صوت الشارع

  

  خلصت فى  المقالة السابقة الى ان هذا الكم الهائل من الاحزاب او المسمى زورا بالاحزاب فانها ليست الا انقسامات  افرزتها  اربعة مكونات حزبية  عرفها السودان عبر مسيرته الوطنية  قوامها طائفية او عقائدية خاصة بعد ا ن امتلكت  اسرة المراغنة الحزب الوطنى الاتحاد ليبقى السودان تحت رحمة حزبين طائفيين  هما حزب اسرة المهدى  وحزب  اسرة الميرغنى   وحزبان عقائديان هما الحزب الشيوعى المصنف برائد جبهة اليسار  والحركة الاسلامية المصنفة بجبهة اليمين واما ما شهدته الساحة السياسية من كم هائل من احزاب الوهم التى تعدت ال150 حزيا منها 75مسجل وربما اكثر  فكلها ليست الا احزاب اسما تقف وراءها شلليلات انشقت عن واحد من هذه المكونات  لما لم تجد  مدخلا للسلطة عبر الحزب الذى انتمت اليه بغرض الفوزبموقع فى السلطة فانقسمت عليه لتحقيق مطامعها  ساعدها على ذلك هشاشة قانون الاحزاب  وعدم صعوبة تسجيل الاحزاب الوهمية التى تفتقد اى قواعد حزبية وتحكمها مؤسسية ديمقراطية  ذلك ربما يرجع لحاجة المؤتمر الوطنى الحاكم لكم من الاحزاب الديكورية حتى تصبح لافتة لديمقراطية لا وجود لها على صعيد الواقع كما انها تحقق للمؤتمر الوطنى تشتت الاحزاب فى شلليات لايقف القانون عثرة فى تسجيلها بالرغم من انها تفتقد كل المقومات ويكفى  ان يكون  75 حزبا يشاركون فى الحوار تقف جميعها فى مواجهة المؤتمرالوطنى بسبعة +7وهو عدد يفوق  عدد الاحزاب مجتمعة فى اوربا حيث المؤسسية الديمقراطية فما بالنا عندما نضبف اليها عدد الاحزاب الرافضة ولا تشارك فى الحوارليفوق العدد المائة حزب لهذاقلت ان وقفتى لن تخرج عن هذه المكونات الاربعةالتاريخية اما احزاب الهامش او التى يسميها البعض (باحزاب الفكة ) فانها مجرد تفلتات عابرة دافعها السلطة لغياب المؤسسية الديمقراطية عن المكونات الحزبية  واما هذه المكونات الاربعة فلقد بقى حزب اسرة المراغنة الذى اصبح  موازبا لحزب اسرة المهدى  لهذا لست معنيا  بالوقوف عند محطة احزاب الطائفية  لانها احزاب تمتلكها  اسر  وهى احزاب لا مكان لها فى اى مؤسسية ديمقراطية حيث ان اى قانون يصدر لتاسيس مؤسسية ديمقراطية وليس ديكورا سياسيا فان على راس اولوياته ان يحظراى حزب تمتلكه طائفة او اسرة لهذا ليس لى  ما اقوله عنهما لانه لا مكان لهما فى دولة مؤسسات ديمقراطية فثورة المؤسسية الديمقراطية لابد ان تكتب نهايتهما كاولوية قصوى وبنص القانون. ويبقى امامنا كما قلت الوقوف  مع الحزبين العقائديين وهما الحزب الشيوعى السودانى  قائد كتلة اليسار وما تفرع منه   والحركة الاسلامية  والتى اصبحت هى نفسها كما من الاحزاب على راسها المؤتمر الوطنى الحاكم  وكتلةزعيم الحزب  الدكتور الترابى  بجانب ما تفرع منها من مختلف المسميات والحقيقة التى لا ينكرها الا مكابر فان هذين الحزبين المذكورين الشيوعى والحركة الاسلامية  صناعة اجنبية  لم ينبعا من رحم السودان   فالحزب الشيوعى  صناعة اجنبية روسية المنشا واما   تسييس الاسلام من منظمات دعوية  لاحزاب طامعة فى  السلطة هو صناعة امريكية معروفة الهدف  تاريخيا منذ بداياتها على مستوى كل الدول العربية والاسلامية وذلك بدافع استغلالها  لدعم حربها على الحركة الشيوعية العالمية لهذا  فكلاهما ليس مخاض اب وام سودانية ولسوف اتناول هذا الواقع بمزيد من التفصيل عندما  اتناول كل منهما  على حدة وان كان هناك ما يجمع بينهما فكلاهما  لا يمكن ان يتواجدا تحت ظل مؤسسية ديمقراطية  لان كل منهما يقوم فكره على دكتاتورية لا تقبل الاخر  كما ان كلا منهم خصما على الديمقراطية وان تظاهرا بغير بذلك يؤكد ذلك تورطهما فى اكثر من انقلاب عسكرى ولتكن وقفة البداية مع الحزب الشيوعى لسببين اولها انه الاقدم تاريخيا حيث انه حتى فترة النضال ضد الاستعمار   عرف تحت مسمى الجبهة المعادية للاستعمار وان كانت قليبة النفوذ على الهامش ثم تحت مسمى الحزب  الشيوعى وحتى انقلاب نوفمير 58 لم يعرف السودان حزبا للحركة الاسلامية الا مع فترة النضال ضد انقلاب نوفمبر و ثورة اكتوبر 64 عندما برزت ككبان سياسى  وثانيا وهذا هوالاهم فلان حزب الحركة الاسلامية او احزابها فانها نشات ردة فعل لوجود  حزب شيوعى الذى عرف طريقه للسودان  فى اطارالانتماء الفكرى للمعسكر الشيوعى العالمى ولولا ذلك لما عرف السودان حزبا سياسيا للحركة الاسلامية رغم تعدد منظماتها الدعوية فى السودان اما الشيوعية فهى نظرية منشأها روسيا صاحبها الفيلسوف ماركس والذى قامت وجهة نظره الفلسفية  على وجهتين لا رابط بينهما وهى فلسفته فى الوجود   وهى فلسفة الحادية   مناهضة للاسلام   والثانية السياسية  قوامها نظريته الاقتصادية  كنظام للحكم  وهى نظرية لا علاقة لها بنظرته الفلسفية الالحادية  ولقد اربط تطور النظرية فى الجانب السياسى والاقتصادى بلينين الذى طور منها حيث عرفت بالماركسية اللينينية  وهى المعنية بنظام الحكم اللذى يقوم على رؤية اقتصادية  معينة وسلطة سياسية قوامها شعب من طبقة واحدة هى الطبقة العاملة وهى النظرية التى نشا عليها الحزب الشيوعى السودانى من منظور سياسى وليس من منظور الفلسفة الماركسية المناهضة  للاسلام   الامر الذى اثار خللافى الفهم صعب التميز فيه لدى البعض بين نظرية سياسية ليست حربا على  الاسلام بعكس فلسفة ماركس فى الوجود لهذا  فانها لا تتناقض ولم تحول دون عضوية  الحزب من المسلمين حيث اقتصر الانتماء له على  نظرية نظام الحكم والاقتصاد وليس فلسفة ماركس فى الوجود وقد لايصدق البعض ان هناك اعضاء فى الحزب كان وائمة مساجد ولكن مع هذا وهو ما يهمنا سياسيا فان الىظرية  الشيوعية التى انبثق منها  الحزب الشيوعى السودانىهى نفسها فشلت  لهذا كان من الطبيعى ان تثور شعوب الدول الشيوعية وعلى راسها الاتحاد السوفينتى الذى تمذق بانهيارها و ان تكتب نهاية النظرية سياسيا واقتصاديا  ولم يتبقى لهامن اثر فماذا يعنى ان يكون فى السودان حتى اليوم حزيا شيوعيا فهل يقوم الحزب علىالنظرية الشيوعية  التى لم تعد مواكبة لتطلعات اى شعب  لانها نظرية تقوم على نظام حكم لا يتوافق مع المؤسسية الديمقراطية  حيث انها دعوة لان تثور الطبقة العاملة بالقوة وتنتزع  السلطة بثورة شعبية تصفى وجود الطبقة الراسمالية ليبقى الشعب كله طبقة واحدة حتى لا يكون هناك نميز  طبقى تعيش قلة فى رفاهية على حساب الطبقة المسحوقة المنتجة   والتى تمثل   غالبية الشعب  ذلك لان النظرية لما خضعت للتجربة العملية فى دول المعسكر الشيوعى ففشلت واثبتت ان كل ما حققته انها  استبدلت  طبقة  االراسمالية بطبقة موازبة لها نفس التميز  من  قيادات  الحزب الحاكم  ممااجير الشعب لان يثور ويقضى علي النظام   ويعود ليبحث عن سيادة كلمته عبر المؤسسية الديمقراطية  لهذا ان بقى مسمى الحزب الشيوعى يقوم على النظرية فهواذن حزب يقوم على فكر ضد الديمقراطية واما ان كان حزبا  يدعو لمؤسسية ديمقراطية  فمامعنى ان يكون هذا مسماه بنظرية   لا تتوافق مع  اهدافه, حقيقة لقد ادرك الشهيد عبدالخالق هذه الحقيقة عقب ثورة اكتوبر واراد ان يزيل مسمى الشيوعبة من الحزب الا انه اتهم بالتحريفية والخروج على النظرية  واجبر على انتقاد ذاته والتراجع عن دعوته لهذافان وجود الحزب بمسمى الشيوعبى لا مكان له   ويجب ان يحظر كما تحظر الطائفية لخطورة فكره على الديمقراطية (اواصل)    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.