عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

صوت الشارع
 
    كم من الزمن انقضى منذ ان انطلق مايسمى بالحوار الوطنى  بين اكثر من
    مائة من احزاب الوهم  التى لا تمثل اى قاعدة جماهيرية حقيقية بل مجموعة
    ضيعات ومؤسسات يمتلكها افراد يسعون لمكرمة فى السلطة

    وكم من وفد سياسى غادر وسيغادر لخارج السودان من اجل الحوار مع سودانيين
    خارج السودان  واهم من هذا كله ما تتكلفه  الخذينة العامة من  المال
    العام للصرف البذخى على هذا الحوار خاصة وقد تكشفت حقائق مذ هلة عن تكلفة
    الوجبات الفاخرة  والكماليات  الاضافية بل وهل صحيح ما تردد ان  اطراف
    الحوار طالبت بنثريات تدفع لها شهريا ويبدو انهم يفكرون ان تصبح المشاركة
    فى الحوار وظيفة  رسمية دائمة وان ترفع درجة الوظيفة مستقبلا لوزير دولة
    بمخصصات  الوزير وبهذا يكون الحوار بلغ نهايته  وحقق طموحات كل  قيادات
    احزاب  الوهم حيث تحقق لهم جميعا (اهداف الحوار) ولكن طلبهم  حسب ما تردد
    رفض  وان كان  طلبهم قد قبل  كم يا ترى كان سيكلف  الخذينة  العامة مما
    يضاعف من  تكلفة  الاجهزة الرسمية المنظمة للحوار وكوادرها من موظفين
    وعمال وماتتكلفه  الخذينة  العامة من صرف على المواصلات والبدلات التى
    تدفع  لمنسوبى اجهزة الدولة   المشرفين على توفير الخدمات للمشاركين فى
    الحوار  فيضاعف الحوارمن العبء على المواطن المعنى زورا بالحوار  الذى
    يتوقع منه الشعب السودانى  ان يضع حدا لاستنزاف الحزب الحاكم    والاحزب
    المشاركة فى الحكومة للمال العام بلا اى ضوابط سواء بطريق مباشر اوغير
    مباشر  حتى يوجه المال العام لصاحبه الذى  تقتصر علاقته به  ان يدفع
    الجبايات وان يسدد فواتير  الخدمات  الضرورية  التى تفوق طاقته والتى كان
    يقدمها له الانجليز بالمجان  لان السودات كله يومها لم يكم يديره اكثر من
    تسعة محافظين-بما فى ذلك الحنوب قبل الانفصال-  تساعدهم  مجموعة من ضباط
    البلديات فى المدن  ولم يكونوا يومها  يتمتعون  بما يتمتع به اليوم
    مديروا و سكرتيرات مكاتب المسئولين الذين فاق عددهم عشرات الالاف غير من
    اصطلح على تسميتهم باصحاب الوظائف الدستورية الذين يستنزفون الخذينة
    العامة  فيما لا يعرف حقيقة هويتهم ودورهم حتى يتمتعوا بحصانة تكلف
    الخذينة المليارات

    كل هذا يحدث بدلا من ان يوجه  مال الخذينة لصاحبه وليس اى جهة غيره وهو
    ما كان سائدا ايام الانجليز قبل ان ينقلب الواقع  ليصبح  خصما على  (
    الشعب الغليان)  الذى انتفت  علاقته بخذينته  العامة التى لم يعد هو
    صاحبها منذ رفع علم الاستقلال  وبرفعه انتهى  وجود  الانجليزالذين  وفروا
    التعليم والعلاج مجانا وكافة الخدمات الضرورية بتكلفة اسمية  لان
    الانجليز  الذين استعمروا السودان  نقوم ثقافة دولتهم  على ان المال
    العام هو مال المواطن ولايحوز التصرف فيه الا لصالحه هو وليس لاى جهة
    غيره  وان الحكومة امينة عليه نيابة عنه وليست سيدة عليه  حتى ان التاريخ
    كما كشفت الوثائق التى افرج عنها بعد خمسين عا ما كشفت عن رفض الانجليز
    طلب حزب الامة للحكومة الانجليزية  لتدعمه  ماديا  اسوة بما تقدمه  حكومة
    مصر من تمويل  مادى لحليفهم الحزب الوطنى الاتحادى فاعتذرالانجليز له
    بحجة ان الحكومة الانجايزية رغم تحالفهم   مع الحزب الا انها لا تملك  ان
    تتصرف فى مال عام هو حق المواطن ولا يجوزصرفه لغير  حقوقه هو  فاين
    المواطن السودانى من المواطن الانجليزى ولعل هذا وحده يبرر لماذا كان
    المواطن السودانى تحت حكم الانجليز يحظى بتوظيف المال  لصالحه  اكثر من
    الحكم الوطنى  الذى يقوم على تهميش المواطن وحقوقه  والتصرف فى مال
    الخذينة بحساب انه مال الحكومة

    هذا ما يدفعننا للتساؤل عن ماهى  المخرجات المتوقعة من  هذا الحوار فى
    نهايته   هذا اذا كانت له حقا نهاية مع ان كل يوم يشهد نشاة مزيد من
    احزاب الوهم  اذ يكفى لاى صاحب مصلحة طامع فى موفع فى السلطة  ان يحشد له
    مجموعة من   من الرجال والنساءوربما من الصبية والاطفال (ويختفون بعد ان
    تصدر شهادة تسجيل الحزب)  وهى  الرخصة الحزبية التى تعبد له الطريق
    لحوار  لاجدوى منه او مصلحة  للشعب صاحب الحق فيه  سواء كان مسرحية من
    جانب النظام يتم اخراجها ينجاح وفق مصالحه  او ان يتنازل عن الحكم  شكليا
    استجابة لطلاب السلطة و يعود  بانتخابات وهمية زائفة  لعدم وجود مؤسسية
    حزبية ديمقراطية تعبر عن حاكمية الشعب مؤهلة لان تحقق حكم الشعب لنفسه
    فيعود  النظام نفسه فى عباءة جديدة يوزع فيها من المغانم القليل الذى
    يشبع المتتطلعين لنصيب من السلطة

     وتبقى هموم الشعب غير المعنى بالحوار ومشكلاته على ما هى عليه فى
    الحالتين  تدور فى ذات الحلقة المفرغة منذ الاستقلال  ويبقى هو الضحية
    فتتضاعف معاناته  التى بلغت ذؤوتها ويبقى هو وحده المهموم بها  بينما
    يبقى ادعياء السياسة من احزاب الوهم  مهمومين   بالسلطة والشعب الغلبان
    منهم براءة يبيت الليالى فى الميادين بحثا عن انبوبة غاز ويفترش الارض
    امام المستشفيات بانتظار تشييع مريضه بسبب عجزه  من توفبر  الملايين من
    اجل العلاج  بل وحتى لو دفع الملايين لانعدام الكفاءة والامانه  الطبية
    بعد ان انتشرت كليات الطب الوهمى لمن يدفع اكثر ويقضى  المواطن يومه
    مهموما بتوفير لقمة العيش لاسرته  وبحثا عن  الملاييين التى يدفعنا
    لتعليم اولاده من الروضة حتى الجامعات مما افقده  كل مقومات الحياة
    الضرورية  والحسرة تقتله وهو يشهد النعيم الذى تعيشه قلة من اثرياء
    السلطة والمعارضة من الذين امتهنوا السياسة سواء من الخذينة العامة اومن
    الدول المتامرة على وحدة السودان

    فشعب السودان  لم يعد فيه اليوم  من يرغب فى البقاء فى وطنه الا مجبرا
    يتحين  الفرصة للهروب  مغتربا  او لاجئا حتى عند الانجليز الذين طردهم من
    السودان ورغب فيهم لاجئا (طردناهم من بلدنا  وعايزين نبقى لاجئين فى
    بلدهم طيب ما كان نخليهم)

    هذا الشعب  يتداول هذه الايام نكنة تعبر عن الواقع الذى انتهى اليه  تقو
    ل ان  مجموعة توجهت نحو المقابر لتشيع حثمان رجل رحل عن دنيانا وبينما
    كانوا يعدون القبر لمواراته الثرى بلغهم نبا طال انتظارهم له  ان  الغاز
    توفر فى  الميدان فاندفعوا مهرولين  وتركوا الميت على (عنقريب الجنازة)
    لاخذ مكانهم فى صفوف  الغاز وكانت المفاجاة التى اذهلتهم  انهم عندما
    وصلو ا الميدان فوجئوا بان الميت تقدمهم فى صف الغاز فاصابهم
    الذعروتوهموا انه شيطان فهربوا من الميدان خوفا وسارعوا عائدين للمقابر
    ليجدوا العنقرب خاليا من الميت فعادوا لبيت العزاء ووجدوا الميت يضحك
    وقال لهم ياجماعة هربتوا ليه  انا ما مت  جاتنى دوشة بس و البحمينى ما
    ادوش شنو  وانا قاطع غاز وكهرباء  وموية وعدمان القرش  واولادى مطرودين
    من المدرسة بسبب المصاريف وقدمت للوترية وما توفقت  وكمان بعد ده كله
    دكاترتكم عايزين  يودونى القبر قبل يومى اها  شن اعمل  اول ماسمعتكم
    تقولوا الغاز وصل فقت وسبقتكم على الصف وقلت احسن اضمن دورى وبعدين
    الاولاد يلحقونى بالانبوبة ويشوفوا ليهم مائة جنيه انشاء لله يبيعوا ليهم
    سرير

    ترى هل تدرك  احزاب الحوار   ان الشعب يريد حوار لرد حقه فى الخذينة لا
    اقتسامها  باسم السلطة  حوار يوفر انبوىبة الغاز والتعليم والعلاج  وفرص
    العمل ولقمة العيش وغيره من احتياجاته  ويري ان  النظام لو كان جادا فى
    الحواربيده  ان يوفر هذا بدون حوار لوانه كان جاد فى المشاركة فيه  ويكسب
    تعاطف الشعب الذى  لا يريد سلطة لا ترد له خذينته    فلماذلا يكون الحوار
    لرفع المعاناة  عن الشعب وليس  شراكة فى مصادرة حقوقه  والاستئثار
    بخذينته على حسابه