لحظتها اضطرت للهرولة لجهاز الامن  مع بعض الاخوة  ونجحنا  والحمد لله
    بعد ان اقنعنا الجهاز انه حفل زفاف محكوم بالمدعويين فقط  و الدخول
    للفندق بكروت الدعوة ولكن كانت  المفاجأة رغم ذلك   انهم  فرضوا على ان
    اوقع تعهد  الايكون فنان الحفل  محمود عبدالعزيز ووقعت لهم  لانه ليست
    له علاقة بالحفل

    فبقيت تلك الواقعه  مشهدا  غريبا استوقفنى  كيف  يكون لفنان سودانى
    جماهيرية  بها المستوى من الزخم المجنون

    وعدت  للسودتن لاجد  تفسى على موعد مع الموقف الثانى بعد ستوات قلبلة من
    عودنى واسرتى للسودان

    كان هذا  الموقف يوم تشييع جثمان الحوت   وانا اسكن بحرى الصتافية
    مجاورا  حى المزاد

    فكان يوما عايسته لحظة بلحظة  ولكنى لم اكن اصدق ما اشهده   ومدينة بحرى
    تغلق طرقاتها من العربات و وتكتظ  برجال  الشرطة والمرور لظبط الحركة
    لتنظيم الزحف الجماهيرى  الذى اكتظت به الطرقات  من  مطار الخرطوم حتى
    الخرطوم بحرى والقامون من امدرمان عبر كبرى شمبات ومن كل  الجبهات
    ووقتها  علمت ان  الشرطة احبرت  لتهرب الحثمان  بخداع    الجمهور الذى
    زحف على تحو لم يشهده ولن يشهده السودان فى تاريخه القديم او الحديث
    لاساقبال جثمان حيث تدافع  عشرات الالف يزحفون   على اقدامهم  جماعات
    يحملون الاعلام السوداء وصورة الحوت ا  يولولون ويهتفون   واشهد الله ان
    شارع المزاد امتلاأ ذلك اليوم  من بداية البوستة القديمة حتى نهايته و لو
    قذفت فيه حجرا لما وجد موقعا فى الارض  ناهيك عما شهدته اطرق الاخرى  من
    المدينة \فلقد تابعت  ورصدت يومها هذا المشهد  عن قرب وكم ادهشنى ان يكون
    وسط هذه الجماهير كم كبير من المعاقين ممن يحملونهم خوتهم على ظهورهم او
    بالعجلات  بجانب كم هائل من الاسرمصحوبة بالاطفال  ينتخبون بفزع كانهم لا
    يصدقون ان الحوت رحل

    هذا  المشهد فرض على ان ارابط ثلاثة ايام منتتالية فى صيوان العزاء
    وانا لا اصدق مت تشهده من وفود تتدافع نحو الصيوان فى حالة من الهلع لا
    تصدق  وكانت الجماعات  تحتضن بعضها  باكية بحرقة دون تن تحس بان هناك  ما
    يكنع بينها غير الحوت  واللافت  بصورة اكثر غرابة  اننى لحظت وجود اعاد
    كبيرة   تتاوافد  جماعات من  الطرف الصوفية   وكان كل  هذه الحشزد
    يبكون حسرة على رحيل الحوت    يذرفون دموعا غزيرة مصحوبة بالدعاوى له من
    يثنون له  لما قدمه من اجلهم

    كل هذه المشاهد تداخلت  وتماذجت  وفرضت فسها فى تلك الايام الى بقيت
    قريبا من احداثها وانا لا اصدق ما اراى  واسمه  من  هنا وهناك من معاقين
    وصوفيين  واسر عشاق فنن  والادهى اننى طوال الايام الثلاثة فشلت فى ان
    اعرف من هم  الراحل فكل المعذين  يعذون بعضهم  وكا منهم يحسب تفسه اولى
    بالتعذية

    لهذا كله ليس غريبا ان  تاتى ذكرى رحيله الثالثة بها  الزخم الجماهيرى
    والاعلامى   كان السودان يودعه اليوم وهكذا يكون  الانسان  يوم يخلده
    التاريخ فكيف اذن يكون تخليد  الحوت الذى استاثر بالحب  فنيا  واتسانيا
    واجتناعيا وصوفيا ما قدمه من فن ينثل قطرة مما قدهم من  اعمال خيرية
    للمحتاجين والمساكين فهل  يستوعب  الدرس منه من ماتت فى قلوبهم  الرحمة
    واتحذوا  من اصحاب الحاجة  ضحايا لتحقيق الثراء الحرام فيرحلوا عن دنيانا
    نكرات تلاحقهم اللعنات  متى حل موعد ذكرى رحيلهم