حلقة  اخيرة

خاتمة هذه الحلقات والتى تتزامن مع الاحتفالات بذكرى (الاستقلال) و الذى كان الاحرى بنا  ان نسميه (الاستغلال)  وان ننصب له صيوانات العزاء وليس احتفالات البهرجة التى تشهدها كل الميادين لهذا لم اجد ما اعبر به عن ماساة هذا اليوم فى تاريخ الوطن غير  ما اخترته من عنوان اعلاه ليعبر عن الحقيقة

نعم (يايى بلدنا وكلنا اكوان )  نعم كان كذلك تحت الاستعمار الانجليزى واصبح بعد (الاستغلال) تحت ظل الحكم الوطنى (يايى تمذقنا وبقينا كلنا اعداء  )

ولااظن ان الامر هنا يحتاج لجدل كثير لهذا الواقع فى السودان وذلك لسبب بسيط

فتحت الاستعمار الانجليزى كانت  السلطة بيد الانجليز ولم يكن بين السودانيين من يطمع فيها  لهذا كنا متساويين  ونعيش فى سلام وامان تحت رحمة الاجانب الذبن كانوا اكثر احتراما لحقوق المو اطن بلا فرز وذلكبسبب ثقافتهم  والمجتمع الديمقراطى الذى نشاوا تحت قيمه  والذى يقوم على علو شان المواطنة فوق اى سلطةالتى تعنى عندهم خدمة  المواطن وليست  سيدة عليه

واما فى عهد الاستقلال الذى  نحتفى  به كل عام  بدلا من  ان ننعيه بعد ان حولناه (لا ستغلال)  لم يفرز من يومه الاول غير الاحتراب بسبب المطامع فى السلطة والتى اصبحت سيدة على المو اطن وليست خادمة له لهذا لم تعمل اول جكومة لطمـأنة  الجنوب اننا لن نكون سادة عليهم وانما  متساويين فى المواطنة مما فجر بداية الاحتراب العنصرى

لهذا ومنذ عرف السودان الحكم الوطنى من يوم رفع علمه المزعوم وحتى اليوم فان من بلغ السلطة يقتصر همه ويوجه كل جهده ليبقى على وجوده فى السلطة بكل الوسائل  المشروعة وغير المشروعة ليتمتع بمزاياها ومن هو خارج السلطة و راغب فى العودة  اليها  سواء انتزعت منه شرعيا او بانقلاب فهو يصر على العودة اليها باى طرق  ولكم ان تحصوا كم من القتلى ومن سجنوا نتيجة الصراع من اجل السلطة منذ فجرالاستقلال وهو ما لم يشهده السودان خلال حكم الاستعمار وما يتكلفه الحفاظ على الحكم من الخذينة العامة التى توظف لحماية  السلطة خصما على حقوق المواطن والوطن فى ان يوجه ماله لاسعاده    

فالهم فى كل الاحوال هو الحكم والضحية فى كل الحالات هو الوطن والمواطن فهل يستحق استقلال هذا مردوده ان يحتفى به بل وان يصرف على الاحتفاء بعه مليارات سواء ذهبت تمويلا للاحتفالاات او لجيوب  الافراد متظمى الاحتفالات

ويببقى هنا  ان نتوقف مع مردود الاستقلال السلبى سواء على المواطن او الوطن مما يدفع بالمواطن الذى عايش زمن الانجليز ان يتحسرعلى رحيل الانجليز

اما الحديث عن مردود الاستفلال السلبى على المواطن فانه لايحتاج لجهد كبير فواقع المواطن اليوم يغنى عن التفصيل فى حجم معاناته اذا ما قارناه بالحال ايام الانجليز بعد ان هبطت قيمة الجتيه السودانى بنسبة 36 الف مرة لانه كان يساوى 3دولاروتحت الحكم الوطنى  الدولار اصبح اليوم يساوى 12 ألف جنيه   فاصبح كيلو اللحمة يكلف ما يفوق الخمسين الف جنيه  كانت فى زمن الانجليز  تكفي لشراء كل الخرفا ن فى سوق (البهائم) اما كيلو اللحمة كان سعره 12 قرش والخروف لا يزيد عن 6جنيه واليوم بمليون وربع مليون جنيه   وانبوبة الغاز التى بلغت اليوم 50 الى 70 الف جتيه غبر الترحيلوهو ما لم تكن تحققه اى شركة عند بيعها كل ما تملك  من انابيب غير تكلفة الترحيل وفى زمن الانجايز كانت شركة شل بالتلفون تحضر الانبوبة حتى  المنزل وتقوم بتشغيلها بما كلفته 53 قرش اى الجنية الواحد بوفر انبوبتين واما ابسط حلة  ملاح من خضار وتوابعه  وزيوت وبهارات ووغيرها  فاليحصى كل مواطن ما تتكلفه حلةالملاح واما الكهرباء فلقد تكلفت قبل عام 12 مليون جنيه لعدادا ثلاثة خطوط (و امسكوا الخشب) عندما نتوقف معاهم الخدمات الضرورية  التى كان الانجليز يقدمونها ابالمجان وبصفة خاصة التعليم والعلاج  فمن يصدق فى عهد الانجليز   طلاب الثانويات يسكنو ن الداخليات  وبكافة الخدمات  مجانا  واما التعليم الجامعى  فبجانب مجاتية الجامعة  والسكن داخليات و خدمات خمسة نجوم فهناك  دعم مادى شهرى يصل 17 جنيه للطالب واليوم طفل الروضة من بداية مشواره  تبلغ تكلفة  التعليم سته مليون حد ادنى و يبلغ  عشرينات وثلاثينات الملاىيين فى  الجامعات للعام فكم تبلغ  حتى يتخرج  واما العلاج الذى كان مجانا فى عهد الانجليز اليوم بلغ عشرات الملايين مع التدنى فى مستوى العلاج وتكلفة الادوبة التى اصبحت فوق طاقة المريض واما الحديث عن الجبايات  وكافة الخدمات  فالحديث عنها يطول ولا يسعه المجال

حقيقة  المقارنة بين  عهد الانجليز والحكم الوطنى  لو تعامل معه الحكم الوطنى  بشفافية لبعثوا وفودا منهم ليطلبوا عودة الانجليز  كما ان هذه المساحة لا تسع كل ما يستوجب المقارنة اضف الى ذلك ما حل  بالمواطن من تميز وفوارق بين من  ينتسب  للسلطة باى صورة  من الصور  حيث يساثروا بفرص العمل وما يتمتعوا به من تسهيلات فى كافة مناحى حياتهم وهو ما لم يلمسه تحت حكم الانجليز

وتبقى الوقفة الثانية مع حق الوطن وهو الاخطر حيث ان الحكم الوطنى تهدد  السودان بل اطاح به فى حقيقة الامر واسلم مستقبله  للمتامرين  على وحدته  حيث انه منذ عرف السودان  الحكم الوطنى وورفع علم الاستقلال تجاهل الحكم الذى هيمن فيه العنصر العربىالاسلامي  الفوارق العنصرية والدينية  فى مناطق السودان  المختلفة مما اثار الغبن فى بقية مناطق السودان غير العربية والاسلامية وهو ما لم تكن تحس به هذه المناطق فى عهد الانجليز لانهم راعو هذه الفوارق واحترموهاو امنوا لكل عنصر اهليته كعنصر ودين انتدير شئونه ادارته  الاهلية  النابعة منه خاصة وان السودان منذ نشاته كان مجموعة دويلات صغيرة حيث كانت  اغلب هذه المناطق  دويلات وحكام سلاطين من صلبهم  وليس من  العرب والاسلاميين  الا ان حب السلطة والصراع من اجلها  اغفل خطورة هذه الفوارقحتى يتحسبوا لعلاجها بتحقيق التعايش والمساوة بل الاخطر من هذا ان المتامرين على وحدة السودان عرفوا كيف يسخروا الصراع بين القوى السياسية حاكمة ومعارضة لتنفذ مخططهم حتى فصلوا الجنوب وهياوا  العديد من المناطق للانفصال  لتنتشر  الحروب فى اكثر من منطقة  من مناطق السودان وهو الواقع المؤيسف الذى يعيشه السودان اليوم حيث  لم يسلم   الجنوب والسودان الشمالى من الحروب التى تتهدد كلا الدولتين  الدولتين لمزيد من التمذق وكلاهما ارتفع عدد قتلاه فى حروب العنصريات والقبليات

لهذا لم يكن لى ما اختتم  به هذه الحلقات  غير (يايى بلدنا وكلنا اكوان ويايى انفصلنا وتمذقنا وبقينا كلنااعداء وسودانا ضيعناه)

وهذه هى محصلة الاستقلال ومن يملك ما يكذب هذا  فليدلنا عليه  

فلماذا  اذن نحتفى باستقلال  هذه محصلته والذى اصبح استغلال طبقة حكام متصارعة  من  اجل المكاسب الشخصية من السلطة والوطن والشعب الضحية  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.