عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
صوت الشارع

خلصت فى المقالة السابقة حول  دور السيد محمد عثمان الميرغنى فى اجهاض الحكم الوطنى وواد الديمقراطية  و انه كان مغلول اليد فى الديمقراطية  الثالثة عقب انتفاضة ابريل 85بسبب تاييد طائفته ومشاركة شقيقه فى عضوية المكتب السياسى الخاص بالنظام الذى استشهد شهيدا الحزب الازهرى والشريف حسين  الهندى  قادة المعارضة ضده  واوضحت ان الشريف زين العابدين الهندى  هو الذى ارتكب اكبر خطا  فى حق الحزب عندما رفض تصفية وجود الطائفة من  الحزب  الامر الذى اعاده لصفوفه ومكنه فىى نهاية الامر ان يمتلكه ويحوله لضيعة خاصة  للاسرة يتوارثها الحسن  مما تسبب فى انفضاض قاعدة الحزب عنه وفى تعدد منظماته التى انشقت عنه كما اوضجت ان الهندى لم يقف عند هذا الحد بل  اجهض مشروع العشرة نقاط لتوحيد الحزب والتى قصرت وجود السيد  الميرغنى   على الرعاية فقط   الامر الذى فرض على السيد ان  ينحنى امام  تلك العاصفة الى ان لاحت له الظروف ليحكم  قبضته على الحزب بعد ان تخطى  مرحلة الرفض له  وان ينتحل ثوب المناضل الوطنى  حتى انه حظى بقبول مؤقت  من  بعض الذين كانوا رافضين له وبعد ان عرف كيف يحشد حوله الطامعين فى   مواقع الوزارات والسلطة بعد ان اصبح عنصرا مؤثر فى السلطة  خاصة بعد ان انسحب الشريف زبن العابدين الهندى  من الاتلاف الحكومى عندما رفض له الميرغنى انسحاب الحزب  من الحكومة الاتىلافية بسبب هيمنة السيد الصادق  رئيس الوزراءعلى مفاصل السلطة  ثم كان الظرف الثانى الذى توجه مناضلا من الوهم عندما نجح الحزب فى الوصول لاتفاق مع الحركة الشعبية تحت قيادة  الدكتور قرنق  يفضى  لوقف الحرب فى الجنوب وتحقيق الوحدة والتعايش  بين الفوارق العرقية والعنصرية والدينية وهو الاتفاق الذى دفع بالحركة الاسلامية لانقلاب يونيو 89  لانه يسد الطريق امام اسلمة الحكم واكتملت حلقة الظروف التى مكنت الميرغنى من الحزب ان بادر الانقلاب لاول مرة فى تاريخ الانقلابات لاعتقا ل الانقاذ له ضمن القادة السياسيين   المناضلين فكانت هذه العوانل الثلاثة قد اعطته اكثر مما يتتطلع اليه عندما مكنته من ان ينسب لنفسه رئلسة الحزب وان   يكتسب بعض الشرعية السياسية  التى لم يكمن يتمتع بها وان غلبت  عليها رغبة من يتطلعون للسلطة الذين تسابقوا نحوه بعد ان اصبح وحده صاحب القرار فى الحزب تلك كانت نهاية المرحلة  فى الثمانيات التى انتقلت به من الزعيم  الطائفى غير المرغوب فيه فى الحزب لان يصبج الرئيس وان لم ينتخبه احد والمناضل السياسى  الذى لا يملك  اى مقومات ولكن تعالوا لتروا كيف كانت المرحلة التالية  فى مسيرة الميرغنى السياسية بعد ان  ارتدى ثوب الزعامة  الاتحادية بجانب الطائفية  ليصبح مع السيد الصادق فى سرج واحد الا انه لم يفكر فى تراس حكومة ولكنه  يصر ان يبقى هو الحكومة من خلف ظهر المنصب لانه الذى يختار  وزراء الحزب فى اى ائتلاف حتى تهافت نحوه كل الطامعين فى مواقع السلطة لانه وحده القابض على  القرار كانت بداية المرحلة الاخيرة  بعد ان تحققت له الزعامة السياسية من سجن كوبر انه  بعد ان تم الافراج عنه من الانقاذ والذى  تشيروقائعه  انهم اخيرا اكتشفوا انهم اعتقلوا  (قائدا سياسيا مزعوما) لم يعرف تاريخه ان رفض انقلابا عسكريا وان  انقلاب يونيو 89 هو الذى فاجأه وبادره بالرفض لهذا افرج عنه بعد ان عاد لما عرف عن طائفته  وبايع النظام  سرا كما تكشف فيما بعد  فلقد وصل السيد  واسمحوا لى ا ن اشير له بالسيد فقط  حيث درج كل اتباع الطائفة ان يقولوا السيد  ويعرف انه المقصود فالسيد امر والسيد قرر ويكون هو المعنى بل كثيرون  وان كان بعضهم يكتفى بان يقول سيدى امر وقرر ويعرف  انه هو المعنى  وكم كانت مفارقة غريبة عندما التحقت بعمل فى السعودية ففوجئت بان كلمة السيد محظورة  فى المملكة وانه مسموح فقط ان تقول سيد  فلان وليس السيد لان السيد  فى الثقافة السعودية الدينية تعنى انه الله سبحانه تعالى بمعنى ان كلمة السيد لا تجوز الا للة واحد الاحد الا انها عندا اتباع الطائفة انهم عندما يقسمون (وحات السيد) يعرف انه الممقصود بالسيد التى اصبحت حكرا لزعماء الطائفة وهذه المرحلة هى  الفاصلة فى تاريخ السيد  انه بعد ان افرج عنه من كوبر  وصل الى لندن وكان رجالات الحزب الوطنى الاتحادى هم الاكثر وجودا فى لندن  ومصر حيث تمركزت معارضة الانقاذ فى مرحلتها الاولى على الاتحاديين ومجموعة العسكر وعلى راسهم عبدالرحمن سعيد من العسكر  وعلى راسهم الشريف زين العابدين الهندى نفسه  لهذا فانه ما ان وصل السيد الميرغنى لندن  حتى هللوا له بعد ان اصبح فى عرفهم  المناضل السياسى وليس الزعيم الطائفى وهو  قادم من سجن القادة المناضلين سياسيا فسارعوا للاحتفاء به واصدار الترحيبات بوصول زعيم الحزب السياسى المناضل السيد محمد عثمان الميرغنى والذى لم يترددوا فى اطلاق صفة  الرئيس عليه بعد ان حسبوها مكسبا سياسيا كبيرا  وبناء على ذلك  سارعوا بتوجيه الدعوة لمؤتمر صحفى  لرئيس الحزب المناضل االسيد  الميرغنى  ليخاطب الاعلام عن موفقف الحزب من الانقلاب ومعارضته فكانت المفاجأة الكبيرة ان  يرفض الميرغنى المشاركة فى المؤتمر الصحفى ومخاطبته واعلنها لهم صراحة ان لم يحضر للندن معارضا وانما للعلاج وباذن الانقاذ   وبجواز سفر دبلوماسى منحه له النظام  وبهذا الموقف كتب الميرغنى للمرة الثانية سطرا جديدا لنهاية علاقته بالحزب الاتحادى مؤكدا رفضه المعارضة للنظام وانه عائد للسودان فور انتهائه من العلاج   مما دفع  بالاتحاديين فى الخارج والذين يشكلون اهم  مقومات المعارضة للانقاذ ممثلين فى الحزب والتجمع الوطنى الذى كان يراسه من  الحزب السيد محمد الحسن عبدالله ياسين  ان يسقطوه من حساباتهم وكان مركز التجمع  ومكتبه الشقة الخاصة  بجماعة الشريف زين العابدين الهندى والذى كانت له تحفظات فى ميثاق التجمع الذى تم التوقيع عليه فى كوبر   ويومها  لم يواجه السيد اى حرجا مع حلفائه مصر والسعزدية حيث لم يكن بينهما من يدعم  المعارضة للانقاذ او يعترف بالمعارضة  رسميا  لعلاقتهم الجيدة بالنظام على هذا المنوال تواصل وجود الميرغنى  متنقلا بين  لندن ومصر ولكن بعيدا ورافضا اى ارتباط بالمعارضة سواء على مستوى الحزب او التجمع الوطنى حيث تم اسقاطه تماما ولكن و فجاة وكما حقق اعتقال الانقاذ للسيد ضمن القادة السياسيين المناضلين ما اكسبه وضعية جديدة اهدرها برفضه الانضمانم للمعارضة  فلقد استجدت احداث وان لم يكن لها علاقة بالسودان  الا انها  وضعت الميرغنى  بين خيارين فلقد شهدت الاحداث تورط النظام فى محاولة اغتيال الرئيس المصرى محمد حسنى مبارك الا ان الحدث الذى كان اكثر اهمية كان غزو العراق للكويت والذى حظى بتاييد الانقاذ له  حيث ان كلا الحدثين افرزا مرحلة فاصلة من العداء تبدلت فيها المواقف  بين مصر ودول الخليج والسعودية  من جهة والانقاذ من جهة  لرفضهم المطلق لغزو العراق ومحاولة  الاغتيال الفاشلة  مما غير  موقفهم من  الانقاذ الذى اصبح خصمهم الاكبر  لهذا لم يكن امام الميرغنى الا ان يعود فورا للسودان ويفقيد اهم الدول الداعمة له او ان يدين الانقاذ وكان خياره ان يؤمن مصالحه وعلاقاته مع مصر والسعودية ودول الخليج  فاصدر بيانه الصاخب ضد الانفاذ وبهذا سد الطريق امام عودته  للسودان ولم يعد امامه الا ان يعود (لطاقية المناضلين)  مجبرا وان لم يكن دافعه لذلك اسقاط الانقاذ وانما ارضاء الدول التى له مصالح معها  ولم يكن السودان او الحزب هو الهدف  ولكنه اخذ طريقه مرة ثانية لتحتضنه قوى التجمع رئيسا له بسبب علاقاته مع هذه الدول كسبا لدعمها  وبهذا بدا مرحلته الجديدة مناضلا  للمرة الثانية رغم انفه  ويبقى ان نقف على حجم  الدمار الذى لحق  بالسودان تحت رئاسته للتجمع باسم حزب  اغلبيته رافضة له وكونوا معى فى ختام الحلقات الخاصة بالميرغنى ودوره فى اجهاض الحكم الوطنى والديمقراطية وتمزيق السودان