حلقة -1-

فى هذا المقال اتناول قائدا سياسيا ورقما وطنيا كان وسيظل  الاكثر ا ثارة للجدل واعلم ان ما ساتناوله عنه سيقابل بردود فعل صاخبة  لتضارب وجهات النظرحوله  بل ولان الغالبة  من اعضاء حزبه بل ومن الحادبين على الوطن يحملون عليه بعنف وهم محقين فى انفعالهم  والافراط  فى الحكم عليه الا ان المخفى عن هذا القيادى يؤكد انه رغم اخطائه هذه فى حق الحزب الذى ينتمى اليهوهو الحزب الاتحادى الديمقراطى وفى حق الوطن  فهو مظلوم لانه شخص متجرد بكل ما تحمل الكلمة ولم تحركه يوما مصلحة خاصة بل ولم يحقق فى مسيرته اى مصلحة خاصة وانما قصد خدمة الوطن والحزب  وان جانبه  الصواب وانا نفسى واحد من الذين رفضوا مواقفه وكتبوا عن اخطائه فى الصحف ولا زلت احمله مع الاخرين مسئوليته التاريخية التى  دفع ثمنها الحزب والوطن وليس هتاك  ثمة خلاف بينى والا خرين حول هذه المواقف ولست مدافعا عنها

ولكنى  لاننى عايشته عن قرب اعرف صدق نواياه واعلم انه ارتكبها من باب الاجتهاد بتجرد وليس من باب القصد والغرض كما هو حال الغالبية العظمى من الذين ارتكبوا اخطاء فى حق احزابهم والوطن  و ليس هناك  من لا يخطئ فى اجتهاده   ولكن تبقى  النوايا والاصالة وصدق الهدف هى المعيار للحكم على البشر كما اننى اعرفوشاهد على قوة مواقفه دفاعا عن الوطن التى عايشها قلة من من كانوا فى القاهرة  فى فترة  التجمع (رمز الفشل الوطنى) و لانه بجانب ذلك ضحية عدم معرفة الشعببصدق نواياه  وتجرده  لهذا فهو  مظلوم بكل المقاييس رغم سلبياته التى لا تجهض ايجابياته  وبما انه قد رحل عن دنيانا فليس لى من دافع هنا  غير ان اسجل للتاريخما املكه من حقائق عنه لان هذا امانة فى عنقى ويبقى للتاريخ ان يحكم

هذا القائد (الذى ظلمته الظروف رغم اجتهاده ) هو واعلم دهشة الكثيرين لما يعرفوا من اعنى فانه  رحمة الله عليه الشريف زبن العابد ين الهندى  شقيق رحمة الله عليه الشريف حسين الهندى ولعل هذه العلاقة واحدة من العوانل التى ضاعفت الحملات عليه  وان لم يكن هناك ثمة فوارق او اختلاف بين الشقيقين الا فى نقطة واحدة جوهرية وهى ان الشريف حسين لم يخلوا من الطموحات الشخصبة فى ان يحكم  بينما بقى الشريف زين العابدبين حتى رحيله زاهدا فى  السلطة وفيما عدا ذلك يتفقان فى كل شئ, ولعل اكبر دليل على هذا ان الشريف زين العالبدين  لما رفض له الميرغنى انسحاب الحزب من حكومة السيد الصادق المهدى لعدم التجانس فاستقال من منصبى نلئب رئيس الوزراء ووزير الخارجية  

اعلم ان السؤال المشروع هنا باى صفة اعطى نفسى حق تقييم هذا القائد  وانا ظللت انتمى لحزب غير حزبه وهو الحزب الشيوعى  بينما هو قائد وزعيم فى الحزب الاتحادى  كما اننى منذ انضممت للحزب الاتحادى فىعام 86 مع نشاة الهيئة العامة(جماعة دار المهندس)ومقررا لها لم اكن على وفاق مع الشريف فى شان الحزب الذى اصبح يجمع بيننا  ولكن تبقى الحقيقة   اننى الاقرب اليه  من اى شخص ومكابرمن يدعى غير ذلك من كل الذين ارتبطوا بالشريف زبن العايدين الهندى  ولما يقرب 45 عاما منذ عام 62 و انا فى السنة النهائية بحامعة  الخرطوم حيث تواصلت وامتدت دون انقطاع  منذ ذلك التاريخ  داخل السودان وخارجه فى مصر ولا اظن ان هناك اى شخص من زملائه فى العمل السياسيى من لم يكن يعرف  هذه الحقيقة فالشريف هو الذى استضاف فى جنينته بحلة كوكو  سمايات اولادى وهو الذى  كنت انضم اليه يوميا وهو فى البرلمان لنخرج سويا بعد اتقضاء الجلسات وانقضاء عملى بوزارة التحارة   حيث كنا ثنائى لا يفترق رغم ما بيننا من اختلاف سياسى وللحقيقة والتاريخ انه طوال وجودنا فى السودان هناك ثلاثة بيوت لابد ان يكون يوميا فى واحد منها شخصى والاخوة ابوزيد احمد صديق من البرارى  والاخ صلاح الذى اعرفه بصلاح الميكانيكى ا حيث كنت نتواجد فى واحدمن بيوتنا اكثر مما نتواجد فى بيت اسرته ببرى وقد لا يعلم البعض اننا كنا ننادى بعضنا البعض ب(القردس) وهى كلمة من ابداعاته  حيث اننا اثناء تفجر ثورة  كنوبر كنا  نتابع من راديو سيارته  بيانات وزير الداخلية يومها رحمة الله عليه اللواء محمد احمد عروة وكان يصدر يومها بيانات بصوته  لتحذير المتظاهرين ويقول ( انا اللواء محمد احمد عروة وزير الداخلية امر بما يلى) فكان الشريف يقلد صوته ويردد معه  (انا اللواء القردس) ومن يومها شاعت الكلمة بيننا واصبحنا  ننادى بعض بالقردس ومن طرائف القردس اننى فى نهاية السبعينات عندما اصدرت صحيفة نجوم وكواكب كنت اكتب عمودا تحت عنوان( يوميات القردس) ويومها حضر لى بمقر الصحيفة  احد قادة الحزب الاتحادى  وقدم لى نفسه وقال لى  اننى اعرف انك شيوعى   وانا احمل رسالة  لك  من لندن ان ما تكتبه فى الصحيفة تحت عنوان (يوميات القردس) ادخلنا  فى ماذق لان كلمة القردس هى كلمة السر بيننا فى السودان وبين قادة الجبهة الوطنية فى لندن  فشكرته ومن يومها اوقفت استخدام الكلمة  وهكذااشتهرت كلمة القردس فكان يخاطب بها الشريف  زين العابدين اكثر من اسمه .

ولعل من اهم المواقف فى فترة الديمقراطية الثانية وعقب ثورة اكتوبر نظمت لقاء هاما بين بعض  قيادات الحزب الشيوعى وعلى راسهم رحمة الله عليه  محمد ابراهيم تقد  واطال الله عمرهم الرفقاء احمد خليل وخليل الياس مع الشريف زينالعابدين حبث دار حوار سياسى معه فى كافة هموم البلد ويومها قال نقد للشريف بالحرف مادمت لا تختلف معنا فى الراى فلماذا لا تنضم للحزب الشيوعىقرد عليه الشريف قائلا ليس هناك ما يمنع ولكنى ان جئتكم سوف انضم اليكم بمفردى ولن بتبعنى احد من الحزب فدعونى اقد م ما اراه فى الحزب الاتحادى  وكان الشريف قد ترجم هذا الموقف عمليا  حيث رفض ان يلتزم بقرار الحزب الاتحادى وزعيمه الازهرى لتصويت نواب الحزب على حل الحزب الشيوعى لكن نائبان فقط من الحزب رفضا الالتزام بذلك الفرار وكان الشريف واحد منهما

والشريف لم يكن يخلو من روح الطرفة لهذا وفى يوم المتاريس يوم  اذاع الاستاذ قاروق ابوةعيسى وجود حركة ضد الثورة وخرجت جموع الشعب لحماية الثورة كنا انا والشريف بين المجموعة التى تدافعت  نحو مدخل كبرى النيل الازرف بللخرطوم حيث كانت الشائعات ترجح دخول قوات من بحرى   لدرجة ان المتظاهرين اسقطوا عربة سكة حديد سدوا بها مدخل الكبرى وفجاة افتقدت الشريف الذى كان بجانبى ولم اجده وفجاة سمعت صوته يخطب وهو على سقف عربة السكه حديد يخاطب المتظاهرين  بصوت جهور(ايها المواطنون الاحرار   ) فاتجهوا  نحوه  يصفقون ولحظتها فال  لهم (بالله يا جماعة سيجارة) وفى لحظة قذفوا له عشرات السجاير

عفوا ما اوردنته فى  هذه الحلقة الاولى  قصدت به توضيح حجم العلاقة التى جمعت بيننا  ولم  تنقطع  حتى رحل من دنيانا نادما و مغبونا

وكونوا معى عندما افتح  ملفات مواقفه والظروف التى  ارتبطت بها كشهادة  من اقرب الاقربين له دون منازع  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.