صوت الشارع

 

اذا كنت فى هذه المقالة  اصل لنهاية مسلسل القيادات السياسية  للوقوف  مع اهم اربعة شخصيات كان لها  ولايزال الدور الاكبر فى واد الديمقراطية وتدمير  الحكم الوطنى وهم السادة الصادق المهدى ومحمدعثمان الميرغنى والدكاترة حسن الترابى ومنصور خالد فان ضربة البداية  لابد ان تكون وقفة مع السيد الصادق المهدى لاسباب عديدة سياتى توضيحها ولانه صاحب الدور الاكبر فيما حل بالسودان والديمقراطية من دمار قبل ان يسير على دربه السيد محمد عثمان الميرغى والذى  لعب دورا لا يقل عنه وان اختلف فى شكله وليكون ثالثهم عراب الاسلاميين الدكتورالترابى ثم اخرهم الدكتور منصور خالد الذى شارك بقوة قى تدمير  الديمقراطية والحكم الوطنى رغم انه لم يتدثر علانية بمظلة حزب من الاحزاب ولكن  كان ولا يزال محركا للاحداث لصالح ارتباطاته  الاجنبية لقدرته الفائقة للعب اخطر الادوار

ولعلها صدفة غريبة وانا اعد نفسى لفتح ملف السيد الصادق المهدى  ان افاجأ وانااطالع  الحوار الذى اجراه  الاعلامى احمد منصور معه فى قناة الجزيرة تحت عنوان شاهد على العصر ولو ان العنوان الاكثر مواءمة مع ضيف البرنامج والاكثر تعبيرا كان يفترض ان يكون

( وقفة مع واحد ممن دمروا العصر) وكانت المفاجاة ان الصادق  كشف بعضمة لسانه عن اهم واقعة صاغت شخصيته التى  دفع ثمنها السودان عندما ذكر انه كانفى مرحل الصبا  اجمع كثيرون من المراقبين على راسهم انجليز وامريكان انه  رجل العصر القادم وانه مؤهل لان يقود السودان  لانه يتمتع بكل صفات القيادة والوعى   وبهذا قدم السيد الصادق تفسيرا لماذا كانت مسيرته جاءت على هذاالنحو الحافل بالغرائب بعد ان غرق فى هذا الوهم الذى وصفه به  المراقبون الذين سماهم بالاسم فما ذكره يقدم تفسيرا منطقيا لكل الاحداث التى ارتبط بها الصادق عيرمسيرته وكانت خصما على السودان الوطن  وان حققت له ان يصبح القائد الذى لعب اكبر دور سالب فى تدمير الوطن لان طموحاته   زرعت بذرتها  فيه منذ كان صبيا

لهذا لم يكن غريبا ان يصبح عضوا فى المجاس الاعلى لطائفة الانصار الذى يراسه والده الامام السيدالصديق  مع ان المحلس كانت عضويته قاصرة على اولاد السيد عبد الرحمن المهدى  وعلى راسه االهادى واحمد وغيرهم من كبار السن   ومع ذلك ضمه وهو لم يبلغ سن الرشد وليصبح باعترافه نفسه انه كان يمثل جناحا مناوئا خاصا به  لانه كمايرى نفسه اميز منهم بالقيادة ولعل هذا ما يبرر كل تصرفاته بعد  وفاة والده الامام الصديق

ولعل اول ما كشف عنه الخروج عن التقليد الذى ظلت الطائفة تلتزم به وهو ان يبقى زعماء الطائفة وافراد الاسرة رعاة لحزب الامة وليس رؤساء فى ادة الحكم الوطنى وانما رعاة له كما كان حال طائفة الختمية فكان هو اول من سعى لان يراس الحكومة  من ال البيت بل وهو لم يبلغ من العمر سن الرشد  كما انه فى نفس الوقت دخل فى صراع مع اعمامه فى خلافة الامامة مع انها حق لهم  وبالفعل اصبح  فى نهاية الامر اول من جمع بين الامامة  ورئاسة الحزب ورئاسة الحكومة وهو الخلاف الذى ادى لتمذق الطائفة لعدة اجنحة سياسية وطائفية وكان نتاج ذلك ان ادى لتقسيم الحزب نفسه  وبهذا الاسلوب اطاح الصادق صغير السن قليل الخبرة والمعرفة برجل وسياسى محنك فى قامة السيد محمد احمد محجوب  الذى يفوقه سنا وخبرة وعلما المهندس والقانونى الضليع والذى تدرج فى العديد من المناصبالسياسية قبل ان يتاهل رئيسا لمجلس الوزراء فىتكوينات الحزب للحكومة. واللافت يومها ان الصادق اعتمد على استقطاب من هم فى سنه من  ابناء زعماء القبائل  الموالية للطائفة المتتطلعين لمراكز فى السلطة   ليجعل منهم القوة التى  وظفها فى مواجهة الامام الهادى متعللا فى ذلك بانه اساس الديمقراطية فى الحزب وهى فرية فحزب الامة لم وةلن يعرف فى تاريخه انه مؤسسة ديمقراطية  وان قاعدته وانصاره رهن الاشارة للامام

وفى ثانى واغرب ظاهرة  لم  ولن تشهدها سياسة او مؤسسة حز بية انه بعد ان نصب نفسه رئيسا للحزب وهو لم يبلغ سن النضوج القانونى فنصب نفسه صاحب كلمة تعلو الامامه فى السياسة   لهذا شهد السودان  لاول مرة ان يخلى نائب برلمانى منتخب دائرته قبل اكتمال  الدورة حتى يحل مكانه السيد الصادق بعد ان بلغ  سن الثلاثين التى تسمح له بالترشح نائبا ولكم هو غريب ان يبرر الصادق هذا المسلك بان البرلمان يحتاجه نائبا  لانه رئيس  الحزب مع انه يعلم  ان والده كان رئيسا للحزب ولم يحدث ان خرج بمثل هذه البدعة   ناهيك ان يتخذ من  هذه الرئاسة مبررا ليحل نائبا فى الربلمان ودافعه الذى كشف عنه وبنفس المنطق انه طالما  اصبح نائبا وهو رئيس الحزب فانه الاحق برئاسة الحكومة اذا كان المنصب من حق الحزب فى اى تكوين ائتلافى وقد حدث فى نهاية الامر ماخطط له وتطلع اليه ولكنة على حسابتمذيق الحزب باثارة الفتنة والصراعات داخل اسرة كانت تحكمها الامامة   لانها لم تكن تعرف هذا النهج  والرغبة فى رئاسة  الحكم الذى جاء به الصادق الذى رشح زعيما من مرحلة الصبا الى ان تحقق له نفسه ان يجمع  بين الامامة ورئاسة الحزب والحكومة مع انه ظل يردد ان الامام هو راع للحزب ولاشان له بالتدخل فى السياسة  الا انه فى نهاية الامر جمع المنصبين بل المناصب الثلاثةليصبح اول زعيم طائفة يجمع بين الامامة  ورئاسة الحزب والحكومة فى اول وجود له وممارسة للسياسةعند بلوغ الحد الادنى من العمر المطلوب  لهذا لم يكن غريبا ان يتمذق لعدة احزاب ومسميات  والمفارقة ان ينقسموا على الحزب الذى يهيمن عليه الصادق الذى ادعى عند اطاحته بالمحجوب  بانها ترسيخ لممارسة الديمقراطية بعيدا عن سطوة الامام واليوتنشق عنه  احزاب  بسب هيمنته على الحزب لانه الامام حتى اصبح الحزب حزكة من الفروع بمختلف المسميات

والصادق المهدى  زعيم الحزب الذى يحكى تاريخه  اولا انه هو الذى اسلم السلطة للعسكر عندمااقحم الجيش فى انقلاب نوفمبر  لرغبة زعيمى الطائفتين لسد الطريق امام زعامة الازهرى حتى لا يصفى نفوز الطائفتين كما انه الحزب الوحيد الذ ى تراس حكومة السودان واقصيمن الرئاسة بانقلابين عسكريين فى مايو 69 وفى الثلاثين من يونيو 89 ومن غرائب مفارقاته هنا انه اصبح عضوا فى المكتب السياسى للانقلاب الذى اطاح بعد ان تصالحوتحالف معه فاذا كان رئيس الحكم الديمقراطى يتحالف مع من وأد الديمقراطية فمن يدافع عنها اذن  والمفارقة الا كبر انه  ا فى الحكومة  الانلافية التى كونها مع الحزب  الاتحادى الديمقراطى بعد انتفاضة ابريل رفض عضوية الدكتور احمد السيد حمد الرمز الوطنى والمناضل الكبير  وصاحب الخبرة الاسع منه من جيل مؤتمر الخريجين  رفض لحليفه ا ن يسميه  عضوا ممثلا له  فى مجلس السيادة بحجة انه كان مرتبطا بانقلاب مايو مع انه نفسه اصبح رئيسا  للحكومة وكان مرتبطا بمايو وعضوا فى المكتب السياسى للانقلاب كما انه قبل فى نفس الوقت السيداحمد الميرغنى  شقيق زعيم طائفة الختمية رئيسا لمجلس السيادة مع انه كان مثله  عضوا فى المكتب السياسى لانقلاب مايو  

اما لماذا كال الصادق هنا بمكيالين  ولماذ كان اسعد القيادات السياسية بانقلاب 89 الذى اقصاه وهو رئيس الحكومة التى اطيح به فهذا ما اتناوله فى المقالة القادمة.