صوت الشارع  

 

  لعل اهم ما خلصت اليه فى المقالة السابقة تعقيبا على محاولات السيد الصادق المهدى فى حواره مع قناة الجزيرة  فى برنامج شاهد على العصر الذى يقدمه الاعلامى احمد المنصورى  خلصت الى ان زعيما الطائفتين  عبدالرحمن المهدى وعلى الميرغنى  لما تاكدا من استحالة تحالف الطائفيتين فى حكومة ائتلافية  وواحد منهما موالى للغرب والثانى موالى لمصر  وما بين الغرب ومصر من عداء  يصعب على الحكومة الاتلافية التوفيق بينهما  فانهما اصبحا بين خيارين كلاهما امر من الاخر على الزعيمين حيث  انه لامجال لحكم ائتلافى الا و يكون الازهرى الطرف الرابح فيه سوائ كان تحالفا بين الوطنى الاتحادى وحزب الشعب او حزب الامة مع الوطنى الاتحادى فالازهرى طرف فى الحالتين وكلاهمامتفقان على خطورة زعامة الازهرى على الطائفتين  خاصة وا ن انفصال طائفةالختمية  عن الحزب الوطنى الاتحادى اكدت ما حققته زعامة الازهرى على طائفةالميرغنى فى فترة وجيزة من الحكم  لهذا لم يكن امامهما الا خيار واحد لحماية الطائفتين من ان يصفى الازهرى وجودهما من  الساحة السياسية  وهو ان  يسسلما الحكم للجبش  حتى لا تعود للازهرى الزعامة  لانه ليس صعبا عليهم التحالف مع السلطة العسكرية والاحتفاظ  بنفوذهما  وهو ما تحقق  لهم بالفعل فلقد ظلا عبر كل الانظمة العسكرية محل  اهتمام من السلطة  والتحالف معها  مما ابقى على النفوذ الطائفى وصفى الحركة الوطنية لتصبح السلطة متبادلة بين العسكر والطائفية وما بينهما من تخالف من وقت لاخر لهذا كانت مسئولية السيدين هى الاكبر فيما حل  بالسودان ولايزال حتى اليوم, الان وقبل  ان ا تناول مسيرة الرباعى الاكثر مسئولية عن ما حل بالسودان  فانى لابد ان اتوقف فى محطة هامة طرفاها اولا عضو المجلس العسكرى فى نوفمبر وقائد القوات المسلحة حسن بشير نصر من سلطة نوفمبر 58  وثانيا مواقف الحزب الشيوعى فى فترة ثورة اكتوبر وما تبعها من انقلاب مايو 69  وردة فعل انقلاب 19 يوليو 71 حيث تمركز دور الحزب السالب فى حق الحكم الوطنى  والديمقراطية, اما القائد حسن بشير نصر فانه لم يستوعب الدرس من اخفاق  الاحزاب التى سبقته فى الحكم من تجاهل الحقوق المشروعة لجنوب  السودان الذى يمثل اكثر من ثلث السودان والذى يختلف مع بقية السودان عنصرياوعرقيا ودينيا  والذى افرز اول تمرد فى توريت بالجنوب   فى الاستوا ئية وما تبعه  من اثار خطيرة على مستقبل السودان الذى يحتاج للتعايش  بين عرقياته وعنصرياته واديانه مع المساواة فى حقوقه  الا ان حسن بشير رفع راية تصفية قضية الجنوب بالسلاح والقوة   مما صعد وعقد من القضية وافرز وقتها  الانانبا  بشقيها ون  وتو اول تمرد منظم فى مواجهة الحكم الوطنى بالسلاح  حيث استهدف حسن بشير تصفية القضية بالقوة والسلاح وهو مااخفق فيه وزاد القضية تعقيدا وهذا ما يؤخذ على فترة نوفمبر فى اخطر القضايا التى كانت تواجه السودان وتبقى وقفتى مع الشق الثانى فى هذه المقالة مع الحزب الشيوعى السودانى ودوره ومسئولياته فيما حاق بالسودان  فى الحكم الوطنى  والديمقراطية كانت بدايات اخطاء الحزب الشيوعى السودانى مع انقلاب نوفمير  ففى الوقت الذى كا نت الديمقراطية تحتم عدم مشاركة اى حزب  مع اى انقلاب  تحت اى مبرر كانالحزب الشيوعى صاحب اول بدعة فى ان يشارك فى انتخابات يعلم انها وهمية وزائفة بحجة النضال ضد النظام من الداخل  فشارك الحزب فى انتخابا ت النظام العسكرى  وهى السابقة التى تطورت فيما بعد  و اصبحت شماعة كل الاحزاب التى تدعى الديمقراطية لتشارك فى الانظمة العسكرية  فى السلطة والانتخابات التى يعلمون انها زائفة ووهمية الا انهم يضفون بها شرعية على الانظمة العسكرية, ثانى موقف للحزب الشيوعى كان مع انطلاقة الحكومة الوطنية فى ثورة اكتوبر والتى هيمنت عليها كوادر الحزب الشيوعى قياداته  فى مختلف النقابات والاتحادات  التى ورثت السلطة من العسكر  وكلها  كوادر الحزبالشيوعى فانها قدمت نموذجا سيئا  يجافى الديمقراطية وهى تحتكر السلطة المؤقتة وتوجهها لتصفية  الكوادر المخالفة  للحزب بالتصفية من وجودها فى الخدمة المدنية ورافعة شعار التطهير السياسى مماهزم اهم مبادئ الديمقرطية   وهو موقف يحسب على الحزب وان كان قد   ادى  لانقسام فى الحزب الشيوعى الاانه محسوب عليهلان كوادر الحكومة القابضة على السلطة والتى قدمتنموذجا سيئا للرغبة فى الهيمنة الانفراد بالسلطة كانت كلها كوادر قيادية فى الحزب السيوعى  وهى العلة التى تمذق الحكم الوطنى حتى اليوم كلما وصل حزب السلطة يعمل على تصفية  من لا ينتمون اليه  وقصر الاجهزة على كوادره  خاصة وقد كشف ذلك التصرف عدم قبول الاحزاب العقائدية من يسارية واسلاميبة بالاخر  وهو ما دفع بالحركة الاسلامية عندما  نجحت فى وقت لاحق فى ان تقود الاحزاب الحاكمة على حل الحزب الشيوعى  فى اخطر الخطوات التى و ادت بالديمقراطية ثم كانت ثالث مواقف الحزب الشيوعى كانت مع  الانقلاب العسكرى الذى شهده السودان فى الخامس والعشرين من مايو  وهذا الانقلاب يشكل ثلاثة ماخذ على الحركة الشيوعية  الاولى منها ان منظمى الانقلاب   اخطروا الحزب الشيوعى بنبتهم للانقلاب على الديمقراطية وطلبوا مساندة الانقلاب  وكان   الحزب منقسم لجناحين  جناح الشهيد عبد الخالق   الذىلا رفض المشاركة فى الانقلاب الا انه لم يثنى منظميه  لعدم الاستيلاء على السلطة احتراما للديمقراطية بينما بارك الجناح الثانى وعلى راسه احمد سليمان وفاروق ابوعيسى غيرهم ووقفوا بجانب الانقلاب  و بعد نجاح الانقلاب انضم اليه الحزب الشيوعى جناح عبدالخالق  مؤيدا  ليصبح شريكا فى واد الديمقراطية وايا كانت المبررات لذلك فانه فى نهاية الامر اجهاض للديمقراطية وتاكيد لان الفكر العقائدى الشيوعى لا يرفض السلطة بانقلاب عسكرى  ليصبح الحزب شريكا  للطائفية فى اجهاض الديمقراطية  لدرجة ان يكون له ممثلين من عضويته فى مجلس الثورة الذى يحكم السودان بالقوة وبانقلاب عسكرى  وليؤكد بموقفه هذا ما تعرض له الرافضين ا للانقلاب  وبصفة خاصة من الاسلاميين الذين  تعرضوا  للسجون وللتصفية  ثم كان الموقف الاخير والذى ارتبط بانقلاب 19 يوليو  71 والذى جاء فى سلسلة  استخدام القوى  العسكرية فى الوصول للسلطة  واصبح الحزب الشيوعى متورطا فيه بالرغم مما  احاط به من لغط   بل وراح ضحيته قيادات الحزب وعلى راسهم الشهيد عبدالخالق  ليصاب  الحزب بضربتين المشاركة فى انقلابات عسكرية عمقت من ازمة الديمقراطية  فى السودان وفى ذات الوقت ان يفقد الحزب  اهم كوادره القيادية لكل هذا لا يعفى الحزب الشيوعى من المشاركة  افشال الحكم الوطنى وفى واد الديمقراطية التى بلغت نهايتها بانقلاب الحركة الاسلامية

   

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.