صوت الشارع

 


الحلقة  قبل الاخيرة

تناولت فى الحلقات السابقة  من الرباعى  (التدميرى)  الذى واد الديمقراطية وافشل الحكم الوطنى  ومذق السودان  ولازال ما ارتكبوه فى حق الوطن و يتهدده بمزيد من التمذق  تناولت السيدين  وكلمة السيدين  نفسها لها مغزى لانهما زعيمى الطائفتين  انصار المهدية والختمية اساس الدمار للسودان الصادق المهدىوالسيد محمد عثمان الميرغنى  وتبقى من الرباعى موضوع الحلقات الاخيرة الدكتورين  منصورخالد وحسن الترابى وان كنت لا  احملهما وحدهما الدمارفلقد اوضحت فى الحلقات السابقة ان هناك قادة سياسيين كبار لعبوا دورا كبيرا  فى افشال الحكم الوطنى  وواد الديمقراطية    وعلى راسهم  الزعيم الشهيد اسماعيل الازهرى والشيخ على عبد الرحمن  وعبدالخالق محجوب  رحمة الله عليهم  وغيرهم الا ان دورهم اقتصر على فترة قصيرة  لرحيلهم و ولكن هذا الرباعى وعلى راسهم الدكتورين  فلقد  امتد دورهم التدميرى لفترات اطول ولا يزالون يواصلون نفس الدور ويشكلون نفس الخطر لهذا كانت وستظل مسئوليتهم اكبر فى افشال الحكم الوطنى

والمفارقة الكبيرة فى حلقة اليوم عن  الدكتور منصور خالد والذى قد يعجب الكثيرون لماذا اقحمه بين المسئولين عن فشل  الحكم الوطنى وواد الديمقراطية  مع انه لم يكن يوما زعيما لحزب سياسى وصاحب قرار فى السلطة حتى احسبه بين مدمرى السودان  الا ان الدور الذى لعبهيفرض ذلك

ومع ذلك فهذا تساؤل منطقى  فالدكتور منصور وان  لم يكن يوما من القيادات  السياسية التى تملك صناعة الاحداث بما  تمتلكه  من سلطة فى اصدار القرارات ولكن الحقيقىة تقول ان الدكتور رغم ذلك لعب اخطر الادوار من خلف الكواليس لما يتمتع  به من قدرات وذكاء خارق وجهات اجنبية موجهة له وسط قيادات سياسية قليلة المعرفة والخبرة  فانه لعب دورا كبيرا  فى توجيه الاحداث التى اجهضت وافشلت الحكم الوطنى   حتى استحق ان القبه بثعلب السياسة والرجل الخفى  الذى يجيد توجيه الاحداث مدعوما بقوى اجنبية ذات امكانات عالية لهذا لم يكن صعبا علي  الثعلب ان ينصب نفسه   محركا للاحداث بلا حزب يقوده  ولكنه  يملك  قدرة وذكاء الثعلب ان يحرك الاحداث من خلف الظهر فكان له دورا كبيرا  فى فشل الحكم الوطنى وفى واد الديمقراطية قد لا يكون واضحا فى السطح خاصة وانه طوال مسيرته ودوره فى تحريك الاحداث  لم يرتبط  باى فترة ديمقراطية باستثناء وجوده مستشارا ومديرا   لمكتب القائمقام  عبدالله بك خليل  رئيس الحكومة الاتلافية الاولى فى فترة الحكم الوطنى الاولى  التى جمعت التحالف بين الطائفتين المتنافرتين  والعدوين وهى فترة الحكومة التى كتبت الحرف الاول من تدمير الحكم الوطنى وافسدت وافشلت  اى تطور للمؤسسية الديمقراطية لانها الفترة  التى اختتمها  عبدالله خليل   بان اقحم الجيش فى صراع السلطة واطاح بقوميته التى لم يستردها  حتى اليوم ولن يستردها بعد ان تم تسييسه وهنا  يبرز دور الدكتور منصور من خلف الكواليس بحكم انه كان سكرتيرا ومستشارا لعبدالله خليل والمؤشر اللافت لدوره خلف الكواليس  ان الدكتور منصور منذ ان عرف ولا يزال حتى اليوم عرف عنه ان رجل امريكا  الاول فى السودان لهذا لابد ان يكون  دور الثعلب هو الاكبر فى توجيه مسار عبدالله خليل  لان  الخلالف الذى دب فى الحكومة الائتلافية  وبلغ بها ان تسلم  السلط للجيش تصب  فى موقفين  كلاهما يشير لضلوع الدكتور منصور فى توجيه الاحداث مع انه حتى الان لم يعرف كيف تسرب لمنصب سكرتير ومستشار عبدالله خليل وهو سن الشباب مع انه ليس من شباب الانصار بل عدوا لهم

فالموقف الاول الذى فجر النزاع بين الحزبين المتحالفين فى الحكم كان اتجاه عبدالله خليل لقبول المعونة الامريكية وما هى الظروف التى اقحمتها فى ذلك الوقت  بكل ما تحمله المعونة من سموم التدخل الامريكى فى الشانالسياسى لهذا كان واضحا  دور الثعلب الماكر فى اول خطوة شهدها السودان لتدخل امريكا المتامرة حتى اليوم لتمذيق السودان فكان هذا  اول دور له  فى ان بقود الاحداث  لوضع السودان فى  جلباب  امريكا ويومها لم يقف موقف الثعلب فى تلك النقطة فلقد  امتد موقف عبدالله خليل لا شعال الحرب مع  مصر عبر قضية حلايب  والمعروف يومها حجم العداء بين امريكا والحكم المصرى بقييادة الزعيم عبدالناصر الخصم الاكبر لامريكا فى القارة وفى الدول العربية فكان هذا الموةقف تاكيدا و ا متدادا لدور الثعليب الماكر فى كلا الموقفين  فلقد ظل الدكتور منصورخالد ولا يزال حتى اليوم  على راس من يصعد الفتنة بين السودان ومصربل وفى المواقف التى تصب لصالح امريكا لهذا كان كلا الموقفين  يؤكدان دور الثعلب  فى ما شهدته الاحادث وقتها  والتى اختتمت بتسليم السلطة للجيش  بعد ان رجحت كفة عودة التحالف لحكومة الوطنى الاتحادى وحزب الشعب  الديمقراطى مما يعنى عودة حكم لن يوالى امريكا بل  اقرب بكل عناصره لمصر  وهذا وحده يؤكد انه  كان دافع تسليم السلطة للجيش والاعلان عن الحكم العسكرى  والذى شكل  اول واد للديمقراطية وافشال الحكم الوطنى والذى سار على دربه السودان حتى اليوم  

فلقد كان  اول قرار لحكومة نوفمبرالانقلابية قبول المعونة الامريكية التى كانت السبب فى فض الحكومة الاتلافية  مما يؤكد وجود اصابع الثعلب رجل امريكا فى  السودان دكتور منصور ولعلنى بهذه المناسبة ولكى اؤكد على موقف الثعلب كممثل لامريكا فى مصالحها فى السودان لعلكم تذكرون كيف كان دكتور منصور حادا و عنيفا  ومفبركا فى كتابه (السودان والنفق المظلم) عندما وصم مصر عبدالناصر بانها  هى التى وقفت خلف قرارات التاميم فى اول احتفال  باتقلاب مايو وكان عبدالناصر  حضورا فى الحفل حيث نسب لعبدالناصر كيف انه  وقف وصفق  بشده مهللا لاعلان  النميرى مصادرةشركة عثمان صا لح  وذلك خدمة لشركة النصر المصرية بتصفية منافسها القوى  شركة عثمان صالح حتى تنفرد شركة النصر بالسوق  وكانت المفارقة فى حديثه هذا اولا ان عبدالناصر عندما صفق لخطاب النميرى كان ذلك لحظة اعلانه تاميم بنك مصر ضمن البنوك المؤممة لان عبدالناصر نفسه كان اسبق فى تاميم البنوك فى مصر ولم يكن تصفيقه لاى اشارة لمصادرة شركة عثمان صالح وثانيا  مصادرة شركة عثمان صالح كانت  يوم 14مايوقبل الاحتفال ولا علاقة لها بخطاب النميرى فى الاحتفال واما  المفارقة الاكبر التى تكشف دوافع الثعلب  رجل امريكا الاول  ان شركة عثمان صالح وشركة النصر  لاتجمع بينهما اى منافسة فى السوق فشركة عثمان صالح مصدرة للصمغ العربى والحبوب الزيتية والسمسمومصر ليست دولة منتجة او  مصدرة لاى من هذه السلع حتى تكون بينهما منافسة  لهذا ليس هناك  ما يفرح  مصر وشركة النصر المصرية بمصادرة شركة عثمان صالح ولكن الولاء المطلق والارتباط الوثيق بين امريكاواالدكتور منصور هو الذى دفعه  لان يفبرك معلومة  غير صحيحة  من عنده لا تمت للحقيقة بصلة من اجل اثارة مزيد من الفتنة بين السودان ومصر

اذن فموقف امريكا اليوم وما خططت له ونفذته فى السودان حتى فصلت جنوبه  ولا تزال تتهدده بمزيد من التمذق فان كل هذه التطورات كانت ضربة البداية التى ساهم فيها  الثعلب  فى فترة الحكم الاولى منذ كان فى سن الشباب  حيث تكشف من بداياته مدى ارتباطه بامريكا كما انه واصل نفس الدور فى اكثر من موقف وكونوا معى  والى الحلقة القادمة