صوت الشارع
 

 
توقفت فى المقالة السابقة  قبل الاخيرة مع التجمع الوطنى الديمقراطى والذى تراسه  فى مرحلته الثانية الاخطرالسيد محمد عثمان الميرغنى خاصة وان التجمع كما اوضحت بدا فى مرحلته الاولى  مناضلا من اجل اسقاط النظام سلميا وفق الميثاق الذى تراضت عليه كل مكوناته السياسية  من الاحزاب ما عدا الجبهة الاسلامية وبصفة خاصة الحركة الشعبية  قبل ان  تنقسم لجناح د,قرنق   وجناح د, ريك مشار ود. لام اكول والذى امن على وحدةالسودان  مع التعايش بين عنصرياته وجهوياته واديانه وكان مقره القاهرة وهى المرحلة التى شهدت ادانته ورفضه  لاتفاق بون الذى وقعته الانقاذ مع الفصيل المنشق عن قرنق والذى امن على حق الجنوب فى تقرير مصيره وهوما اعتبره التجمع خيانة وطنية  وتمذيق للسودان
ثم فى المرحلة الثانية والتى انتقل فيها  لاسمرا بعد ان اعتمد النضال المسلح وشن الحرب من الخارج من الحدود الشرقية لاسقاط النظام وهو ما لم يكن يملك له اى مقومات  وكان قد سبق  ذلك  قرار لجنة الشئون الافريقية الامريكية بالعمل على تحرير السودان  من الاستعمار العربى   الا ان التجمع سكت عن ادانته كما ادان اتفاق بون  وذلك لانه وقتها كان يطمع فى دعم امريكا له  لاسقاط النظام  فصمت ولم يصدر عنه ما يدين امريكا لهذا القرار الذى استهدف وحدة السودان علانية  ثم كان موقفه الثالث عندما صدر عن لجنة الشئون الافريقية البيان المشترك باسم  فصيلى الحركة الشعبية والذى امن  حق الجنوب فى تقرير المصير الذى سبق للتجمع ان ادان فيه الانقاذ   بالخيانة الوطنية عام 90والذى جاء اسوا منه لانه تضمن حق تقرير المصير للمناطق المهمشة
هنا نصل لموضوع هذه الخاتمة لنرى كيف تحول موقف التجمع للنقيض على حساب السودان الوطن
فعلى اثر اعلان لجنة الشئون الافريقية باسم فصيلىالحركة اتفاقهم على حق الجنوب فى تقرير المصير وللمناطق المهمشة تفجرت فورا ثورة قوية فى التجمع الوطنى متوافقة  مع مواقفه السابقة من اتفاق بون وكان اول ردة فعل له ان اصدر بيانا ادان فيه قرنق لخيانته الوطنية بخروجه على الميثاق  وقبوله الاتفاق ويومها التقى قرنق بالتجمع بناء على طلبه واكد لهم انه رفض لامريكا دعوتها لتوحده  مع الفصيل المنشق لانه انفصالى الا انه تحت التهديد بسحب  الدعم عنه قبل بحق الجنوب لتقرير المصير  وانه   سيعمل من اجل اختيار الجنوب للوحدة بعكس الفصيل المنشق عنه وقوبلت مبرراته بيانات رافضة لحجته  لقبول  حق تقرير المصير مبدا لخروجه عن الميثاق وتهديده الوحدة ونشرت بياناته  وقراراته فى الصحف المصرية يومها باسم   التجمع ككيان جامع لكل القوى وطالت الادانة  قرنق مع الاتقاذ كما  صدرت بيانات  الادانة  باسم كل حزب من الاحزاب المشاركة فى التجمع وعلى راسها بيان حزب الامة الممهور من رئيسه الصادق المهدى وبيان الحزب الاتحادى والشيوعى وكل مكونات التجمع 
ثم فجاة بدا تساقط احزاب التجمع الواحد تلو الاخر وكانت ضرية البداية السيد الصادق المهدى الذى اصدر بيانا مشتركا مع الدكتور قرنق اعلن فيه موافقة حزبهعلى حق تقرير المصير
وسرعان ما صدر عن التجمع وعن مكوناته كل على انفراد بيانات الادانة للسيد الصادق المهدى  واتهامه بخيانة الوطن والخروج على الميثاق    الا ان كل بيانات الادانة التى صدرت عن التجمع ككيان وكاحزاب لم يجرؤ اى منها لادانة الموقف الامريكى مصدر الاتفاق االذى يتوافق مع قرار تحرير السودان من العرب 
ولكن  لم تمضى الا بضعة ايام حتى اصدر التجمع بيان متناقض بتوقيع  كل احزابه يبارك فيه اعلان حق تقرير المصير ويتذرع  فى بيانه الرسمى انه اعترف به لانه حق  للمستعمرين  وكانه بهذا يؤمن على قرار اميركا بان الجنوب مستعمرة  للعرب  ولم تكن يومها  الضغوط التى مارستها امريكا على احزاب التجمع وما قدمته زورا من وعود له بدعم العمل انمسلح لاسقاط النظام واغفل التجمع ان  من (اشتراه)ووعده بدعم العمل المسلح متامر على وحدة السودان وانه احرص على بقاء النظام  فى السلطة لان  توجهاته الاسلامية هى التى ستحقق تحرير السودان من الاستعمار العربى  وان عودة التجمع واحزاب للسلطة ستقف فى طريق امريكا  حتى لا تحقق مخططها لتمذيقه فكيف اذن لامريكا ان تدعم التجمع لاسقاطه بالسلاح ,. وهذا ما حدث بالفعل فامريكا ظلت ولا تزال  منحازة لبقاء النظام لان اطروحاته فى فرض الحكم الاسلامى تسهل  لها نجاح تامرها حتى لغير الجنوب  يعد ان تجاوبت مناطق عديدة مع دعوة امريكا لها بصفتها مناطق مهمشة  فطال التمرد دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق  ومن يومها اصبح التجمع اخرسا لايملك معارضة الخطوات التى تسيدتها  امريكا لتنفبذ حق تقرير المصير مع انه  احيل للمعاش تحت الادعاء بانه مناضل بالسلاح وهو لايملك حرف منها  والمضحك انه كان  هناك من سماهم الميرغنى قيادات فى قوات الفتح الخاصة بالحزب ويحملون رتب عالية من مقدم لعميد لم نشهدهم يوما غادروا القاهرة  بل سافروا لامريكا لاجئين واصبحت الحركة الشعبية وحدها مع الانقاذ فى تفاوض تشرف عليه  امريكا وحلفائها من دول الجوار واصبحوا القابضين على ملف السودان وتقرير المصير دون اى صوت رافض للانفصال بعدعزل التجمع و اغتيال قرنق الصوت الوحيد بين قيادةالحركة الذى يدعو للوحدة والذى تخوفت منه امريكا ان يؤثر على سير الاستفتاء لصالح الوحدة  ولعلنى اذكرهنا  واقعةهامة حيث كان  اغلبية الشماليين فى القاهرة  لا يصدقوا ان يكون قرنق وحدويا واذكر اننا فى القاهرة وبسبب هذه المستجدات التى شكلت خطرا على وحدة السودان فانشانا ( المنظمة السودانية لتحقيق الوحدة العادلة) وكانت التنظيم الوحيدالذى ضم فى عضويته عدد كبيز من الجنوبيين فى القاهرة بل رئاسة المنظمة اسندت   للقسيس باسيفكو   لادو لوليك  عضو مجلس السيادة الاسبق ونابا له الدكتورعلى التوم وبشير البكرى  وكنت شخصبا مقررا لهذه المنظمة فى القاهرة واعددنا اول بيان للمنظمة تضمن ادانة لقرنق باعتباره انفصالى الا ان با سفيكوا اعترض وقال انكم لا تعرفون قرنق انه لا يمكن  ان يكون انفصالى لانه طامع فى ان يكون حاكما  وهذا  لايملك ان يحققه فى الجنوب الذى تحكمه القبائل حسب حجمها  بسبب التنازع القبلى وان قرنق  لايتمتع بنفوز قبلى وليس ابن سلطان قبيلة  لانه دنكا بور وهئولاء لايمثلون عشرة فى المائة من الدنكا بحر الغزال وبينهم عداء تاريخى  لهذا فقرنق ليس له سند قبلى حتى  يراس دولة الجنوب ولكنه يمكن ان يراس السودان الموحد بتاييد الشماليين له وقدم لنا نسخة من بيان مشار ولام اكول الذى اتهموا فيهقرنق بانه ليس معنيا  بقضية الجنوب وانما يريد ان يحكم السودان الموحد   وهذا لا يهم الجنوب  فقمنا بسحب تلك الفقرة من البيان  وجاء اغتياله مؤكدا لانه وحدوى,
ولهذا اصبح التجمع مجرد ديكور متفرج طوال فترات التفاوض بمحتلف مسمياته حيث يجرى التفاوض بين الحركة والانقاذ وامريكا وحلفائها بعد ان غيب التجمع  واحيل للتاريخ فكان اتفاق نيفاشا بتفاصيله التى تؤمن المزيد من التامر  لتقسيم السودان اضافة للجنوب  و لم يعد للتجمع اى وجود فى صناعة الاحداث حتى كمراقب الى ان تم فصل الجنوب فحزم حقائبه وعاد للسودان مكسورا  يبحث قادته واحزابه عن موقع لهم فى السلطة وبرلمان الانقاذ  وهو ما نشهد نتائجه اليوم وابناءالسيدين نواب ومساعدين رئيس  فى القصر الجمهورى ونواب معينين فى البرلمان ووزراء
اما المفارقة الكبيرة انهم بعد ان عادوا للسودان انبروا بالهجوم على امريكا واتهامها بالتامر على السودان وهم الذين سلموها  السودان فى طبق من ذهب  وسهلوا للانقاذ وامريكا  وحلفائها ان يفصلوا  الجنوب الذى عجزت عنه اتفاقية بون
ويبقى السؤال  من ينقذ السودان من التقسم الذى تهدده فى غريه والنيل الازرق وكل الملف بيد امريكا
فهل تجنيت على التجمع ام انه حقا المسئول عن ما لحق بالسودان وما سيلحق به