صوت الشارع

 

توقفت فى المقالة السابقة مع السيد محمد عثمان الميرغنى الذى رفض مخاطبة المؤتمر الصحقى  للحزبالاتحادى  مبررا رفضه انه لم يغادر السودان ليعارض  الانقاذ التى

 افرجت عنه وسافر للخارج باذنها وبجوازها الدبلوماسى الاحمر ثم اجبرليصبح معارضا للانقاذ تلبية لرغبة مصر والسعودية بسبب غزو العراق للكويت وليس من اجل قيادة المعارضة من اجل السودان واسقاط الانقاذ ولهذا وبالرغم من موقف الاتحاديين الرافضين لتخاذله  ومقاطعته لمؤتمر الحزب الصحفى  سلمه قادة التجمع  رئاسته باسم الحزب الذى لم يرشحه  نيابة عنه وذلك من اجل استثمار علاقته مع مصر والسعودية ودول الخليج وارتباطه بالدكتور جون قرنق بعد اتفاق الوحدة والسلام والتعايش الدينى الذى  كان دافع الاسلاميين لانقلاب  الانقاذ لافشال الاتفاق

وقد كانت رئاسته للتجمع خطوة فاصلة  بينه والاتحاديين فى مصر ولندن اولا لانه رفض ان يكون  قائدا لمعارضة الحزب فى الخارج فكيف يصبح قائد لمعارضة التجمع وممثلا للحزب وثانيا لان مجموعة الاتحاديين   كانت لهم ثلاثة مطالب لتعديل ميثاق التجمع الذى تم توقيعه فى السودان فى سجن كوبر اولا لان مقدمته تضمنت ادانة للحزب بما سميت ادانة الاحزاب التقليدية والتى قصد بها حزبى الانمة والاتحادى   وثانيا لان التجمع قبل عضوية الحركة الشعبية  بالرغم من انها تختلف مع المعارضة السودانية فى الهدف والوسيلة فالحركة لم تنشا دفاعا عن الديمقراطية بل شنت حربا عنيفة على  احزاب التجمع نفسه فى فترة الديمقراطية الثالثة  واستغلت  سلميتهاورفضها للحرب  لتحتل المزيد من المناطق وثانيا لان اسلوبها النضالى العمل المسلح  وهوليس من اجندة التجمع وتحديدا الحزب الاتحادى الذي خاض تجربة العمل المسلح من الخارج  من قبل  وفشلت   وثالثا لانالتجمع  اتاح للحزب الشيوعى ان يمثل بمندوبين عنه اسوة بالاحزاب السياسية ثم مثل  باكثرية من اعضائه فى التجمع بصفة القيادات النقابية   والمستقلين مما جعل ممثلية يفوقون الاحزاب مجتمعة لهذا كان قبول الميرغنى لرئاسىة التجمع قبل الاستجابة للمطالب  لايتوافق وراى الحزب  وثانيا قبول التجمع له رئبسا ممثلا لحزب لم يرشحه و لا يعترف به مرفوض   لانه رفض ان يكون معارضا للنظام قبل غزو العراق للكويت لهذا فهو فى التجمع سيكون ممثلا لهذه الدول  وليس لمعارضة النظام   لهذا تمخض عن هذا الموقف قيام  حزبين اتحاديين فى الفاهرة حزب الاتحادى الامانة العامة جماعة الشريف زين العابدين الهندى  والحزب الاتحادى جماعة الميرغنى وكانت كفته وقته ارجح لان التجمعاضفى عليه  صفة المعارض للنظام وهو ليس كذلك

وقبل الدخول فى تفاصيل  التجمع تحت رئاسة الميرغنى وماترتب من هذه الرئاسة وما الحقته من ضرر بالسودان  فان هناك محطة  تتعلق بالميرغنى والحزب الذى  تراس التجمع باسمه وتحت مظلته لابد من الوقوف فيها

فلقد عقد الميرغنى  ما اسماهم مؤتمرين باسم الحزب الاول فى  المقطم فى منتصف التسعينات  بعد ان التخف ثوب المعارضة  للانقاذ بل والتى اصبحت مسلحةوهو المؤتمر الذى تعرضت له فى  حلقة سابقة والذى تضمن اجازة دستور مؤقت  واداء قسم المبايعة لهرئيسا بالاسم  كنص  فى الدستور ولطاعة  اوامره والتى كانت بنص الدستور اسقاط نظام الانقاذ والذى تطور للعمل المسلح  ليصبح من ادوا القسم  ملزمين   بطاعته فى اسقاط النظام

ثمة كان مؤتمره الثانى والذى عقده فى القاهرة فى القناطر الخيرية تاتى غرابة هذا المؤتمر فى سببين الاول انه ردة فعل لقيام الهيئة العليا لتوحيد الحزب الاتحادى الديمقراطى والتى كان مقرها  بيت الزعيم والشهيد الازهرى وعلى راسها مجموعة من قادة الحزب تقدمهم الحاج مضوى سيداحمد الحسين وعلى محمود حسنين  ومحمد اسماعيل الازهرى وكانت الهيئة نسخة ثانية من هيئة دعم وتوحيد الحزب  الاتحادى جماعة دار المهندس عام 86 وكانت الهيئة العليا معارضة للانقاذ ورافضة للميرغنى ومواقفه بعد ان عاد للسودان  متقربا من النظام فنظم الميرغنى مؤتمره هذه المرة فى مصر مع ان كل المشاركين فيه  هذه المرة  من داخل  السودان اختارهم هو بصفة شخصية واشرف على  ترحيلهم للقاهرة  بعكس مؤتمر المقطم الذى شارك فيه الاتحاديون من الخارج  وفى كلا المؤتمرين شاركوا فيها من لم تفوضهم اى قاعدة اتحادية  وهدف الميرغنى من عقد المؤتمر الثانى فى القاهرة  بالرغم من ان حضوره من داخل السودان الا يشوشر عليه الاتحاديون الرافضون له فى الداخل والمعارضون للانقاذ التى لم يعد معارضا لهاوكانت خلاصة مؤتمر القناطر الخيرية عكس مؤتمر المقطم حيث كان المؤتمر هذه المرة ينعقد فى اطارتحالفه مع الاتقاذ ولهذا حظر على المشاركين فيه ان يتحدثوا عن معارضة و اسقاط النظام  كامر لهم بطاعته بعد ان تبدل موقفه من الضد للانقاذ للحليف للنظام  وفى كلا الحالتين واجب طاعته  بنص دستور المقطم   و عاد الميرغنى من مؤتمر القناطر للسودان ليصبح شريكا فى حكومة الانقاذ حتى  اليوم  والمفارقة هنا انه عقب مؤتمر المقطمالمعارض للنظام  كال الاتهام  للحزب الاتحادى الامانة العامة جناح الشريف الذى سبقه للمشاركة فى الاتقاذ عقب المبادرة الشهيرة واتهمه بخيانة مبادئ الحزب الرافضة للانقاذ ومع ذاك عاد نفسه  بعد مؤتمر القتاطر  الشريك الثانى للانقاذ   وفى حكومة واحدة مع الامانة العامة ومع ذلك  ظلا على خلاف  سياسى

هكذا تزعم الميرغنى  التجمع الوطنى المعارض بالرغم من انه كان رافضا ان يكون  معارضا للانقاذ  كما تزعم الحزب فى مؤتمر القتاطر وهو حليف وشريك الانقاذ  ولقد تجلت هيمنته على الحزب فى مؤتمر القناطر الذى اختار هو المشاركين مثل  مؤتمر  المقطم ولم يفرق بين المؤترين الا ان واحدا منهما لمناهضة الانقاذ واصدر التعليمات لهن بطاعته فى مناهضة النظام والثانى للتحالف والمشاركة معه ولم يكن يرى اى تعارض  لان  الدستور نص على طاعته

واذا كان الميرغنى فى مؤتمر المقطم فرض على المشاركين ان يؤدوا له القسم رئيسا  دون ان   ينتخب  للمنصب ولو من باب المسرحية الا ان موقفه فى مؤتمر القناطر كان اغرب لان المؤتمرين ارادوا ان  ينتخبوه رئيسا بالاجماعالا انه رفض لهم ذلك مبررا موقفه بانه اذااصبح رئيسا بالانتخاب فان من انتخبوه يملكون الحق لسحب الثقة منه وهو ما لا يقبل ان يملكه للمؤتمرون لانه رئيس بالوراثة بل ذهب ابعد من ذلك رفض لهم ان ينتخبوا نو ابه كما جاء فى الاجندة لان النائب المنتخب يمكن ان يترفع عليه  لانه منتخب لهذا فانه  قرر  ان يسمى نوابه حتى اذى قرر الاستغناء عنهم لا يحتاج لمن انتخبوهم وليصبحوا رهم طاعته وهذا ما حدث بالفعل فهو الذى سمى على محمود حسنين نائبا له وحرمه من شرف ان يكون منتخبا وهوالذى عزله من منصبه وجمد مسئولياته  لما اراد ذلك

هذا  اذن ملف الميرغنى فى واد  الديمقراطية فى الحزب حنى دمره وكتب نهايته

 وتبقى وقفتى  الاخيرة معه لنرى ما الحقه بالوطن لما ارغم ليصبح رئيسا للتجمع
  وكونوا  معي فى الخاتمة