صوت الشارع

 

تناولت فى المقالة السابقة الشخصيات الوطنية التى  انفردت بسلطة القرار فى الحكم الوطنى لغياب اى مؤسسية ديمقراطية  وكان لها تاثيرها السالب  على  الوطن والمواطن  وكانت وقفتى الاولى مع الشهيد اسماعيل الازهرى رئيس الحزب الوطنى الاتحادى و فى هذه  المقالة اتوقف مع  الشيخ على عبدالرحمن  الامين  والسيد عبدالرحمن المهدى زعيم طائفة الانصار والسيد على الميرغنى زعيم طائفة الختمية  والبكباشى عبدالله بك خليل والدكتور منصور خالد وما الحقته قرارتهم الفردية بالسودان من تدمير لمستقبله وحياة شعبه لانه لم يكن لاى منهم مرجعية ديمقراطية تشاركه فى القرار او تحاسبه عليه وتصححه

وكما سترون ان اهم شخصية من هذه المجموعة لعبت دورا سالبا فى السودان  هو الدكتور منصورخالد ذلك لانه الوحيد من بين هذه المجموعة الذى تواصل دوره السالب  من نهاية الخمسينات حتى نهاية الديمقراطية الثالثة 

ولكن لابد هنا بداية ان نتوقف فى محطة مهمة   عجزت فى  ان اجد لها تفسيرا وان كانت هناك بعض المؤشرات  التى تقدم بعض التقسيرات لها والتى تتعلق بمواقف زعيمى

الطائفتين السيدين عبدالرحمن المهدى  زعيم طائفة الانصار  و مالك حزب الامة والحليف للشق الانجليزى من الاستعمار والسيد على الميرغنى زعيم طائفة الختمية والتى كانت واحدة من مجمو ع الاحزاب  التى  سخرتها مصر الشق الثانى من الاستعمار الانجلو مصرى  الذى شكل الحزب الوطنى الاتحادى  

ومصدر الغرابة ان السيد عبدالرحمن المهدى  اتخذ من الانجليز وحكومة بريطانيا  حليفا بل مع ان والده المهدى كان هو قائد الثورة المهدية ضد الاستعمار و مؤسس طائفة الانصار والذى ظل فى حالة حرب مع الانجليزحتى رحيله فكيف تحالف معهم ابنه  السيد عبدالرحمن مما يعتبر لغزا     فهل كان ذلك  من اجل ان يتوج ملكا على السودان تحت التاج البريطانى فى مجموعة دائرة الكمنويلث التابعة لانجلترا كما راج فى ذلك الوقت وهو ما يصعب فهمه

من الجانب الاخر ولا يقل غرابة ان السيد على الميرغنى كان هو الاقرب للا نجليز من السيد عبدالرحمن ومن الذين انعم عليهم الانجليز بلقب السير وهو لا يمنح الا  لمن يدينون لهم  بالولاء ومع هذا اصبح السيد على حليفا لالد اعداء الانجليز  وهى مصرعبدالناصر فكان على راس المشساركين  الذين جمعتهم مصر فى حزب  واحد موالى لمصر و يدعو لوحدة السودان مع مصر مع انه يحمل لقب سير(الانجليزى) 

هذا هو الواقع الذى قسم السودان  لكتلتين سياسيتين لم ترتبط نشاتهم باى شان سودانى وانما تنتمى كل كتلة منهما لواحد من شقى الاستعمارلهذا لم يكن غريبا ان يكون الضحية السودان الذى لم يكن له وجيع منهما وهو ماغيب عن الكتلتين اى رؤية عن مستقبل السودان عندما تحقق الاستقلال الذى شكل الحل الوسط بين صراع  شقى الاستعمار

 ولتتواصل هذه الحرب وتفرز ولاء حزب الامة للغرب وامريكا  وكراهية مصر  والولاء المطلق  لمصر من طائفة الختمية  ولم يكن لكلا الموقفين ما يرتبط بمصلحة للسودان

وبما ان هذا الوقع العدائى ظل يجمع بين الطائفتين وان تحالف الطائفتين لم يتغير الا ان المصالح المشتركةيوم استهدفا الشهيد الازهرى باعتباره خطرا على مستقبل  الطائفتينى فلقد اجبرتهم هذه المصلحة لشراكة  فى الحكم ضمت  اكبر عدوين مواليين لجهات اجنبية كما سنرى

كان هذا مدخلا مهما للخلاف الذى مذق حزب الاغلبية الوطنى الاتحادى  عندما انقسمت  طائفة  الختمية  مع  الموالين لمصر بقيادة مولانا الشيخ على عبدالر حمن واسسوا  حزب الشعب المنشق عن الوطنى الاتحادىوتحالفت   الطائفتان  رغم ما بينهما من عداء   لتكوين حكوم ائتلافية اطاحت بالشهيد الازهرى والحزب الوطنى الاتحاد ى  فتحالفا فى حكم لا يتفقان فى اى رؤي سياسية  حوله 

وهنا كان مقدم البكباشى عبدالله بك خليل رئيسل للوزراء من جانب حزب  السيد عبدالرحمن  المهدى  الشريك الاكبر فى الحكومة الاتلافية  والشيخ على عبدالرحمن  من جانب  طائفىة الختمية  الشريك الاصغر  وكان ذلك مقدمة لظهور الدكتور منصور خالد فى موقع الاحداث  بصفته السكرتير الخاص والمستشار لعبدالله بك خليل ممثل  الجناح الموالى للغرب وامريكا  والشيخ على عبدالرحمن الموالى لمصر من الجانب الاخر   لهذا  فسرعان ما انتهى الائتلاف  عندما اتجه رئيس الوزراءوسكرتيره الدكتورمنصورخالد الذى كشف يومها عن ولائه لامريكا فابرموا مع امريكا صفقة المعونة الامريكية التى تشكل مقدمة للهيمنة الامريكية الا ان هذا الموقف الذى ووجه برفض مطلق من الشريك الموالى لمصر اوكانت ردة فعل الجناح الموالى لامريكا ان يصعد المواجهة مع مصر لدرجة  اعلان الحرب ضد مصرفى قضية حلايب كردة فعل لرفض حلفاء مصر فى الجكومة الاتلافية  للمعونة الامريكية  وهنا تاكد استحا لة استمرارالحكم الائتلافى الذى جمع النقيضين  فكان قرار حزب الشعب بفض لائتلاف  والتوجه للتباحث  حول اتلاف مع الشهيد الازهرى  فما كان من  جناح السيد عبدالرحمن  المهدى  ممثلا فى البكباشى عبدالله بك خليلومستشاره الدكتور منصور خالد  الا ان يقحما الجيش فى السلطة ويوجهان قيادته باستلام السلطة فكان اولانقلاب عسكرى  عملية تسليم وتسلم بين رئيس الوزراء وقيادة الجيش العليا  وهنا كانت المفاجاة الكبرى  ان يكون  اول بيان مؤيد لانقلاب نوفمبرهما زعيما الطائفتيناللذان فضا اتلاف الحكم الذى كان شراكةبينهما حتى لم يعد يعرف ضد من كان الانقلاب اذا كان زعيما الطائفتين  اول المبادرين بتاييده  مما يؤكد انه  استهدف اجهاض الديمقراطية اذا كانت ستعود بالازهرى وحزبه للسلطة وهى البداية التى كتبت نهاية السودان

وتتواصل المفارقة هنا عندما تم اعتقال   القادة السياسيين الذين رفضوا الانقلاب  بينما تسابق من كانوا فى الحكومة الائتلافية واسلموا الحكم للعسكر هم المؤيدين للانقلاب  حتى ان الشيخ على عبدالرحمن الامين وجماعته  اصدروا مذكرة التاييد تحت عنوان مذكرة كرام المواطتين  رافضين فيها رفض القادىة السياسيين  للانقلاب وعلى راسهم الشهيد الازهرى الذى اخذ طريقه ورفاقه للسجن والنفى

هنا فقط اقول انظروا ما ارتكبته هذه الشخصلت  وما اصدرته واتخذته من مواقف  بقرارات فردية لعدم وجود اى مؤسسية رقيبة عليهم وما ترتب  على قراراتهم و لحق بالسودان منذ ذلك الانقلاب حتى ان رحمة الله عليه السيد محمد احمد المحجوب  اشار فى كتابه  الديمقراطية فى الميزان الى ان الديمقراطية  وادت  ببيان تاييد السيدين للانقلاب  الذى اسلموا به السلطة للعسكر وكونوا معى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.