عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

صوت الشارع

    سؤال ظللت ايحث عن اجابة له  لعدة سنوات لاعرف ماذا كانت المبررات التى
    دفعت الدولة  لان  تعدل  الشيكات المرتدة لعدم وجود رصيد   من قضية مدنية
    بالمادة 179 التى اشتهرت ب(ويبقى تحت الحبس لحين السداد) والتى تستحق ان
    نسميها (ويبقى تحت الحبس لحين الممات) لانه  مصير من  حبس لحين السداد
    لان الحبس نفسه يعنى ايقاف من يسرى عليه من حقه فى العمل موظفا   او
    عاملا وفقدانه مصدر دخله  وبالتالى اعجازه عن السداد ولعل السؤال الاكثر
    اهمية وعجزت فى ان افهم اى مبررات له من هى ا الجهة التى ترفض او بتعبير
    ادق تحول دون تصحيح هذه المادة وتعيدها قضية مدنية  كما كانت بعد ان تاكد
    انها دمرت حياة عشرات الالاف من الاسر  ورغم ذلك  تبقى المادة  دون ان
    يتصدى لها المسئولون عن حياة شعب ورفاهيته  ليوفروا الحماية لمئات الالاف
    من  ضحيا هذه المادة  بعد  ان تاكد  ان القلة  من اصحاب المال  طلاب
    الثراء الحرام عرفوا كيف يستغلوها لتحقيق  ثروة طائلة غير شرعية  دون ان
    يحاسبهم احد  فهل هذا مؤشر لان هذه القلة او بعضهم يملكون التاثير على
    مراكز القراراو جزءا منهم ويملكون حماية مصالحهم

    فالمادة  179 حولت العلاقة القانونية  بين شخصين يدخلان فى علاقة مالية
    برضاء الطرفين وتخضع هذه العلاقة للقانون المدنى فكيف تصبح جنائية  يتحمل
    مسئوليتها طرف  واحد لم يحتال او يسرق او يخون امانة  وانما هى علاقة
    قبلها الطرف الثانى  بارادته الحرة  وبهذا فهو شريك فى المسئولية
    وبستوجب عليه الوضع الا يتعامل الامع  من  يثق هو فى قدراته كطرف ثانى
    وهذا ما ظل يحكم الشيكات طوال التاريخ  وان اخطا فى تقديره  عليه ان
    يتحمل مسئولية سوء تقديره ويسترد حقه بالقضاء المدنى .

    هذه العلاقة المالية   هى فى حقيتها ليست الا واحدة من  وسائل  العلاقات
    المالية الى ظلت  تتوفر فيها  العدالة  والمساوة فى المسئولية  بين
    الطرفين  الذان ارتبطا فى هذه العلاقة بالتراضى و كل منهما يملك حريته
    وارادته فى ان يقبل   او يرفض  لانها واحد من وسائل التعامل بالدين بين
    طرفين التى لا تختلف عن الحلات الاخرى  الا فى الشكل

    فالدين كما يؤكده الواقع يمكن ان يقوم على ثقة متبادلة بين الطرفين دون
    مكتوب كما يحدث فى (دكاكين ) الاحياء التى يفتح اصحابها حساب على دفتر
    تسجل فيه مديونية من يرتضيهم صاحب  الدكان فيتحصل المواطن على كل
    احنياجاته الشهرية  بالدين دون ان يوقع المدين  على اى مستند ولصاحب
    الدكان  ان يرفض من يشاء منهم او لاسيثق فى قدراتهم او التزامهم
    فهوصاحب القراربارادته  فان اخطا النقديرعليه ان  يتحمل المسئولية   ومع
    ذلك فان له  ان يطالب بحقه بالقانون  المدنى وسيناله فى نهاية الامر وليس
    الجنائى فيحبس الطرف الثانى الذى ارتضاه التاجردون ان يجبره احد حتى يحبس
     لحين السدادلهذا ابقى هذه العلاقة حق مدنى

    ثانيا يمكن  للطرفين الدائن والمدين ان  يرتضيا التعامل بالدين باى حجم
    كان ولكن مقابل  ان يحرر المدين مستند مكتوب  على ورقة عادية  يعترف فيها
    بمديونيته  بالمبلغ  النفق عليه  وموعد سداده  فان لم يسدد فان الدائن
    يتحمل مسئوليته   وله ان يسترد حقه بموجب هذا المستند بالقضاء المدنى ولا
    يحبس  المديت  لحين السداد جنائيا فلماذا اذن اخالفت حالة الدين  بالشيك
    بهذه المادة  وهو عملية واحدة بمستند  مختلف طالما ان  التعامل بين
    الطرفين الدائن  والمدين  ارتضيا التعامل بالشيك فباى حق تتحول هذه
    الحالة دون الاخرى لجنائية  يقدم   المدين فيها  للحبس  لحين السداد وهو
    ما لايعمل به فى الحالات الاخربين الدائن والمدين

    ولقد حدث هذا التحول  فجاة ودون مسببات لهذا التغيير فى هذه الحالة
    الثالثة  ليصبح الشيك مسئولية جنائية لطرف واحد  تنتهى بصاحب الشيك
    تلقائيا للحبس لحين السداد  فعلى اى اساس ولماذا التفرقة بين الحالات
    الثلاثة  ليحبس المدين فى حالة الشيك  لحين السداد الامر الذى مكن
    الطرفا اثانى الذى اخليت عنه مسئولية تعامله مع المدين برضائه  مقابل
    الشيك  الذى اصبح تحت المادة 179 وسيلة ربوية غير قانونية  ومخالفة
    للشرع  لاتها مكنت الدائن  ان  يستغل ارتداد الشيك  وبتهدد  صاحيه بالحبس
    لحين السداد الا اذا  استبدل له الشيك  بشيك جديد  بتاريخ اجل يضاعف فية
    المبلغ دون وج حق بسبب  تهديده بالمادة 179 التى تمكنه  من  حبسه  لحين
    السداد  ويتواصل مسلسل الضغط على صاحب الشيك  كلما ارتد الشيك  استبدل
    بمبلغ  مضاعف  تحت تهديد نفس المادة  لتبلغ فى نهاية الامر  قيمة الشيك
    عشرات الاصعاف دون ان تكون نتيجة معاملة  تجارية   ربوية تحت غطاء  زائف
    لتصل فى النهاية بصاحبه للحبس لحين السداد  او لاجبار اهل الضحية  لبيع
    ما يملكونه  حتى لو كان  منزل سكنهم الوحيد

    فما هو المنطق فى اهذا التحول ولماذا وكيف خالفت  حالة الشيكم كمستند
    دين لرضاء الطرفين  عن الحالات  الاخرى مما مكن الدائن  ان يستغل الطرف
    الثانى مع انه  شريك فى المسئولية و قبل الشيك برضائه  ولم يجبره  الطرف
    الثانى فتمكنه  المادة 179 من ان  يستغل الموقف ويضاعف من قيمة  عملية
    تجارية وهمية  بستغلها غطاء  للتعامل الربوى بالمال مع انها فى حقيقتها
    عملية تحايل من الدائن حتى  يتجنب  المحاسبة على الربا بينما هى فى
    حقيتها اسوأ انواع الربا تؤكده حقيقة  قيمة الشيكات التى تتضاعف دون
    مقابل تحت التهديد بالحبس بالمادة

    لهذا كان النتاج الطبيعى لهذه المادة  ان اصبحت هى اهم   وسائل التعامل
    فى  السوق حيث عرف التجار كيف يسوقون المادة  179  التى اصبحت اهم وسيلة
    و  ليصبح صاحب الحاجة هو ضحية هذه المادة  ووسيلة  التجار للثراء الحرام
    حتى فاضات السجون بالمحبوسن  من الجنسين  لحين السداد ولتفقد الاف الاسر
    ما تملكه وتتعيش منه لانقاذ  ابنائها وبناتها  او يفقدوهم  بان يهربوهم
    خارج السودان او يتحسرون عليهم تحت الحبس لحين تسلمهم جثامين للدفن
    بالمقابر

    والذى يضاعف من هذه الكارثة  ان  تفتح البنوك  ابوابها  لفتح الحسابات
    المصرفية  واصدار دفاتر الشيكات لمن  لا يملكون التاهيل  لقتح حسابات بل
    ولاصدار  دفاتر الشيكات  دون اى ضوابط لانها اصبحت وسيلة اىعاش السوق
    لطلاب الثراء الحرام بفضل هذه المادة

    مكابر من  ينكر  اليوم الاعداد المهولة من  ضحايا هذه المادة  وماحققه
    مستغلوها  من  ثراء فاحش بالمقابل وما يثير الدهشة   انه يالرغم من سقوط
    كل هيؤلاء الضحايا (على عينكم يا مسئولين )  تبقى المادة محصنة من
    الالغاء  رغم هذا الواقع الماساوى

    فمن اين  لهذه المادة  هذه الحصانة  واين حزب المؤتمر الوطنى الحاكم  من
    هذا الكارثة  واين موقف البرلمان  المسئول من حماية  ضحايا  الشعب  منن
    هذه المادة  179 (ويبقى تحت الحبس لحين  الممات  لانه يستحيل السداد لمن
    هو  تحت الحبس لحين السداد)

 /////////////////