عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

صوت الشارع
    الحديث عن الفساد الذى استشرى فى هذا العهد بصورة غير مسبوقة  لم يعد
    منكرا من النظام نفسه كما لم يعد  حديثا تحت الطاولات او امرا محظورا
    بعد ان فرض نفسه على الواقع السودانى ويكاد يكون اليوم الهم الاول لنظا م
    الحكم حيث ظلت اجهزة الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية تنشر يوميا
    التصريحات المنسوبة لاجهزة الدولة ولاكبر مسئولى النظام  على ارفع
    مستويات  الحكم   والتى اصبحت تطالب علنا بضرورة مناهضة الفساد ومحاسبة
    المفسددين وهو ما يعنى رغبة النظام فى تصحيح اكبر الاخطاء التى لازمته

     فالحديث عن الفساد لا يقتصر على الرافضين للنظام  والذين يتخذونه حجة
    للمعارضة  كما لم يعد الحديث عنه يجرى سرا او فى الاعلام الخارجى
    اللكترونى وانما اصبح الحديث عنه  فى الفترة الاخيرة هما كبيرا  لاجهزة
    رسمية ومسئولين كبار فى جهاز الدولة الامر الذى بعنى اولا انه فرض نفسه
    حقيقة اكبر جريمة  ترتكب فى حق شعب هو صاحب المال العام   وثانيا لان
    الدولة لم  تعد تتعامل مع الحديث عنه انه افتراء على النظام مما يؤكد
    ادانته  لمن افسدوا  من منسوبيه  واساءوا اليه لانه لم يكن اول انقلاب
    يشهده السودان ولكنه الاكثر اتهاما بفساد بعض منسوبيه وثالثا ان اجهزة
    رسمية  ومسؤلين على مستويات رفيعىة من قمة الجهاز التنفيذى والتشريعى
    والعدلى  ارتفعت اصواتهم رسميا  تدعو الى ضرورة  محا سبة المفسدين ويبقى
    المطلوب منهم ان يضعوا ما ينادون  به على ارض الواقع

    فلقد ظللنا نشهد هذه  التصريحات  والمطالبات  من   البرلمان  والمدعى
    العام  والمراجع العام  وقيادات عليا فى الحزب الحاكم  ولمسئولين
    تنفيذيين فى قمة السلطة

    ولعل اقوى واخطر  تصريح تداولته  الصحف فى الفترة الاخيرة كان للمدعى
    العام الذى نشر على لسانه  تصريحا يقول ان مكافحة الفساد تصطدم بالحصانة
    وهوا مؤشر خطير يؤكد ان بين الضالعينا و اكثرهم  فى  الفساد من هم تحت
    الحصانة وهذا مؤشر لعلوا مراكزهم االرسمية كما ان تصريح المدعى العام
    نفسه مؤشر واضح على حرص  اجهزة رفيعة فى الدولة   لمكافحة  الفساد وان
    الحصانة تعوقها عن ذلك مما يحتم ضرورة الغاء هذه البدعة   لان حصانة مال
    الشعب هى الحصانة التى لا تعلوا علي اى  حصانة  اخرى

    وهذا يقودنا تلقائيا لنقطة جوهرية  او سؤال بالغ الاهمية لابد ان يوليه
    المسئولون عن حصانة مال الشعب الاولوية وبشفافية تامة وهو:

    كيف تتم مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين وهل تفلح  مكافحة  فساد منسوبى
    السلطة  بالفهم التقليد ى وفق الاجراءات القانونية العادية التى تقوم على
    مبدا(المتهم برئ حتى تثبت ادانته ) والتى تلزم  الشاكى ان يثبت
    بالمستنات  فساد المعنى  من مسئولى السلطة مع ان فساد المسئولين فى
    السلطة من فصيلة الجرائم التى يعرف من فى السلطة  كيف يؤمن على سلوكه دون
    التورط فى مستندات تثبت جريمته باستثناء  جرائم الاختلاس  اما فساد
    استغلال النفوذ لتحقيق المصالح الخاصة بمختلف الطرق   لاتتوفر فيه الادلة
    بالمستندات ولكن الواقع يؤكده وهذابالطيع يجهض مكافحة الفساد بهذا
    الاجراء التقليدى  لان الفاسد  فى استغلال السلطة ليس بالغباء ليترك
    مستندا لادانته قضائيا  فاستلام الرشاوى   المادية والعينية على سبيل
    المثال  هو سر بين  طرفين مجرمين لن يوثقوا جريمتهم  بمستند ولكن مردود
    الجريمة يؤكد وقوعها فى الواقع  لانها جريمة يصعب  اثباتها لان طرفى
    الفساد ليس بالغباء حتى يتركوا خلفهم ما يثبت  الجريمة لان منسوب السلطة
    يعرف كبف يرتب مع شركائه  جريمة استغلال النفوذ دون ان  يخلف مستندات
    تثبت جريمنه   مما يصعب ادانته قضائيا لان الطريقة التقليدية المذكورة
    ليست بالطريقة التى تكافح  هذا النوع من الفساد لهذا اعجز عن رد الحق
    لصاحبه

    فهذاالفساد  يجب الاتخضع مكافحته  لهذا الفهم التقليدى   وانما تتم
    مكافحته  بالعمل بمبدا  ان المشتبه فيه او المتهم  بالفساد يصبح هو
    المسئؤل عن اثبات  براءته  وذلك تحت مبدا :

    (من اين لك هذا) وهذا المبدا يهدف لاسترداد  المال المسلوب كاولوبة  على
    الادانة  القضائية التى تعاقب بالسجن وغيره  ويبقى على المشتبه فيه او
    المتهم ان يثبت هو براءته  من  استغلال السلطة لتحقيق مكاسب خاصة  لان
    واقعه قبل ان  ينتسب  للسلطة  وما بطرا اعليه من ثراء بعد الانتساب
    للسلطة  هو دليل  اثبات التهمة عليه  وفى حالة  التاكد مما حققه من ثراء
    بعد الانتساب للسلطة  فان القرار  استرداد حق الشعب والمال العام منه
    لان استرداد الحق العام  هو الاولوية  وليس  معاقبته قضائيا بالسجن فهذه
    مسالة ثانوية  حتى لا  تكون سببا فى ضياع  المال العام

     والاهم هنا  بصفة خاصة  فان  العمل بهذا المبدا  - من اين لك هذا -
    يتوافق مع  مبادئ وقيم الاسلام  والذى يتخذها  النظام كما يعلن وسيلة
    للحكم  لان العمل بهذا المبدا و الذى يقوم على( كيف كان حال منسوب السلطة
    قبل وبعد تولى سلطة التصرف فى الحق العام  ويصبح هذا المعيار الامثل لبتر
    الفساد ورد الحق لصاحبه الشعب متى ثبت انه اصبح اكثر ثراء بعد الانتساب
    للسلطة)

    تفعيل هذا المبدا يخضع المشتبه فيه  للتحقيق معه فيما كان يمتلك قبل
    الانتساب للسلطة وما امتلكه هو  او افراد اسرته بعد انتسابه للسلطة وهى
    مهمة لا تعجز السلطة الراغبة فى مكافحة الفساد فى ان تفعلها لانهاهى
    المسؤلة عن المال العام وعن حماية حق صاحبه الشعب  وهذا المبدا معمول به
    الان فى قضايا الربا وغسيل المال ولا يعمل به  مع منسوبى السلطة  مع ان
    هذا هو الاهم  لهذا  لابد ان  تفعله السلطة مع منتسبيها  للتاكد من عدم
    استغلال السلطة للمصلحة الخاصة   والحكم باسم الاسلام يحدثنا كيف ان سيد
    نا عمر بن الخطاب امير المؤمنين فى احدى جولاته لتفقد احوال الرعية راى
    وسط مجموعة من النياق  ناقة  مرفهة بدنيا مقارنة مع بقية النياق فسال لمن
    هذه الناقة ولما قيل له انها تخص ابنه امر فورا ببيعها وتوريد قيمتها
    لبيت المال (فاين نحن من هذا المبدا)

    هذا هو اذن المبدا الذى يجب ان يسود رد المال العام لصاحبه فهل  نشهد ان
    بين  مسئولينا من يسال لمن هذا البرج  ويرده للخذينة العامة اذا وجد انه
    لاحد منسوبى السلطة وانه  لم يكن مالكا لبرج قبل انتسابه للسلطة

    وليس لى ما اختتم به هذه المقالة غير قوله سبحانه تعالى فى محكم تنزيله
    القران الكريم فى سورة التوبة  الاية 34

    ( يا ايها الذين امنوا ان كثيرا من  الاحبار  والرهبان  لياكلون اموال
    الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله  والذين يكنزون  الذهب والفضة ولا
    ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم)

    ترى  ماذا عن موقف من حققوها من انتسابهم للسلطة  وهم يحكمون باسم
    الاسلام والذين يفترض ان يكونوا قدوة لترسيخ القيم التى يدعون انهم
    يحكمون باسمها