صوت الشارع  
حلقة-3

 


 لعلها صدفة  ان يتزامن تناولى  لدور السيد محمد عثمان الميرغنى  من الرباعى الذى كان له اكبر دور فى افشال الحكم الوطنى  وواد الديمقراطية  ان يتزامن مع احيا ء ذكرى رحيل الشريف زين العابدين الهندى الشقيق الاصغر للشريف حسين الهندى والرمز الوطنى  الزاهد والمتجرد  ذلك لان الهندى الصغير  هو الذى اخطا التقدير  وانقذ الميرغنى  من النهاية التى حاصرته عقب انتفاضة ابريل فكتب عمرا جديد للسيد محمد عثمان الميرغن فى الشان السياسى والحزب  مع انه فقد اى ارضية لذلك  مما مكنه من ان يكتب نهاية الحزب الوظنى الوحيد الذى يملك  ان يحقق المؤسسية الديمقراطية  والتى دفع ثمنها السودان الذى يتحدث اليوم عن اكثر من مائة خمسة وثلاثين  حزبا  من الوهم  تشارك منها حاليا تسعين  فى حوار 7+7 بعد ان اهدر الهندى الصغير الفرصة الوحيدة التى لاحت للحزب الوطنى الاتحادى ان يسترد  تاريخه واغلبيته ليكون للسودان حقيقية حزبا يؤسس ديمقراطيا وقاعدة تمثل الاغلبية  لانه كتب للميرغنى عمرا جديدا فى الحزب كان السبب فى كتابة نهاية اهم حزب

فالحزب الوطنى الاتحادى تاريخيا ومنذ رفع السودان علم استقلاله كان الحزب الوحيد الذى يملك مؤهلات  المؤسسية الديمقراطية التى تكفيه شر هذه الفوضى الحزبية  وفى حقيقة الامرهناك اربعة مواقف  اضاعت فرصة هذا الحزب فى ان يؤسس لديمقراطية غالبة كانت كفيلة بتحقيق  الاستقرار

 وكانت اول هذه المواقف للازهرى  الشهيد عندما اعاد الحزب للتحالف مع طائفة الخنمية بعد ان انفصلت عنه واثبتت قاعدة   الحزب  انها معه بعد انفصال الطائفية فاعاد بذلك الحياة لطائفة الختمية  ليكتب الميرغنى نهاية الحزب

الموقف  الثانى عقب انتفاضة ابريل فى فترة الديمقراطبة الثالثة  وكان الواقع السياسى قد كتب نهاية الطائفية وبصفىة خاصة طائفة الختمية لتاييدالطائفيتين لانقلاب مايو وانخراطها فى مؤسساته الا انها هى الفترة التى شهدت اكبر خطا ارتكبه الشريف زين العابدين والتى مكنت  السيد محمد عثمان الميرغنى ليسترد وجوده فى الحزب فى توقيت  لم تكن له اى قوى  فى مواجهة الحركة الاتحادية التى رفضته الا ان الشريف زين العابدين هو الذى وفر له الحماية واتاح له ان يحكم قبضته على الحزب  واما ثالث المواقف عندما اعتقلته سلطة الانقاذ لاول مرة فى تاريخ الختمية  بين القادة السياسيين لتضفى عليه صفة مناضل وطنى ولو ان الانقاذ لم تعجل بهذه الخطوة لكان  الميرغنى اول المؤيدين للانقلاب كالعادة ببرقيته المعهودة ورابع المواقف واكثرها ضررا  غزو العراق للكويت  الذى دفعت ثمنه الحركة الاتحاديةبل السودان  كما سترون  فى حلقة قادمة

 ولكان  الخطا الكبير الذى ارتكبه الشريف زين العابدين الهندى  والذى احيا السيد محمد عثمان الميرغنى فى الساحة الاتحادية من العدم وهو موضوع هذه الحلقة و لولا  الشريف  لقفل ملف الطائفية  فى الحزب  نهائيا بعد انتفاضة ابريل ولما شهدنا اليوم الحسن وارثا للحزب  

 فالسيد محمد عثمان الميرغنى  لم يكن له اى وذن سياسى فى الحزب بعد الانتفاضة  بل كان  مرفوضا من قبل القاعدة الاتحادية لتاييده انقلابا راح ضحيته الشهيد الازهرى والشريف حسين الهندى   خاصة  وان الشريف حسين كان قد نجح باميتاز ان يحجم المراغنة فى الحزب حيث لم يكن لهم وجود او اثر يذكر بعد ان اصبح الشريف حسسن نفسه زعيما بديلا للازهرى مجمعا عليه  دون منافس حتى بعد  الانقلاب الذى  ايده الميرغنى وشارك فى مؤسساته بشقيقه دون مراعاة لما اصاب قادة الحزب منه   لهذا وعندما انتفض الشعب واسقط مايو كان الميرغنى  مرفوضا تماما من القاعدة الاتحادية و الراى العام   الا ان الشريف زين العبدين الهندى  اخطا التقدير حيث  كان له راى اخر لم يخفيه يرى فيه ان الحزب   فقد الكثير خلال حكم مايووفقد قيادته وتنظيمه لهذا فانه   بحاجة للطائفة لدعمه  بحسبانها كيان محافظ على تنظيمه حتى يلملم الحزب اطرافه لهذا تبنى ان تشكل قيادة  الحزب  بعد الانتفاضة من هيئة خمسينية مؤقتة  ضمت  جبهة الحزب المناضلة  ضد الانقلاب  واكثريتها عائدة من الخارج  وجماعة  الطائفة  حلفاء الانقلاب وهى الهيئة التى سمت الشريف وحده  امينا عاما لفترة مؤقتة على ان يعمل فيها لانعقاد مؤتمر عام للحزب  لينتحب رئيسه وقادته ولم تسمى  الهيئة الخمسينية الميرغنى رئيسا او  تميزه باى  منصب  بل عضوا عاديا (غير مرغوب قيه) ومهمشا بسسبب موقفه مع الانقلاب  ومع ذلك فان الكثيرين من القاعدة الاتحادية بعضهم رفض هذا التكوين وانشقوا عن  الحزب  تقدمهم قادة كبار من الحزب على راسهم  الحاج مضوى واحمد زين العابيدين وابوحسبو وعلى محمود حسنين وغيرهم اما الاكثرية من القاعدة فلقد جمدت نفسها رافضة  وجود الميرغنى والانقسام  وانصرفت عن الحزب نفسه  وهذا هو الذى افرز اليوم عشرات الاحزاب الوهمية

المقلرقة هنا ان ذلك الوقت كان بداية  عودتى لحزب  فارقته  مطلع الستينات  للحزب الشيوعى لقناعتى الشخصية يومها انه لا امل  للسودان الا باستعادة هذا الحزب لتاريخه ورصيده الوطنى  وهو ما لن تحققه الاحزاب العقائدية الشيوعية التى انتمنى لها اكثر من ربع قرن  او  الاسلامية وجاءت  عودتى  للحزب ضمن مؤسسى الحركة الاصلاحية التى عرفت فى  عام 86 بهيئة دعم وتوحيد الحزب الاتحادى  الديمقراطى والتى اشتهرت   بجماعة دار المهندس   ولقد كنت فى سكرتارية الهيئة مع الاخوة محمد مالك عثمان وطه على البشير وهشام  بشير و باشرى  حيث تبنت هذه الهيئة يومها مشروع لم شمل الحركة الاتحادية  وكا ن اول تجمع لافت لها انعقد بجامعة الخرطوم القاعة 102 ضم القيادات النقابية والمهنية والطلابية  التى اجمعت على ان   علة توحيد الحزب تتمثل فى  وجود الميرغنى المرفوض من قبل كل الاطراف الاتحادية  التى جمدت نفسها او التى انشقت   و كان امرتحديد مصير الميرغنى فى الحزب من الموضوعات الرئيسية فى الهيئة ولم يكن هو يومها قادرا على ان يفعل اى شئ بل كان مستتسلما لها لتحدد مصيره  لهذافقد  حققت الهيئة  نجاجا كبيرا واستطاعت ان تجمع كل الاطراف من النقابات العمالية والمهنية والقواعد الاتحادىو واغلبية نواب الحزب فى  الهيئة البرلمانية الى ان نجحت فى نهاية الامر فى ا جتماع   هام  بمنزل النائب الاتحادى هاشم بامكار شارك فيه 37نائبا من الحزب  وتبنى الاجتماع بعد ان اتسعت قاعدة ا لهيئة وضمت هذا  العدد من النواب وقادة الحزب من  الذين انشقوا او جمدوا  نشاطهم حيث  نجحت  الهيئة فى اجتماع تاريخى تدافعت نحوه  كل الفصائل الاتحادية   عقد يومها بمنزل النائب احمد مختار جبرة وانتهى الاجتماع بالوصول لاتفاق لتوحيد الحزب من عشرة نقاط ارتضتها كل الاطراف وكانت اول  واهم  نقطة منها ان يبقى الميرغنى زعيم طائفة الختنمية راعيا للحزب ولا شان له بالسياسة  ولايحق له التدخل  فيها  كما اتفق على ان الهيئة البرلمانية لمشروعيتها لانها منتخبة  من القاعدة   لتتولى هى تفعيل مشروع العشرة نقاط ووقتها لم يرتفع اى صوت للسيد  الميرغنى رافضا للمشروع   

 ولكن كانت المفاجأة  الاكبر ان الشريف زين العابدين الهندى  والمكلف امينا عاما للاشرف على عقد مؤتمر عام والذى يعتبرالمسئول الاهم   فى تلك المرحلة  اذا به  يرفض مشروع العشرة نقاط  الذى يحظر على الميرغنى  التدخل  فى الشان السياسى الامر الذى اجهض مشروع التوحيد   واربك كل حسابات مكونات الهيئة التى ضمت غالبية النواب و القادة والتى لم يجرؤالسيد  الميرغنى على اعلان اى موقف  رافض لهاخاصة وانه فى المرة الوحيدة التى صدر منه فيها موقف يعبر  عن عدم رضائه  كان قد قثوبل من الهيئة بعنف بان اصدرت الهيئة قرارا بفصله من الحزب تصدر يومها الصفحة الاولى لجريدة السياسة  ببيان عاصف من الهيئة وبمساندة 37 نائبا من البرلمان    لزم  على اثره الصمت ولم يعد بقف فى طريق الهيئة الا ان الشريف زين العبدين هو الذى اجهض اتفاق النقاط العشرة الذى حجم الميرغنى  راعيا بعيدا عن السياسة

وبهذا  الموقف مكن  الشريف زعيم الطائفة ان يعيد ترتيب اوراقه مستغلا موقف الشريف  حتى اطاح بالهندى نفسه وامتلك ناصية الحزب وحوله لملكية خاصة  اورثها لابنه اليوم وهو الموقف الذى راحت ضحيته الديمقراطية  بل والسودان وهذا ما اعود اليه بالتفصيل وكونوا معى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////